‏إظهار الرسائل ذات التسميات اللامركزية في النظام التربوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اللامركزية في النظام التربوي. إظهار كافة الرسائل

2014/05/30

80 ملياراً و80 مليار حلم

 

كتب . عبدالله القرزعيصوري الخاصة

الحمد لله المنعم المتفضل واهب كل شيء ومليكه والصلاة والسلام على معلم الناس الهدى وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا ...

أنعم الله علينا بنعم كثيرة عل أهمها : نعمة الإسلام ، ووطن الخير ، وقيادة تحكم شرعه ومنهجه الذي ارتضاه للناس كافة ، إضافة إلى ثروة العقول ، والثروة الطبيعية.

إن أمة خصت وفضلت بتلك النعم جديرة بأن تنشد فرض وبسط هويتها الخيرة ، وذلك يتطلب منا جميعاً العمل وفق خيرية هذه الأمة وهذا الدين القويم وهذا الوطن الأبي ..

بفضل الله منذ تأسيس الدولة على يد المؤسس رحمه الله كان نهج العناية والأولوية للعلم وأهله نهج رئيس ، ومبدأ أساسي ، وسياسة راسخة توالت واستمرت تلك العناية مع توالي حكام هذه البلاد من أبناء المؤسس رحمهم الله وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله ووفقه ..

في عهده الميمون شهد التعليم العالي والعام قفزات تنموية كبيرة وتخصيص موازنات مالية كبيرة خاصة لتطوير التعليم .. عل أخرها تخصيصه حفظه الله 80 مليار ريال لتطوير التعليم العام كمرحلة ثانية بعد أن خصص قبل ذلك 9 مليارات لتأسيس مشروعه الطموح ..

بين ثنايا هذا الدعم الكبير لأبناء هذا الوطن الأبي كشف الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم عن تفاصيل برنامج العمل التنفيذي لدعم تحقيق أهداف مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام .

قراءة خاصة بهذه المناسبة أقدمها من واقع خبرة 22 عاماً في مجال التربية والتعليم عشتها معلماً فمشرفاً فرئيساً للتدريب ومساعداً لمدير التربية والتعليم ...

أولاً : دواعي ومبررات اقتراح وتبني برنامج تطوير التعليم العام :

رفعت وزارة التربية والتعليم هذا المشروع للمقام الكريم في هذه المرحلة التاريخية التي تشهد متغيرات وتحولات كبيرة وإصلاحات تنموية كبرى يشهدها عهد مقام خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لكل ما يخدم الوطن والمواطن ، ومستقبل الوطن والمحافظة عليه وعلى مكتسباته وأمنه واستمرار ازدهاره والحاجة الملحة لتطوير عدد من الجوانب المتعلقة بالعملية التعليمية و التحول لمجتمع المعرفة.

تعليقي :

مهم جداً أن نعي مستوى التحديات التي تواجه بلادنا كونه يحمل لواء الإسلام وأنعم عليه بمصدر الثروات الطبيعية . تلك التحديات أهمها الحفاظ على هويتنا الإسلامية الوطنية ومن السبل لذلك بعد توفيق الله وحفظه هو استمرار العناية بالمجال الحيوي التعليم الذي يغذي كافة مناحي التنمية ومجالات الحياة.

فالنظام التعليمي التربوي هو ركن ركين لتطور أي أمة ومحافظتها على هويتها وبسط سيادتها وفق قيمها ومعتقداتها الراسخة.

عليه أجد في مطلب وزارة التربية والتعليم واقعية وتخطيط حتمي وما استجابة خادم الحرمين له إلا إثبات حنكة وحكمة ورؤية وطموح كبير تجاه عزة هذا الدين وتنمية الوطن ورفاهية المواطن ...

 

ثانياً : العناية بالكوادر التربوية قيادة ومعلمين أولوية :

إيجاد حوافز لمديري المدارس ،وكذلك حوافز للمعلمين والمعلمات المتميزين ،والتأهيل النوعي للمعلمين باعتماد مبلغ 5 مليارات للخمس سنوات، حيث سيتم إيفاد نحو 25 ألف معلم ومعلمة للخارج للتدريب في مدارس الدول المتقدمة للتعرف على أفضل الممارسات الحديثة في برامج تمتد لمدة عام.

تعليقي :

مهما بلغ الإنفاق على الجانب المادي والبنية التحتية للنظام التربوي والتجهيزات وأهمية ذلك .. إلا أن العنصر البشري المؤهل المنتمي الذي يجد مايحافظ على دافعيته وطموحه وحقوقه في مقابل واجباته ... هو المحرك الأساسي لعجلة التنمية وتطوير أي نظام ...

ومع تقديري للجهود التي تمت وقُدمت خلال العشرين سنة الماضية إلا أننا مازلنا بحاجة ماسة لمزيد من التنمية المهنية النوعية وتنويع أساليبها وتطوير مشاربها وثقافتها.

لفت انتباهي ابتعاث المعلمين والمعلمات وقادة المدارس للتأهيل والتدريب في دول متقدمة في أنظمتها التربوية وأعتبر ذلك منهجية رائعة لتحقيق تغيراً منشوداً في نظامنا التربوي والفكر الذي يدير الموقف التعليمي التعلمي وأتوقع بإذن الله أن يوجد ذلك نماذج تحرك ساكناً وتحدث تطوراً وتغير الممارسات التقليدية.

وما يخص الحوافز أجزم بأننا إن أردنا السير قدماً نحو المدرسة المتعلمة يجب علينا إيجاد الحوافز اللازمة لاستمرار دافعية العمل والتطوير لقادة المدارس والمعلمين بمعايير ومحكات علمية موضوعية غير قابلة للاجتهاد.

ومهم جداً الإسراع في إقرار رتب قادة المدارس (ممارس-محترف-خبير-مستشار) ورتب المعلمين (معلم – معلم أول – معلم خبير –مشرف )...

بيد أنه يجب مقابلة ذلك بنظام محاسبية دقيق ليبقى الأصلح ويستثمر من ليس مجاله التعليم بمجال تستثمر فيه امكاناته المتاحة وقدراته.

ثالثاً : التوسع في رياض الأطفال الحكومية خيار حتمي :

افتتاح 1500 روضة أطفال، سيستفيد منها نحو150.000 طالب وطالبة، وإحداث 3.500 وظيفة معلمة خلال خمس سنوات، وسيتم إعطاء الأولوية للمدن الصغيرة، وللأحياء المكتظة ولذوي الدخل المحدود.

تعليقي :

مع هذا المعطى الهام والنقلة النوعية إلا أنه مازلت دور الحضانة ورياض الأطفال تحتاج لخطط أوسع كوننا متأخرين في هذا المجال الحيوي عن النظم التربوية .. وما أحلم به إلحاق دار حضانة ورياض الأطفال بكل مدرسة بنات ابتدائية بتغطية 100% .

أما لماذا ؟

كون دور الحضانة ستحقق فرص وأمن واستقرار وظيفي كبير للمعلمات وغيرهن من الموظفات وربات البيوت ماسيغني الأسرة السعودية عن الحاجة للخادمات.

وأما رياض الأطفال فهي حاجة تربوية لبناء وتهيئة شخصية الطفل للمرحلة الابتدائية وما بعدها .

قادرون بإذن الله على تحقيق هذا الحلم وفق الدعم الكبير المتتالي والمتزايد وفرص استثمار القطاع الخاص .. فقط نعطي أولوية وأهمية وتخطيط للمجال وسيتحقق ذلك.

رابعاً : المباني المدرسية ونماذجها والتجهيزات :

· اعتماد مبلغ 42.500 مليون ريال لمشاريع المباني المدرسية لمدة خمس سنوات، لبناء ما يقارب 3200مدرسة تقريباً، يستفيد منها أكثر من مليون ونصف أي ما يقارب 30% من طلبة المملكة.

· 3.750 مليون ريال لنزع ملكيات الأراضي لمدة خمس سنوات.

· مبلغ 5.500 مليون ريال لتأهيل وترميم المباني لمدة خمس سنوات.

· مبلغ 2.500 مليون ريال للتجهيزات المدرسية ووسائل الأمن والسلامة وتأمين المكيفات والبرادات لمدة خمس سنوات.

· مبلغ 2,500 مليون ريال لعقود التشغيل والصيانة والنظافة.

تعليقي :

دفعة كبيرة جداً في الجانب المادي والبنية الهامة للمدرسة ؛ الأميز فيها على الإطلاق قرار نزع الملكيات الذي طال انتظاره كثيراً وأعاق خطط القضاء على المباني المستأجرة وبناء المدارس حسب الكثافة السكانية.

وأتحفظ كثيراً على تأهيل المباني القديمة للمدارس إذ أنها ليست خيار استراتيجي بعيد .. كونها نماذج قديمة وماسيصرف على تأهيلها مبالغ كبيرة توازي ربما ثلث مبالغ الإزالة والإنشاء الجديد ؟

وأقصد بذلك كل مبنى مدرسي حكومي تجاوز عمره 30 عاماً ، وإنشائياً وفنياً سيكون غير صالح للتأهيل. خاصة إن كان موقعه مهم ويحتاج للتوسع وتغيير النموذج اللازم لمدرسة اليوم وفق معطيات وأسس تربوية.

وجيد إشارة المبادرة إلى استثمار المبنى المدرسي لساعات يومية أطول ليكون في متناول سكان الحي أسوة بنظم تربوية متقدمة. ويكفي أن يحقق ذلك انتماء بيئة المدرسة لها وتفعيل المجتمع المحيط بها واستثمار جهودهم وامكاناتهم.

 

خامساً : مبادرة المدارس المتخصصة لرعاية الموهوبين والمتفوقين :

تم تخصيص 1,500 مليون ريال للخمس سنوات. وستكون مدارس نوعية لأبنائنا الموهوبين والموهوبات والمتميزين والمتميزات، وستكون متقدمة في مناهجها وبرامجها وأساليبها.

تعليقي :

قرار غاية في الأهمية والتركيز على فئة هامة سيكون منها قادة وعلماء المستقبل . رائع بحق هذا التوجه وتلك الميزانية المخصصة والتي إن وجدت الكوادر القادرة والمميزة والمؤهلة على استثمارها فستحدث نقلة نوعية في مطلب هام لكافة مناحي التنمية. وستحوي وتنتج عقول تقود الوطن بإذن الله لمكانته المأمولة.

 

سادساً : وقف التعليم العام :

الموافقة على إنشاء الوقف بحيث لا يترتب عليه أي التزامات مالية على الخزينة العامة،وسيتم وضع تنظيم مناسب للوقف ودراسته من قبل اللجنة الوزارية للبرنامج تمهيداً لرفعه للمقام الكريم. مستهدفين أن تكون هذه الأوقاف روافد كبيرة يستفيد منها الطلاب والمجتمع والوطن إن شاء الله.

تعليقي :

الوقف مطلب وخيار ممتاز والمهم ألا يؤثر على موازنات الخطط التنفيذية وأن تكون ميزانيته خاصة ومستقلة.

وهنا أقترح استثمار بعض المباني المدرسية وتأجيرها للقطاع الخاص (التعليم الأهلي والأجنبي ومعاهد الحاسب والتدريب ) في الفترة المسائية خاصة في ظل عجز كثير من المستثمرين إنشاء مباني مناسبة . ليتم التركيز على نوعية الخدمات التربوية والتدريبية المقدمة من قبل المستثمر.

 

سابعاً : القسائم التعليمية :

يتولى القطاع الخاص تقديم الخدمة وتتولى الوزارة تغطية التكاليف وتقييم مستوى الخدمة،فقد تم اعتماد مبلغ 400 مليون سنويا لطلاب التربية الخاصة، بحيث يتم تقديم الخدمة من قبل القطاع الخاص للفئات التي لا يمكن تقديم خدمات لها من قبل الوزارة، ومن الأمثلة على ذلك الطلاب التوحديون، وذوو متلازمة داون، وذوو العسر القرائي وغيرهم. ومبلغ 100 مليون ريال سنويا لطلاب رياض الأطفال.

تعليقي :

القسائم التعليمية شراكة حقيقية مع القطاع الخاص والمستثمرين في مجال التربية والتعليم ورعاية بعض الفئات ... وهو خيار تعمل به كثير من النظم التربوية سواء المتقدمة أو غيرها ..

وما يجعل القرار أكثر تفعاً وتأثيراً هو تقويم الخدمات المقدمة من قبل جهات اختصاص داخل النظام وخارجه ومهم استقلال تقويم الخدمات المقدمة وحياديتها وعلميتها.

بقي أن أشير إلى أهمية تسريع الانتقال في جوانب هامة :

1. الانتقال إلى اللامركزية وتطبيق الهيكل التنظيمي الذي يمنح الوزارة الوقت الكافي واللازم للتخطيط ورسم السياسات. والمدرسة التمكين والتمتين والممارسات النوعية العلمية .

2. نقل الخدمات المساندة لجهات وهيئات مختصة.

3. إنشاء واعتماد هيئات وجهات مختصة ومستقلة في التقويم والرقابة والضبط لكافة عمليات النظام التربوي وخدماته المساندة بمعايير عالمية.

4. تنظيم واعتماد إنشاء مجتمعات التعلم المهني التي تبني فكراً مسانداً ورؤى تطويرية بديلاً عن النقابات وغيرها ..

5. الاستمرار في كل ما يمكن المدرسة وتزويدها بأدوات التطوير اللازمة وإخضاع أدائها لمجتمعها الداخلي (ذاتي) ومجتمعها المحلي ومحكات ومعايير هيئات وجهات مستقلة.

اللهم لك الحمد حتى ترضى وبعد الرضى ...

أسأل الله الكريم بمنه وفضله أن يحفظ قادة البلاد وأن ييسر للمواطنين ونشء الأمة الخير في الدنيا والأخرة.

2014/04/14

التربية والتعليم .. اللامركزية المنشودة

كتب . عبدالله القرزعيالمدرسة

باتت النظم التربوية على مستوى العالم تنشد مواكبة تحولات فرضت نفسها على المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ......اليوم –بعد توفيق الله -لا ورقة رابحة أكثر قيمة من ورقة الموارد البشرية ؟ التي تبني القوة الاقتصادية الكفيلة بتغيير موازين جوانب حياتية كثيرة بشرط اقترانها بالمعرفة والعلم فالمال مورد مهم لكن شأنه مقترن بالمورد البشري وما يمتلكه من هوية وقيم ورؤية .

 

وإذا تأملنا فإن المورد المادي بحكم الجماد الذي لا يحرك نفسه ولا يعطيه القيمة إلا المورد البشري. عليه باتت (الجماجم -العقول-أهم من المناجم-الثروات الطبيعية-).

في وطننا الغالي مازال طموح الدخول لعصر اقتصاد المعرفة بهوية وطنية مدركة حُلم سيتحقق بإذن الله نماء ورفعة لوطن الخير والسلام والإسلام.

وأمام هذا التحدي الكبير كان لزاماً الأخذ ببعض متطلبات اللامركزية الإدارية وفلسفتها القائمة على منح وتفويض صلاحيات أوسع وأكثر نفوذاً للمدارس وفروع الوزارة بما يحقق نمو القيادات وإتاحة الفرصة لبروزها بجانب الهيئات والمؤسسات المساعدة على تحقيق الأهداف.

التربية والتعليم ....

يعول عليها الشيء الكثير كونها تحتضن عقول نشء الوطن وثروته الحقيقية والناتج الأهم لبناء هوية الوطن وفق التحديات التي يعيشها.

ومن الصعب الانتقال من المركزية المتجذرة لردح من الزمن للامركزية المنشودة في يوم وليلة بيد أن التدرج الزمني المعقول مطلب هام.

إن دخول مشروع وشركة تطوير ومركز قياس وموهبة ... وغيرها ضمن منظومة العمل التربوي في وطننا الغالي لهو أمر في غاية الأهمية وخطوات للأمام المأمول . إضافة إلى منح المدارس صلاحيات وميزانيات وأدلة تنظيمية و وإجرائية وتشكيلات مدرسية ؛ وإعادة دراسة هيكل الوزارة ومكوناته ومهامه واختصاصاته وكذلك إدارات التربية والتعليم ....

كل ذلك خطوات تسارعت خلال العشر سنوات الأخيرة وأحدثت حراكاً نحو غد مشرق بإذن الله .

بيد أننا بحاجة أكبر إلى التوسع في التنمية المهنية وحوافز قيادات المدارس وربط الحكم على جودة عملها إلى مجالس ضمن بيئة كل مدرسة ومجتمعها المحلي بمساعدة جهات تقويمية خارجية.

إن تمكين المدرسة هو أكبر أهداف اللامركزية المنشودة كونها مع الأسرة لبنتان إن ضمنا فاعليتهما ضمنا تطوراً للنظام التربوي بأكمله.

ومازالت المدرسة بحاجة إلى ماهو أبعد من تطوير البيئة المادية والتجهيزات والمناهج فكل ذلك ركن هام لكنه لايوازي ركنية المورد البشري المعلم ومنسوبي المدرسة لذا كان ومازال لزاما علينا تركيز العمل في تمكين المدرسة وإعادة النظر في قياداتها وحوافزهم وصلاحياتهم.. ومنسوبيها وتطويرهم مهنياً وصولاً لتمكينهم وتمتين كفاياتهم ومهاراتهم.

أما عن جهاز الوزارة وإدارات التربية والتعليم فيبدو تقليص أدوارهم لما هو أهم ليس خياراً فقط بل مطلب مُلح وهام لتتفرغ للتخطيط والتطوير والرقابة والضبط ...

كلي أمل بأن يأتي اليوم الذي نشير فيه لكل مدرسة بهوية تربوية مستقلة فاعلة ذات جودة عالية من الأداء المتقن ضمن سياسات تبني للوطن مجدة وللمواطن هويته المتفردة عن كل شعوب العالم ...

كيف لا ووطنا بلاد الإسلام ومهبط الوحي وفيه بعث خير الخلق نبينا محمد صل الله عليه وسلم ...

2013/01/12

صلاحيات مدير/ة المدرسة بين التمتين والتمكين

نحو لامركزية منضبطة وفاعلة في نظامنا التربوي (1) صلاحيات مدير/ة المدرسة بين التمتين والتمكينstock-photo-19359976-business-competition

كتب. عبدالله القرزعي

من المعلوم توجه وزارة التربية والتعليم نحو الانتقال إلى اللامركزية والتخلص من المركزية التي باتت نتائجها ضعيفة ولا تتواكب مع منظومة الوزارة الهائلة من المدارس ومتطلبات عصر نستشرف فيه أن تكون مدارسنا (مُتَعلمة) تسعى نحو تمكين الطلاب من التفكير والتعلم المستمر وصولاً إلى امتلاكهم جملة من المهارات العلمية والحياتية لينتجوا ويبدعوا ويواكبوا متطلبات التنمية المستدامة للدولة وعصر اقتصاد المعرفة.

ومما لاشك فيه أن تطور التعليم والمدرسة وممارساتها العلمية هو أصل بناء ( هوية الدولة ) نحو التقدم وبسط السيادة والنفوذ ؛ وهو وإن كان متطلب لجميع الأمم إلا أنه لوطننا أكثر إلحاحاً بصفته :

  • يحمل لواء الإسلام على مستوى العالم .
  • رزق بثروة طبيعية هي الأكثر تأثيراً في العصر الحالي …

بيد أنه لا يجب الاعتماد الكلي عليها حيث أننا مقدمون على عصر يتطلب أكثر من وجود الثروة الطبيعية لبناء معرفي فعال ومؤثر.

ولعل من أهم الثروات التي تمتلكها الدول الثروة البشرية حيث المعين الذي لا ينضب والمناسب في كل مكان وزمان ومختلف العصور والمراحل.

بدأت وزارة التربية والتعليم في طرح عدة مشاريع نحو الانتقال إلى اللامركزية في نظامنا التربوي ومن أهمها منح سمو وزير التربية مديري ومديرات المدارس (52) صلاحية لتمكين المدرسة من معالجة بعض القضايا الملحة عن طريق ممارسة الصلاحيات بشكل مباشر وقرار سريع وفعال دون الحاجة إلى الإجراءات البيروقراطية المعتادة.

وبحق وعبر خبرة قرابة 20 عاماً في المجال التربوي أؤكد أن منح وليس تفويض الصلاحيات من أعلى مرجعية في النظام التربوي لمديري ومديرات المدارس كان مردوده إيجابي إلى حد ما … بيد أنه مازال يحتاج إلى كثير من الدراسة والاستقصاء والمراجعة والعناية والتقويم ليكون أكثر فاعلية وتأثيراً …

 

وقد كان لي طرح سابق قبل وبعد منح الصلاحيات واستشرفت فيه مجموعة من القضايا الملحة

في 10 يونيو 2010  مقال بعنوان (توسيع صلاحيات مديري المدارس وتوطين العمل الإشرافي)

http://child-trng.blogspot.com/2010/06/blog-post_6770.html 

وفي 28 إبريل 2011  مقال بعد إقرار الصلاحيات بعنوان (صلاحيات مدير/ة المدرسة بصيغتها الجديدة .. نقطة تحول من المركزية إلى اللامركزية ولكن !؟ )

http://child-trng.blogspot.com/2011/02/blog-post.html

اليوم وبعد مرور قرابة العامين على منح الصلاحيات هناك عدة تساؤلات متوالية مُلحة :

السؤال : هل باتت مدارسنا اليوم أفضل قبل قرار منح الصلاحيات لمديري ومديرات المدارس ؟

الجواب : بمجمل الأمر نعم . ويكفي أنها منحت مدير ومديرة المدرسة مزيدا من الثقة.

السؤال : هل انعكست ممارسة تلك الصلاحيات إيجاباً على نوعية التدريس وتجويده ؟

الجواب : ليس بعد . لأن معظمها صلاحيات إدارية لا تمس بشكل مباشر فنيات التدريس والأداء الذي هو جوهر العملية التربوية/التعليمية.

السؤال : هل الصلاحيات بوضعها الراهن كافية لنقل مدارس نظامنا التربوي من المدارس التقليدية إلى مدارس المستقبل المُتعلمة ؟

الجواب : مازال ينقص الصلاحيات مزيداً من النفوذ والدعم واتصالها بالجانب التربوي وليس الإداري فقط.

 

وقد اطلعت على دراسة علمية قامت بها رئيسة قسم التقويم والجودة الأستاذة خلود بنت صالح الكليبي - تعليم الأحساء على صلاحيات مديرات المدارس الممنوحة بعد مضي عام من تطبيقها وكشفت الدراسة حاجتها للكثير من الدراسة والتقويم لتكون مؤثرة ومؤصلة للامركزية وتبني هوية المدرسة وتمكنها.

 

إليكم أحبتي :

مادة إثرائية عن الصلاحيات (منقولة) الهدف منها بث ثقافة معيار منح وتفويض الصلاحيات كأساس هام في الانتقال إلى اللامركزية

 

ما هو منح الصلاحيات؟
عملية إعطاء الأفراد قدرات أوسع أو (سلطة) لممارسة التحكم وتحمل المسؤولية عن عملهم.

وهذا يعني حمل الأفراد على إصدار أحكامهم الخاصة لصالح المنظمة ومستفيديها.

 

الغرض من منح الصلاحيات هو :

تحرير شخص ما من التحكم الشديد للتوجيهات والأوامر ومنحه حرية تحمل المسؤولية عن أفكاره وأفعاله وإطلاق العنان للموارد المختبئة والتي كانت ستظل محجوبة يصعب الوصول إليها.
وتوفر منح الصلاحيات " متسع " أكبر للأفراد لاستخدام قدراتهم من خلال تمكينهم وتشجيعهم على صنع القرارات بالقرب من مواقع التأثير.

فلسفة منح الصلاحيات :
أساس الاعتقاد أن منح الصلاحيات هو التوجه الصحيح نحو تطوير فاعلية المنظمة  حيث أن الأفراد الأقرب إلى المشكلة هم الأقدر على التوصل إلى حل لها بشرط أن يكون لديهم إطار عمل يمكنهم من خلاله اتخاذ القرارات.

الافتراضات التي تكمن وراء مفهوم النظام مانح الصلاحيات هي :

1. الكفاءة :

الاعتقاد بأنه من المتوقع أن يؤدي الموظفون عملهم في حدود كفاءتهم بأقل درجة من الإشراف.

2. الثقة :

من الضروري ألا تعتقد فقط في كفاءة الأفراد, ولكن أيضاً تثق في كيفية مواصلتهم عملهم.

3. فريق العمل :

قليل من المشاكل التنظيمية يمكن حلها عن طريق شخص واحد يعمل بمفرده, وبمعنى المعدل الهابط للتغيير والاضطراب أنه كلما ظهرت تحديات ومشكلات جديدة يجب أن يتجمع الأفراد معاً بطريقة طبيعية في فرص مرنة دون حواجز تفرضها الصفات الاعتبارية أو الدرجات الإدارية لحل المشكلة في إطار أهداف المنظمة وقيمها. وتتماسك المنظمة من خلال هذه الأهداف المشتركة.

أسباب منح الصلاحيات

  • الإسراع من عمليات صنع القرار وتوقيت رد الفعل.
  • إطلاق قدرات الإبداع والتجديد لدى الموظفين.
  • توفر درجة أكبر من الرخاء الوظيفي والتحفيز والإلتزام.
  • منح الأفراد مزيداً من المسؤولية.
  • تمكن الموظفين من اكتساب إحساس أكبر بالإنجاز في عملهم.
  • تقليل تكاليف التشغيل من خلال حذف الخطوات الإدارية غير الضرورية, والتحكم في النوعية وفحص العمليات.

تغيير مفهوم المنظمة القائدة :

المنظمة القائدة :

واحدة من المناطق التي تتمركز فيها صناعة القرار ويتم الاعتماد فيها على سلطة المديرين "لإنجاز المهام "

وتعتقد الإدارة أنها دائماً ما تعرف الأفضل (مهما كانت بعيدة عن بيئة العمل أو الفئات المستفيدة) وتعتبر مساهمات فريق العمل أمر مسلم به أكثر منها محل ترحيب.


وعلى العكس تستخدم المنظمة مانحة الصلاحيات قدرات وحماسة موظفيها على نحو أفضل بكثير, ولديها إمكانية للتطوير باستمرار من خلال سلسة صغيرة وكبيرة من الخطوات يوم بعد يوم وعلى كافة المستويات, وتغذية التعلم من خبرتها لتحسن مستوى أدائها.

هام جدااااااا :

والمنظمة المركزية يمكن تشبيهها بالديناصور بعقليته الصغيرة العاجز عن إدارة كيانه الضخم.

والمنظمة اللامركزية مانحة الصلاحيات أشبه ما تكون بسرب من الأسماك يتحرك بسرعة وتناغم وتوافق في الحال تحت العلامات المنتصبة.


تحقيق عملية منح الصلاحيات غاياتها ومضامينها:

يمكن لعملية منح الصلاحيات أن تتحقق من خلال:

  • الوسائل الهيكلية – التنظيم والعمل في مجموعات.
  • سلوك أو أسلوب المديرين الفرادى.
  • جدولة العون الذي يمكن أن يقدمه الموظفون في معالجة قضايا المؤسسة الحالية.
  • كسب (قلوب وعقول) الأفراد.
  • منح الصلاحيات الهيكلية – التنظيمية

من المحتمل أن يكون للمنظمة مانحة الصلاحيات هيكل بسيط بأقل عدد من الدرجات الإدارية. ويعمل الهيكل متعدد الدرجات على تصفية المعلومات المتدفقة في اتجاهين كما يعرقل عملية صنع القرار من التغلغل داخل المنظمة كما ينبغي.

منح الصلاحيات الهيكلي – مجموعة العمل
منح الصلاحيات يمكن تحقيقه في مستوى مجموعة العمل من خلال تنفيذ المبادئ التالية:


1. يجب تنظيم العمل على أساس العمليات الرئيسية لتشغيل ( المهام الكلية ).
2. الوحدة التنظيمية الأساسية يجب أن تكون مجموعة العمل الرئيسية ( من 4 إلى 20 فرد ).
3. كل مجموعة عمل يجب أن تتضمن قائد مختار.
4. يجب هيكلة الوظائف حتى يمكن لأعضاء مجموعة العمل بصورة شخصية تخطيط وتنفيذ وتقويم واحدة على الأقل من خطوات العملية.
5. يجب أن تكون كل مجموعة عمل قادرة بصورة كاملة على تقويم أدائها في ضوء معايير التميز المتفق عليها.
6. يجب أن تتاح لكل أعضاء مجموعة العمل الفرصة للمشاركة في عمليات التخطيط, وحل المشكلات, والتقويم الخاصة بالمجموعة.


أسلوب الإدارة
يمنح المديرون صلاحيات لأعضاء فرقهم ليس بالتخلي عن السيطرة, ولكن بتغيير أسلوب ممارسة هذه السيطرة, ويجب عليهم أن يتعلموا التفويض بصورة أكبر والسماح للأفراد والفرق بمساحة أكبر من التخطيط والتصرف ومراقبة أدائهم.

الإنغماس في القضايا
يمكِّن منح الصلاحيات من خلال دفع الأفراد لتطوير حلول بأنفسهم لقضايا محددة, ويمكن تنفيذ ذلك من خلال فرق مرتقبة لا تعمل فقط على اقتراح طرق بعينها أو من خلال عقد الآمال على أن شخص آخر سيفعل شيء ما, ولكن بحل المشكلة فعلياً من خلال القطاع الخاص بهم في المنظمة, وفي ضوء الموارد التي يمتلكونها, والظروف التي يعملون في إطارها.


القلوب والعقول
يتعلق منح الصلاحيات بإشراك قلوب وعقول الأفراد معاً حتى يمكنهم انتهاز الفرص المتاحة أمامهم لزيادة مسؤولياتهم.
وعلى مستوى الإدارة يتحقق ذلك من خلال الرؤية الاستراتيجية المشتركة والقيم المشتركة عبر المنظمة, وتوفير الكفاءة والثقة اللتين من دونهما لا يمكن أن تعمل منظمة مانحة الصلاحيات.


عشر سبل لمنح الصلاحيات للأفراد:
1. التفويض بصورة أكبر.
2. إشراك الأفراد في وضع الأهداف, ومعايير الأداء, واتخاذ قرارات بشأن إجراءات الأداء.
3. السماح للأفراد والفرق بمساحة أكبر من التخطيط والعمل, ومراقبة أدائهم.
4. إشراك الأفراد في تطوير حلول للمشكلات بأنفسهم.
5. تشكيل فرق تدير نفسها بنفسها, وأخرى تضع أهدافها ومعاييرها, وتدير أدائها بنفسها.
6. إعطاء الأفراد حرية في تقرير الاحتياجات التي يجب إشباعها.
7. مساعدة الأفراد على التعلم من أخطائهم.
8. تشجيع التنمية المستمرة حتى يمكن للأفراد أن ينموا في أدوارهم وبأدوارهم في آن واحد.
9. شارك أفراد فريقك في رؤيتك وخططك.
10. امنح الثقة للأفراد وعاملهم كناضجين.

المرجع :

 http://staff.kfupm.edu.sa/FPA/akghamdi/chapter1/man7_al9la7iat_welmanto39a.htm

 

خلاصة أضعها أمام تأملاتكم وحسكم الإداري والتربوي :

بتأمل المادة الإثرائية السابقة نجد أنه وحسب أسلوب النظم (مدخلات –عمليات -مخرجات) وتطبيقه على منح سمو وزير التربية مديري ومديرات المدارس صلاحيات من أعلى مرجعية في النظام التربوي … استقرأ الأتي :

على مستوى المدخلات :

الفكرة : ممتازة وتوجه رائع نحو اللامركزية وبناء هوية المدرسة المتعلمة.

المُدخل : يحتاج لدراسة وتقويم ودعم ومزيدا من التفصيل والأجرأة والأتمتة (تحويل الإجراءات الكثيرة إلى إلكترونية)….

التأثير : متوسط ويمكن زيادة فاعليته بمزيد من الدعم والتفصيل والتمتين (التدريب النوعي للمديرين والمديرات)…

الحماية : كون الصلاحيات ممنوحة وليست مفوضة من أعلى مرجعية في النظام يعتبر ذلك ميزة وقوة لها وثقة داعمة لمديري ومديرات المدارس بيد أن الثقة يجب ألا تسبق التمتين لتحقيق التمكين.

على مستوى العمليات :

على مستوى الجهاز المركزي (الوزارة) :

خرج مشروع منح الصلاحيات وبالإمكان أفضل من ذلك والتدقيق والمراجعة في تأثيرها ومنحها ولمن تمنح. مع أهمية توفير كافة الأدوات اللازمة لممارستها بالأسلوب الذي يحقق نطاق مؤثر أوسع إدارياً وتربوياً.

على مستوى إدارات التربية والتعليم :

ضعف أدوات الرقابة والضبط كدور للقيادة الوسطى وربما منشأ ذلك نقص أدوات المشروع من الأساس . ومع ذلك لايعفي من ممارسة أدوارها بشكل أكثر انضباطاً وعلمية.

على مستوى المدرسة :

تفاوت كبير في ممارسة الصلاحيات ؛ جرأة مندفعة أو خوف من الممارسة . ومنشأ ذلك ربما لضعف أساس المشروع ودعمه وأدواته وعدم توفر المقوم الداخلي والخارجي. والتفاوت في الممارسة يعطي تفاوت وتباين في درجة التأثير وجودة الأثر.وهناك حاجة لئن ينمي القادة أنفسهم في جانب ممارسة الصلاحيات وتفعيل اللجان(فرق العمل).

على مستوى المخرجات :

تحسن وضع مدارسنا اليوم عن ذي قبل وثقة المديرين والمديرات جيدة إلى حد ما . بيد أن ذلك وحده لايفي بمتطلبات تمكين المدرسة وبناء هويتها لتكون مدرسة متعلمة بحق تسهم بمنتجاتها  في مواجهة الدولة لمتطلبات عصر اقتصاد المعرفة الذي لايعترف بمن يستهلكه فقط وإنما بمن يبنيها ويعالج قضاياه بعقول ثروته البشرية.

 

دمتم بود

2013/01/10

اللامركزية في نظامنا التربوي مطلب مُلح لا مجرد خيار فقط

كتب.عبدالله القرزعيstock-photo-15937069-social-network-concept

من المعلوم أن المركزية -والتي تعني الاستحواذ على القرار من قبل أعلى مرجعية في النظام- كانت مسيطرة على معظم النظم في مختلف المجالات . وقد كانت فلسفة إدارية تشير إلى قوة القيادة وهيمنتها وسيطرتها خلال العقود الماضية.

القائد أو الإدارة المركزية إن كانت قوية وفاعلة حسن النظام وكان الأداء جيداً والناتج ممتازًا …

بيد أن المركزية باتت مؤخرًا لا تدوم طويلاً لأسباب عدة ومنها :

1. توسع رقعة النظام .

2. تبدل القائد أو قيادات الصف الثاني المسيطرة على القرار داخل النظام.

3.كثرة المتغيرات والظروف العلمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ….

المركزية كانت خياراً مناسباً ردحاً من الزمن ؛ حتى ظهور ما أضعفها وبدد جهودها وقلل مردودها .. ورغم ذلك لاغنى عنها في بعض العمليات.

 

عليه ظهرت فلسفة "اللامركزية " لمعالجة ضعف الأداء وزيادة الانتاج النوعي ؛ حيث أُعتمد فيها :

1. الأخذ بالمتغيرات والظروف الحياتية والمرحلة.

2. التأهيل والتدريب لقيادات أكثر من صف من الجهاز المركزي مرورا بالقيادة الوسطى وانتهاءً بالقيادة التنفيذية …

3. تبني قيم للنظام والمنظمات والتخطيط الاستراتيجي برؤية ورسالة وأهداف وإجراءات لربط قوة النظام بأسس وضوابط عمل توحيدًا للرؤية والانتماء للنظام  وليس لشخص أو عدة أشخاص .

4.  بناء هيكل تنظيمي يضمن ربط المهام وتوزيع الصلاحيات على مستويات ووضوحها.

5. ضمان تدرج وظيفي وحوافز ليصل للقيادة الأفضل أداءً وفكراً.

6. وجود أدلة ومعايير للعمل ومؤشرات للنجاح.

7. منح الصلاحيات وتفويضها مع وجود الثقة والتمكن .

8.وجود نظام لتقويم الأداء ونوعيته داخل النظام وخارجه.

9.ارتفاع مستوى القيادة المركزية وتمكنها من ممارسة السياسات وبناء الخطط العامة والتوجهات التي تطور النظام.

10. تمكن القيادة الوسطى والتنفيذية من تبني التوجهات وتنفيذ الخطط و ممارسة الصلاحيات الممنوحة والمفوضة.

11. الأخذ بالأبعاد النفسية والاجتماعية للقادة حيث سينزع منهم صلاحيات وتمنح لمن هم أقل منهم في مستوى القيادة.

 

يتضح مما سبق أن الانتقال من المركزية إلى اللامركزية

ليس بالأمر اليسير ويحتاج إلى جملة من العمليات العلمية التي تقلل القلق من ضعف النتائج.

 

وزارة التربية والتعليم وسعيها إلى اللامركزية خيار أم قضية باتت مُلحة ؟

من المعلوم أن نظامنا التربوي كان إلى وقت قريب ( مركزي)  ويستحوذ بالقرار جملة وتفصيلاً -وحقق نجاحات عدة- ولذلك عدة مبررات أبرزها أن عدد الإدارات والمدارس كان بالإمكان السيطرة عليه رقابياً وإشرافياً.

عليه كانت الوزارة هي من تخطط وتنظم وتنسق وتشرف وتراقب وتتابع وتقوم … لمعظم العمليات داخل النظام التربوي .

 

اليوم ……. بات نظامنا التربوي يضم بين جنباته قرابة :

33،000 ألف مدرسة

و5500,000 طالب وطالبة

و500،000 معلم ومعلمة

و 45 إدارة تعليمية في مختلف المناطق والمحافظات . 

وتنفق الدولة مايعادل ربع ميزانيتها السنوية -والتي تعادل كامل موازنات بعض الدول- على النظام التربوي إيماناً منها بدورة في التنمية المستدامة.

وتلك الأرقام تشير إلى أن وطننا الغالي بفضل الله يمتلك منظومة كبيرة جداً تعادل ماهو موجود في عدة دول مجتمعة.

ولعل فيما سبق ما يشير إلى أن نظامنا التربوي بات في مواجهة ( حتمية وليست خياراً استراتيجياً فقط ) للانتقال إلى اللامركزية ؟

 

أهمية النظام التربوي بالنسبة للدولة وتوجهاتها ؟

معلوم أن الأمم بالعلم تسود

وبالعلم تبقى شامخة بهوية راسخة تفرض ولا يفرض عليها ...

إن وطننا اليوم في مواجهة عصر جديد ألا وهو (عصر اقتصاد المعرفة)

عصرٌ .... لا يمنح السيادة والهوية بمجرد امتلاك الثروات الطبيعية التي قد تنفذ !!

عصرٌ .... يعتمد اقتصاده على المعرفة والابتكار والعقول حيث الثروة البشرية التي لا تنضب ...

تلك الثروة الأكثر تأثيراً وصناعة للفارق وبناء هوية الأمة ... في كل زمان ومكان ...

ومن المعلوم أن (التعليم) هو أداة الأمم للنهوض والتقدم والإتفاق أو التعايش وبسط السيادة

فالتعليم النوعي الجيد هو الذي يقود الحياة إلى الأفضل ...

والتعليم الجيد هو الذي يطور مختلف مجالات الدولة ويبني هويتها ...

والتعليم يطور الاقتصاد الذي يقود باقي مناحي الحياة للإزدهار والتنمية المستدامة ....

عليه سارعت حكومتنا الرشيدة لتشييد وبناء صروح هامة في سعيها لمواجهة عصر اقتصاد المعرفة

فقد أنشأت المدن الاقتصادية ؛ ومدن العلوم والتقنية ؛

ووسعت إنشاء الجامعات ؛ وتبنت رعاية الموهبة والابتكار وشجعت البحث العلمي؛

وأتاحت فرص الدراسات العليا والدبلومات والدورات والإيفاد الداخلي والابتعاث الخارجي ...

 

ولمواكبة كل ذلك  يجب أن تكون مدرسة اليوم والمستقبل

(مُتَعلمة) تدير شؤونها بنفسها وتؤصل مفهوم (التعلم للحياة) وتغرس في نفوس النشء ما يجعلها تتوق إلى التعلم المستمر مدى الحياة ....

مدرسة لا تلقن فقط محتويات كتاب مدرسي بتقليدية معتادة ...

بل  تتبنى التطورات التربوية الحديثة التي تبني العقول وتجعل منها خير عون لمواجهة الدولة لتحديات عصر اقتصاد المعرفة ...

وأن يخرج التعليم من التقليدية إلى تلبية احتياج عصر لا يسود فيه إلا من لديه القدرة على بناء المعرفة بعقول تفكر وتبحث لتبدع وتبتكر ...

 

نظرة في توجهات الوزارة الحالية والمستقبلية ؟

بوادر خير وتغير فلسفة الفكر الإداري والتربوي في وزارة التربية والتعليم باتت واضحة  فهي  تنشد اليوم وبشغف الانتقال إلى اللامركزية لتبني هوية نظام تربوي يواكب ويسهم بمنتجاته تنمية الدولة المستدامة. وهناك عدة مؤشرات ودلالات تشير إلى ذلك ومنها :

1. دراسة الهيكل التنظيمي للوزارة .

2.اعتماد المؤتمرات والملتقيات العلمية لتطوير الفكر التربوي والاطلاع على المستجدات.

3.التوجه نحو الجودة.

4.توحيد إدارات التربية والتعليم .

5.العمل بجائزة التميز وتوسيع نطاقها ودعم جوائزها.

6.دراسة رتب المعلمين والمعلمات.

7. منح مديري التربية والتعليم صلاحيات.

8. منح مدير ومديرة المدرسة 52 صلاحية.

9. منح المدارس ميزانيات تشغيلية.

10.اعتماد برنامج الإدارة التربوية (نور) وكذلك فارس البرنامج الإداري وغيرها من برامج أتمتة العمليات (حوسبتها).

11.الاستمرار في إنشاء المدارس وتأهيل القديم منها وتجهيزها بالتقنيات اللازمة ووسائل الاتصال (هاتف – جوال - انترنت)..

12. دراسة التقويم الذاتي للمدرسة.

13. رفع شعار المدرسة نواة التطوير  بحزمة من المشاريع.

14. دراسة حوافز مديري ومديرات المدارس.

15. اعتماد المؤشر التربوي في تقويم أداء النظام .

16. التوجه إلى الشراكة مع الهيئات والجهات والتخلص من بعض المهام ونقلها لوزارات أخرى كالصحة والنقل وقياس …. للتركيز على العمل التربوي

17. اعتماد التشكيلات المدرسية والإشرافية والبدء في تطبيقها ..

وغير ذلك بفضل الله …

بيد أن كل ماسبق وحده لا يكفي لتحقيق مضامين الانتقال إلى اللامركزية في النظام التربوي والتي يجب أن تُسبق بجملة عمليات عل أهمها التدريب والتأهيل والتنظيم وإصدار الأدلة والمعايير وأجرأة العمليات وأتمتتها وتوفير الدعم اللازم والتقويم الداخلي والخارجي لكل عمليات النظام وصولاً إلى التمتين والتمكين.

 

ملحوظة هامة جداً :

إن الأنظمة التربوية التي سارعت وتسارعت خطواتها للانتقال من نظام مركزي إلى نظام لامركزي دون روية ودراسة فقدت جزء من هويتها التي عرفت بها ؟؟!!

بسبب حدوث فجوة فكر وثقافة وممارسة .  فلاهي أبقت مركزيتها ولا حققت فلسفة اللامركزية المنشودة وتطوير نظامها التربوي . وخير مثال لذلك فقد أمريكا للزعامة المطلقة اقتصاديا وبعض المجالات المختلفة ، حيث طبقت اللامركزية بأسلوب أضعف نظامها التربوي وأظهر منافسين ونماذج أقوى منه وسبقته كالصين وفرنسا واليابان ….

 

الخلاصة :

مع تقديري لجهود الوزارة وخطواتها ومشاريعها الممتازة والتسارع المعقول نحو الانتقال إلى اللامركزية إلا أنني أجد أنه من المهم العمل على :

1. أهمية طرح مشاريع اللامركزية مكتملة الجوانب بعد دراسة ثم تجريب وتوفير التدريب والتأهيل والدعم وصولا للتمكين.

2. لن ينقلنا إلى اللامركزية تبديل مواقع قيادات الوزارة ولا بقاء مديري التربية والتعليم وقيادات إداراة التربية والتعليم والمدارس سنوات طويلة فالقيادة لم تعد إرثا بقدر ماهي فكراً متجدداً

عليه يجب إما تدريبها وتأهيلها نوعياً أو تحديثها … فبعض من مارس المركزية سنوات طويلة لن يدعم فلسفة اللامركزية التي ستنزع بعض الصلاحيات المؤثرة التي كانت ضمن مسؤوليته.

3. أجزم بأن مشروع المدرسة نواة التطوير هو الأبرز والأميز .. بيد أن بعض منتجاته رغم روعتها وتأثيرها الإيجابي كصلاحيات مديري ومديرات المدارس ومنح المدارس ميزانيات تشغيلية كانت ومازالت تحتاج مزيداً من الدراسة والتجريب.. وأثرها الأن ميدانياً أراه إيجابياً بيد أنه أقل من المأمول والطموح.

4. المال داعم ووسيلة هامة … تكمن خطورته في منحه دون محاسبية أو عدم منح الثقة أو في منحه تارة وحجبه تاره مايسبب تعثر الخطط والمشاريع وتداخل المهام … عليه من المهم مراجعة سياسة إدارة المال في الوزارة وكيف يكون داعماً لا مربكاً في رحلة اللامركزية ذلك الحلم الجميل.

 

ختاماً …..

مالم نتمكن خلال عشر سنوات من الأن في بناء هوية (المدرسة المُتعلمة) الركن الأول لبناء مستقبل الوطن . فستسبقنا دول عدة إلى النمو وبناء الهوية والدخول في عصر اقتصاد المعرفة والسيادة.

 

اللهم بحولك وقوتك إن هذا الوطن وطن الإسلام والسلام يسعى للخير وفي الخير للبشرية جمعاء ..

اللهم ثبت من مكنته وتعلم فيه صلاح وأشدد أزره بمن يخافك ويتقيك ويؤمن بأن حكمة الخلق عبادتك على بصيرة وعمارة أرضك بالخير والفلاح .

دمتم بود