‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات مؤثرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات مؤثرة. إظهار كافة الرسائل

2011/03/31

فضيلة الشيخ الداعية عبد الله بن محمد القرعاوي … سيرة ومنهج

الشيخ عبدالله القرعاوي

كتب عبدالله القرزعي

كان لي شرف الالتقاء بابن الشيخ العلامة الداعية عبدالله القرعاوي –رحمه الله- ؛ محمد وذلك في ثلوثية الفاضل فهد بن عبدالعزيز العوهلي -وفقه الله- في عنيزة 19/4/1432هـ

ومما ذكر الشيخ محمد القرعاوي عن والده أنه رأى رؤية هي من وجهت دعوته وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يشير إليه باتجاه الجنوب وقد كان أنذاك يدرس عند الشيخ محمد آل ابراهيم فعرض رؤياه على شيخه فباركه ونصحه بالتوجه لجنوب المملكة العربية السعودية وبالفعل كانت بداية دعوته من سامطة – مدينة تابعة لمنطقة جازان-.

كما وضح الشيخ محمد أن دعوة والده ماكان لها أن تحقق أثرها العظيم لولا توفيق الله ثم دعم المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الذي وقف بحزم تجاه من وشى بالشيخ القرعاوي واتهمه بأنه "ساحر" وما كان من جلالة الملك إلا أن كون لجنة من القضاة وكبار المشائخ وأرسلهم لجازان للتحقق من الأمر وبعد أن جاءته التقارير استشار الشيخ محمد آل إبراهيم الذي عرف بالقرعاوي وأنه أحد طلابه الثقات .

ومن حينها خصص الملك عبدالعزيز المال لمدرسته التي انطلقت منها مدارس متعددة ؛ وقد أكمل الملك سعود رحمه الله الدعم حتى وصل لملايين الريالات لافتتاح المدارس والإشراف عليها من قبل الشيخ القرعاوي رحمه الله.

_____________________________________

الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله 1315-1389هـ - أخرج الله به أقواماً من الظلمات إلى النور

ومن الشرك إلى التوحيد

ومن الخرافات الجاهلية إلى الحقائق الإسلامية في منطقة جازان

ففتح الله به القلوب ونور به البصائر وكان رحمة من الله تمكن حبه في القلوب وتمكنت دعوته في النفوس ولا تزال أبداً إن شاء الله قوة راسخة.

وهو العالم العلاّمة المحدث الفقيه عبد الله بن محمد بن حمد بن محمد بن عثمان بن علي بن محمد بن نجيد القرعاوي المصلوخي العنزي ، فهو من آل القرعاوي، عشيرة من آل نجيد من المصاليخ الذين هم بطن كبير من قبيلة عنزة الوائلية فهي قبيلة من ربيعة عدنانية .

ولد الشيخ عبدالله بن محمد بن حمد القرعاوي في عنيزة سنة 1315هـ

وقد توفي والده قبل ولادته بشهرين فنشأ في كنف عمه عبد العزيز بن حمد القرعاوي أحد أعيان مدينة عنيزة.

صفاته :

كان عالما حليما متفاني في الدعوة إلى الله

وكريما فلم يبخل يوما بجهده وماله وجاهه في خدمة الدعوة .

ورغم وعورة المنطقة التي أسس دعوته فيها لم يقل عزمه وصبره فكان يلقي دروسا أول النهار في قرية ، ثم يذهب على حماره إلى قرية أخرى ليلقي الدروس هناك وفي بعض المرات يذهب مشيا على الأقدام .

ومما ذكر عنه أنه يقوم ببناء المساجد بيده بمساعدة طلابه وإن مر بمسجد يحتاج إلى ترميم ، قام بما يلزم إصلاحه بيديه .

كان رحمه الله ربعة بين الرجال عريض المنكبين، قوي البنية، أصفر اللون، مستطيل الوجه، أقني الأنف، كث اللحية، خفيف العارضين، ناتئ الجبهة، أزج الحاجبين أقرنهما، ضيق العينين، ولم يكن حاد البصر لرمد أصابه وأحدث في عينيه بياضاً، جهوري الصوت، وقوراً، مهيباً له هيبة في المجالس، وكان رحمه الله ذكياً حاضر البديهة، بعيد النظر. له فراسة قوية .

اشتغل بالتجارة مع عمه وهو في الثالثة عشر من عمره, ثم انفصل عن عمه واعتمد على نفسه فكان يسافر إلى مصر, الشام, العراق, الكويت و الأحساء . سافر في طلب العلم لمكة المكرمة والمدينة المنورة ثم إلى مصر والشام والعراق والأحساء وقطر ثم إلى الهند عام 1344هـ والتحق بالمدرسة الرحمانية في دلهي ثم عاد إلى نجد وأكمل دراسته على يد كثيرا من المشائخ في ذلك الوقت.

رحل إلي بلاد الهند في طلب العلم على علمائها وأخذ الإجازة عنهم بالأسانيد المتصلة إلي الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت أولى رحلتيه عام 1344 هـ .

والتحق بالمدرسة الرحمانية وهي مدرسة سلفية مشهورة حينذاك . ولكنه اضطر للعودة إلي عنيزة لوصول رسالة من والدته تطلبه العودة إليها لمرضها فقفل راجعاً ولكنه فوجئ بخبر وفاتها قبل وصوله . وعاد مرةً أخرى مدينة دلهي في الهند في عام 1354 هـ .

كان رجوعه الأخير من الهند في 22 من رمضان سنة 1357 هـ .

وهؤلاء أبرز شيوخه الذين تلقى عليهم العلم

1- الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ .

2- الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ .

3- الشيخ عبد الله بن مانع .

4- الشيخ عبد الله بن سليم .

5- الشيخ عمر بن سليم .

6- الشيخ عبد العزيز بن بشر .

7- الشيخ محمد بن مانع .

8- الشيخ عبد الله العنقري .

9- شيوخه في الهند وعلى رأسهم الشيخ أحمد الله بن أمير القرشي مدير المدرسة الرحمانية السلفية في دلهي في الهند وعنه أخذ الإجازة في الحديث.

ومن أبرز تلاميذه

1- الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي

2- الشيخ عبد الله البسام رحمه الله . رئيس محاكم مكة المكرمة

3- الشيخ عبد الله بن عقيل . رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً

4- الشيخ محمد بن عبد الله بن عودة . رئيس تعليم البنات سابقاً

5- الشيخ أحمد النجمي محدث الجنوب .

6- الشيخ ابراهيم عبدالله زكري وغيرهم كثير

إذ بلغت عدد المدارس التي أنشأها ما يُقارب ((2250)) مدرسة

ممتدة من بريدة حتى داخل اليمن إلي لواء إب في اليمن

ويُقدّر عدد تلا ميذها بأكثر من خمسة وسبعون ألف دارس

كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن جبير رئيس مجلس الشورى السابق حينما رأس اللجنة المكلفة للنظر في مدارس الشيخ القرعاوي حيث ذكر ذلك في مذكراته التي نشرتها صحيفة الوطن السعودية في أعدادها الأولى .

وهذه رسالة يذكر فيها الشيخ مبتدأ رحلته العلمية والدعوية إلي جازان .

وهي بقلم: الشيخ عبد الله القرعاوي -رحمه الله-، يتحدث فيها عن رحلته اليمانية، وسير المدارس فيها وما يتعلق بذلك: يقول الشيخ رحمه الله:

لما كان آخر ذي القعدة 1357هـ توجهت إلى مكة- شرفها الله- للحج بعد أن استخرت الله -تعالى- واستشرت شيخي في التوجه إلى جهة "جازان" للدعوة والإرشاد، فأشار علي بذلك واستحسنه، وأوصاني بتقوى الله-تعالى- وودعته ودعا لي ثم حججت.

وفي عام 1358 هـ عرضت علي إدارة مدرسة المجمعة، وإدارة مدرسة بريدة، وعرض علي أن أكون معلماً في عنيزة، وفي دار الحديث بمكة، ومطوعاً فلم أرغب في شيء من ذلك،

وتوجهت لجازان، واشتريت بضاعة أخذتها معي وتوجهت بعدها لسامطة، ثم تجولت بجهات سامطة ونـزلت دكاناً في سامطة نفسها، ووضعت فيه البضاعة التي معي، وأول أمر بدأت به وأنا في الدكان تعليم القرآن، وثلاثة الأصول، والأربعين، والتجويد، والفرائض، وآداب المشي إلى الصلاة...، وكان هذا الدكان أول مدرسة فتحتها في تهامة

وفي آخر جمادى الأولى من هذه السنة توجهت إلى فرسان، وفتحت فيها مدرسة،

ومنها توجهت إلى مزهرة قرية لحكميين "الحكامية" ففتحت فيها مدرسة في أول رجب، وأصلحت مسجدها، وهو أول مسجد أصلحت بتهامة،

وفي غرة شعبان توجهت إلى سامطة، ففتحت المدرسة بها ثانياً، في بيت (ناصر خلوفة)؛ لأنه لا يستطيع المشي وهو من خيار الطلبة وأكبرهم، فأردت ألا يتكلف، وفيها استقر بي المقام الآن.. ويقول الشيخ رحمه الله:

ودخلت سنة 1364 هـ، وجاء الشيخ محمد بن محمد السديري أميراً لجازان، وسلك خطة أخيه الشيخ خالد في مساعدة الدعوة....

وفتحت مدرسة الحدث بالمركز، ومدرسة دهوان، ومدرسة العارضة بالمركز، ومدرسة الشيخ، ومدرسة الشقيق بالمركز، ومدرسة القحمة بالمركز، ومدرسة بالبرك، عند ابن حميد، ومدرسة في بيش، ومدرسة في هروب، ومدرسة في الدرب عند الشيخ، ومدرسة في اللحا ومدرسة في أبي العقائد، ومدرسة في الجارة، ومدرسة في حبيا، وفي القعدة، وفي مناب، وفي ميزاب بالمركز، ومدرسة عند الشيخ، وفي الدغارير، ومدرسة في ححجا، وفي الدرعية، وفي الطوال، وفي شعب الدري، وفي المجتة، وفي وعلان، وفي الحفلة، وفي مجعر، وفي الركـوبة، وفي المرابي، وتجولت في الحبائط والجبال لملاحظة المدارس.

ويقول الشيخ رحمه الله:

"وطلب منا أهل كل مخلاف من القبائل أن نتجول في جهاتهم فكنا نشتغل بالدروس حتى إذا كان آخر يوم الخميس خرجنا وكبار الطلبة إلى جهة من الجهات نعظ ونرشد، ونأمر بالمعروف وننهي عن المنكر، والطلبة يقومون بذلك، وأنا معهم أبين لهم الطريقة في التيسير والتبشـير والرفق واللين والبصـيرة، والبعد عن العنف والشدة والتعسير والتنفير، وألقى في الليل درساً في التفسير والحديث والتوحيد؛ لأن أكثر اجتماع الناس كان في الليل، ونرجع صبح السبت".

ويتحدث الشيخ عن حوادث سنة 1361 هـ، فيقول:

"وفي هذه السنة تأخر خريف تهامة، فأوجب الحال انتقال أهل تهامة لاتباع مساقط الأمطار في الوديان والحبائط، وكان الطلبة مع أهليهم، وفي انتقالهم معهم بث للدعوة فيما ينتقلون إليه من البلاد، فوقـع لذلك أثر عظيم، فكان بعضهم يفتح مدرسة ويعلم فيها، وبعضهم يبني مسجداً ويؤذن فيه، ويدعو الناس للصلاة، وصاروا يأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر، ويطاردون المشعوذين والدجالين.

ويقول الشيخ القرعاوي رحمه الله:

"وكان التلاميذ في أبها يقرؤون على الشيخ ابن يوسف فأشرت عليه أن يفـرقهم في القبائل ليفتحوا المدارس، فوافق على ذلك ففرقتهم، ثم تجولت أيضاً فرأيت الناس -ولله الحمد- مقبلين على الخير، والمعلمين مجتهدين، عسى الله أن يجعل الأعمال خالصة لوجهه..." انتهى.

وقد جاء الشيخ إلى جازان وفيها شركيات كما يتحدث مشايخها، وتحولت بعد ذلك إلى المنهج السلفي على يده، ثم على يد تلاميذه من بعده، ومن أبرزهم

حافظ بن أحمد الحكمي -رحمه الله-. وفاته رحمه الله أمضى الشيخ 31 عاما جُلها في الجنوب قائما بالدعوة اللى الله وترك اّثارا جليلة مازالت حتى اليوم شاهدة له بحب الناس والمكانة الرفيعة .

مرض في جازان ثم نقل إلى مستشفى الشميسي في الرياض, حيث توفي رحمه الله يوم الثلاثاء الثامن من شهر جماد الأولى في عام 1389 هـ عن عمر يناهز الرابعة والسبعين عاما وكان قد أوصى بثلث تركته لتصرف في أوجه الخير .

أمل علي الشهري – موقع الدكتور سعود العنزي

2010/10/30

الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله


الالباني بطاقة
مدخل
:
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
(ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني)
وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال رحمه الله : الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم.
العلامة الشيخ
العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أحد أبرز العلماء المسلمين في العصر الحديث، ويعتبر الشيخ الألباني من علماء الحديث البارزين المتفردين في علم الجرح والتعديل، والشيخ الألباني حجة في مصطلح الحديث وقال عنه العلماء المحدثون إنه أعاد عصر ابن حجر العسقلاني والحافظ بن كثير وغيرهم من علماء الجرح والتعديل.
مولده ونشأته
* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 هـ الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم.
* هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشق الشام للإقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية.
* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.
* نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامه بهجة البيطار.
* أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهره فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية.
تعلمه الحديث
توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به :
على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب "المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.
كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب "الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير" و لا يزال مخطوطاً.
كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم و غيرهما من أعلام المدرسة السلفية.
حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضة الشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوا يثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه، هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار، الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة، و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله).
نشاط الشيخ الألباني الدعوي
نشط الشيخ في دعوته من خلال:
أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:
- فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.
- الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.
- أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.
- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر.
- منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.
- فقه السنه لسيد سابق.
ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.

أعماله وانجازاته
لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:
1) كان شيخنا -رحمه الله- يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار -رحمه الله- مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي - رحمه الله- إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.
2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.
3) اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.
4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك.
5) طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.
6) اختير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 ه إلى 1398 ه.
7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان "الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام" .
8) زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان "منزلة السنة في الإسلام".
9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.
10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذر عن كثير بسبب أنشغالاته العلمية الكثيرة.
11) زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية و الطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة.
12) للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربت على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.
13) و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، و موضوعها "الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.
ثناء العلماء عليه
وقال الفقيه العلامة محمد صالح العثيمين رحمه الله :
فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.
العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي
قول الشيخ عبد العزيز الهده : "ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له".
وقال الشيخ مقبل الوادعي:
والذي أعتقده وأدين الله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) [إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها]
آخر وصية للعلامة المحدث
أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة -أولاً- وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.
وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره -هو- لإعانته على ذلك.
وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...
و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.
سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..
وأوصي بمكتبتي -كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً -بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.
راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.
(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين).
27 جمادى الأول 1410 هـ
وفاته
توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420هـ ، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء.
و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:
الأول: تنفيذ وصيته كما أمر.
الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.
بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه ودفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفاة الشيخ ودفنه، إلا أن الآف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.



رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته..

2010/10/23

ماريا مونتيسوري (1870-1952) فلسفة تربوية رائعة

كتب . عبدالله القرزعي   220px-Maria_Montessori
كنت أسمع عن مونتيسوري ونظرياتها في تعليم الأطفال والمراهقين ؛ ومع تنامي مفاهيم التربية الجديدة والتغير في غاياتها من الإعداد للوظيفة إلى الإعداد للحياة ؛ جاءت محاسن الصدف في أن اطلع على مفاهيم نظريات مونتيسوري الرائعة والتي أعتبرها أول من وضعت لبنات إصلاح الأنظمة التربوية في عديد من الدول المتقدمة ؛ ولا أدل على ذلك من انتشار نظرياتها ومدارسها ومنهجها حتى اليوم رغم أنه يفصلنا عن وفاتها قرابة 60 عاماً.
ألخص ما جاءت به منتيسوري بالأتي :
"تؤمن بأن الله استودع في الإنسان قدرات وإمكانات هائلة حتى المعاقين منهم ؛ وأن قدرة أي فرد على التعلم وتنمية ما لديه تكمن في استغلال –الفترات الحساسة- والتي يكون فيها مهيئا من جميع الجوانب للتعلم ؛ وتنادي بأن دور المعلم هو تهيئة بيئة غنية بالفرص والمواقف والأنشطة التي تتيح للفرد استغلال الفترات الحساسة التي يمر بها ؛ وسط توجيه المعلم وتنظيمه للموقف التعليمي التعلمي ؛ وتركز على أهمية البيئة الغنية بالمواقف وكلما كانت شبيهة للبيئة الحياتية كان أفضل ؛ ومن أهم تطبيقات نظرياتها ما نجده لدينا في تعليم أطفال رياض الأطفال وفق استراتيجية الأركان والوحدات"
 
من هي ماريا مونتيسوري بالإنجليزية : Maria Montessori‏
مربية وفيلسوفة وطبيبة وعالمة ومـُثـَقـّفة متطوعة إيطالية.
 
بداياتها
ولدت ماريا مونتيسوري في بلدة كيارافالي بمقاطعة أنكونا وسط إيطاليا عام 1870 م وبعد معاناة  وممانعة من والدها أصبحت أول امرأة في إيطاليا تتأهل كطبيبة وكان أول أعمالها المهمة مع الأطفال المعاقين عقلياً.
ثم درست أعمال الطبيبين جان إيتارد وإدوارد سيجوان اللذان اشتهرا بأعمالهما عن الأطفال المعاقين.
ومن أهم الأعمال التي تأثرت بها كانت أعمال جان جاك روسو ويوهان هاينرتش بستلوتزي وفريديك فروبل.
 
مدرسة المعاقين "أورتو فرينكا" :
أسست مدرسة للمعاقين أسمتها أورتو فرينكا 1907
وعملت مديرة لها ومكثت سنتين في إدارة المدرسة
وقد طبقت مبادئ سيجوان في تربية ذوي الإعاقات العقلية
نجحت نجاحاً باهراً أدى بها إلى الاعتقاد بأن هناك " أخطاء كبيرة في طرق وأساليب التربية المتبعة في تعليم العاديين من الأطفال ".
فتعجبت قائلة:
"بينما كان الناس في منتهى الإعجاب بنجاح تلاميذي المعتوهين ؛ كنت في منتهى الدهشة والعجب لبقاء العاديين من الأطفال في ذلك المستوى الضعيف من التعليم ؛ لذلك فإن الطرق التي نجحت مع المعاقين لو استعملت مع الأطفال العاديين لنجحت نجاحاً باهراً لهذا صممت أن تبحث الأمر وتدرسه من جميع الوجوه.."
ضمت تجاربها ومعرفتها هذه بخلفيتها كطبيبة وتأثرها بالتربويين المجدين لتشكل نظرية منفردة في التعليم أصبحت تعرف فيما بعد  "منهج مونتيسوري"  وقد توصلت في نهاية المطاف وبعد سنوات من الدراسة إلى الاعتقاد بأن :
"التربية الذاتية هي القاعدة الأساسية لكل طرق التدريس أي أن الطفل يقوم بنفسه بالعمل حسب قدرته وميوله وأخذت تدريجياً تخترع الطرق الجديدة التي تجعل الطفل يعلم نفسه."
بعد إنشاء 1907 أول مدرسة في روما ، وبحلول عام 1917 كان هناك اهتمام كبير بفلسفتها في أمريكا الشمالية نتيجة لنشر كتيب صغير بعنوان "نظام مونتيسوري .
ثم أنشئت جمعية مونتيسوري الأمريكية في 1960 ومثلها في أوروبا وبدأ في تدريب المعلمين على فلسفة مونتيسوري تحت رعاية الرابطة مونتيسوري الدولية .
نفى موسوليني مونتيسوري لرفضها "جعل الأطفال جنود" ثم انتقلت إلى إسبانيا وعاشت هناك حتى عام 1936
ثم انتقلت إلى هولندا حتى عام 1939.
في العام 1939 لبت دعوة الجمعية الثيوصوفية في الهند ودربت المئات على مبادئها وفلسفتها ؛ وضعت هذه الدورات أساسا قويا لحركة مونتيسوري في الهند.
في عام 1949 غادرت لهولندا عينت ألبرت ماكس ممثل شخصي لها للتأكيد من أن حركة مونتيسوري في الهند كانت على أساس سليم.
عاشت مونتيسوري ما تبقى من حياتها في هولندا ، التي تستضيف حاليا مقر الرابطة الدولية مونتيسوري حتى اليوم.
توفيت ماريا مونتيسوري في هولندا في 1952 ، بعد حياة حافلة خصصت لدراسة تطور الطفل وأساليب تعليمه.
 
منهج مونتيسوري
وتعتبر أفكار مونتيسوري هي مزيج متوازن بين العقلانية والعملية ومن خلال البيئة المعدة توجد هناك إمكانية التحكم فيما يتعمله الطفل ومن خلالها يكون هناك إمكانية تقديم بعض المعرفة ومن ناحية أخرى تمكنت من خلال الأدوات التعليمية أن تقدم للطفل المعرفة عن طريق حواسه واكتسبت كذلك أفكار أخرى من الحركة التقدمية مثل حرية الاختيار والحركة ودور المعلم في عدم التدخل وفي قيامه بالقيادة نحو التعلم وليس التقليد المباشر.
 
شملت أدوات مونتيسوري :
· اكتساب انتباه واهتمام الطفل
· تسهيل عدد الاستجابات التي يتعين على الطفل عملها
· المحافظة على اهتمام الطفل من خلال تشجيعه
· تزويد الطفل بمعلومات حول النقاط الأساسية لتمكين الطفل من معرفة ما يجب عمله
· توفير نموذج للمهمة.
 
ومن الأسس المعتمدة لنظرياتها :
1. اجراء المقابلات على الأطفال والمراهقين لتحديد الفترات الحساسة للتنمية والتعلم والتي يكونوا فيها في أوج استعدادهم للتعلم الذاتي مع قليل من التوجيه .
2. تهيئة بيئة مصغرة لما سيواجه الطفل في حياته عند تعليمه والتركيز على ذاتية التعلم والتشغيل .
3. مراقبة الطفل في بيئة أعدت كأساس لتطوير المناهج الدراسية الجارية (وفيه يتم عرض التدريبات اللاحقة لتنمية المهارات وتراكم المعلومات).
4. إنشاء جداول للفترات الحساسة لتعلم الطفل والمراهق والتركيز على العمل وتحفيز التعلم لتطوير اللغة والتجارب الحسية وصقل مهارات التفاعل الاجتماعي.
5. استثمار الفترات الحساسة لتعلم الطفل التي تتميز بقدرتهم على تكرار الأنشطة (مثال : حصرية الهذيان وممارسة اللغة التي تؤدي إلى كفاءة لغوية).
6. تشجيع التصحيح الذاتي للتعلم عند الأطفال .
 
لاحقاً استخلصت عدة مباديء هامة لتعلم الأطفال وفق منهجية مونتيسوري
1. لم يعد من الممكن نقل التعليم من المعرفة فقط ، بل يجب السعي الى الافراج عن الإمكانات البشرية".
2. التركيز على "اكتشاف الطفل " لإيجاد حل لمشاكله ، ولتطوير إمكاناته الشخصية كإنسان في أثناء تشكيلها ".
3. يعزز التعليم عند مونتيسوري المهارات الاجتماعية والمهارات الأكاديمية على حد سواء.
 
وهكذا ولدت بيوت الأطفال في عام 1906 في حين أن رياض الأطفال ولدت مع فروبل عام 1840 م. رشحت لجائزة نوبل للسلام ثلاث مرات.
 
بيوت الأطفال و أسلوب منتيسوري
"اكتشفت منتيسوري أن التعليم ليست مسؤولية المعلمة لكنه عملية طبيعية تتطور تلقائيا في الإنسان، والتعلم عبارة عن مجموعة من الخبرات التي يصادفها في بيئته"
فالطفل يستوعب الكثير من الأمور من خلال الاستيعاب الحسي لمحيطه بحيث
يشكل الطفل نفسه وشخصيته وينمّى عقله وذاكرته وقدرته على الفهم والتفكير في الانطباعات التي اكتسبها من بيئته.
يشعر الطفل في بيئة المونتيسوري أنه في منزله وهذا ربما ما يجعل الحضانة تختلف عن الحضانات الأخرى فهو يتعلم دون أن يشعر بأنه في جو دراسي.
 
المبادئ الرئيسية لأسلوب تعليم المونتيسوري
1. الاستقلالية والحرية: "ساعدني لأنجز العمل بنفسي" فالمعلمة تساعد وتحفز متى ما استرعى الأمر.
2. أنشطة تلقائية: الأطفال نشطين بطبيعتهم ويرغبون في التعلم، وما يتعلمونه والطريقة التي يتعلمون بها تعتمد على العمر والاهتمام والفترات الحساسة والبيئة.
3. الملاحظة: متابعة تطور نمو الطفل.
4. تطوير المهارات الاجتماعية: احترام الأطفال بعضهم البعض، الرعاية وتقديم المساعدة وذلك يتحقق في هذا النوع من الفصول التي يختلط فيها الطفل مع أطفال من أعمار مختلفة (فالصغار يتعلمون من الكبار والكبار يقدمون المساعدة للصغار) مما يساعد على النمو الاجتماعي الصحي.
5. أدوات المونتيسوري: تساعد الطفل على التطور وتتيح الفرصة ليعمل الطفل باستقلالية وتضمن تقدمة.
 
يتألف نظام المونتيسوري من الآتي:
- الحياة العملية
- الحياة الحسية
- اللغة
- الرياضيات
- العلوم
- الجغرافيا
- الرسم (الفن)
 
خصائص فصل مونتيسوري :
1. كل شيء في متناول الطفل بحيث تكون الأرفف مفتوحة ومنخفضة كما أن هناك مغسلة ومرحاض بحجم الطفل مما يمنحه الحرية البدنية ويساعده على تحقيق الاستقلالية. الفصل مصمم لينال إعجاب الطفل فكل شيء فيه يلائم حجم الطفل.
2. الفصل موزع على أركان:
ركن تدريبات الحياة العملية؛
ركن التدريبات الحسية؛
ركن اللغة (يحتوي على الكتب وأدوات القراءة والكتابة الأخرى بالإضافة إلى مواد بيئية وثقافية وهناك ركن هادئ مزود بالوسادات المريحة والكراسي المنخفضة يرتاح فيه الطفل ويمكنه الإطلاع على الكتب المصورة؛ يوجد مكان مخصص لكل طفل جارور لوضع حاجياته الخاصة.
تنتبه المعلمة لبيئة الطفل وما يكتسبه عبر حواسه الخمس (ما سيراه ويحسه ويشمه ويتذوقه) ومن ثم يتم إدخال مواد للتطوير الفكري بالتدريج حينما يكون الطفل مهيئا.
تلك المواد مصنفة بشكل جيد وجذاب ومثير للاهتمام وهي تعمل على مساعدة الطفل في التعلم وتقدم التحديات كما أنها تساعد الطفل على تطوير مهاراته وحل المشكلات.
يتم أيضا تمثيل الطبيعة داخل وخارج الفصل :
o داخل الفصل: يتم عرض مواد من الطبيعة حسب موضوع الأسبوع (الرمل والمياه والنباتات الخ).
o أما خارج الفصل: فهناك حظيرة تحتوي على حيوانات أليفة مثل الأرانب والبط والدجاج، وذلك لغرس قيم ديننا الحنيف بتعليم الطفل العناية بالحيوانات والرحمة بها مما يساعد على تطويره من الناحية الروحانية.
ويخصص لكل طفل قطعة أرض في الحديقة ليمارس أنشطة الزراعة ليرى أمام ناظريه مرحلة نمو النبات ويمكنه بالتالي استيعاب فكرة النمو عموماً ونموه هو على وجه الخصوص.
خلال فترة تواجد الطفل في الفصل يتم تشجيعه على التحرك بحرية وإقامة صداقاته باختياره.
 
مؤلفاتها
· من الطفولة إلى المراهقة.
· المرشد في تعليم الصغار.
· التربية من أجل عالم جديد.
· التعليم من أجل السلام.
· العقل المستوعب.
· الطفل في الأسرة.
· القوة الإنسانية الكامنة.
· اكتشاف الطفل.
· سر الطفولة.
· طريقه مونتيسوري المتقدمة.
 
· المرجع : الموسوعة الحرة ويكيبيديا بتصرف والفيس بوك

2010/08/20

من هو غازي القصيبي ليرثى بكل هذا ؟؟!!


كتب . عبدالله القرزعي   

كنت قد اشتركت في إحدى الصحف المحلية التي تصلني يومياً لمنزلي ؛ ومنذ أن تصل الصحيفة توضع في صالة المنزل ليتصفحها كافة أفراد الأسرة كل فيم يخصه ويعنيه ويهتم به.   
تتابعت الصحيفة على مدى أيام في رثائيات للفقيد معالي الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله رحمة واسعة-  ؛ وكانت ابنتي ذات الأحد عشر ربيعاً تتصفح في كل يوم الصحيفة وتجد قصائد ومقالات وصور وقرابة ثلث الصحيفة قد خصصت لرثاء معاليه ...    
استوقفها الكم الهائل من التعازي والرثاء والصور ...   
فتساءلت غير ذي مرة : من هو غازي القصيبي ...   
 كنت لا أجيبها إلا أنه : رجل مسلم بحق عمل وربى في الناس العمل والإنجاز .
ولصغيرتي ولي ولكل من تساءل من هو غازي القصيبي –رحمه الله- أنقل لكم من "موقع محبي فكره المتعدد المجالات" من هو :

معالي الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي (مواليد 2 مارس 1940) من مواليد الهفوف "الأحساء" في 2 مارس 1940 المملكة العربية السعودية
وزير العمل السعودي (2005 حتى وفاته)
 وتولى قبلها ثلاث وزارات هي (الصناعة - الصحة - المياه)
 كما تولى عدد من المناصب الأخرى،.

تعليمه
قضى القصيبي في الأحساء سنوات عمره الأولى.
·      انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم.
·      نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة
·      ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها, بل كان يريد دراسة "القانون الدولي" في جامعة أخرى من جامعات أمريكا, وبالفعل, حصل على عدد من القبول في جامعات عدة, ولكن لمرض أخيه نبيل, اضطر إلى الانتقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا, وبالتحديد في لوس أنجلوس, ولم يجد التخصص المطلوب فيها, فاضطر إلى دراسة "العلاقات الدولية"
·      أما الدكتوراه ففي العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي كانت رسالتها فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير "حياةٌ في الإدارة".


حياته العملية
المناصب التي تولاها
·      أستاذ مساعد في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965 / 1385هـ
عمل مستشار قانوني في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.
·      عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود 1971 / 1391هـ.
·      مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 / 1393 هـ.
·      وزير الصناعة والكهرباء 1976 / 1396 هـ.
·      وزير الصحة 1982 / 1402هـ
·      سفير السعودية لدى البحرين 1984 / 1404 هـ.
·      سفير السعودية لدى بريطانيا 1992 / 1412هـ.
·      وزير المياه والكهرباء 2003 / 1423هـ.
·      وزير العمل 2005 / 1425هـ حتى الآن.

أدبه ومؤلفاته
·      القصيبي شاعر تقليدي وله محاولات في فن الرواية والقصة
 مثل (شقة الحرية) و(دنسكو) و(أبو شلاخ البرمائي) و(العصفورية) و(سبعة) و(سعادة السفير) و(الجنيّة).
·      أما في الشعر فلديه دواوين
(معركة بلا راية) و(أشعار من جزائر اللؤلؤ) و(للشهداء)و{حديقة الغروب}.
·      وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات (في عين العاصفة) التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية.
·       كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها :
 (التنمية، الأسئلة الكبرى) و(عن هذا وذاك) و(باي باي لندن ومقالات أخرى) و(الأسطورة ،,ديانا)و (أقوالي الغير مأثورة)  و(ثورة في السنة النبوية) و(حتى لا تكون فتنة(
وقد ذكره معلمه والأديب الراحل عبد الله بن محمد الطائي ضمن الشعراء المجددين في كتابة (دراسات عن الخليج العربي) قائلا :
"أخط اسم غازي القصيبي، وأشعر أن قلبي يقول ها أنت أمام مدخل مدينة المجددين، وأطلقت عليه عندما أصدر ديوانه (أشعاء من جزائر الؤلؤ) الدم الجديد، وكان فعلا دما جديدا سمعناه يهتف بالشعر في الستينيات، ولم يقف، بل سار مصعدا، يجدد في أسلوب شعره، وألفاظه ومواضيعه".
ويعد كتاب (حياة في الإدارة) أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن.
 وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً. له أشعار لطيفة ومتنوعة
ورواية سلمى ...

متفرقات
·      منح وسام الملك عبد العزيز وعدداً من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية.
لديه اهتمامات اجتماعية مثل :
·      عضويته في جمعية الأطفال المعوقين السعودية
·       عضو فعال في مجالس وهيئات حكومية كثيرة.

سيرته الكاملة
ننشر هذا النص بموافقة كاتبه الأصلي (رباح القويعي) والمنشور في جريدة شمس سبتمبر 2006 :
في بيئة "مشبعة بالكآبة"، كما يصفها محور هذه السيرة، كانت ولادته، التي وافقت اليوم الثاني من شهر مارس عام 1940، ذلك الجو الكئيب كانت له مسبباته، فبعد تسعة أشهر من ولادة (غازي) توفيت والدته، وقبل ولادته بقليل كان جده لوالدته قد توفي أيضا، وإلى جانب هذا كله كان بلا أقران أو أطفال بعمره يؤنسونه.
في ذلك الجو، يقول غازي، "ترعرعت متأرجحا بين قطبين أولهما أبي وكان يتسم بالشدة والصرامة (كان الخروج إلى الشارع محرّما على سبيل المثال)، وثانيهما جدتي لأمي، وكانت تتصف بالحنان المفرط والشفقة المتناهية على (الصغير اليتيم)".
 ولكن، لم يكن لوجود هذين المعسكرين، في حياة غازي الطفل، تأثير سلبي كما قد يُتوقع، بل خرج من ذلك المأزق بمبدأ إداري يجزم بأن "السلطة بلا حزم، تؤدي إلى تسيب خطر، وأن الحزم، بلا رحمة، يؤدي إلى طغيان أشد خطورة", هذا المبدأ، الذي عايشه غازي الطفل، طبقه غازي المدير وغازي الوزير وغازي السفير أيضا، فكان على ما يبدو، سببا في نجاحاته المتواصلة في المجال الإداري. إلا أننا لا ندري بالضبط، ماذا كان أثر تلك النشأة لدى غازي الأديب.
على أي حال، لم يستمر جو الكآبة ذاك، ولم تستبد به العزلة طويلاً، بل ساعدته المدرسة على أن يتحرر من تلك الصبغة التي نشأ بها، ليجد نفسه مع الدراسة، بين أصدقاء متعددون ووسط صحبة جميلة.
في المنامة ...
 كانت بداية مشواره الدراسي، حتى أنهى الثانوية
 ثم حزم حقائبه نحو مصر، وإلى القاهرة بالتحديد، وفي جامعتها انتظم في كلية الحقوق، وبعد أن أنهى فترة الدراسة هناك، والتي يصفها بأنها "غنية بلا حدود" - ويبدو أنها كذلك بالفعل إذ (يُقال) أن رواية "شقة الحرية" التي كتبها، والتي كانت هي الأخرى غنية بلا حدود، تحكي التجربة الواقعية لغازي أثناء دراسته في القاهرة .
بعد ذلك، عاد إلى السعودية يحمل معه شهادة البكالوريوس في القانون، وكان في تخطيطه أن يواصل دراسته في الخارج، وأصرّ على ذلك رغم العروض الوظيفية الحكومية التي وصلته، وكان أهمّها عرضا يكون بموجبه مديرا عاما للإدارة القانونية في وزارة البترول والثروة المعدنية والتي كان يحمل حقيبتها آنذاك عبد الله الطريقي، إلا أنه رفضه مقدما طموح مواصلة الدراسة على ما سواه.

وكان أباه حينها قد عرض عليه الدخول في التجارة، معه ومع إخوته، إلا أنه اعتذر من أبيه عن ذلك أيضا، فما كان من الأب "شديد الاحترام لاستقلال أولاده" كما يصفه ابنه، إلا أن يقدّر هذه الرغبة، بل ويساعده عبر وساطاته بتدبير أمر ابتعاثه الحكومي إلى الخارج، وهذا ما تم.

وفي 1962، ونحو لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأميركية، كانت الوجهة هذه المرة، وفي جامعة جنوب كاليفورنيا العريقة، قضى ثلاث سنوات تتوّجت بحصوله على درجة الماجستير في العلاقات الدولية.
وفي أميركا وأثناء دراسة الماجستير، جرّب غازي منصبا إداريا للمرة الأولى، وذلك بعد فوزه "بأغلبية ساحقة" في انتخابات جمعية الطلاب العرب في الجامعة، وبعد رئاسته لها بأشهر أصبحت الجمعية ذات نشاط خلاق، بعد أن كانت الفرقة سمتها نظرا للوضع الذي كان يعيشه العالم العربي آنذاك والذي يؤثر بالطبع على أحوال الطلاب العرب.
"العودة إلى الوطن، والعمل استاذا جامعيا ثم إكمال الدراسة والحصول على الدكتوراه بعد فترة عملية"، كان قرار غازي من بين خيارات عدة، فعاد إلى الرياض عام 1964، وإلى جامعتها (جامعة الملك سعود حاليا) تقدّم آملا بالتدريس الجامعي في كلية التجارة (إدارة الاعمال حاليا)، ولكن السنة الدراسية كانت قد بدأت قبل وصوله، ما جعل أمله يتأجل قليلا حتى السنة التالية، وفي تلك الأثناء، قضى غازي ساعات عمله اليومية في مكتبة الكلية (بلا عمل رسمي)، وقبيل فترة الامتحانات الجامعية جاء الفرج، حاملا معه مكتباً متواضعاً ومهمة عملية، لم تكن سوى لصق صور الطلاب على استمارات الامتحان ! وقام حامل الماجستير في العلاقات الدولية بتلك المهمة عن طيب خاطر.

وقبل بدء السنة التالية، طلب منه عميد الكلية أن يجهّز نفسه لتدريس مادتي مبادئ القانون ومبادئ الإدارة العامة، إلا أنه وقبيل بدء الدراسة فوجئ الأستاذ الجامعي الجديد بأنه عضو في لجنة السلام السعودية – اليمنية، التي نصت عليها اتفاقية جدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن، وكان أن رشح اسمه كمستشار قانوني في الجانب السعودي من اللجنة، دون علمه، ليأتي أمر الملك فيصل باعتماد أسماء أعضاء اللجنة، فلم يكن هناك بدّ من الانصياع لهكذا عضوية.

 ومع أوائل العام 1966 كانت مهمة اللجنة قد انتهت ليعود المستشار القانوني السياسي إلى أروقة الجامعة، وكلف حينها بتدريس سبع مواد مختلفة.
 وفي 1967 غادر نحو لندن، ليحضّر الدكتوراه هناك، وكتب رسالته حول حرب اليمن
 ثم عاد إلى الرياض في 1971، ولكنه قد أصبح (الدكتور) غازي، ليبدأ مشواره العملي، ويصل إلى مجلس الوزراء بعد أربع سنوات في التشكيل الوزاري الذي صدر عام 1975 م.

الأستاذ الجامعي والوزير والسفير
مع بداية العام 1971 عاد الدكتور غازي القصيبي للعمل في الجامعة بعد أن حصل على درجة الدكتوراه من لندن في المملكة المتحدة، وأدار بعد عودته بقليل مكتبا للاستشارات القانونية كان يعود لأحد أصدقاءه، ومن خلال هذه التجربة التي يعترف الدكتور غازي بأنه لم يوفق فيها تجاريا، يبدو أنه وفق بشأن آخر، وهو التعرف على طبيعة المجتمع السعودي بشكلٍ أقرب من خلال تعامله مع زبائن المكتب.

في تلك الفترة أيضا كانت الفرصة قد سنحت للكتابة بشكل نصف شهري في جريدة الرياض، مع إعداد برنامج تلفزيوني أسبوعي يتابع المستجدات في العلاقات الدولية، وكان لظهوره الإعلامي دور في ترسيخ هذا الاسم في ذاكرة العامة.
 وفي تلك الأثناء كذلك شارك القصيبي مع مجموعة لجان حكومية كانت بحاجة لمستشارين قانونيين ومفاوضين مؤهلين، من ضمنها لجان في وزارة الدفاع والطيران ولجان في وزارة المالية والاقتصاد الوطني وغيرها.

في تلك الحقبة من بداية المشوار العملي الحقيقي، كان لابد وأن يكون لبزوغ هذا الاسم ثمن، وكان كذلك بالفعل إذ انطلقت أقاويل حول "عاشق الأضواء" و"عاشق الظهور"، ويعلق الدكتور غازي على ذلك بالقول :
 "تعلمت في تلك الأيام ولم أنس قط، أنه إذا كان ثمن الفشل باهضا، فللنجاح بدوره ثمنه المرتفع... أعزو السبب – لظهور هذه الأقاويل- إلى نزعة فطرية في نفوس البشر، تنفر من الإنسان المختلف، الإنسان الذي لا يتصرف كما يتصرفون".

وبعد أقل من عام، كان على الأستاذ الجامعي أن يتحول عميدا لكلية التجارة وهو المنصب الذي رفضه إلا بشرط هو ألا يستمر في المنصب أكثر من عامين غير قابلة للتجديد، فكانت الموافقة على شرطه هذا إلى جانب شروط أخرى رحب بها مدير الجامعة.
وبدأت تنمو الإصلاحات في الكلية ونظامها وسياستها بشكلٍ مستمر وبنشاط لا يتوقف. حتى عاد أستاذا جامعيا بعد عامين.
وفي 1973، كان القرار الهام، الانتقال من الحياة الأكاديمية إلى الخدمة العامة، في المؤسسة العامة للسكة الحديدية، وكان سبق أن عرض عليه الأمير نايف وزير الداخلية أن يعمل مديرا عاما للجوازات والجنسية، ولكنه رفض، أما إدارة مؤسسة السكة الحديدية "فأثارت شهية الإداري الذي ولد داخل الأكاديمي"، على حد وصف الدكتور غازي.

و قبل أن يتضح له أنه بدأ شيئا فشيئا يتحول إلى "وزير تحت التمرين"، كان قد التقى مرات عدة مع الأمير فهد –رحمه الله- (آنذاك)، حتى أنه شرح له في إحدى المرات فلسفة المملكة التنموية، وكأن ذاك درس للطالب النجيب لينتقل نحو مجلس الوزراء، وهذا ما حدث بالفعل في عام 1975، ضمن التشكيل الوزاري الجديد
 إذ عُيّن وزيرا لوزارة الصناعة والكهرباء :
 ويذكر المواطن من ذلك الجيل أن الكهرباء حينها دخلت كل منزل أو على الأقل غالبية المنازل في السعودية وخلال فترة وجيزة.
 كذلك كان من أهم إنجازات تلك الفترة نشوء شركة "سابك" عملاق البتروكيماويات السعودي :
 وكانت قد ظهرت آنذاك العلامة المميزة لـ غازي القصيبي: الزيارات المفاجئة.
يعترف غازي الوزير، أنه لم يكن بوسعه تحقيق ما حققه لولا "الحظوة" التي نالها لدى القيادة السياسية للبلد، وهذه الحظوة لم تكن بالطبع لتأتي من فراغ، وتوطدت أكثر مع الأمير فهد، ولي العهد.
وفي يوم من أواخر العام 1981، كان الأمير فهد قد قرر تعيين غازي وزيرا للصحة، وهو ما تم بعد تولي الملك فهد مقاليد الحكم عام 1982، ويقول الوزير الجديد، حينها، في هذا الشأن:
" كانت ثقة الملك المطلقة، التي عبر عنها شخصيا وفي أكثر من وسيلة ومناسبة، هي سلاحي الأول والأخير في معارك وزارة الصحة".
 وفي تلك الوزارة كانت التغيرات حثيثة ومتلاحقة، نحو الأفضل بالطبع، ظهر غازي في تلك التغيرات كإنسان أكثر من كونه وزير أو إداري، وربما كان لطبيعة العمل الإنساني في وزارة الصحة دور كبير في هذا.
كان من الأمثلة على ذلك :
·      إنشاء جمعية أصدقاء المرضى
·      إنشاء برنامج يقوم على إهداء والدي كل طفل يولد في مستشفيات الوزارة، صورة لوليدهم بعد ولادته مباشرة، مع قاموس للأسماء العربية !
·      هذا فضلا عن تعزيز عملية التبرع بالدم وبث ثقافتها وتحفيز المواطنين نحوها
·      كذلك ظهرت لمسات روحانية كتعليق آيات من القرآن داخل المستشفيات وتوزيع المصاحف على المرضى المنومين.
ولكن الأكيد، أنه ومع كل تلك النجاحات التي ما زالت آثار نتائجها باقية حتى اليوم، لم تكن النهاية سعيدة !
 إذ صدر أمر ملكي بإعفاء الوزير القصيبي من وزارة الصحة، وكان ذلك في أواسط عام 1984؟؟
 يقول غازي عن الإعفاء أنه كان "دراما إنسانية معقدة"، وكانت قصيدة (من المتنبي إلى سيف الدولة) قد دقت الوتد الأخير (أو هي كل الأوتاد) في العلاقة الودية بين الوزير ورئيسه في مجلس الوزراء الملك فهد، فكان الإعفاء.

وبعد شهر واحد فقط، صدر تعيينه سفيرا للملكة في دولة البحرين، بناءً على رغبته، وبقي كذلك لثماني سنوات.
 حتى صدر قرار تعيينه –بعد استشارته- سفيرا للمملكة في بريطانيا، وظل هناك طوال إحدى عشرة سنة.
 ليعود من السلك الدبلوماسي نحو الوزارة وزيرا للمياه ثم المياه والكهرباء بعد أن دمجتا في وزارة واحدة لينتقل مؤخرا نحو وزارة العمل حتى وفاته.

رحم الله فقيد الوطن وأسكنه فسيح جناته ؛؛؛