كتب.عبدالله القرزعي -
توسيع صلاحيات مدير المدرسة فيم يخص مدرسته خيار أخذت به بعض الأنظمة التعليمية في دول متقدمة ؛ إلى درجة منحه صلاحية تحديد استمرارية المعلم من عدمه ومقدار الأجر الذي يتقاضاه والرتب والترفيع الوظيفي.
تلك الدول أوجدت أنظمتها التربوية معايير محددة وعلمية للقائد التربوي يتبعها إجراءات لبناء مهارات وتنمية كفايات القيادة لدى القائد التربوي عن طريق التدريب وصقل المواهب المتعددة لديه .....
تبع ذلك وضع معايير بمؤشرات لجميع مجالات العملية التربوية والتعليمية ؛ تساعد القائد على تحديد ما يريد ليجني ما يريد ؛ حيث يتم اطلاق الأحكام ومن ثم التعزيز والتقويم وفق أسس علمية متناهية الدقة.
وكان نتاج طبيعي أن يحوز القائد التربوي والذي تم رعايته ليكون خبيراً في مجال الإدارة التربوية على ثقة المسؤولين عن النظام التربوي.
وعليه فإن نتاجات توسيع الصلاحيات أتى بثمرة وأثر ايجابي على تلك الأنظمة التربوية التي عرفت طريق الإصلاح ومن ثم التطوير وقيادة التغيير وإحداثه.

تنوي وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية محاكاة تلك التجارب علها تجني ثمار نجاحها كما حدث في أنظمة تربوية في دول أخرى ؛ وهو طموح ينظر له ويؤيده كل من لديه رغبة في التطوير والتغيير .
بيد أن متطلبات التطوير والتغيير كثيرة وذات أبعاد ومحددات كثيرة ؛ ولا يكتفى بأن نعجب بالتجربة ونتائجها لمحاكاتها.
بل يجب أولاً أن نضع (ظروف التجربة المعيارية) لديهم ولدينا في المحك الحقيقي العلمي الموضوعي قبل الإقدام.
إن ما يفسد جمال الرغبة في التطوير هو ممارسة التجارب باندفاع وشعور متفائل دون امتلاك أدوات العمل والتحكم في ظروفه وبالتالي فإن فشل التجربة يجعلها (تموت قهراً) في ظل حضور الرغبة دون حضور الوعي وقيادة حكيمة للتغيير توفر وتهيئ حد أدنى من متطلبات وظروف نجاح التجربة ؟!

من هذا المنطلق ومن رغبة الوزارة الأكيدة في محاكاة تلك التجربة ؛ أرى من الأهمية بمكان الأخذ بالاعتبارات التالية :
• الاعتراف الضمني والمعلن حول الرغبة في (الإصلاح) لا ستر خلل النظام التعليمي تحت مظلة (التطوير ) ؛ ومعلوم أن :
الإصلاح يتطلب إحلال نظام أكفأ من نظام .
أما التطوير فهو امتداد وتغيير بسيط للإجراءات السائدة.
عليه يجب أن نحدد لم نخوض التجربة هل هو للإصلاح (الإحلال) أم للتطوير (تعديل الإجراءات).... أما لماذا ؟؟
لأن خطط التغيير ومتطلبات المشروع فيما إذا اعتبر إصلاح غير كونه تطوير.

• إعادة هيكلة الإدارة المدرسية وتكوينها وعضويتها وليس فقط تغيير مسمياتها ؛ واقترح (قائد تربوي ؛ سكرتير ؛ مساعد للشؤون الإدارية ؛ إداري للصادر والوارد ؛ مساعد للشؤون التعليمية ؛ إداري لبرنامج معارف ؛ مرشد طلابي ؛ أخصائي نفسي ؛ أخصائي موهوبين ؛ أخصائي تربية خاصة ؛ فني مختبر ؛ أخصائي مركز مصادر التعلم ؛ رائد نشاط ).... وإن لم يتهيأ توفير ذلك في كل مدرسة فيتم تطبيق التجربة على المدارس التي ممكن أن تكمل فيها تلك المتطلبات.

• توصيف الوظائف وصفاً إجرائيا دقيقاً ؛ خاصة وظيفة مدير المدرسة أو القائد التربوي.
• وصف وتحديد المهام لكل عضو من أعضاء الإدارة المدرسية ؛ على أن تحدد تبعاً لها الإجراءات والخطط الكفيلة بإتمامها وإنجازها وفق مؤشرات علمية.
من المهم أن تكون المهام محددة أي لا تسرد جملة منها وتختم بالعبارة المعتادة (أو أي مهمة تقتضيها وتتطلبها مصلحة العمل ) ؟؟!! لأن الملاحظ إهمال المهام والاجراءات والاتجاه للممارسات الاجتهادية وبدأ وانتهاء جميع القرارات بعبارة (نظراً لما تقتضية مصلحة العمل)..... فالنظام الذي يترك نفسه مفتوحاً يتوه وسطه من يمارسون العمل ؛ ومن أبسط حقوقهم على الوزارة تحديد المهام بدقة وعلمية متناهية تجبر الجميع على توحيد الإجراءات والضغط على الممارسات الاجتهادية لا زالتها تماما لاحقاً.ولمن يقول وماذا عن المستجدات ... أردف قائلاً تترك المهام للتنفيذ والتقويم كل سنتين أو ثلاث ومن ثم تعرض للإضافة والتعديل والحذف ؛ المهم أن يعرف من يتولى وظيفة ما هي مهامه بالتحديد على أن تتسم هذه المهام بالدقة والموضوعية والواقعية.

• وضع آلية عمل لاختيار قادة العمل التربوي في المدرسة وتأهيلهم وتهيأتهم قبل تكليفهم بممارسة العمل ؛ ومن ثم جدولة تدريب وتطوير كفاياتهم ومهاراتها تباعاً بعد التمكين والممارسة ؛ وتوفير الدعم الفني لهم ؛ والمميزات والرتب ومسمى الوظائف المستحقة لحجم العمل الذي يقومون به.

• تهيئة بيئة المدرسة المادية والمباني والتجهيزات التعليمية التربوية من مختبرات ومكاتب إدارية وأجهزة وملاعب ومقاصف متطورة وصالات ومراكز مصادر تعلم ...... التي تمكن من تطبيق معايير التجربة.

• توفير نظام حاسوبي ضمن شبكة مكتملة الخدمات يرتبط بها كل من في المدرسة .

• توفير خدمة الانترنت وربط ممارسات الإجراءات في المدرسة بفريق الدعم والتقويم في الوزارة مباشرة ؛ لمتابعة العمل وتقديم التغذية الراجعة الفورية ؛ إن لم يكن يومياً فيكون أسبوعيا أو شهرياً على الأقل.

• تأهيل المعلمين لتطبيق التجربة بكل ما يضمن لهم تغيير آمن ومفهوم ؛ لا مبهم ومخيف ؛ حيث أن مقاومة التغيير غالباً ما تنطلق من المجهول.
فمثلاً إن أردنا تدريبهم على استراتيجيات التدريس الحديثة يجب أن يكون متطلب التحاقهم في مثل تلك البرامج إلمامهم بطرق التدريس التقليدية ؛ فمعلم لا يتقن التدريس وفق طريقة الاستقراء بخطواتها العلمية كيف له أن يتدرب على تطبيق استراتيجية عمليات العلم مثلا ؟؟!!
• تهيئة وتبصير واستهداف الطلاب وأولياء أمورهم بالتجربة وإشراكهم في تنفيذها وتقويمها ومنحهم فرصة الشراكة الحقيقية.

ما سبق ممكن اجمالة بوضع ( معايير للجودة الشاملة في المدارس المطبقة للتجربة) ؛ ولعل نجاح بعض المدارس في المملكة في الحصول على شهادة الأيزو بجهود ذاتية كفيلة بتوفير جو من التفاؤل في توسيع دائرة النجاح .
وحبذا لو كان جميع العاملين في المدارس التي حصلت على شهادات الأيزو هم لحمة الفرق التي تشرف على تطبيق تلك التجربة لضمان وجود الخبرة والواقعية لا المعرفة والتنظير فقط.

أما بالنسبة لتوطين العمل الإشرافي في المدارس :
فما ذكر سابقاً ينطبق تماماً على التجربة وفيها : يكون في كل مدرسة مشرف تربوي مقيم له مهام محددة غير مهام مدير المدرسة أو القائد التربوي.
وفي اعتقادي أن تطبيق تلك التجربة سيوفر للإشراف التربوي التركيز في مهامه التي تشعبت وأضعفت أثره وتأثيره.
وخلاصة القول
أن كل تجربة ستنجح -بإذن الله- متى ما وفر لها التخطيط العلمي من حيث المهام وإجراءات التنفيذ والمتابعة والتقويم ؛ وتبع ذلك توفير مميزات لمن تصدى وأقدم على التغيير بانفتاح وطور قدراته وكان مستعداً لذلك وثبت انجازه وتميزه عن غيره.
ختاماً ......
• الأحلام حق مشروع مهما كانت العوائق والصعوبات
ولنتذكر أن أعظم انجازات البشرية كانت يوماً ما أحلام بعيدة .. قربها الله بفضله ومنه وكرمه بما أودعه في الإنسان من أمل وعزم وعزيمة وإرادة لتوفير أفضل سبل العيش

• أتمنى أن تعتمد وزارة التربية على النمذجة في تجاربها مهما كثرت ؛ بمعنى تطبيق التجارب مع تهيئة كامل الظروف المساعدة على تحقيق نتائج ايجابية في نسبة من المدارس لا تتجاوز 3-5% ؛ ليسهل التخطيط التنفيذ والتقويم والرعاية والضبط .......... وما وجد أمكانية لامتداده يعمل به تدريجياً ؛ حيث أن وجود النموذج الجيد ييسر التعميم والامتداد بهدوء (التركيز سر القوة).

• كثير من التجارب في ميداننا تبدو ناصعة البياض عند التنظير فهي ككرة الثلج الجميلة التي ما أن تتعرض للهب شمس واقع الميدان الحارقة حتى تذوب وتتلاشى ؛ وإن كنا عازمون على مزيد من التجارب والتغيير فهو أمر يتطلب مزيداً من الوعي والخبراء في قيادة التغيير وتهيئة الظروف المناسبة لتطبيقه وقطف ثماره الجميلة ؛ التي ستكفل بإذن الله بناء هوية وطنية تربوية مستقلة لاحقاً ؛ حيث أن نجاح مزيد من التغييرات والتجارب والمشاريع يجعل ميداننا تجريبي بحثي علمي .... ممكن أن يصل لدرجة انتاج تجارب وتصديرها وليس استيرادها .

تحياتي لكم


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.