‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدرسة المستقبل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدرسة المستقبل. إظهار كافة الرسائل

2014/10/24

التقويم المستمر ... وتفعيل الاختبارات التحريرية

 

كتب. عبدالله بن علي القرزعي


أقرت اللجنة العليا لسياسة التعليم في وطننا الغالي عام 1419-1420هـ لائحة تقويم الطالب في التعليم العام .

جاءت اللائحة لتحل محل (لائحة الاختبارات) بمفاهيم أوسع وأكثر علمية لمفهوم تقويم التحصيل الدراسي ، وفي مجمل الأمر لم تأتي اللائحة استجابة لرغبة التغيير فقط بل أتت استجابة لتطور علم القياس والتقويم وفروعه ومنها التقويم البديل الذي شهد تحولات عدة في مفهوم تقويم تحصيل الطالب استجابة لتحول غايات التربية والتعليم من التعلم للوظيفة إلى التعلم للحياة والتعلم المستمر.

كانت اللائحة قد أجابت في موادها الأساسية ومذكرتها التفسيرية على عديد التساؤلات وبثت عديد المفاهيم الجديدة على ميداننا الذي كان يعتبر أن الاختبارات هي وحدها من تقيس مستوى تحصيل الطالب وأن الهدف من ذلك هو تصنيف الطلاب إلى راسب وناجح !!

توسعت اللائحة في طرح مفاهيم القياس والتقويم البديل للاختبارات وأن تقويم تحصيل الطالب عملية ينشد منها بناء كافة القرارات في النظام التعليمي وليس فقط نجاح أو رسوب الطالب ....، إضافة إلى جملة من المفاهيم التربوية الهامة.

المتغير الرئيس في لائحة تقويم الطالب كان

· نقل معيار الحكم على تحصيل الطالب في الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية من معيار كمي بالدرجات وبأداة واحدة هي الاختبارات

· إلى المعيار الوصفي (أتقن -لم يتقن) بأدوات عدة منها الملاحظة والتدريبات والواجبات والتطبيق العملي والاختبارات بأنواعها .... وهو ما أصطلحت عليه اللائحة (التقويم المستمر) ...

أقرت اللائحة على مدارس البنين باعتبار انفصال تعليم البنين عن البنات في وزارة ورئاسة وبعد دمج القطاعين أقرت على مدارس البنات 1422-1423هـ .

وكأي عملية تغيير واجهت اللائحة تحديات ميدانية .. من وجهة نظري لم تخطط وزارة المعارف أنذاك لها بما يجب ومن ذلك :

1. أن اللائحة بناء وتنظيم علمي شامل حل على ميدان تأصلت فيه ممارسة أداة واحدة لقياس وليس تقويم تحصيل الطالب. فكان هناك قناعات لم يخطط لاستهدافها بشكل علمي ليتم التطبيق وفق ما تضمنته اللائحة.

2. لم يعنى بجانب التدريب على مختلف المستويات قيادات مشرفين مديرين معلمين وهي الفئة الأهم .. وتنبهت الوزارة لذلك بعد تعديل اللائحة 1426-1427هـ وتوسع تطبيق التقويم المستمر للصفوف العليا من المرحلة الابتدائية.

3. كون المتغير الأساس هو التقويم المستمر ... لم يثرى الميدان بتجارب عالمية ومراجع توضح مفهومه وممارساته.

4. بتر مفهوم التقويم المستمر بعدم اعتماد البورتفليو (ملف إنجاز الطالب ) الذي يعبر عن تحصيل الطالب ويجمع فيه مايثبت تعلمه واتقانه !!؟ وحتى تاريخه لم يعتمد العمل به.

5. استخلاص المهارات المطلوب اتقانها من مقررات بنيت حسب مفهوم اخر للقياس والتقويم ؟!! وهذه العملية تمت مقلوبة فالأصل تصميم المقررات بناء على مفهوم الكفايات والمهارات المطلوبة.

ماسبق كانت تحديات أوجدت عدة صعوبات ومعوقات لتطبيق أمثل لمفاهيم التقويم التي جاءت به اللائحة فانقسم الميدان إلى فرق :

· الجاد المتحري الذي لم يجد مراجع وبرامج تدريبية تجيب عن تساؤلاته وكيف يمارس ويطبق التقويم المستمر ؟ وظل يعمل على حسه التربوي في تقويم تحصيل الطالب.

· الوسط المحايد المحاكي الذي يستمد ممارساته من السائد وسط اجتهاد الجميع.

· غير المبالي الذي اعتمد الملاحظة والتقدير دون أسس ومؤشرات علمية ويمنح الاتقان كيف ما اتفق.

وأي نظام تربوي يسمح فيه بالاجتهاد وتضعف وتتشتت فيه مرجعية الممارسات الأساسية من الطبيعي أن يجني نواتج غير معلومة الهوية . ومن أسس بناء المشاريع التطويرية توقع النتائج والعمل على استيفاء متطلبات مواجهة التحديات ..

تباعاً لاحظت الوزارة عبر مؤشرات عدة تدني مخرجات التعليم حيث لاتصل لمستوى الطموح أو ماتبذله الدولة على نظام تربوي معني ببناء هويتها ومستقبلها ...

جيل بعد جيل وخلال 15 عاماً يحاول قادة العمل التربوي استدراك مايمكن استدراكه والابقاء على الايجابيات والمكتسبات ومعالجة الفجوات السلبية ...

مؤخراً ..

تبنت الوزارة الاختبارات التحصيلية كأداة لقياس وتقويم مستوى تحصيل الطالب في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وقد كشفت مؤشرات تلك الاختبارات الحاجة إلى اجراءات علاجية وتدخلات عاجلة لاستدراك مايجب استدراكه ...

وكان من أهم تلك الاجراءات ( التأكيد على تفعيل الاختبارات التحريرية في المرحلة الابتدائية ) وهي خطوة أراها ايجابية وستضفي مؤشرات موضوعية على مستوى التعليم والتعلم .. ولاحقا قننت أوقات لها ضمن التقويم الدراسي وشددت أن تكون ضمن شواهد اتقان الطالب ...

بقي أن أشير إلى أن هذا الإجراء رغم موضوعيته إلا أنه بوضعه وصيغته الحالية (قد) يعيدنا للمربع الأول حيث ستعتمد الاختبارات ونتائجها فقط وستهمل باقي أدوات التقويم .. وكأننا أمضينا 15 عاماً من التوسع الذي أخل وأضر وأدى إلى تدني النواتج ومن مسبباته عدم استيفاء متطلبات التغيير كما ذكرت سابقا ...

وليأتي الطرح بخلاصة تحدد الرؤية أؤكد على أهمية مايأتي :

1. اقرار العمل بملف انجاز الطالب كوجه اخر لعملة التقويم المستمر ومتلازم ضروري وفق الأدبيات العلمية ونتائج التجارب والدراسات.

2. اعادة النظر في منهجية وآلية عمل ومهام لجنة التوجيه والإرشاد وصلاحياتها كونها مع أهميتها تمارس أدواراً تقليدية ..

3. تقنين معايرة الاختبارات وماذا تعني ؟ وأين تقع ؟

وسبق أن طرحت من خلال ورقة عمل للمؤتمر الخاص بالتقويم المستمر قبل أربع سنوات أن الأفضل

تقسيم معيارية الحكم إلى :

· كمي بدرجات واختبارات ويعادل 40%

· وصفي بأدوات القياس والتقويم الأخرى بما يعادل 60% من أداء الطالب.

ختاماً ... أسأل الله الكريم بمنه وفضله ورحمته أن يوفق قادة البلاد وقادة العمل التربوي والمعلمين والمعلمات لما فيه خير وصلاح أمة الإسلام والسلام.

2014/10/17

التعلم النشط ... ومنتجات المناهج المطورة

كتب.عبدالله القرزعي

بعد أن تحولت غايات ومقاصد التربية من الإعداد للوظيفة إلى الإعداد للحياة ككل وتزويد المتعلم بمهارات التفكير وحل المشكلات ليستمر تعلمه مدى الحياة .. ظهر اتجاه "التعلم النشط" الذي يعبر عن أدوار جديدة في عملية التعليم "من قبل المعلم" والتعلم "من قبل الطالب" ...

لم يعد دور المتلقي للمعرفة فقط هو الدور الأمثل لطالب مدرسة اليوم ..

ولم يعد دور ملقي المعرفة ومصدرها الوحيد دوراً مرغوباً لمعلم اليوم ..

ولم يعد مشهد معلم يلقي الدرس وطلاب ينصتون لما يقول هو الموقف التعليمي التعلمي الذي يبني عقول تواجه تحديات غير التحديات التي كان يواجهها معلم وطالب الأمس ..

يتساءل الكثير عن "التعلم النشط" وهل هو تحول كامل في عمليات التدريس ، وما الذي سيضيفه للمشهد التربوي ؟؟

ومن وجهة نظر خاصة أرى أن

التعلم النشط "ممارسة معتادة" لكل معلم يعي دوره :

· يتقاسم الموقف التعليمي التعلمي مع طلابه .

· يستثمر جهده فيما يجب .

· يمنح الطلاب فرص التعلم ...

وفي المقابل هو ممارسة حديثة تنشد لبعض المعلمين ممن اعتادوا :

· الاستحواذ على زمن الحصة .

· يغلب على ممارساتهم التدريسية اللفظية المفرطة مايزيد جهدهم ومعاناتهم واحتراقهم النفسي

· ومع ذلك يحصلون على ناتج تعليمي متوسط المستوى نتيجة الدور السلبي للمتعلم طوال عملية التدريس ..

وليست أسرار التعلم النشط خفية عسيرة وتحتاج لمزيد من البحث والتقصي بل هي في متناول يد كل معلم ومعلمة يركز في تطبيق المناهج المطورة وفق أهدافها وبالنظر لبعض منتجات تلك المناهج ومنها كتاب المعلم وكتاب النشاط للطالب سيلاحظ عديد الاستراتيجيات والطرق والأساليب والمناشط التي تحقق مبادئ التعلم النشط وتفعل دور الطالب وتمنحه فرص التعلم من جهة ...

وتوفر الوقت والجهد على المعلم وتنقل ممارساته من التقليدية إلى الممارسات التدريسية وفق التوجهات الجديدة والمنشودة ..

وأؤكد على معالجة المناهج المطورة كثير من المشكلات التي يواجهها المعلم في ضبط وإدارة صفه وسلوك طلابه لتهيئتهم للتعلم ومن ذلك :

· التخطيط لعملية التعلم .

· دمج الطلاب في مهام طوال وقت الحصة.

· استثمار الوقت ونشاط الطلاب في العمل على أنشطة كتاب الطالب.

· تنويع المثيرات وفرض ممارسات تدريسية متنوعة غير اللفظية المستمرة المستحوذة التي تزيد من عناء المعلم وتعطل دور الطالب.

· تحقيق تعلم أفضل للكفايات والمهارات الأكاديمية ، وممارسة أشمل لمهارات حياتية هامة كالعمل ضمن مجموعات وممارسة الطالب عدة أدوار منها القيادة والحوار والتعاون ... وغيرها.

وقد ثبت ذلك عملياً وعلمياً لكثير من المعلمين والمعلمات ممن كان تركيزهم عال في عملية التعلم وعايشوا المناهج السابقة وجربوا المناهج الجديدة وقوموا واقترحوا عديد الجوانب في المحتوى والأنشطة ومازالوا ...

وأختم الموضوع بدعوة خير وبركة بالتوفيق

ورسالة لكل معلم ومعلمة .. (خبرة أم خدمة )

الخبرة ... تعني باختصار ( أعمل بذكاء أكبر لا بجهد أكبر ) ؟!

أما لماذا ؟

كون عملية التدريس رسالة تستمر عدة سنوات مع من يعمل بها والذكاء يبقى والجهد يتهادى ..!!

والمعلم الخبير كلما تقدمت سنواته كلما كان جهده أقل وحكمته أكبر وناتجه أعمق وأكثر تأثيراً..

دمتم بخير .. جعل الله ماتقدمونه في موازين حسناتكم ..

2013/01/22

مدرسة المستقبل المأمولة

د.سهام محمد صالح كعكيstock-photo-19436901-3d-man-with-a-huge-tick-and-thumb-up

الإدارة :

العلم الذي يهتم بتوجيه الأعمال والسيطرة عليها وضبطها ، واتخاذ القرارات المناسبة ، فهي العمليات والوظائف الموجهة لتحقيق أهداف محددة.

القيادة المدرسية:

هي التي تقوم بتوجيه القوى العاملة في المدرسة نحو تحقيق الأهداف التربوية بأسلوب علمي ديمقراطي يدفع العاملين للانقياد له والتعاون في سبيل تحقيق الأهداف التربوية، والقائد هو المشرف على تنفيذ الخطط التربوية .

 

مدرسة المستقبل:

هي النزعة نحو الجديد المجهول والمستقبل ،أساسها يقوم على الخروج على المألوف والرغبة في المغامرة ، والثورة على الأساليب التقليدية المتعارف عليها في المدارس .

 

أولا ما هي مدرسة المستقبل المأمولة في المملكة العربية السعودية:

إن طبيعة العصر فرضت نفسها على الادراة المدرسية في المملكة العربية السعودية فهي تهدف إلى إعداد قائد سعودي ناجح لمدرسة المستقبل يواكب التقدم التكنولوجي، قادراً على القيام بدوراً إيجابياً في الخطط التنموية التربوية .

إن القيادة المدرسية في المملكة العربية السعودية تواجه تحديات مختلفة ومتنوعة في عصر تكنولوجي سريع التغير ، وهناك عوامل عدة تساهم في ذلك ، ومنها ما يلي:

1- الانفجار المعرفي والذي يطالب بتحديث القيادة المدرسية لتكون أكثر ملاءمة مع احتياجات عصر العولمة.

2- عدم التناسب في الإعداد المهاري للطلبة الخريجين مع المهارات الحديثة المطلوبة في القائد التربوي .

3- تنوع المهارات المطلوبة للقيادة المدرسية المستقبلية والتي ترتكز على تنوع الخبرات العلمية العملية، [1] وذلك ما تفرضه العولمة ، ومتطلبات مدرسة المستقبل وهذا بحاجة إلى قوى عاملة قادرة على التكيف معه ووفق مهارات محددة.[2]

4- الثورة العلمية تجبر القيادة المدرسية على تجديد معلوماتها وتنوع التخصصات واكتساب العديد من المهارات والقدرات .

5- إن شروط التوظيف لا تشترط على المتقدم فهم التكنولوجيا الحديثة وتطويعها في حل المشكلات التربوية بفعالية . [3]

6- اختبارات المقابلات الشخصية لا تبنى على أسس علمية تمكن من تحديد المهارات المطلوبة بدقة.

7- زيادة عدد الطلاب ، والقوى البشرية العاملة في المدرسة.

8- قيود اللوائح والأنظمة التربوية

9- وجود حلقة مفقودة ما بين المخططين التربويون والمشرفون وبين المستوى التنفيذي الذي تمثله مدرسة المستقبل.

وذلك يتطلب من القيادة المدرسية ما يلي:

1- القدرة على الاستيعاب المستمر للتطورات العلمية المتنوعة وتطويعها في المجال التربوي.

2- استمرارية تقويم وتطوير المناهج التعليمية بما يتفق مع التطورات التربوية الحديثة.

3- صقل مواهب القيادة المدرسية عن طريق التربية المتكاملة والمستمرة .

4- القدرة على متابعة سير إجراءات العمل المدرسي.

5- الإشراف بفعالية على أعداد كبيرة من القوى البشرية والطلاب.

6- إعادة هيكلة المدرسة لتعزيز دورها التربوية والاستفادة من الامكانات التقنية الحديثة لتخفيف الضغوط الوظيفية.

7- تنمية ثقافة مؤسسية تربوية في البيئة المدرسية تهدف إلى إتقان الأداء عن طريق فريق العمل التعاوني .[4]

8- تحديث الأنظمة واللوائح التربوية بما يتناسب مع الاتجاهات التربوية المعاصرة.

9- تقليل الفجوة ما بين المخططين والمشرفين وبين التنفذيين.

وهكذا فالقيادة المدرسية الفعالة لابد أن تكون قادرة على تفعيل دور كل فرد في المدرسة وتوجيهه إلى الأداء الأكفاء الذي يساهم في تطوير إنتاجية المدرسة تربوياً، وذلك عن طريق المعرفة الحقيقية لقدرات كل فرد وتكليفه بالمهام الوظيفية المناسبة لامكاناته .[5] وهي التي تدرك كيفية التعامل مع التغيير بدلاً من مقاومته. كما قال توم بيترس :"القيادة هي تعلم حب التغيير". وذلك يتطلب احداث تحول في الاتجاهات التي تقود السلوك وتوجهه.[6]

 

ثانيا الضوابط والأنظمة التي تحكم القيادة المدرسية:

إن الضوابط والأنظمة التي تحكم القيادة المدرسية في المملكة العربية السعودية تستمد من وثيقة سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ، والتي وضعتها اللجنة العليا لسياسة التعليم عام 1390هــ/1970م، وهي أعلى سلطة تشريعية، والتي أكدت على أهمية التفاعل الواعي مع التطورات الحضارية العالمية في شتى الميادين العلمية بما يتناسب مع احتياجات المجتمع السعودي ، وظهر ذلك جلياً في الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم والأهداف العامة للتعليم ، كما ركزت على تدريب القوى البشرية بهدف رفع كفاءة أدائها في الباب السادس من الوثيقة.[7]

ومدرسة المستقبل بحاجة أن تستمد قوتها من تلك الضوابط والأنظمة التي تثبت وجودها ، فهي بحاجة إلى تطويع التقدم التكنولوجي بما يفيد الواقع التربوي ، وذلك يتطلب منها تدريب القوى البشرية التربوية على كيفية الإستفادة من هذا التقدم في مجال عملها التربوي ، وكل وفق التخصص الدقيق له. ولتحقيق ذلك لابد من إعادة النظر إلى شروط التعيين للقيادات المدرسية ، والتأكيد على أهمية التدريب والمهارات التي يشترط توفرها في كل مدير مدرسة. فالقيادة المدرسية تكون مقيدة بالنظام التعليم ولوائحة وأنظمته من جهة وبالعاملين في المدرسة من جهة أخرى .[8]

ويتضح مما سبق أهمية أن تكون السلطات التشريعية التربوية تدعم المهارات المطلوب توفرها في قائد مدرسة المستقبل حتى تتمكن من سن القوانين واللوائح والأنظمة والآليات التي تهيء القائد التربوي لقيادة مدرسة المستقبل بكفاءة وفعالية.

 

ثالثا : المهارات المطلوبة للقيادة المدرسية في مدرسة المستقبل:

يرتكز عمل القيادة المدرسية على الإشراف الشامل وتطوير الواقع التربوي للمدرسة [9] ، وتحفيز الهيئة الإدارية والتعليمية والطلبة للعمل بكفاءة وفعالية وفق المعايير التربوية المعاصرة[10] ، ولتحقيق ذلك لابد من توفر مجموعة من المهارات المطلوب في قيادة مدرسة المستقبل ، منها مايلي:

1. القدرة على استخدام الحاسب الآلي في إعداد برامج تربوية ، تهدف إلى تصميم أنشطة علمية متنوعة لتمكين الطالب من تقويم حصيلته العلمية ، وتحتوي على أنشطة ذات درجات متفاوتة في الصعوبة.

2. القدرة على استخدام الحاسب الآلي في إعداد برامج تربوية ، تمكن الطالب المتأخر من الدراسة الذاتية .

3. القدرة على الاستماع والصبر وتحمل الآخرين ، واحترام مشاعر الذين يعملون معه، والقدرة على التواصل باستخدام قنوات مختلفة في داخل المدرسة وخارجها.[11]

4. استخدام الحاسب الآلي في تحضير الدروس ، ومراجعة تحضير كل معلم بواسطة شبكة محددة.

5. اعداد المعلمين ليكونوا قادرين على استخدام الحاسب في تحضير الدرس ، واستلام الواجبات ، وعرض الدرس ...

6. استخدام الحاسب الآلي في اعداد السجلات المدرسية المختلفة .

7. تصميم خطوات اجرائية لتقارير الأداء الخاصة للعاملين باستخدام أكثر من قناة تقويمية، والإستعانة ببرامج الحاسب المختلفة.

8. استخدام الأجهزة المتطورة التي تمكن من الإشراف الإداري المتميز . مثل: أجهزة الإتصال التي تمكن من كشف أماكن متعددة في المدرسة من موقع مكتب وكيل المدرسة ، أجهزة الهاتف في الفصول المتصلة بغرف المراقب ، أجهزة الدخول والخروج من المدرسة بواسطة كروت ممغنطة محددة ، أحدها للعاملين تكون بلون ومغنطة محددة وأخرى للطلبة ، وأجهزة كاشفة للحريق والدخان توضع في أروقة المدرسة .

9. المباني المدرسية المطورة ، بحيث تمكن من الإشراف على الطلبة في الفصول بأكثر من وسيلة مثل: أن تكون جدران الفصول على الممرات نصفها العلوي زجاجي ، يمكن المراقب من ملاحظة الطلاب ، ويمكن من الإشراف على أداء المعلم من الخارج .

10. اكساب القيادين القدرة العملية على تطبيق الادارة المفتوحة التي تعتمد على المشاركة الفعلية لجميع العاملين في المدرسة والذين يتحملوا المسئولية الكاملة لتحقيق الأهداف التربوية ورفع الأداء وتحقيق الجودة التربوية الشاملة.[12]

11. متابعة إجراءات العمل باستخدام أجهزة وأدوات متطورة تمكن من الإشراف على القوى البشرية والطلاب بسهولة ودقة ووضوح.

12. القدرة على تكوين فريق عمل مترابط يعمل على تحقيق الأهداف التربوية المحددة. ويشارك في اتخاذ القرارات المدرسية وحل المشكلات [13].

13. بناء مهارة صياغة الأسئلة التي تمنح معلومات عن تقويم الأداء بدقة ووضوح تستخدم في التغذية الاسترجاعية الرسمية وغير الرسمية.[14]

14. التركيز على إحداث تغييرات تعود بالفائدة على العمل التربوي في المدرسة ، وأن تكون هناك مرونة في تعديل بعض الخطوات الإجرائية بما يتناسب مع الواقع التربوي.[15]

15. الأداء الفعال بحاجة إلى شبكة مرنة من الأفراد تعتبر المعلومات شريانها الأساسي في ظل رقابة تقوم على مبادئ علمية صحيحة.[16]

16. تلقي المعلومات وتقويمها ثم استخدامها الاستخدام الأمثل .

17. تحديد المعلومات التي يمكن تداولها وافشائها بحيث لاتشكل ضرراً على إدارة المدرسة .

 

رابعاً : كيف يمكن الاستعداد من الآن لمدرسة المستقبل،وما الآليات المقترحة لقيادة مدرسة المستقبل:

إن مدرسة المستقبل المأمولة بحاجة مهارات أداء متقدمة ،ولابد أن تقتنع المستويات التربوية العليا (المخططين والمشرفين ) بأهمية التغيير بما يواكب الاتجاهات التربوية المعاصرة [17]، ولكي تتمكن مدرسة المستقبل من تحقيق النجاح لابد من الإستعداد لها بما يلي:

1.تصميم برامج تدريبية قصيرة ، تركز كل منها على بناء مهارة واحدة محددة ، وهذا يمكن قائد مدرسة المستقبل من اكتساب مهارات متطورة تمكنه من الترقي في عمله[18].

2.تطوير البرامج التدريبية السابقة بحيث جعلها تواكب التقدم التكنولوجي.

3.ترشيح مديري المدارس إلى البرامج التدريبية المتنوعة مع الاهتمام ببرامج السلوك الإداري[19].

4.تحفيز مديري المدارس على حضور الندوات وورش العمل .

5.تشجيع مديري المدارس على اقتناء واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في المدارس.

6.تصميم قاعدة بيانات مركزية مشتركة بين المدارس (الجهة التنفيذية ) والجهة المشرفة عليها ، تمكنها من تبادل المعلومات ، والمشاركة في اتخاذ القرارات التربوية.

7.الإدارة التربوية الإلكترونية تمثل نموذج تنظيمي يتماشى مع متطلبات العصر ، حيث يتم تشكيل التنظيم التربوي على أسس ومعايير تضمن أعلى مستويات الكفاءة في الأداء ويمتاز بالمرونة واستخدام أليات الإدارة الالكترونية في وظائف الإدارة التربوية[20].

8.الادارة الالكترونية تستخدم في: تصميم الخطط التربوية ، وتوزيع الخدمات التربوية ، البريد الالكتروني ، والصوتي، تخطيط وتوزيع القوى البشرية وفق التخصصات ومعطيات محددة ، الأعمال الالكترونية ، الشبكات الداخلية والخارجية ، تنظيم وتوزيع الأعمال ، الرد على الاستفسارات ،صنع القرارات التربوية، بنك المعلومات عن الخدمات التعليمية ومؤسساتها ، بنك معلومات عن المناهج التعليمية ، بنك معلومات عن الأسئلة السنوية وفق السنة الدراسية والتخصص ....[21]

9.بناء ثقافة تنظيمية في البيئة التربوية لاستيعاب التقنيات الجديدة سواء عن طريق اعادة الهيكلة للعمليات التنظيمية بما يساعد على توافق التنظيم التربوي مع الواقع واحتياجات الخطط التنموية

10. ادماج التقنيات في نظم الأداء الوظيفي التربوي بحيث يصبح التنظيم التربوي نسيجاً متكاملاً ومتفاعلاً فيما بين مكوناته.

11. القيادات المدرسية بحاجة الى تنمية الاتجاهات الإيجابية المؤيدة للتطوير التقني لدى القوى البشرية على مختلف المستويات .[22]

12. منح مديري المدارس الفرصة لبناء مهارات مناسبة لدى القوى البشرية في المدرسة[23].

13. يمتاز الهيكل التنظيمي الخاص بالادرة التربويةباختفاء التقسيمات التقليدية ويحل مكانها شبكات من الحاسبات الآلية[24] التي توضح خطوط الاتصال ما بين الادارة التربوية ومدارس المستقبل.

14. التوعية بأهمية استخدام التكنلوجيا الحديثة والأدوات والأجهزة في سير إجراءات العمل وتحقيق مبدأ العدالة والكفاءة .

15. تطبيق آليات الجودة التربوية قدر الامكان وخاصة ما يتعلق بميكنة تنفيذ الخطوات الإجرائية في الإدارة المدرسية وتكوين فرق عمل متعاونة تحقق التكامل الوظيفي [25].

16. اكتساب مهارة اختيار الشكل المناسب لعرض المعلومات ، والاهتمام بالتغذية العكسية.

17. التركيز على العمليات الإدارية التربوية التي تشكل الأساس لعملية التحسين المستمرة.

18. تصميم نماذج قياس الأداء التربوي بأسلوب يقيس واقع الأداء بطريقة منطقية تمكن من المتابعة الدقيقة الموضوعية وتعديل الأخطاء إن وجدت .

19. تصميم آليات حديثة تلائم واقع مدرسة المستقبل لمراقبة الجودة التربوية وتوفيرها أيضاً في التدريب.

20. تنوع قنوات الاتصال التي تربط ما بين المدرسة والمجتمع المحيط بها من جهة،وما بينها وبين الفئات المختلفة داخل المدرسة سواء معلمين وطلاب ومشرفين....

21. استخدام الوسائط المتعددة (Multimedia) والتدريب على استخدامها في التعليم.

22. انشاء مراكز للوسائط المتعددة ، يتوفر بها الفنيين والمختصين .

23. التدريب المستمر .

24. استخدام التدريب عن بعد باستثمار الشبكات العالمية (كالانترنت) على مختلف المستويات مما يفتح مجال أوسع للتدريب .

25. اعتماد منهج التدريب الموجه بالأداء لأنه يركز على المهارات والمعارف التي يحتاجها قائد مدرسة المستقبل فعلياً لتطوير أدائه الوظيفي .[26]

26. انتهاج مبدأ تقويم النتائج في البرامج التدريبية وفق نموذج ( Bird and Warr)، والذي يحدد مدى تطبيق مخرجات البرنامج التدريبي في بيئة العمل الوظيفي بالمدرسة.[27]

 

الخاتمة:

وهكذا نتوصل من العرض السابق أن الادارة التربوية لابد أن تكون قادرة على عملية التجديد وتحديد المهارات التي يجب أن تتوفر في قائد مدرسة المستقبل ليتمكن من مسايرة التطور التكنولوجي ، وذلك عن طريق تطوير أدائه الوظيفي بالالتحاق ببرامج تدريبية ذات مواصفات محددة ، تمكنه من اكتساب مهارات ومعارف تتفق مع الاحتياجات الادارية لمدرسة المستقبل. وذلك يتطلب أن تكون لديه الرغبة في التغيير والتطوير وقادراً على إدارة وإشراف مجموعة من القوى البشرية ذات الاتجاهات والاحتياجات المختلفة.

وهكذا فالإدارة التربوية في المستويات الإشرافية العليا هي التي تبنى المهارات المتنوعة في قائد مدرسة المستقبل عن طريق ما تسنه من لوائح وبرامج تدريبية وبما توفره من أدوات وتجهيزات حديثة ، فهي القوة المساندة والموجهة لأداء قائد مدرسة المستقبل. بما يتفق مع الاتجاهات التربوية المعاصرة.

2012/10/21

التصميم التعليمي (Instructional Design)

موسوعة ويكيبيديا الحرة  imagesii

مقدمة :

شهد العالم في السنوات الأخيرة تغيرات كثيرة ومتسارعة في كافة مجالات الحياة وذلك بسبب التطور التقني الهائل وما صاحبه من انفجار للمعرفة حتى أصبحت المعلومات المتوفرة لدينا تتضاعف مرة واحد كل شهر تقريبا.

هذه التغيرات الذي شهدها العالم طالت جميع نواحي الحياة بدون استثناء وفي مقدمتها النواحي التعليمية أو بعبارة أخرى الأنظمة التعليمية التقليدية، والذي أصبحت تواجه تحديات جسيمة فيما يتعلق بحاجتها إلى توفير فرص تعليمية أوسع نتيجة التزايد الكبير في أعداد الطلاب وما يصاحب هذه الزيادة من أعباء مالية قد لا تستطيع الكثير من الدول تحملها، هذا بالإضافة إلى النقص الملحوظ في أعداد المعلمين، وغيرها الكثير من القضايا التي أصبحت تمثل تحديات كبيرة للمؤسسات التعليمية.

لذا فإن العديد من هذه المؤسسات قد بدأت تواجه هذا التحدي من خلال النظر الجاد في إمكانية تطوير برامج العليم الإلكتروني والتعليم عن بعد والذي يعتمد بشكل مبدئي على استخدام تكنولوجيا الصوت, الصوت والصورة، المعلومات، والمواد المطبوعة. (الهادي: 1995)

وقد أثبتت الدراسات والأبحاث أن برامج العليم الإلكتروني والتعليم عن بعد يمكن أن تكون لهما نفس فعالية التعليم التقليدي, وذلك عندما تكون :

  • الوسائل والتقنيات المتبعة ملائمة لموضوع التعلم نفسه
  • هذا بالإضافة إلى التفاعل المباشر الذي يحدث بين طالب وآخر،
  • والتغذية المرتدة بين المدرس والمتعلم وبيئة التعلم.

ولهذا كان للتصميم التعليمي أهميته البالغة لأنه يضمن وبشكل كبير في تقديم محتوى تعليمي يساعد على استمرارية اهتمام الطلاب وإثارة دافعيتهم لمواصلة التعليم وعلى العكس من ذلك فان التصميم الغير جيد قد يتسبب بتسرب عدد كبير من الطلاب وبالتالي يؤثر على مخرجات تعلم الطلاب. (الطاهر، 2006)

مفهوم التصميم التعليمي :

يعد التصميم التعليمي إحدى العمليات الرئيسة لتكنولوجيا التعليم، وقد تعددت التعريفات التي تناولته،

  • فهناك من يراه بأنه مدخل منظومى لتخطيط وإنتاج مواد تعليمية فعالة،
  • وآخرون يشيرون إليه على أنه مدخل منظومى لتخطيط وتطوير وتقييم وإدارة العملية التعليمية بفاعلية،
  • وآخرون يشيرون إليه على أنه مجموعة الخطوات والإجراءات المنهجية المنظمة التي يتم خلالها تطبيق المعرفة العلمية في مجال التعلم الإنساني لتحديد الشروط والمواصفات التعليمية الكاملة للمنظومة التعليمية بما تتضمنه من مصادر ومواقف وبرامج ودروس ومقررات، ويتم ذلك على الورق.
  • كما يشار إليه بأنه العملية التي تحدد كيف سيحدث التعلم (شحاته،2011)،

وقد أشارت جميع التعريفات على أنه :

عملية تعنى بتحديد الشروط والخصائص والمواصفات التعليمية الكاملة لأحداث التعليم، ومصادره، وعملياته، وذلك من خلال تطبيق مدخل النظم القائم على حل المشكلات والذي يضع في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة في فعالية التعليم والتعلم.

وتوجد كثير من النماذج التي تناولت تصميم المواد والبرامج التعليمية كما سيرد لاحقاً، ولكنها اختلفت تبعاً لمستوياتها من حيث :

  • الشمول والعمق،
  • أو لطبيعة الأهداف ونواتج التعلم المستهدفة،
  • أو لمستوى إتقان تعلمها،

فمنها البسيط على مستوى الوحدات التعليمية أو الدروس،

ومنها المركب على مستوى المقررات الدراسية،

ولا يصلح اختيار نموذج واحد لجميع المراحل التعليمية والمواقف التدريسية

ولكن يتم المفاضلة فيما بينها في ضوء طبيعة مدخلات النظام وما يرجو تحقيقه من أهداف.

وبدراسة النماذج المختلفة للتصميم التعليمي نجد أن هذه العملية تتم في ضوء مجموعة من المراحل والتي هي بمثابة خطوات إجرائية رئيسة ومحددة يقوم بها المصمم التعليمي، وقد تتضمن مجموعة من العمليات الفرعية.

وإن اختلفت نماذج التصميم التعليمي في شكلها، إلا أنها تتفق في جوهرها من حيث إتباعها خطوات إجرائية محددة تتمثل في عمليات التحليل، والتصميم والإنتاج، ثم التطبيق فالاستخدام والتقويم.

 

وللتصميم التعليمي ثلاثة أنواع رئيسة هي:

  • نماذج توجيهية وتهدف إلى تحديد ما يجب عمله من إجراءات توجيهية للتوصل إلى منتوجات تعليمية محددة في ظل شروط تعليمية معينة
  • نماذج وصفية وتهدف إلى وصف منتوجات تعليمية حقيقية في حالة توفر شروط تعليمية محددة مثل نماذج نظريات التعلم
  • نماذج إجرائية وتهدف إلى شرح أداء مهمة عملية معينة، وتشتمل على سلسلة متفاعلة من العمليات والإجراءات.

ولذلك فكل نماذج التطوير التعليمي تندرج تحت هذا النوع.(عثمان,2009).

 

أهمية التصميم التعليمي :

تتمثل أهمية التصميم التعليمي في كونه العامل الحاسم في فاعلية أو عدم فاعلية العملية التعليمية باستخدام نظم الوسائل المتعددة فقد أثبتت الدراسات فعالية استخدام نظم الوسائل المتعددة وذلك إذا أُحسن تصميمها وإنتاجها ولكن إذا لم تصمم بطريقة جيدة تراعي المتغيرات والعوامل التربوية والفنية، فلن تقدم الكثير إلى عملية التعلم، بل قد تقلل من جودته وتؤدي إلى آثار سلبية لدى المتعلمين، بل قد يكون التعليم التقليدي أسرع وأكثر فاعلية واقتصاداً من الوسائل التفاعلية رديئة التصميم وهذا ما أدى إلى ذلك إلى الاهتمام بالتصميم الجيد لبرامج الوسائل المتعددة، وتوازى مع هذا الاهتمام اهتمام أكاديمي بدراسة أثر استخدام تلك البرامج بأساليبها المختلفة على عملية التعليم لما لها من أهمية بالغة في تحقيق التعلم الإيجابي (الطاهر, 2006)

وعلى سبيل المثال أكد (ليكاس، 1991) في دراسته من أن :

التصميم البصري للشاشة يؤثر على انطباع الدارس نحو البرنامج ومدى فهمه له ورغبته في استخدامه

كما إن أماكن وضع النصوص والصور على الشاشة يؤثر في قراءتها وفهمها،

فالشكل النهائي لتصميم شاشات الكمبيوتر يمثل العنصر الرئيسي في تكوين البرنامج حيث يتحكم في الحالة الانفعالية للمشاهد وتخلق لديه الانطباع نحو هذا البرنامج ومن ثم نحو المحتوى(المادة العلمية) المقدم من خلال.

وأكد على كتابة الأهداف بصياغة سلوكية وفي تسلسل مناسب، واستخدامها في تصميم قائمة الأوامر، وإعداد الشاشة، ثم اختيار لغة البرمجة المناسبة ونظام التأليف، مع مراعاة استخدام الصور والرسومات التوضيحية مع الصوت لتدعيم الوحدة.

كما تؤكد دراسة(محمد عطية خميس,2000) التي هدفت إلى وضع معايير لتصميم نظم الوسائل المتعددة/ الفائقة وإنتاجها، ضمن نتائجها في البند الخاص بتصميم الشاشة وطرق وضع النصوص والصور عليها:

ضرورة أن تستخدم الوسائل المتعددة المناسبة، كعناصر أساسية في نقل المحتوى، وبشكل وظيفي ومتكامل مع النصوص، وحسب الحاجة التعليمية إليها.

ونستطيع أن نقول إن جميع الدراسات التي تناولت التصميم التعليمي أكدت على :

  • ضرورة الاهتمام بتصميم وتنظيم وحدات التعليم بواسطة الكمبيوتر والاهتمام بالتصميم الوظيفي للوحدة المعدة، والموضوعات الفرعية التي سوف تغطيها الوحدة
  •   التصميمات الغير متقنة جعلت عدد من الانتقادات توجه إلى التعلم والتعليم بالوسائط المتعددة، من بين تلك الانتقادات هو انعزاليتها الأمر الذي يتناقض والأهداف الاجتماعية للتعليم المدرسي ولهذا قدم (هوبر) مجموعة من الأفكار للمصمم التعليمي تتمثل في عدداً من النقاط وهي :
  1. الاعتماد المتبادل
  2. المسؤولية والتفاعل الايجابي
  3. التدريب ألتشاركي
  4. تطوير العمل الجماعي واستمرار يته.

وهذا ما يؤكد على اهمية التصميم ودورة في العملية التعليمية. (انجلين ,جاري. 2004)

 

دور المصمم التعليمي :

يطلق على خبير تكنولوجيا التعليم اسم

"المصمم التعليمي،

أو "المطور التربوي "

،أ و"أخصائي الوسائل التعليمية "

ويقع على عاتقه :

  • تحديد أكثر الوسائل التعليمية ملاءمة لتحقيق الأهداف التربوية، وهو يراعي الأسس النفسية والإدراكية ومبادئ التعلم والتعليم عند إجراء التصميم، وتزويد المتعلم بالخبرات التعليمية التي يحتاج إليها وإتاحة المجال لتفاعله مع العملية التعليمية
  • مراعاة التوازن بين التعليم بالعرض وتقديم المعلومات الجاهزة، وإخبار الطلاب بكل ما يحتاجون إليه، وبين التعلم بالبحث عن المعلومات.
  • يقوم خبير تكنولوجيا التعليم أو المصمم التعليمي بتقسيم المادة العلمية أو المحتوى العلمي إلى موضوعات أو وحدات صغيرة، وتحديد الأسلوب اللغوي المناسب لتقديم المادة العلمية وعرضها (أسلوب التحاور مع الطالب عند عرض المعلومات وتقديمها)، وتقديم الأنشطة التي تؤدي إلى التفاعل الايجابي للطالب مع النظام التعليمي، وتحديد وصياغة الأنشطة التي تمكن المتعلم من التقويم الذاتي لتعلمه. ويتعاون خبير المحتوى مع خبير تكنولوجيا التعليم في أداء المهام المتعلقة بتقسيم المحتوى وتحديد الأنشطة، وتحديد الأسلوب الملائم للعرض.(بامفلح، 2009)

 

المصمم التعليمي والتغذية الراجعة :

ينظر المصمم التعليمي إلى التغذية الراجعة على إنها فرصة لتعزيز أو تعميق أو توضيح التعلم.

وكثيراً ما تأخذ التغذية الراجعة في بيئات الوسائط المتعددة التو صيفية صيغة كشف الأخطاء وتصحيحها.

ولان مخرجات التعليم والتعلم في هذه البيئات هي مخرجات محددة سابقاً فمن المفضل أن توجه التغذية الراجعة الخاصة بأداء المتعلم نحو المخرجات المقصودة.

أما في بيئات الوسائط المتعددة التعاونية، فإن التغذية الراجعة تتميز بأنها تفاوضية فالمتعلمون يحددون الاتجاهات ويحددون اختياراتهم.

ويمكننا القول بأنه :

كثيراً ما توفر التغذية الراجعة وجهة نظر إدراكية عليا للمتعلم، أي استجابة ذكية لأفعال المتعلم وتحديد مقاصده.

ومن النقاط المهمة في التغذية الراجعة والتي يجب أن يهتم بها المصمم التعليمي بشكل خاص، هي أن التغذية الراجعة يمكن تقديمها على هيئة صوت أو رسوم بيانية أو صور متحركة، وليس فقط نصوص وعلى الرغم من انه لا يهم أي نوع من مزيج الصور تستخدم في أغلب الحالات، إلا انه من المفيد استخدام أنوع متعددة لدعم الاهتمام. (انجلين ,جاري. 2004)

 

محاور التصميم التعليمي والوسائط المتعددة في العملية التعليمية:

بينت الدراسات المختلفة أن الإنسان يستطيع أن يتذكر 20% مما يسمعه

ويتذكر 40 % مما يسمعه ويراه

أما إن سمع ورأى وعمل فان هذه النسبة ترتفع إلى حوالي 70%

بينما تزداد هذه النسبة في حالة تفاعل الإنسان مع ما يتعلمه من خلال هذه الطرق (تراسي Traci ،2001).

ومن أجل تحسين فعالية العملية التعليمية تم تطوير العديد من الأدوات المختلفة المستخدمة في إيصال المعلومات للمتعلمين. هذه الأدوات تنوعت وتطورت على مر العصور، وأهم هذه الأدوات هي :

الأدوات المستخدمة في تقنيات عرض الصوت والصورة والنص والأفلام والتي تعرف بالوسائط المتعددة. كما وأحدث وجود الحاسب ثورة نوعية في القدرة على التعامل مع هذه التقنيات. وتم إنتاج برامج عديدة لتسهيل القدرة على استخدام هذه الوسائل.

وتزداد أهمية الحاسب في توفر ( معالجات وذاكرة وأقراص صلبة وأقراص مدمجة ورقمية) قادرة على تخزين ومعالجة واسترجاع تقنيات عرض الصوت والصورة والنص والأفلام بشكل سريع وممتع الأمر الذي يزيد من متعة التعامل مع هذه التقنيات.

بالإضافة إلى الميزات التي تحتويها هذه التقنيات كالسرعة والأمان والخصوصية وقلة التكلفة النسبية للمستخدمين بالإضافة إلى المتعة في الاستخدام.

وتستخدم أدوات وتقنيات تعدد الوسائط في العملية التعليمية بطرق ومحاور مختلفة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • السرد باستخدام وتيرة خطية لعرض وسرد المعلومات مثل عرض القصص والروايات التاريخية.
  • السرد باستخدام الوصلات التشعبية وبشكل غير خطي وتستعمل هذه الطريقة في الإنترنت وفي برامج المساعدة. ويمكن إدخال وصلات تشعبية للألعاب والصور والأفلام خلال عملية عرض المادة التعليمية.
  • الاستكشاف الموجه بحيث يتم عرض المعلومات بناءا على استجابة وردود فعل ورغبة المستخدم. هذه الطريقة ممتعة ولكن تحتاج إلى جهد كبير في إنتاجها وتطبيقها. وطبعا يمكن إدخال الألعاب والصور والأفلام خلال عملية عرض المادة التعليمية.
  • الاتصال مع الآخرين من خلال البريد الإلكتروني واللوحات الإلكترونية.

ويمكن استخدام أدوات وتقنيات تعدد الوسائط في العملية التعليمية وذلك بتطبيق هذه الأدوات على نماذج النظرية التعليمية. وباستخدام هذه الأدوات في النموذج الموضوعي تظهر هناك بعض المشاكل وخاصة أن هذا النموذج يعتمد على طريقة عرض المعرفة والتي عادة ما تتم من قبل مدرسيين لديهم خبره في موضوع ما.

وعليه فإن ذلك يقلل من قدرة المتعلم على التحكم بطريقة عرض المعلومات. وبالرغم من أن هذه الطريقة يمكن استخدامها في تطوير المهارات الأساسية لدى المتعلمين إلا إنها تفتقر إلى التمييز بين القدرات الفردية للمتعلمين وهذا يؤدي إلى انعدام القدرة على التفكير وتطوير إمكاناتهم المستقبلية للتعليم.

أما في حالة استخدام هذه الطرائق الحديثة في النموذج الاستدلالي، فإن فعالية هذه الأدوات تظهر بشكل جلي، ويمكن بناء القدرات الشخصية والفردية للمتعلمين حسب قدراتهم واهتماماتهم المعرفية. ويمكن استكشاف المعلومات من خلال الوصلات التشعبية للمواضيع المختلفة المترابطة مع بعضها بناءا على رغبة المتعلم. ولكن يجب وضع نقاط مرجعية لجعل المتعلم قادرا على معرفة أين يذهب وأين يكون في كل مرحلة ينتقل إليها خلال عملية الاستكشاف.

وتزداد أهمية تكنولوجيا التعليم والوسائط المتعددة في تعزيز أهمية التواصل بين المدرسين والطلبة وكذلك الطلبة مع بعضهم البعض الأمر الذي يزيد من قدرة المتعلمين على العمل الجماعي الموجه من قبل مشرفين متخصصين. ولا ننسى أهمية وجود الإنترنت كمصدر مهم للمعلومات حيث يمكن دائما الرجوع إلى المراجع والمصادر المختلفة للمعلومات الحديثة من خلال القدرة على ربطها في المنتج التعليمي الجديد. الأمر الذي يجعل حداثة وتوفر المعلومة لدى المستخدمين أمرا في غاية السهولة. (العتيبي, عيد.2009)

 

ويمكن تلخيص أهمية استخدام الوسائط المتعددة في العملية التعليمية بالنقاط التالية:

  • تسهيل العملية التعليمية وعملية عرض المادة المطلوبة بالإضافة إلى زيادة معدل المادة المعروضة.
  • يمكن استخدامها لإنتاج المواد التعليمية بنماذج مختلفة مما يثري الطرق المستخدمة في عرض المادة التعليمية المطلوبة.
  • تحفيز الطلبة على التفاعل بشكل أكبر مع المادة التعليمية وعلى إمكانية العمل الجماعي.
  • تسهل عمل المشاريع التي يصعب عملها يدويا وذلك باستخدام طرق المحاكاة في الحاسب. يمكن عرض القصص والأفلام الأمر الذي يزيد من استيعاب الطلبة للمواضيع المطروحة.
  • إمكانية استخدام الإنترنت بشكل فعال من خلال الوصلات التشعبية. لكن يجب التذكر أن استخدام تعدد الوسائط بشكل عشوائي قد يجعل منها وسيلة لإضاعة الوقت والجهد دون الخروج بالفائدة التعليمية المرجوة. كذلك يجب الحذر من وجود الوصلات التشعبية غير المتوافقة والتي قد تؤدي إلى ضياع الطالب في ثنايا المواضيع المطروحة وغير المهمة وخاصة في حالة وجود وصلات تشعبية إلى الشبكة العنكبوتية.(المرجع السابق)

 

العناصر الأساسية للوسائط المتعددة المستخدمة في التصميم التعليمي:

تتلخص عناصر الوسائط المتعددة المستخدمة في التصميم التعليمي بعنصرين هي :

العناصر البرمجية

والعناصر المادية.

عناصر برمجية مثل:

• برامج التأليف الإبداعية مثل برامج Toolbook, Director.

• برامج الرسم وتحرير الصور.

• برامج الرسوم المتحركة وإنتاج وتحرير الأفلام.

• برامج تسجيل وتحرير الأصوات.

• برامج المحاكاة وبرامج إنتاج البيانات.

• بعض لغات البرمجة إن أمكن.

 

عناصر مادية مثل:

• جهاز حاسب متطور يستخدم في عملية الإنتاج للبرامج التعليمية يستخدم نظام تشغيل حديث.

• أجهزة حاسب بمواصفات حديثة تستخدم في عملية عرض المنتج للطلبة والمستخدمين.

• كاميرات تصوير عادية ورقمية.

• ماسحات ضوئية.

• مشغلات أقراص مدمجة ومضغوطة قابلة للقراءة والكتابة.

• معدات وميكرفونات صوتية وغرف صوت معزولة.

• طابعات ومعدات أخرى.

ويمكن لشخص لديه معرفة جيدة بمعدات وبرمجيات الحاسب إتقان هذه العناصر بشكل جيد وخلال فترة زمنية معقولة. بينما يحتاج شخص عادي إلى فترات زمنية طويلة لإتقان هذه العناصر مع العلم أنه يمكن للعديد من الأشخاص فهم آلية عمل وكيفية استخدام هذه العناصر من خلال الممارسة لفترات زمنية معقولة. وتكمن المشكلة في سرعة تطور هذه العناصر بالإضافة إلى ظهور عناصر جديدة يوميا مما يتوجب على مستخدميها متابعة هذه التطورات التكنولوجية بشكل مستمر..(رضوان وآخرون، 2008)

التصميم التعليمي وإنتاج المناهج باستخدام تعدد الوسائط:

(يمكن للمسئولين والتربويين عن إنتاج المناهج التعليمية استخدام الوسائط المتعددة في عملية إنتاج المناهج التعليمية وذلك إما في مرحلة التأليف أو في مرحلة ما بعد الانتهاء من التأليف.

ففي حالة اختيار استخدام الطريقة الأولى فان ذلك يلقي عبئا كبيرا على عاتق المشرفين والمؤلفين لمنهاج ما. وذلك لما تحتاجه هذه الطريقة من تعاون طويل الأمد بين الأفراد المسؤولين عن استخدام وتصميم وبرمجة الوسائط وبين المؤلفين والمشرفين التربويين. وذلك يتطلب درجة عالية من التنسيق والإدارة بين الفريقين.

لكن مما لا شك فيه أنه عند تأليف مادة تعليمية باستخدام تعدد الوسائط وبالرغم من الوقت والجهد الكبيرين المستهلكين في هذه الطريقة إلا أن كفاءة المنتج النوعية من الممكن أن تكون مميزة. وهذه الطريقة بالتأكيد ليست بالأمر السهل وتحتاج إلى وجود خبرات تربوية هندسية وإدارية على مستوى واسع.

وتقع مسؤولية إنتاج المناهج بهذه الطريقة على المؤسسات والوزارات ذات العلاقة.

أما في حالة وجود المادة التعليمية مؤلفة وجاهزة ولا ينقصها سوى إعادة هيكلة وتشكيل وإنتاج باستخدام تعدد الوسائط فإنها تحتاج إلى جهد أقل. وتزداد كفاءة هذه الطريقة في حالة معرفة المؤلفين والتربويين الحد الأدنى عن التقنيات الحديثة المستخدمة في العملية التعليمية.

وتكمن أهمية هذه الطريقة في تقليل مسؤولية الأشخاص المشاركين في إنتاج المناهج التعليمية مع ضرورة وجود مشرفين تربويين على الأشخاص المسؤولين عن استخدام وتصميم وبرمجة الوسائط المتعددة.

ومن الواضح أن دور ومسؤولية المؤسسات والوزارات ذات العلاقة تكون اقل منها في الطريقة الأولى. ويمكن أن يقتصر دور هذه المؤسسات على الدعم والأشراف العام ووضع الأهداف والسياسات والتقييم لأولئك الذين يقومون بعملية إعادة تشكيل المناهج التعليمية.

ويكون دور المشاركين في هذه الطريقة مركزا على عملية الإنتاج باستخدام تعدد الوسائط فقط.

وبشكل عام فان عملية إنتاج المادة التعليمية باستخدام تعدد الوسائط تمر بعدة خطوات يمكن تلخيصها على النحو التالي:

1¬- التخطيط لعملية التطوير،

وتشمل هذه المرحلة:

• التفكير والتحليل قبل عملية الإنتاج.

• العناصر الأساسية التي يجب تطويرها.

• الفئة المستهدفة التي سوف تستخدم المنتج المطور.

• المعدات المستخدمة من عتاد مادي وبرمجي.

• المحتوى من صور ونصوص وأفلام وصوت ورسومات متحركة وغير متحركة.

• واجهة المنتج وكيفية تعامل الفئة المستهدفة مع المنتج.

• المصادر المتوفرة لعملية التطوير.

 

2- تجميع العناصر للمنتج النهائي

وتكون هذه العملية سهلة نوعا ما إذا كانت عملية التخطيط المسبقة قد تمت بشكل ناجح. وقد تحتاج هذه العملية لإعادة التخطيط والتفكير لعدة مرات.

3- مرحلة التصميم والإنتاج للعناصر (التنفيذ الحقيقي للمنتج) وتشمل:

• تصميم واجهة العرض بما تحتويه من تصميم وعناصر مرئية وتوازن في عملية التركيب ووضع هيكلية كاملة للمنتج.

• الثبات على قوام واحد في عرض وتصميم القوائم والمعلومات.

• وضع المحتوى داخل الهيكلية المصممة. وتحتاج هذه الخطوة إلى الجل الأعظم من الوقت علما بان وجود المعلومات والصور والنصوص المؤلفة مسبقا يساعد وبشكل كبير على تنفيذ هذه الخطوة. ويمكن الاستفادة هنا من منتجات وعناصر تم تصميمها مسبقا في منتجات متشابه ويمكن تكوين قاعدة بيانات للعناصر المستخدمة لتساعد في استخدامها في منتجات أخرى لاحقا.

• استخدام البرامج والأدوات لإنشاء الصور والحركات والأفلام والرسومات التوضيحية والنصوص الصوتية وربطها بشكل فني مع باقي العناصر لتحقيق الهدف المرجو من المنتج. ويلعب المشرفون التربويون والمؤلفون دورا هاما في مراقبة ما يتم تصميمه وطريقة عرضه من قبل فنيي ومبرمجي الوسائط المتعددة للتأكد من خدمة الأهداف التعليمية للمنتج.

4- فحص المنتج وضبطه.

وتتم عملية الفحص لكل من المحتوى التعليمي والوظيفي للبرنامج للتأكد من خلوه من الأخطاء الفنية أو آية أخطاء في المحتوى أو طريقة العرض وتتم مراحل الفحص والتصحيح على المستوى الداخلي للمنتجين والمشرفين المشاركين في عملية التصميم والتنفيذ. والمستوى الخارجي لبعض الفئات المستهدفة لاستخدام المنتج أو مشرفين وفنين آخرين. ويمكن عمل عروض تجريبية على مراحل مختلفة ومستخدمين مختلفين للتأكد من تحقيق الهداف المطلوبة.

2011/01/20

دور المعلم بين الواقع والمأمول في مدرسة المستقبل "رؤية تربوية"

أ. ختام إسماعيل السحار bigstockphoto_Holding_Frame___230816
 
ملخص الدراسة :
ينظر إلى المعلم على أنه صاحب رسالة مقدسة وشريفة على مر العصور, وإذا أمعنا النظر في معاني هذه الرسالة المقدسة والمهنة الشريفة خلصنا إلى أن مهنة التعليم التي اختارها المعلم وانتمى إليها إنما هي مهنة أساسية وركيزة هامة في تقدم الأمم, فينظر للمعلم نظرة تقدير فهو معلم الأجيال ومربيها, ولكن النظرة قد اختلفت عبر العصور من حيث الأدوار التي يؤديها فقديماً كان ينظر إليه على أنه ملقن وناقل معرفة وما على الطلاب الذين يعلمهم إلا حفظ هذه المعارف والمعلومات, وتغيرت أدوار المعلم نتيجة للتطور التكنولوجي والانفجار المعرفي وتحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على الأدوار التربوية الجديدة للمعلم في مدرسة المستقبل من خلال عدة محاور على النحو التالي :
1. ملامح النظام التعليمي الجديد.
2. أدوار المعلم بين الواقع والمأمول.
3. رؤية جديدة لأدوار المعلم في مدرسة المستقبل.
4. استراتيجية مقترحة لإعداد معلم مدرسة المستقبل.
 
مقدمــة:
ينظر إلي المعلم علي أنه صاحب رسالة مقدسة وشريفة علي مر العصور والأجيال، وإذا أمعنا النظر في هذه الرسالة خلصنا إلي أن مهنة التعليم التي اختارها المعلم وانتمي إليها إنما هي مهنة أساسية وهامة في تقدم الأمم، لذا ينظر إلي المعلم نظرة تقدير واحترام، غير أن هذه النظرة قد تغيرت عبر العصور من حيث الأدوار التي يقوم بها المعلم، فكان ينظر إلي المعلم قديماً علي أنه ناقل للمعرفة فقط وما علي الطلاب إلا حفظ هذه المعارف والمعلومات، ونظراً للتقدم والتطور التكنولوجي والثورة المعرفية تغيرت هذه الأدوار التي يقوم بها المعلم، وبما أن من أهداف العملية التعليمية تنمية الفرد وإكسابه اتجاهات ايجابية نحو نفسه ومجتمعه وثقافته وتحقيق تكيفه الشخصي والاجتماعي وتزويده بالخبرات والمهارات التعليمية التي تمكنه من أداء دوره الذي يتوقعه منه المجتمع، فإن دور المعلم يرتبط بتلك الأهداف العامة، ومما لا شك فيه بأن قدرة المعلم علي قيامه بمسؤولياته تجاه الطلاب تتحدد بمدي استيعابه لأهداف العملية التعليمية ومتطلبات المجتمع وتوقعاته من دوره كمعلم، كما أن أدائه لدوره التربوي والتعليمي يتأثر أيضاً بمدي إتقانه للمهارات والمعارف المرتبطة بتخصصه وقدرته علي الانتقاء والاختيار من خبراته بما يؤثر به علي خبرات ومهارات الآخرين، واستجابته واستيعابه للمستحدثات التربوية ووسائل التعليم وظروف التغير بالنسبة للمجتمع ومتطلباته وتوقعاته المتجددة من دوره كمعلم (شتا، 1999: 37).
وبما أن العالم يتطور ويتقدم بسرعة ويوماً بعد يوم فلا بد للتربية أن ترتبط بما يجري في الواقع من تطورات، لذا يجب علي المعلم تشجيع الطلاب وتعليمهم وحثهم علي مواكبة التطورات التي تواجههم مستقبلاً، ولكن يواجه المعلم عدة صعوبات منها: التناقض بين الحديث والقديم، وبين النزعات العصرية التحررية والثقافة التقليدية (أيوب، 1997: 107).
لذا فان الهدف من التربية الجديدة لم يعد تحصيل المعرفة فقط، فلم تعد المعرفة هدفاً في حد ذاتها بل الأهم من تحصيلها هو القدرة على الوصول إلى مصادرها الأصلية وتوظيفها لحل المشاكل.
-و لابد أن تسعى التربية الجديدة لإكساب الفرد أقصى درجات المرونة وسرعة التفكير والقدرة علي التكيف الاجتماعي.
-لم تعد وظيفة التعليم في التربية الجديدة مقصورة على تلبية الاحتياجات الاجتماعية، والمطالب الفردية، بل تجاوزتها إلى النواحي الوجدانية والأخلاقية، وإكساب الإنسان القدرة على تحقيق ذاته.
-لابد للتربية الجديدة، أن تتصدى للروح السلبية بتنمية التفكير الإيجابي، وقبول المخاطرة وتعميق مفهوم المشاركة (حسن، 2005: 4).
وبما أن التعليم التقليدي موجود منذ القدم ولا يمكن الاستغناء عنه تماماً، إلا انه يواجه في هذا العصر العديد من المشاكل نظراً للزيادة الهائلة في أعداد الطلاب، والانفجار المعرفي الهائل، عدم القدرة علي مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب فالمعلم ملزم بإنهاء كم من المعلومات في وقت محدد (الفنتوخ والسلطان، 1999: 79).
فالمعلم في التعليم التقليدي هو محور العلمية التعليمية، أما النظام التعليمي الجديد يجب أن يكون محوره المتعلم، هذا النظام التعليمي الجديد من أهم ملامحه هي:
1- تفاعل تعليمي من الجانبين:
يحاول النظام التعليمي الحالي إيجاد بعض صيغ التفاعل بين المتعلم من ناحية ومصادر تعلمه، والمتمثلة في المعلم والكتاب من ناحية أخرى، أما في النظام التعليمي الجديد فتتيح الحاسبات عن طريق برمجيات الوسائط المتعددة ودوائر المعارف التفاعلية، والاتصال بشبكات المعلومات المحلية والعالمية، فرصاً غنية للتفاعل عن طريق مشاركة المتعلمين في كافة الأنشطة، حيث أصبحت شبكات المعلومات ثنائية الاتجاه معرفية وتعاونية وذاتية الانضباط.
2- التعلم الذاتي:
ويعتبر أهم ما يميز النظام التعليمي الجديد، حيث يتيح الفرصة للطلاب أن يتعلموا تعلماً ذاتياً، تعلماً بدافع منهم وبرغبة أكيدة من داخلهم في تعلم ما يختارونه من موضوعات، في الوقت الذي يتناسب مع ظروفهم واحتياجاتهم وميولهم، بصرف النظر عن كون هذا التعلم يتم في المدرسة أو المنزل، وهو ما يقابله في النظام التقليدي تعلم إجباري ليس له علاقة بذات التلميذ أو ميوله واحتياجاته.
3- التعلم التعاوني:
ويعتبر من الاتجاهات الحديثة الآن على الساحة التربوية ، وهو المناظر للتعلم الفردي في النظام التقليدي من خلال التليفزيون التعليمي أو المعلم أو الكتاب المدرسي.
أما في النظام الجديد، فينكب الطلاب على أجهزة الحاسبات في مجموعات التعلم من خلال الأقراص المدمجة متعددة الوسائط، أو من خلال التواصل والتلاحم فيما بينهم عن طريق أجهزة الحاسب الشخصية بهم، إضافة إلى إمكانية إشراك أي عدد من الأصدقاء أو المعلمين للمناقشة والحوار.
4-التمهن:
اعتمد النظام التعليمي التقليدي على الاستيعاب غير الفعال والتحصيل المؤقت، الذي سرعان ما يزول بعد فترة قصيرة من عقد الاختبارات، أما في النظام التعليمي الجديد فيعتمد على الإتقان الذاتي للمعلومة مع ضمان بقائها مدة أطول، والاستفادة منها في مواقف أخرى، حيث أن الطالب قد أتقنها بمجهوده الشخصي وبدافع من داخله بالعمل والممارسة.
5- القدرة على البحث:
حيث يتيح النظام التعليمي الجديد للطلاب فرصاً غنية للبحث والتحري عن المعلومات المستهدفة عن طريق التواصل مع الشبكات المحلية والعالمية، حيث يقوم الطلاب بجمع المعلومات ونقدها.
6- تنوع الطلاب والأدوات:
يفترض النظام التعليمي الجديد اختلاف المتعلمين في الميول والاتجاهات والاستعدادات، وبالتالي فهو يوفر طرقاً مختلفة وأدوات عديدة يتيح للكل على درجة اختلافهم تعلماً جيداُ متميزاً لدرجة تكاد تكون لكل واحد طريقة تناسبه، على عكس ما هو كائن بالنظام التعليمي التقليدي.
7- المحتوى شديد التغير:
لمسايرة الانفجار المعرفي السائد في هذا العصر، كان لابد من تغيير محتويات المقررات الدراسية على فترات قصيرة، كانت تلك صعوبة يواجهها القائمون على النظام التعليمي القديم، أما في حالة النظام التعليمي الجديد فهذه مسألة لا تمثل مشكلة تماماً حيث يحصل الطلاب على معلومات من شبكات المعلومات.
8- اقتصادي:
بمعنى أنه يمكن تبادله بين الدول المختلفة فهناك كثير من الموضوعات الدراسية لا يختلف كثيراً في تدريسها أو محتواها سواء في الشرق أو الغرب.
9- يفيد المجتمع والأفراد:
بمعنى أنه تعليم فعال ووظيفي يستفيد منه كل من المعلم والمتعلم والمجتمع، لأنه يسعى إلى تحقيق مهارات التفكير العليا باستخدام أساليب التعلم الفردي، والوسائط المتعددة، وأساليب التقويم الذاتي.
10- أنه تعليم ديمقراطي:
بمعنى أن كل متعلم يتعلم طبقاً لاستعداداته وقدراته وميوله ويتعلم بحرية، والمعلم يستخدم أسلوب الاتصال المتعدد الاتجاهات والذي يسمح بالمناقشة مع المتعلمين.
11- أنه يعرف المتعلم بالثقافة العالمية لكثير من بلدان العالم الأخرى مع عدم إهمال ثقافته المحلية.
12- أنه تعليم فعال وتعاوني، لأن الاتجاهات المستخدمة داخل الصف تشتمل على العمل في مجموعات صغيرة متعاونة وأيضاً التعلم عن طريق التجربة والتعلم عن طريق المحاكاة واستخدام تكنولوجيا التعليم (الفار،1998: 181) (صالح، 2000: 54).
 
دور المعلم بين الواقع والمأمول
إن المعلم من خلال أدواره ومسؤولياته وإعداده من أجل تحمل المسؤولية لابد وأن يكون ذلك وفق التغيرات التي يشهدها المجتمع، فلم يعد المعلم ناقل للمعرفة والمصدر الوحيد لها بل الموجه المشارك لطلبته في رحلة تعلمهم واكتشافهم المستمر، لقد أصبحت مهنة التعليم مزيجاً من مهام القائد، المرشد، الناقد، والموجه.
كما أن المعلم له دوره البارز في المحافظة علي تقاليد المجتمع ووسيط في نقل التراث الثقافي من جيل إلي جيل، وأداة الوصل بين عصر الأمس ومعرفته وعصر اليوم بما يحمله من تدفق معرفي (حسن، 2005: 10).
هذا بالإضافة إلي أن المعلم رائد اجتماعي يساهم في تطور المجتمع وتقدمه من خلال تربية الأبناء تربية صحيحة تتسم بحب الوطن والانتماء إليه والمحافظة عليه، غير أن الصيغة الغالبة في أنظمة التعليم العربية هو المعلم التقليدي، فهو غير مشارك في تخطيط المناهج الدراسية، غير مدرب على ممارسة النشاط المدرسي، ليست لديه أدوات حديثة للتقويم الشامل
لقدرات ومهارات التعلم، هذا المعلم تحكمه أفكار ومعتقدات تحتاج إلى تطوير، فهو محشور بين مثلث له ثلاثة أضلاع ، أحدها كثافة عالية داخل حجرات الدراسة، وثانيها كم هائل من المواد التعليمية، وثالثها وقت قصير وهو زمن الحصة الدراسية، وكذلك أصبح هذا المعلم الذي يقف على خط الإنتاج غير قادر على اتخاذ القرار التربوي السليم، فهو ملقن معنى بإيصال المعلومات إلى المتعلمين من الكتب المدرسية إلى عقل المتعلم بتبسيطها أو شرحها وتكرارها لتأكيدها واستظهارها (شتا،99: 32).
ولكي يواجه المعلم التحديات والمسؤوليات الجديدة عليه أن يقوم بتدريب نفسه بنفسه فالمعلم يجب عليه أن يتعلم طوال حياته، وأن يدرب نفسه باستمرار (حسن، 2005: 10).
لذلك تبنت بعض دول العالم مفهوم ( التعلم مدي الحياة للمعلم ) مما يجعل المعلم مهنياً منتجاً للمعرفة ومطوراً باستمرار لممارساته المهنية (عمر، 2002: 99).
هذا المفهوم يؤدي إلي تغيير جذري في الرؤية التقليدية للتعلم والنظام المدرسي ويقدم عملية الوعي بأن التعليم والتدريب هي عملية مستمرة (الخبتي، 2003: 2).
كما أن تطبيق مفهوم (التعلم مدي الحياة للمعلم) يشكل التحدي المطلوب للمعلمين للارتقاء بأنفسهم وتمنحهم دوراً مهماً في المجتمع مما يؤدي إلي إعادة هندسة مهنة التدريس برمتها ليفتح بذلك مجالات مهنية جديدة تدعم جهد المعلمين ليكونوا هم أنفسهم متعلمين مدي الحياة، ومما يدفع المعلم نحو هذا المفهوم هو حقيقة أن المعلمين داخل فصولهم يواجهون ضغوطاً كثيرة ومطالب متعددة نتيجة هذا التغير والتقدم في المجتمع مما يدفع المعلمون إلي التعامل مع هذه المطالب بنجاح.
فمن غير المعقول إلا نعيش عصر المعلومات في عصر المعلومات (Naisbitt، 1984: 4).
إذا يجب أن نرتقي إلي مستوي العصر الذي نعيشه، فإن المعلم اليوم لا يمكن أن يكون كمعلم الأمس يقف ليلقن التلاميذ المقررات منعزلاً عن زملائه المعلمين أو عن التيارات الفكرية والتكنولوجية التي تحيطه خارج المجتمع ، وإنما يصبح المنظم والمنسق لبيئة التعلم بما فيها من موارد وتوزيع العمل التعليمي ، وكسر عادة التبعية عند التلاميذ وتشجيعهم على الاستقلال الفكري لمزيد من الخيال والإبداع (حسن،2005: 11).
 
وتتمثل أدوار المعلم في مدرسة المستقبل:
- القدرة علي اتخاذ القرار فيما يتعلق بعملهم التدريسي داخل الفصل وفيما يتعلق بأنشطة نموهم المهني، وذلك جزءاً من عملية تمهين التعليم (Teaching professionalization) التي تحتم أن يتمتع المعلم بقدر كبير من الحرية في اتخاذ القرارات التي تتعلق بممارساته المهنية ونموه المهني.
-كما أنه لن يكون المعلم هو مصدر المعلومات الوحيد، بل سيكون الاعتماد على مصادر أخرى في مقدمتها المصادر الإلكترونية.
- ولن تكون المعلومة غاية في ذاتها، ولن يكون الهدف فقط هو الوصول إليها، بل سيركز التعليم على نقد المعلومة وتقويمها.
-و في مدرسة المستقبل لن يكون المعلمون عبارة عن أفراد يؤدون عملا محددا، ولا علاقة لبعضهم ببعض فالتحول الذي ننشده في مدرسة المستقبل يأخذ بعدين: بعد التقارب، وبعد التكامل، فبدلا من عمل المعلم لوحده منعزلا عن بقية زملائه، يجب أن تأخذ المدرسة الحديثة منحى يسعى لتقريب المعلمين وربطهم ببعض بعلائق أخوية تعاونية تساعد على الاستثمار الأمثل لجهودهم داخل المدرسة، فالأخوية والعمل التشاركي بين المعلمين يجب أن يكون سمة للعمل المدرسي المستقبلي (. Joyce، 1993).
- خبيراً في طرق البحث عن المعلومة ، وليس الخبير في المعلومة نفسها ، فقد تحول المعلم من خبير يعلم كل شيئ إلى ما يشبه المرشد السياحي في عالم يعج بالمعلومات ، ويحتاج الطلاب إلى من يرشدهم.
- معلماً يتفهم بعمق مهامه تجاه مجتمعه وأمته عن طريق المواقف التعليمية وما ينشأ عن علاقات متبادلة بين المعلم والمتعلم وهى علاقات يجب أن تتميز بالحوار والتفاعل وتبادل الخبرة بحيث تتعدى نقل المعرفة من طرف إلى آخر لتؤدى إلى تنمية القدرات وممارسة قوى التعبير والتفكير وإطلاق قوى الإبداع، وتهذيب الأخلاق وتطوير الشخصية بجملتها (حسن، 2005: 13).
-معلماً يملك روح المبادرة والنزعة إلى التجريب والتجديد ، يثق بنفسه في تنظيم النشاط التربوي بحرية واختيار ، ويمتلك من المهارات والقدرات والمعلومات ما يجعل منه باحثاً تربوياً يسهم في حل المشكلات التربوية عن دراية ووعى .
-معلماً ممارساً مفكراً متأملاً يقوم على نحو مستمر تأثير اختياراته وأفعاله على الآخرين والتلاميذ، ويعمل على نحو نشط ويبحث عن الفرص لنموه مهنياً .
-معلماً لديه مهارات اتصال وتواصل عالية، ومهارات قادرة على حل المشكلات المختلفة، ووعي علمي وتقني يساعد في النجاح في الحياة، كما يساعد في الارتقاء بمستوى الأمة كي تتقدم على الأمم الأخرى، وتحتل موقعاً مرموقاً في عصر السباق المعرفي والتقني، ووسائل الاتصال الحديثة (النصار، 1423: 11).
- امتلاك القدرة على التفكير الناقد، والتمكن من فهم علوم العصر وتقنياته المتطورة، والقدرة على عرض المادة العلمية بشكل مميز، والإدارة الصفية الفاعلة وتهيئة بيئة صفية جيدة، والقدرة على استخدام التقويم المستمر والتغذية الراجعة أثناء التدريس، وهذه القائمة من الأدوار تمثل الحد الأدنى لمعلم مدرسة المستقبل حتى نضمن بنسبة عالية تحسين نوعية المخرجات (الحر، 2001: 110).
-كما يجب علي المعلمين تطوير أدائهم التدريسي، ومعرفة الاحتياجات الإنسانية المتجددة للتلاميذ، وسبل إشباع تلك الاحتياجات بما يمنحهم الاستقرار العاطفي والنمو العقلي والقوة البدنية، وهذا ما تقصر عن تحقيقه الأجهزة التقنية المتطورة وحدها (النصار، 1423: 10).
 
إستراتيجية مقترحة لإعداد معلم مدرسة المستقبل
1- تحديد معايير علمية وتربوية وثقافية ملائمة لانتقاء المعلمين تمكن من ترغيبهم بعلمهم وتحفيزهم لتطوير ذاتهم وخبراتهم .
2- الاهتمام بالإعداد المسبق للمعلم في جميع مراحل التعليم وبخاصة في كليات التربية، بحيث تكون السنة الأخيرة للتدريب وبعدها يحدد قبول المعلم من عدمه في مهنة التعليم.
3- التدريب الميداني خلال سنوات الدراسة لفترة كافية داخل المدارس ، وكذلك علي شكل فصول مصغرة داخل مؤسسات الإعداد مع الملاحظة المستمرة من قبل أساتذة المناهج وطرق التدريس وعلم النفس التربوي .
4- أن يتوافر في مؤسسات إعداد المعلم برامج تربوية محكمة البناء أكاديمياً وتطبيقياً, ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تحسن مستوي البحث والتجريب والتطبيق التربوي.
5- إدخال مقررات جديدة في المعلوماتية وطرائق استخدام التقنيات الحديثة في التعلم ضمن مناهج إعداد المعلمين.
6- وضع خطة زمنية لإعادة تأهيل المعلمين القدامى في كليات التربية، وفي مراكز التدريب، وذلك في إطار خطة متكاملة للتجديد التربوي.
7- وضع آلية ثابتة لتقويم أداء المعلم من قبل المتخصصين في القياس والتقويم التربوي.
 
المراجع
1-أيوب، السيد عيسي(1997). الاستراتيجيات الحديثة ودور المعلم في العملية التربوية. الكويت، مجلة مركز البحوث التربوية والمناهج، العدد(21).
2- الحر، عبد العزيز(2001). مدرسة المستقبل. مكتب التربية العربية لدول الخليج.
3- الخبتي، علي (2003). التعلم مدي الحياة للمعلمين. مجلة المعرفة، ع (141).
4- الفار، إبراهيم (1998). تربويات الحاسوب وتحديات مطلع القرن الحادي والعشرين. القاهرة: دار الفكر العربي.
5- النصار، صالح بن عبد العزيز (1423). مدرسة المستقبل- رؤية من نافذة أخري. كلية التربية-جامعة الملك سعود.
6-حسن، السيد محمد (2005). مدرسة المستقبل-رؤية تربوية. كتاب الكتروني.
7- شتا، السيد علي (1999). المدرس في مجتمع المستقبل. القاهرة.
8- صالح، ماجدة (2000). الحاسب الآلي التعليمي وتربية الطفل. الإسكندرية: المكتب العلمي للنشر والتوزيع .

9-عمر، الشيخ. (2002). المعلم الذي نريد للقرن الحادي والعشرين. مؤسسة عبدا لحميد شومان.
10- Naisbitt, Joh. “ The Mega Trend”.New York(1984).

11- Joyce, B., Wolf, J. & Calhoun, E. (1993). The Self-renewing school. (p. 27) ASCD. Glickman, C. (1993). Renewing America's Schools: A guide for school-based action. Jossey- Bass: San Francisco.

المدرسة الفاعلة – مفهومها , معاييرها ومؤشراتها

د. سهيل رزق ديابوثقققق
تعتبر قضية "المدرسة الفاعلة" في بؤرة اهتمام العديد من كبار المربين وقادة المجتمع .
وذلك بهدف :
  • إثارة اهتمام المشاركين في هذا اليوم الدراسي والعاملين في سلك التعليم بموضوع المدرسة الفاعلة
  • الإسهام في بناء تصور مشترك لهذه المدرسة من أجل تطوير آلية عمل يمكن من خلالها زيادة فاعلية مدارسنا ، لاعتبار المدرسة الوحدة الأساسية التي يستحيل بدونها إحداث الإصلاح التربوي المنشود.
وعلى الرغم من أن الفاعلية لها أبعاد متنوعة ومتعددة، وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر حول أولويات تلك الأبعاد وأهميتها إلا أن هناك ثمة قواسم مشتركة، اتفقت عليها المدارس التربوية في تقويم المدرسة الفاعلة.
وحيث إن معظم مدارسنا لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب من الفاعلية التي يتمناها القائمون على المؤسسات التربوية لذا نجد أن هذا الموضوع كان ولا يزال من المواضيع المهمة في برامج الإصلاح التربوي والتي اتجهت أنظار الباحثين والمسؤولين إليه في الكثير من الدول النامية والمتقدمة، ولعل إيجاد مدارس فاعلة في البلاد النامية أكثر صعوبة منه في البلاد المتقدمة لأمر يتصل بالمدخلات الأساسية والتسهيلات اللازمة وكذلك إلى ما يسمى إرادة العمل.
 
هذا وقد ظهرت موجة جديدة من الأدب التربوي الخاص بالمدرسة الفاعلة في القرن العشرين :
  • ففي الولايات المتحدة ظهرت بحوث "بيركي وسميث" سنة 1990 والتي أدت إلى تغيير قائمة مواصفات المدرسة الفاعلة، وكشفت النقاب عن أن هذه المواصفات ترتبط بتحصيل عال للطلبة.
  • وفي المملكة المتحدة أجرى مجموعة من الباحثين البريطانيين خلال فترة الثمانينيات من القرن السابق دراسة على المدارس لتحديد أيها أكثر فاعلية، وكانت نتائجها التي توصلوا إليها هي أن هناك العديد من الممارسات المدرسية التي يمكن أن تحسن أداء الطلبة بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي يمكن أن تسهم في إيجاد مدرسة فاعلة.
  • أما في البلدان النامية فإن البحوث كانت جزئية وقد ركزّت على العلاقة الوثيقة بين التزويد بالمواد التعليمية والتحصيل الجيد للطلبة.
 
وبالرغم من ذلك فإن الحاجة ملحة لمزيد من الدراسات والأبحاث أملاً في الوصول إلى بناء وتطوير أدوات لقياس فاعلية المدرسة تتضمن معايير ومؤشرات أساسية للفاعلية بحيث تسهم في الوصول إلى تصور مشترك للمدرسة الفاعلة.
 
أولاً: تعريف المدرسة الفاعلة:
يلاحظ المتصفح للأدب التربوي وجود تعريفات متعددة للمدرسة الفاعلة، فمعظم الباحثين يجدون أن :
  • هذا المفهوم مبهم ومن الصعب تعريفه.
  • كما أن قياسه والحكم عليه يُعد أكثر صعوبة.
ولذلك نجد البعض منهم قد حددّوا المدرسة الفاعلة بأنها تلك :
  • المدرسة التي تحقق تحصيلاً عالياً لطلبتها.
  • المدرسة القادرة على التجديد التلقائي والتي تظهر قدرة على تعرّف مشكلاتها وحلها.
  • المدرسة التي تضمن لأفرادها النمو كل حسب طاقاته وقدراته وإمكاناته.
  • المدرسة التي تنجح من خلال تنظيماتها الداخلية وإمكاناتها المتوفرة في الوصول إلى أعلى معدلات التحصيل الدراسي بمفهومه الشامل آخذة في الاعتبار الفروق الفردية بين الطلبة، بحيث ينمو كل فرد إلى أقص ما تمكنه قدراته الذاتية.
 
وعليه فقد تبنى الباحث التعريف الإجرائي التالي :
المدرسة الفاعلة هي :
المدرسة التي تضمن تحصيلاً عالياً لطلبتها وقادرة على تجديد ذاتها وحل مشكلاتها الداخلية، وباحثة عن تطوير مهارات الدراسة الذاتية لدى أفرادها، وهي تلك المدرسة جميلة المظهر، إدارتها واعية، تنظيمها محكم، لها رسالة واضحة تحدد من خلالها الصلاحيات لدى أفراد مجتمعها من طلبة ومعلمين وعاملين وإدارة، وهي التي تراجع خططها باستمرار وتواكب مستجدات العصر، وتعمل على توفير جو مريح من الاتصال والتواصل بين أفرادها وتستفيد من الخبرات المتاحة لتحقق نسبة عالية من الخريجين ذوي التحصيل العالي والمرتفع وتضمن لهم فرصاً للعمل أو إكمال الدراسة من خلال تطبيق ناجح للمنهاج المدرسي.
 
وقد قصد الباحث بهذا التعريف أن يميّز المدرسة الفاعلة من بين مجموعة كبيرة من المدارس التي تحكمها سلطة واحدة وتتاح لها الإمكانات والتسهيلات المادية والبشرية نفسها، أملاً في الوصول إلى معايير ومؤشرات تصلح لقياس الفاعلية والحكم عليها.
ومما تقدم ومن خلال استقراء ما كتب في هذا المجال يمكن ملاحظة مجموعة من الشروط التي تساعد على إيجاد المدارس الفاعلة.
1- المدخلات الأساسية:
ولعل النقص في هذه المخلات الأساسية يُعد أحد الأسباب الأساسية في عدم وجود المدرسة الفاعلة، وتتمثل هذه المدخلات فيما يلي:
أ ) المنهاج
ب) المواد والتجهيزات التعليمية.
ج) الوقت المتاح للتعلم.
د) التعليم.
والمدرسة الفاعلة تحاول جهدها توفير هذه المدخلات .
 
2- التسهيلات:
وتعد هذه التسهيلات متطلباً قبلياً لوجود المدرسة الفاعلة، وعلى المدرسة أن تتأكد من أن هذه المصادر تستخدم بفاعلية.
وفي ضوء ما سبق أسفرت الكثير من البحوث التربوية على تحديد أهم المناحي والبرامج التي من خلالها يمكن أن تسهم في رفع مستوى المدرسة الفاعلة ومن هذه المناحي ما يلي :
أ- منحى يستهدف زيادة التحصيل الدراسي للطلبة بالاستناد إلى التعلّم الاتقاني.
وقد ركزت البرامج التي اشتقت من هذا المنحى في إدارة الصف وإدارة الوقت ورفع كفايات الهيئات التعليمية من خلال برامج التدريب ثم تطبيق المناهج الدراسية بما يضمن استيعاب الطلبة لمحتواها العلمي.
ب- منحى يستند إلى تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة بوساطة استخدام تكنولوجيا التعليم.
ج- منحى يستند إلى مبدأ النجاح للجميع وذلك بتسريع تعلم الطلبة من ذوي التحصيل المتدني ببرامج دراسية تضمن نجاحهم ورفع مستواهم مثل بقية زملائهم.
ويركز هذا المنحى على أساليب واستراتيجيات تعليمية تعلمية مثل التعلم التعاوني والتعليم الزمري والتعليم المفرد والتعلم الاتقاني.
 
د- منحى يسعى لزيادة فاعلية المدرسة ويأخذ باستخدام تكنولوجيا التعليم في تحسين تعلم الطلبة ويعتمد على الحاسوب والوسائط التقنية المتعددة، بما يسهم في العمل على زيادة القدرة الإدراكية والاستيعابية لدى الطلبة وتحسين قدراتهم على حل المشكلات.
 
ويرى الباحث أن هذه المناحي التي تسهم في رفع مستوى المدرسة الفاعلة تتطلب العديد من الفعاليات و الإجراءات ولعل من أهمها ما يلي:
1- بناء وتنفيذ خطة للوصول إلى المدرسة الفاعلة بحيث تتضمن أنشطة تعمل في جميع الاتجاهات بفاعلية وخاصة في تطبيق المنهاج، وتطوير المواد والأجهزة، وتنمية الوعي لدى القيادة الإدارية والإشرافية.
2- العمل على أساس المدرسة الواحدة، وذلك أن لكل مدرسة واقعها ومجتمعها الدراسي وكادرها التعليمي الخاص وظروفها الإدارية والاجتماعية وإمكاناتها الخاصة.
3- اختيار إدارة مدرسية واعية تعمل على توجيه العاملين في المدرسة إلى توظيف الطرائق والمواد المتوفرة بفاعلية، كما تعمل عل اتخاذ قرارات تستند إلى منهجية علمية، وتتعاون مع أعضاء هيئة التدريس لإحداث التغيرات المطلوبة.
4- تنفيذ برامج تستهدف تدريب العاملين التربويين في المدرسة لتطوير الممارسات التعليمية لدى الهيئة التعليمية والتي تنبثق من حاجاتهم المهنية في الوصول إلى مستوى مدرسي أكثر فاعلية في أداء المهمات الموكلة لهم.
5- تصميم وتنفيذ خطة للتعاون مع المؤسسات التعليمية الأخرى تستند إلى الاستعانة بالخبرات في المجالات المتعددة التي تحقق التطوير المنشود.
 
ثانياً: معايير ومؤشرات المدرسة الفاعلة:
لما كانت العملية التعليمية التعلمية مسخرة لتنمية الطالب في مجالات نمائه المختلفة سواء كانت معرفية أو انفعالية أو نفسحركية، ولما كان التقدم الحقيقي يكمن في نماء الطالب في هذه المجالات الثلاثة، فإن معيار فعالية المدرسة يجب أن ينبع من مدى تقدم الطالب ونمائه، ولذلك فإن معايير ومؤشرات المدرسة الفاعلة تندرج تحت مجالات رئيسية وهي:
 
(1) مجال التحصيل الدراسي:
حيث يعد التحصيل الدراسي المرتفع أهم سمة من سمات المدرسة الفاعلة بل إن معظم العاملين في مجال التربية يضعون التحصيل العالي شرطاً ومعياراً أساسياً لفاعلية المدرسة. ويستدل على هذا المجال من المؤشرات التالية:
1-1 حرص المدرسة على مراقبة وقياس ومتابعة تحصيل طلبتها من خلال أساليب مختلفة بما فيها الاختبارات المدرسية الصادقة من حيث المحتوى والسلوك.
1-2 حرص المدرسة على تحقيق التحصيل العالي لطلبتها في مقدمة برامجها.
1-3 حرص المدرسة على أن يكون حجم تحصيل طلبتها وارتفاعه مميزاً عن المدارس المشابهة.
1-4 حرص المدرسة على الاستفادة من تحليل نتائج الاختبارات في تحسين أداء العاملين والطلبة بما ينعكس على تحصيلهم الدراسي.
 
(2) مجال تطبيق المنهاج وتطويره:
يعكس هذا المجال مدى اهتمام المدرسة بتطوير اهتمام المدرسة بتطوير المنهاج وتنفيذه بحيث يكون أكثر ترابطاً وتسلسلاً وحداثة ووفاء بحاجات الطلاب وتنمية قدراتهم على التفكير.
ويستدل على ذلك من خلال المؤشرات التالية:
2-1 حرص المدرسة على تحليل المنهاج المدرسي وذلك للكشف على نواحي القوة ومواطن الضعف في أي عنصر من عناصره.
2-2 حرص المدرسة على سد الثغرات والفجوات التي أسفرت عنها نتائج التحليل والعمل على إغناء المنهاج سواء في محتواه أو طرائقه وأنشطته.
2-3 حرص المدرسة على توفير ما يلزم لتطبيق المنهاج من تقنيات ووسائل تكنولوجية تخدم العملية التعليمية وتيسرها.
 
(3) مجال القيادة التربوية الفاعلة:
إن الفاعلية والتميز في المدرسة لم يعد ترفاً أو أمراً ثانوياً بل ضرورة من ضرورات العصر ومطلباً أساسياً لا غنى عنه، والفاعلية والتميز في المدرسة يتوقف بعد الله على صلاح القيادة التربوية فيها وقديماً قيل في المثل الصيني "أول ما يفسد السمكة رأسها".
ويستدل على هذا المجال من خلال المؤشرات التالية:
3-1 حرص المدرسة على إقامة علاقات عمل واضحة وسليمة مع العاملين تستند إلى رسالة واضحة للمدرسة وتتفق مع القوانين والأنظمة المرعية في النظام التربوي.
3-2 حرص المدرسة على الابتعاد عن التحيز في التعامل مع أعضاء الهيئة التدريسية وطلبتها.
3-3 حرص المدرسة على تشجيع الطاقات التعليمية الإبداعية لدى طلبتها ومعلميها.
3-4 حرص المدرسة على تصويب الممارسات التعليمية غير المرغوب فيها في جو آمن وودي.
3-5 حرص المدرسة على توظيف الأسلوب التشاوري في اتخاذ القرارات التي تكفل تقدم المدرسة وتطورها.
 
(4) مجال المناخ المدرسي العام:
فتحقيق وتوفير مناخ مدرسي آمن وملائم يحقق للمدرسة صفة الفاعلية والتميز ومن مؤشراته ما يلي:
4-1 حرص المدرسة على أن تظهر في أنظف صورة وأنظم مظهر وأجمل شكل.
4-2 حرص المدرسة على توفير جو تعليمي آمن ومستقر يسوده الاحترام المتبادل والتقدير وبعيداً عن العقاب والإرهاب.
4-3 حرص المدرسة على تنظيم برامج عملية لاستقبال الأهالي وتنظيمها.
 
(5) مجال النمو المهني للهيئة التعليمية:
إن تحقيق فاعلية المدرسة رهن بطبيعة أداء المعلمين والارتقاء بمستوى أدائهم وممارساتهم المهنية، وهذا يعكس الاهتمام المتنافي الذي توليه نظم التعليم في البلدان المتقدمة تعليمياً لتطوير برامج إعداد المعلمين وتوفير فرص كافية للتنمية المهنية المستديمة.
ومن مؤشرات هذا المجال ما يلي:
5-1 حرص المدرسة على تنفيذ برنامج مستمر لتنمية العاملين فيها مهنياً.
5-2 حرص المدرسة على توفير متطلبات نمو المعلمين مهنياً (مادياً ونفسياً)
5-3 حرص المدرسة على تحقيق التعاون مع مراكز التطوير والخبراء في تنفيذ برنامج النمو المهني للمعلمين.
5-4 حرص المدرسة على توفير التعزيز الكافي للنمو المهني لمن يستحق من العاملين دون تحيز أو مغالاة.
 
(6) مجال إقامة علاقة فاعلة بين المدرسة والبيئة المحلية:
حيث إن التربية عملية اجتماعية وإدراكاً بأن المدرسة جزء من المجتمع وأنها صورة مصغرة له، فإن دورها في تنمية بيئتها ومجتمعها يعكس ضرورة توثيق صلة المدرسة بالمجتمع، بما يحقق فاعلية المدرسة.
ومن مؤشرات هذا المجال ما يلي:
6-1 حرص المدرسة على توفير وسائل اتصال وتواصل بين العاملين فيها والمجتمع المحلي.
6-2 حرص المدرسة على إقامة علاقات إيجابية متنامية مع المجتمع المحلي.
6-3 حرص المدرسة على إقامة علاقات تعاونية بينها وبين مؤسسات المجتمع المحلي التعليمية منها والثقافية.
6-4 حرص المدرسة على تنظيم برامج ثقافية للمجتمع المحلي وأنشطة مرافقة للمنهاج خلال العام الدراسي وفي العطل المدرسية.
 
تطلعات للمستقبل:
وفي ضوء ما سبق يرى الباحث أن إحداث الإصلاح يحتاج على تغيير جذري في السياسة التعليمية والإدارة التربوية، ويتطلب هذا التغيير تضافر جميع الجهود وتسخير الإمكانات كافة، وعليه فإنه يقترح ما يلي لتغير ملامح الصورة الحالية للمدارس وتحقيق فاعليتها:
1- إثارة اهتمام جميع العاملين في ميدان التربية بالحاجة الملحة للتغيير، والبحث عن السبل الكفيلة بإيجاد المدارس الفاعلة.
2- توسيع قاعدة البحوث والدراسات في حل المشكلات الكبرى القائمة مثل مشكلة الوقت والصفوف المكتظة وركود توظيف الأجهزة والمواد التعليميةــ إلى غير ذلك من المشكلات.
3- تطوير مجموعة من الأدوات التي تعمل للكشف وقياس مدى فاعلية المدرسة وتوظيفها ميدانياً.
4- تطوير نظام للمحاسبة يخضع له العاملون ومديرو المدارس وجهاز الإشراف ينطلق من الأهداف الأساسية والوصف الوظيفي لعمل كل منهم.
5- تبني نموذج أو أكثر للمدرسة الفاعلة من النماذج التي تمّ عرضها وتجريبه وتقديمه في حال نجاحه على أنه نموذج يمكن أن تنحو المدارس الأخرى نحوه مع المحافظة على خصوصيتها.
6- إعادة النظر في برامج تدريب العاملين مهنياً وتطوير آلية تقويم برامج التدريب بشكل عام وتقويم المديرين والمعلمين بوجه خاص.
7- تطوير النظام القائم للإشراف ليكون أكثر تجاوباً مع حاجات المعلمين والمستجدات التربوية وحركة التطوير التربوي بعيداً عن الإشراف التقليدي وأساليبه.

2010/11/04

مقومات مدرسة النجاح في التعليم المغربي

البوابة الأفريقية للتربية والتكنولوجيا المغرب
د.جمال حمداوي

تقديــــــم:
تعد مدرسة النجاح من أهم مستعجلات المخطط الإصلاحي الذي دعت إليه وزارة التربية الوطنية المغربية مع الموسم الدراسي 2009-2012 م ، وقد اعتمدت في ذلك على توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، ونتائج التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتعليم لسنة2008م، بالإضافة إلى ما توصلت إليه التقارير الدولية كتقرير البنك الدولي المتعلق بالتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو ما يسمى أيضا بتقرير " الطريق غير المسلوك". هذا، وقد جاء التفكير في مدرسة النجاح لإنقاذ المدرسة الوطنية ضمن تصور إصلاحي استعجالي وفوري، بعد أن صنف التعليم المغربي ضمن المراتب الأخيرة بالمقارنة مع مجموعة من الدول العربية والإسلامية.
هذا، وقد قررت وزارة التربية الوطنية المسؤولة عن قطاع التعليم بالمغرب الأخذ ميدانيا بثلاث مستلزمات أساسية لتحقيق مدرسة النجاح، وهي:
  • الاجتهاد،
  • والتقويم،
  • والفعل، مع توفير العدة المادية والمعنوية لذلك.
    إذن
  • ما هي مدرسة النجاح؟
  • وما هي أهدافها ومرتكزاتها؟
  • وماهي خططها الإصلاحية؟
  • وماهي سلبياتها وإيجابياتها؟
هذا ما سنرصده في هذه الورقة التعريفية والتقويمية .
 مفهـــــوم مدرســــة النجــــاح :يقصد بمدرسة النجاح تلك المدرسة المغربية العمومية التي تمتاز بالانفتاح على محيطها الاجتماعي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وبيئيا وثقافيا، وتعمل جاهدة على تحقيق الجودة الكمية والكيفية من أجل الحصول على المردودية الحقيقية والإنتاجية المثمرة للذات والوطن والأمة.
كما تتسم هذه المدرسة بالتجديد والعطاء والإبداع والابتكار إلى أن يكون المجتمع راضيا عنها.
وبتعبير آخر، فمدرسة النجاح هي مدرسة وطنية متجددة مواكبة لكل المستجدات العالمية على المستوى العلمي والتقني والأدبي والفني.
وتعد أيضا مدرسة مفعمة بالحياة والسعادة والحبور، ترتكن إلى التنشيط المدرسي، والاعتماد على التعلم الذاتي، وتمثل الحوار والمشاركة والاجتهاد الجماعي. ولا تتحقق هذه المدرسة في الحقيقة إلا بدمقرطة التعليم والتربية، وتطبيق البيداغوجيا الإبداعية.
وتنطبق هذه المواصفات كذلك على الجامعة المغربية التي ينبغي أن تكون جامعة منفتحة وقاطرة للتنمية.
وعليه، يعرف الميثاق الوطني للتربية والتكوين مدرسة النجاح في النقطة التاسعة من القسم الأول، والذي خصص للمبادئ الأساسية:"
تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون:
أ- مفعمة بالحياة، بفضل نهج تربوي نشيط، يتجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي؛
ب- مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي" .
ويعني هذا أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين مع بداية الألفية الثالثة كان يهدف إلى خلق مدرسة التجديد، بينما ينص تقرير المجلس الأعلى على مفهوم جديد هو:" مدرسة النجاح" أو " إنجاح مدرسة للجميع"،بل هناك مصطلح آخر مرتبط بمدرسة النجاح هو " مدرسة للجميع". ولا نعرف إن كانت هذه المصطلحات التي تلتصق بالمدرسة المغربية ، هل هي فعلا مصطلحات مفاهيمية علمية موضوعية قائمة على مشاريع مستقبلية ميدانية أم هي مجرد شعارات سياسية جوفاء؟!!!
هذا، وقد جاء المخطط الاستعجالي للإصلاح ، والذي تتبناه وزارة التربية الوطنية ابتداء من سنة 2009 إلى غاية 2012 م، وذلك للدفاع عن مدرسة النجاح نظريا وتطبيقيا، وإرسائها في الواقع المجتمعي.
 أنـــواع المدارس التي عـــرفها التعليم المغــربي :عرف التعليم المغربي ضمن مساره التاريخي والتنموي أنواعا عدة من المدارس كالمدرسة العتيقة أو مدرسة التعليم الأصيل، والتي ظهرت منذ فترة المرابطين ومازالت مستمرة إلى يومنا هذا. ويمكن الحديث أيضا عن المدرسة الوطنية في عهد الحماية الأجنبية على المغرب( 1912-1956م) في مقابل المدرسة الاستعمارية والمدرسة الأمازيغية .
وبعد استقلال المغرب، أصبح الحديث طويلا عن مدرسة المبادئ الأربعة، والتي تتمثل في مبدإ التعريب، ومبدإ التوحيد، ومبدإ التعميم، ومبدإ المغربة. وبعد أن عرف المغرب مجموعة من الأزمات على جميع المستويات والأصعدة منذ السبعينيات من القرن العشرين إلى بداية الثمانينيات مع حرب الصحراء وتوالي سنوات الجفاف، بدأ الحديث جادا وصريحا عن مدرسة الأزمة ومدرسة الإصلاح على حد سواء، لينتقل المغرب بعد ذلك للحديث عن عدة مدارس في التسعينيات من القرن الماضي كمدرسة المقاولة، ومدرسة الجودة، ومدرسة الشراكة، ومدرسة المشروع، ومدرسة للجميع، والمدرسة الجديدة، ومدرسة النجاح.
وهناك من يتحدث اليوم عن مدرسة جديدة تسمى بـ" مدرسة المستقبل " كما تم التصريح بذلك في إعلان دمشق لسنة 2000م. وتقول وثيقة إعلان دمشق:" نحن – وزراء التربية والتعليم والمعارف في الوطن العربي- المجتمعين في دمشق في مؤتمرنا الثاني، الذي عقدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية بدمشق يومي27و28 من شهر ربيع الثاني سنة 1421هـ(29و30 من شهر تموز/ يوليو 2000م) من أجل تصور واضح وخطة إجرائية شاملة لبناء " مدرسة المستقبل" بناء فعالا ومستمرا " .
وإذا كان الدكتور مصطفى محسن يدافع في المغرب عن مدرسة المستقبل كما في كتابه" مدرسة المستقبل رهان الإصلاح التربوي في عالم متغير"،
فإن الدكتور جميل حمداوي يدافع عن مدرسة الإبداع في كتابه" من مستجدات التربية الحديثة والمعاصرة". وتهدف مدرسة الإبداع في الحقيقة إلى تغيير المجتمع تغييرا إيجابيا عن طريق دمقرطة التربية والتعليم، والمرور إجباريا بثلاث مراحل أساسية، وهي:
  • مرحلة المحاكاة
  • مرحلة التجريب
  • مرحلة الإبداع،
مع الجمع بين التكوين النظري والتطبيقي من أجل تحقيق التنمية والتقدم والازدهار.

 
 أهـــداف مدرســـة النجاح:تستند مدرسة النجاح في التعليم المغربي حسب المذكرة الوزارية رقم 73 بتاريخ 20ماي 2009م إلى مجموعة من الأهداف والغايات. ومن أهم هذه الأهداف الخاصة والعامة نذكر ما يلي :
1- تنفيذ مبادئ المخطط الاستعجالي لإنقاذ المنظومة التربوية من عوامل التردي والانتكاس والتخلف؛
2- الارتقاء بالمنظومة التعليمية عن طريق إصلاح المدرسة الوطنية سواء أكنت تنتمي إلى القطاع العمومي أم الخصوصي؛
3- ترسيخ ثقافة اللامركزية واللاتمركز؛
4- إعطاء صلاحيات أكبر وأوسع لتدبير الشأن الجهوي والإقليمي والمحلي؛
5- جعل المدرسة نقطة ارتكاز المنظومة التربوية قصد إصلاحها وتطويرها؛
6- توفير كافة الوسائل الضرورية للارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها المؤسسة التعليمية؛
7- وضع اعتمادات مالية هامة رهن إشارة المؤسسات التعليمية لمساعدتها على بلورة مشاريعها ، اعتمادا في ذلك على أساليب علمية مرنة؛
8- إحداث جمعيات لدعم مشروع المؤسسة، والذي يعتبر دعامة أساسية في تحقيق مدرسة النجاح، وتسمى هذه الجمعيات بـ" جمعية دعم مدرسة النجاح". وتتكلف هذه الجمعية بوضع مشاريع المؤسسة، وصرف الاعتمادات الخاصة بدعمها، وبلورة أهدافها على أرض الواقع؛
9- الرفع من مستوى الحكامة الجيدة بالمؤسسة التعليمية من خلال التدبير العلمي والمعقلن المرتكز على المقاربة التشاركية والتدبير بالنتائج؛
10- إرساء آليات النهوض بالحياة المدرسية بالمؤسسة التعليمية ماديا ومعنويا؛
11- منح دينامية وتعبئة وانخراط تربوي واجتماعي لجميع الفاعلين والمتمدرسين بالمؤسسة التعليمية ولشركائها؛
12- الرفع من أداء المؤسسة التعليمية و قدرتها التنافسية، وتطوير منتوجها التربوي؛
13- الانفتاح الواعي للمؤسسة التعليمية على محيطها الاجتماعي والاقتصادي؛
14- تنمية الأنشطة الاجتماعية والثقافية بالمؤسسة التعليمية؛
15- القيام بشراكات مع مختلف الفاعلين في الحقل التربوي على المستوى المحلي والجهوي والوطني لدعم مدرسة النجاح والارتقاء بها.
هذه هي أهم الأهداف التي سطرتها وزارة التربية الوطنية عبر أدبياتها ومذكراتها وتقاريرها الاستعجالية لإصلاح المدرسة الوطنية والارتقاء بها تقدما وازدهارا وتنمية.
 مــرجعــيات مدرســة النجــاح:تستند وزارة التربية الوطنية في اقتراحها لمدرسة النجاح إلى مجموعة من المرجعيات والمستندات، ويمكن حصرها في ما يلي:
1- تمثل نظريات التربية الحديثة والمعاصرة القائمة على تحسين الحياة المدرسية، وتطبيق الطرق الفعالة؛
2- الأخذ بفكرة النظام التعاوني المدرسي كما عند المربي الفرنسي فرينيه Freinet ؛
3- الاستعانة بآراء وتوجيهات البيداغوجيا المؤسساتية واللاتوجيهية على مستوى التدبير الذاتي والتعلم الشخصي ؛
4- التقارير الدولية التي تكلفت بتشخيص وضعية التعليم بالمغرب كتقرير التنمية البشرية، وتقرير التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا(Mena) ، والمعنون بـ" الطريق غير المسلوك"، وقد أشرف عليه البنك الدولي بواشنطن سنة 2007م؛
5- إعلان دمشق بتاريخ 29و30يوليوز 2000م الداعي إلى التفكير في مدرسة المستقبل؛
6- توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين؛
7- التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008م؛
8- دليل الحياة المدرسية لسنة 2003م؛
9- مخطط البرنامج الاستعجالي (2009-2012).
تلكم هي- إذن- أهم المصادر والمرجعيات لمدرسة النجاح على مستوى التصور النظري والتطبيقي.
 مبـــادئ ومرتكـــزات مدرســة النجــاح:
ترتكز مدرسة النجاح في التعليم المغربي حسب المذكرة الوزارية رقم 73 بتاريخ 20ماي 2009م على مجموعة من المبادئ الأساسية والمرتكزات الجوهرية، والتي يمكن تحديدها في العناصر التالية:
1- التدبير الذاتي للمؤسسة التعليمية؛
2- توسيع صلاحيات المدرسة العمومية؛
3- تفعيل كل مجالس المدرسة الوطنية بصفة عامة ومجلس التدبير بصفة خاصة؛
4- تقوية دور مدير المؤسسة التعليمية إشرافا وتسييرا وتدبيرا، مع التوسيع من صلاحياته وأدواره، مادام المدير هو قائد المؤسسة التعليمية، ومادام هو أيضا المحرك لتعبئة الموارد البشرية العاملة بالمدرسة، والمستفيدة من خدماتها على السواء.
وهناك مبادئ أخرى مضمرة دعا إليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين كالتعلم الذاتي، وتطبيق الحياة المدرسية، وتشجيع التنشيط المدرسي، وتجاوز الطرائق البيداغوجية التقليدية، وتعويضها بالطرق الفعالة، و خلق الفرق التربوية الجماعية، ودمقرطة التعليم، وخلق الشراكة ومشروع المؤسسة، وتحقيق التنمية والتقدم والازدهار.
 شــروط تحقيـــق مدرسة النجاح:يرى المجلس الأعلى للتعليم في تقريره السنوي لسنة 2008م أن مدرسة النجاح تستلزم ثلاثة شروط أساسية لتحقيق النتائج الإيجابية، وهي:
1- الاجتهاد من خلال عدم الاستسلام أو الإحباط أو الانسياق وراء الأحكام التشاؤمية المتسرعة، والتي تنص على استحالة إصلاح المنظومة التعليمية المغربية، مع الاعتراف الأكيد بالجهود المبذولة سابقا لإصلاح التعليم، وعدم القبول بالنظرة التبسيطية أثناء معالجة قضية التربية والتعليم؛
2- التقويم عن طريق إنجاز فحص علمي لجميع النتائج المتوصل إليها قصد التوطيد والتصحيح والتطوير؛
3- الفعل عبر الالتزام بالعمل مع توفير وسائل النجاح، وتحديد أفق طموح واقعي قدر المستطاع، من أجل تعبئة الطاقات.
هذه هي المستلزمات الثلاثة التي اعتمدت عليها وزارة التربية الوطنية لتفعيل المخطط الاستعجالي ما بين 2009و2012م.
 كيف تتحقق مدرسة النجاح؟
تتحقق مدرسة النجاح حسب أدبيات المجلس الأعلى للتعليم وقرارات وزارة التربية الوطنية بواسطة الخطوات الإجرائية التالية:
1- تعميم ولوج التربية أو تعميم التعليم إلى غاية 15 سنة؛
2- مراجعة المناهج والبرامج الدراسية في مختلف أسلاك التعليم المدرسي، حيث تم فعلا إنتاج380 كتاب مدرسي و297 دليل للمدرس، وإحداث اللجنة الدائمة للبرامج سنة 2004م؛
3- الأخذ بمقاربة الكفايات وبيداغوجيا الإدماج؛
4- اعتماد المقاربة بالوحدات والمجزوءات؛
5- تمثل التربية على قيم المواطنة؛
6- توسيع ولوج تكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال(برنامج جيني)؛
7- إدراج تدريس الأمازيغية في التعليم المدرسي؛
8- الإتقان الجيد للغات الأجنبية؛
9- التدريس المبكر لبعض اللغات الأجنبية؛
10- الإيمان بفلسفة لاتمركز المنظومة واستقلالية الجامعة؛
11- محاربة ظاهرة الأمية، والحد من الاكتظاظ ، والتحكم في ظاهرة الهدر المدرسي؛
12- تفادي ظاهرة التكرار عن طريق إصلاح المنظومة التربوية وتجديدها؛
13- تحقيق الجودة الكمية والكيفية إنتاجا ومردودية؛
14- التركيز على المعارف والكفايات الأساسية؛
15- التطبيق المتناسق للمقاربة التصاعدية من المؤسسة إلى المستوى الجهوي والوطني؛
16- تحرير المدرسة من العوامل الخارجية عنها، المعيقة لجودة مردوديتها؛
17- رصد الموارد المالية والمادية والبشرية الضرورية لإنجاح مدرسة النجاح؛
18- التركيز على المدرسة الإعدادية باعتبارها حلقة حاسمة بين التعليمين: الابتدائي والثانوي؛
19- التدخل المبكر في المسار الدراسي للطفل من أجل تفعيل أفضل لتكافؤ الفرص؛
20- حفز المبادرة والتفوق والامتياز في الثانوية التأهيلية والجامعة والتكوين المهني؛
21- توفير البنيات التجهيزية الكافية لمحاربة الاكتظاظ الصفي؛
22- الرفع من جودة التعلمات المدرسية عن طريق تحسين التكوين، وتأهيل الفاعلين التربويين والإداريين؛
23- تحفيز الموارد البشرية ماديا ومعنويا؛
24- النهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين؛
25- تنويع العرض التكويني عن طريق فتح مسالك وشعب وتخصصات جديدة؛
26- ترشيد توزيع النفقات والموارد؛
27- انخراط المدرسين في دينامية جديدة لترسيخ المسؤولية؛
28- تثمين مهنة المدرس في اتجاه التمهين؛
29- الحكامة القائمة على تحمل المسؤولية من أجل تحديد فعلي لحقوق وواجبات الفاعلين التربويين؛
30- التوجيه وإعادة التوازن بين المسالك.
هذه هي أهم القرارات الأساسية لتفعيل مدرسة النجاح ، وإرسائها ميدانيا ضمن مشروع المخطط الاستعجالي ، والذي استوجبته وزارة التربية الوطنية قصد إصلاح المدرسة المغربية تجديدا وتطويرا.
 القانون الأساسي لجمعية دعم مدرسة النجاح:ينبني القانون الأساسي لجمعية دعم مدرسة النجاح على ثلاثة أبواب وتسعة عشر فصلا. فالباب الأول يتحدث عن كيفية التأسيس، واختيار المقر المناسب، وتعيين المدة الزمنية لعمل الجمعية، وتحديد أهداف الجمعية على ضوء القانون المغربي لتكوين الجمعيات.
أما الباب الثاني من القانون الأساسي، فقد خصص للحديث عن العضوية، وهياكل الجمعية، واختصاصاتها. في حين تكلف الباب الثالث والأخير بإبراز بعض المقتضيات العامة.
 تقويـــم مدرســة النجـــاح:
على الرغم من المشاريع الإيجابية التي تتضمنها مدرسة النجاح ضمن المخطط الاستعجالي، وهي فعلا مشاريع جبارة وهائلة ومكلفة ، ونحن لا نشك إطلاقا في كفاءة القائمين على تنفيذ المخطط ونزاهتهم الأخلاقية، وصدق نواياهم الحسنة، ونتمنى من الله عز وجل أن يكلل جهودهم بالنجاح والتوفيق؛ لأن إصلاح التعليم المغربي بالذات مشكل عويص لا يمكن إصلاحه إطلاقا إلا بتغيير المجتمع رأسا على عقب،وتغيير العقلية المغربية جذريا.
وهكذا، فمدرسة النجاح الوطنية مازالت تعاني من اهتزاز الثقة من قبل المجتمع المغربي على الرغم من المجهودات المبذولة ، والتي مازالت تبذل إلى حد الآن .
وكل ذلك بسبب :
  • استفحال ظاهرة الأمية
  • انتشار ظاهرة الاكتظاظ الصفي
  • تزايد الهدر المدرسي بفعل كثرة التكرار
  • تهميش الكفاءات التربوية المتميزة
  • نقص الموارد المادية والمالية والبشرية
  • نقص التجهيزات
  • ضعف البرامج المدرسية
  • ضآلة المردودية الإنتاجية التربوية
  • تراجع مستوى الشهادات العلمية مع تراجع مستوى التلاميذ
  • صعوبة التحكم في اللغات الأجنبية تعلما وتعبيرا وكتابة
  • عدم قدرة المدرسة المغربية على إدماج الأطفال المنتمين لبعض المناطق القروية المعزولة وأصحاب ذوي الحاجات الخاصة.
  • ضعف أجور رجال التعليم مع غلاء مستوى المعيشة، وانعدام التحفيز المادي والمعنوي.
  • تماطل الوزارة في تنفيذ واجباتها تجاه رجال التعليم ، والذي أدى إلى كثرة الإضرابات المتكررة سنويا.
  • استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات المهنية .
  • تملص الأساتذة من أداء الواجب المهني.
  • تمرد التلاميذ عن قوانين المدرسة، بعد أن أصبحت المؤسسة التعليمية مؤسسة جامدة لا روح فيها، ولا وجود إطلاقا للحياة المدرسية السعيدة. ومن ثم، صارت أشبه بثكنة عسكرية قائمة على الصراع الاجتماعي والطبقي والتفاوت الحضاري.
ومن يتأمل قضية التدبير الذاتي للمؤسسة العمومية ، والتي نصت عليها المذكرة الوزارية رقم:73 بتاريخ 20ماي 2009م، فسيجد مجموعة من التعقيدات الإدارية البيروقراطية التي يطرحها المخطط الاستعجالي. وكان من الأحسن تطبيق نظام " سيجما Segma" ، حيث تخصص مباشرة لكل مؤسسة تعليمية ميزانيتها الخاصة للتسيير والتدبير وفق مراقبة صارمة من قبل مجلس التدبير. وقد وضح الميثاق الوطني للتربية والتكوين ذلك في الفقرة 149 بالنص التالي:" ترصد لكل مؤسسة ميزانية للتسيير العادي والصيانة؛ ويقوم المدير بصرفها تحت مراقبة مجلس التدبير.
تمنح تدريجيا للثانويات صفة" مصلحة للدولة تسير بطريقة مستقلة (نظام Segma)".

خاتمـــــــة:تعد مدرسة النجاح من أهم الآليات الإيجابية للارتقاء بالمدرسة المغربية، وإنقاذها من الركود والكساد والإفلاس. وبالتالي، فهذه المدرسة بمثابة مشروع مجتمعي هائل. فإذا تم تطبيق كل مبادئ هذه المدرسة بشكل جيد ومتقن، فستتحقق فعلا هذه المدرسة الوطنية الناجحة ، ولاسيما إذا أوكلت مهمة تفعيل الإصلاح إلى أصحاب النوايا الحسنة الصادقة.
بيد أن الإصلاحات التي عرفها نظامنا التربوي المغربي منذ الاستقلال إلى يومنا هذا ، كانت تبوء دائما بالفشل مع امتداد الزمن بسبب أبعادها السياسية والإيديولوجية والديماغوجية ، وإن كانت ثمة إصلاحات إيجابية عديدة نشيد بها أيما إشادة وثناء، و ما أكثرها في مجال القطاع المدرسي والتعليم الجامعي!
ويبقى في الأخير أن أهم سبب للنجاح الحقيقي لمدرسة النجاح هو الاهتمام برجل التعليم عن طريق الرفع من أجره مرات ومرات حسب ارتفاع أسعار المعيشة في الوطن، وتحفيزه ماديا ، وتشجيعه معنويا. لأن رجل التعليم هو القاطرة الفعلية للتنمية والتطور والازدهار والتقدم. وإذا لم يتم الرفع من مستوى هذا الإنسان " البروميثيوسي" المناضل ، فلن تكون هناك أبدا مدرسة النجاح إلا في الأحلام والأوراق والمذكرات الوزارية.
الدكتور جميـــــل حمــــــــداوي
alwatanvoice.com