‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجودة الشاملة والتربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجودة الشاملة والتربية. إظهار كافة الرسائل

2012/10/22

45 معياراً لكفاءة الأداء وجودته في المدرسة

محمد كامل داغستانيPasted_Data_2912

يعرف المعيار بأنه النموذج الذي يحتذى به لقياس درجة اكتمال أو كفاءة عملية ما، والمعيار وفقاً لتعريف ISO هو مواصفة فنية أو أي وثيقة أخرى متاحة لعامة الناس ومصاغة بتعاون أو اتفاق عام من جانب جميع المهتمين والمتأثرين بها معتمدة على النتائج والتجارب المجمعة في مجال من المجالات .

وقد أوضحت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي ISO مفهوم المعايير الموحدة
أو المواصفات القياسية في كلمات قلائل معبرة ، فذكرت أن المواصفات هي النقيض للفوضى إذ إنها عبارة عن قوانين بسيطة لتجنُّب الفوضى وسوء النظام .

كما يمكن أن نُعَرِف المعايير بأنها المقاييس الموضوعة التي تستخدم لقياس النتائج الفعلية وهي تمثل الأهداف التخطيطية للمؤسسة أو لإحدى إداراتها أو أقسامها والتي يُعبَّر عنها بشكل يجعل من الممكن استخدامها لقياس التنفيذ الفعلي للواجبات المخصصة .

تعتمد الجودة الشاملة في التربية والتعليم على مفهوم المعايير ، فلن يكون هناك قياس لجودة المدرسة دون وجود معايير ( مواصفات ) للعمليات المدرسية ، يتم قياسها وبالتالي إصدار الحكم على مدى الجودة التي حققتها المدرسة ، وأقترح هنا أن تتولى وزارة التربية والتعليم تكوين فريق ممثل لجميع المناطق التعليمية لتحديد وتطوير معايير لجميع العمليات المدرسية في الحد المقبول من الجودة ، ومطالبة المدارس في جميع مراحل التعليم العام تحقيق تلك المعايير كحد أدنى وإعطائها الفرصة للتميز بتجاوز تلك المعايير إلى حدها الأعلى .

ولتعزيز التنافس بين المدارس في تطبيق الجودة الشاملة أقترح أن تكون هناك جائزة للجودة باسم ( جائزة وزارة التربية والتعليم للجودة التعليمية ) ، وذلك بعد أن يتم تحديد معايير العمليات المدرسية ، كما ولا بد من توفير ميزانية خاصة لتطبيق الجودة الشاملة لكل مدرسة يتم اعتمادها ضمن ميزانية الإدارة التعليمية في كل منطقة ومحافظة .


وقد أورد أ.د/ محمد بن شحات الخطيب في كتابه الجودة الشاملة والاعتماد الأكاديمي في التعليم معايير كفاءة الأداء في المؤسسة التعليمية وفقاً لما حددها " Miller " حيث شملت عشرة جوانب أساسية في العملية التعليمية تضمنت خمسة وأربعون معياراً ، وهي كما يلي :

( أ ) الأهداف :

1- مدى صلاحية الأهداف لأن تكون مرشداً فعالاً لتوجيه حاضر المؤسسة التعليمية ومستقبلها .

2- مدى تناغم الأهداف الفرعية مع الأهداف العامة ومساهمتها في إنجازها .

3- مدى توافر القدرات التخطيطية الكافية كماً والملائمة نوعاً لصياغة الخطط اللازمة
لإنجاز الأهداف .

4- مدى انسجام سياسات وإجراءات القبول في المؤسسة التعليمية .

5- مدى قدرة أهداف المؤسسة التعليمية على إبراز هويتها المميزة لها عن غيرها .

 

( ب ) تعلم الطالب :

6- مدى تقويم الطلاب لنظام الإرشاد والإشراف الذي توفره لهم المؤسسة التعليمية .

7- مدى مستوى تسرب الطلاب من المؤسسة التعليمية .

8- مدى توافر برامج ومصادر للتعليم الفردي أو التعويضي للطلاب .

9- مدى فاعلية إدارة شئون الطلاب في المدرسة .

10- مدى توافر شواهد على وجود تقدم مقبول نحو تحقيق أهداف التعلم .

 

( ج ) الهيئة التعليمية :

11- مدى ملاءمة الإجراءات والسياسات الحالية لتقويم أداء الهيئة التعليمية .

12- مدى تحقيق البرامج الراهنة المتعلقة بتحسين التدريس وتطوير الهيئة التعليمية لأهدافها .

13- مدى تقبل السياسات والإجراءات الحالية المتعلقة بشئون الهيئة التعليمية .

14- مدى ملاءمة مرتبات الهيئة التعليمية للمنافسة .

15- مدى ملاءمة الأداء الوظيفي للهيئة التعليمية .


( د ) البرامج التعليمية :

16- مدى توافر سياسات وإجراءات مناسبة لبناء البرامج الجديدة لدى المؤسسة التعليمية .

17- مدى تطبيق سياسات وإجراءات مناسبة لفحص وتقويم البرامج القائمة لدى المؤسسة التربوية

18- مدى مساعدة محتويات برنامج الإعداد العام على الإثارة والتحفيز الفكري للطلاب .

19- مدى كفاءة وانسجام البرامج التعليمية مع أهداف المؤسسة التعليمية .

20- مدى تقديم المكتبة خدمات جيدة للهيئة التعليمية والطلاب .

 

( هـ ) الدعم المؤسسي :

21- مدى ملاءمة المبنى التعليمي لحجم الطلاب وطبيعة البرامج التعليمية .

22- مدى توافر خطط طويلة المدى لتطوير المباني والأجهزة التعليمية .

23- مدى مساهمة المرتبات والمخصصات المقدمة للعاملين في مجال الخدمات المساندة في جذب العناصر الجيدة لهذا المجال .

24- مدى توافر الإجراءات الملائمة لتقويم أداء العاملين في مجال الخدمات المساندة .

 

( و ) القيادة الإدارية :

25- مدى اهتمام القيادة الإدارية في المؤسسة التعليمية بالتخطيط .

26- مدى تكوين علاقات عمل فعالة بين المدير والإداريين في المؤسسة التعليمية .

27- مدى ضمان السياسات والإجراءات الإدارية لفاعلية إدارة المؤسسات التعليمية .

28- مدى توافر الإجراءات والسياسات المناسبة لتقويم أداء الإداريين وتطويرهم مهنياً .

29- مدى تحسين مباديء تكافؤ الفرص والعدالة والموضوعية في سياسة التوظيف الحالية .

 

( ز ) الإدارة المالية :

30- مدى تكافؤ ميزانية المؤسسة التعليمية مع المؤسسات المماثلة .

31- مدى توافر نظام فعال للتقارير المالية والمحاسبية لدى المؤسسة التعليمية .

32- مدى تكافؤ التكاليف والمصروفات مع نظيرتها في المؤسسات المماثلة .

33- مدى استثمار المؤسسة التعليمية لمصادرها وممتلكاتها المادية والمالية بطريقة جيدة .

34- مدى حرص المؤسسة التعليمية على الاستخدام الأمثل لمصادرها المالية والبشرية .


( ح ) مجلس إدارة المؤسسة التعليمية :

35- مدى مساهمة الإجراءات والسياسات في كفاءة سير الأعمال بهذا المجلس .

36- مدى فهم أعضاء المجلس للفرق بين صياغة السياسات وتطبيقها .

37- مدى تفاعل الأعضاء مع الجمهور الخارجي .

38- مدى مساهمة هذه المجالس بفاعلية في تطوير المؤسسة التعليمية .

 

( ط ) العلاقات الخارجية :

39- مدى مساهمة أنشطة المؤسسة التعليمية في الرقي بالأوضاع الاقتصادية والثقافية والصحية والاجتماعية للسكان في البيئة المجاورة لها .

40- مدى تمتع المؤسسة التعليمية بعلاقات جيدة مع الجهات الإشرافية العليا .

41- مدى ارتباط المؤسسة التعليمية بعلاقات فعالة مع الجهات الحكومية التي تتأثر بقراراتها .

42- مدى قدرة المؤسسة التعليمية على تأمين مستوى مقبول من الدعم المالي من القطاع الخاص .

 

( ي ) التطوير الذاتي للمؤسسة التعليمية :

43- مدى دعم المؤسسة التعليمية لجهود الابتكار والتجريب .

44- مدى توافر الاتجاهات الإيجابية نحو التطور الذاتي لدى منسوبي المؤسسة التعليمية .

45- مدى توافر إجراءات ملائمة للتطور الذاتي لدى المؤسسة التعليمية .

 

إن المعيارية في العمليات المرتبطة بالقيادة التربوية للمدرسة ، ستحدث بمشيئة الله نقلة في مدارسنا نحو ضبط الجودة وتأكيدها ، وبالتالي توجه القيادة التربوية للمدرسة إلى أحد أهم مفاهيم الجودة الشاملة وهو التطوير المستمر للعمليات .

القائد التربوي ومدخله لتطبيق الجودة الشاملة في مدرسته

محمد كامل داغستانيداغستاني

ترتبط الجودة الشاملة بالقيادة التربوية ارتباطاً مباشراً وتتأثر بممارسات القائد وسوف نأتي على ذكر ذلك في طيات هذه الورقة ، وهناك عدة مداخل لتطبيق الجودة الشاملة في المدرسة وقد اخترت هذا المدخل المسمى بـ ( مدخل السبعة إس ) The seven "S" approach لوضوحه وسهولة تطبيقه ، ويتمثل مدخل السبعة إس بما يلي :

1- الإستراتيجية Strategy :

أن يكون لدى القيادة التربوية خطة عن مستقبل المدرسة في السنوات الثلاث إلى خمس القادمة .

2- الهياكل Structure :

تنظيم الهيكل المدرسي مع تغيير المسئوليات والوظائف والأدوار وبناء فرق العمل .

3- النظام System :

إعداد نظام جديد لتحسين المخرجات وزيادة فاعلية التدريس مع إضافة ابتكارات جديدة تسهم في تحسين المدخلات وبالتالي تحسين فاعلية النظام المدرسي .

4- العاملون Staff :

معاملة العاملين "المعلمين والإداريين" بشكل لائق ومناسب لإشباع احتياجاتهم وتحقيق طموحاتهم من خلال استخدام أسلوب العلاقات الإنسانية في العمل .

5- المهارات Skills :

تحسين قدرات ومهارات العاملين من خلال التدريب المستمر لابتكار أساليب جديدة في العملية التربوية والتعليمية قادرة على المنافسة وتحقيق احتياجات المجتمع .

6- النمط Style :

إتباع الأنماط الإدارية والقيادية التي تقود إدارة الجودة الشاملة في المدرسة .

7- القيم المشتركة Shared Value :

إيجاد ثقافة تنظيمية جديدة وتحديد القيم السائدة وتبديلها بثقافة وقائية تلائم التطور المستمر .


أهداف الجودة الشاملة في المدرسة :

لتحويل فلسفة الجودة الشاملة إلى حقيقة في المدرسة ، يجب ألا تبقى هذه الفلسفة مجرد نظرية دون تطبيق عملي ، ولذلك فبمجرد استيعاب مفهوم الجودة الشاملة يجب أن يصبح جزءاً من القيادة التربوية للمدرسة ، وإدارة الجودة الشاملة عملية طويلة الأمد وتتكون من مراحل محدَّدة بشكل جيد وتتبع إحداها الأخرى ويتم تنفيذها باستمرار ، وتهدف إدارة الجودة الشاملة في المدرسة إلى :

1- إحداث نقلة نوعية في عملية التربية والتعليم .

2- تحقيق التكامل في العمليات المدرسية من خلال تنمية العمل بروح الفريق الواحد .

3- اتخاذ إجراءات وقائية لتلافي الأخطاء قبل وقوعها .

4- الاهتمام بمستوى الأداء وتنمية الكفاءة التعليمية للعاملين بالمدرسة .

5- تدريب العاملين وفقاً لاحتياجاتهم الفعلية .

6- تعزيز الاتصال الفعال بين المدرسة والمستفيدين من خدماتها .

7- تطوير النظام الإداري بالمدرسة .

8- الارتقاء بالجوانب الجسمية والاجتماعية والنفسية والروحية للطلاب .

9- توفير بيئة مدرسية يسودها التفاهم والعلاقات الإنسانية بين جميع العاملين .

10- استخدام الطرق العلمية لتحليل المشكلات .

11- تحفيز العاملين على التميز وتبني الابتكار والإبداع .

12- تعزيز الانتماء والولاء للمدرسة .

قيادة الجودة الشاملة في المدرسة :

تتطلب قيادة عمليات الجودة الشاملة في المدرسة توفر السمات العامة للقائد التربوي مثل الخبرة والمنافسة والاستقامة والثبات على المبدأ والثقة العالية ، بالإضافة إلى الوعي التام بالجودة وشمولها لكافة الأنشطة والمهام ، والرؤية الواضحة لعملية تحسين الجودة ، والمثابرة والتصميم للحصول على الأشياء الصحيحة من البداية ، ومهارات الاتصال مع الآخر والمرونة في التعامل مع النوعيات المختلفة للعاملين من أجل تحقيق النتائج التي تتناسب مع إمكانياتهم ، ومعالجة الخلافات والصراعات واتخاذ القرارات في الوقت المناسب .


متطلبات تطبيق الجودة الشاملة في المدرسة :

إدارة الجودة الشاملة أسلوب إداري حديث ذو فلسفة واضحة يعمل على إيجاد بيئة مناسبة لتحسين مهارات العاملين ومراجعة آليات العمل بشكل مستمر باستخدام جملة من الوسائل والعمليات تحقق أعلى درجة ممكنة من الجودة والتميز في الأداء للوصول إلى مخرجات ترضي المستفيدين ، لذلك فإن إدارة الجودة الشاملة في التعليم لها متطلبات يجب أن يستوفى الحد الأدنى منها لتكون بداية التطبيق جيدة وقابلة للاستمرار ؛ وهي كما يلي :

1- الوعي بمفهوم إدارة الجودة الشاملة :

من خلال إدراك جميع منسوبي المدرسة بأن الجودة يمكن قياسها ، وهي معيار لتقديم الخدمات بأفضل أسلوب وأحسن نوعية لتحقيق رضا وسعادة المستفيد الداخلي ( منسوبي المدرسة ، والطالب ) ، والمستفيد الخارجي ( ولي أمر الطلاب ، والمجتمع بصفة عامة ) من خدمات المدرسة .

2- دعم وقناعة القائد التربوي للمدرسة :

قناعة القائد التربوي للمدرسة بفلسفة الجودة الشاملة يؤدي إلى دعمه لها من خلال مشاركته ذهنياً وعاطفياً لمنسوبي المدرسة ، وتهيئة المناخ التنظيمي الذي يجعلهم يؤدون أعمالهم وفقاً للمعايير المحددة وبحماس متأثرين بالقائد .

3- الاهتمام بالمستفيدين :

يعتبر إرضاء المستفيد " الداخلي والخارجي " من مرتكزات الجودة الشاملة ، ويقاس به نجاح المدرسة أو فشلها ، ولتحقيق الجودة ينبغي على المدرسة توفير متطلبات واحتياجات المستفيدين والتعرف على مدى رضاؤهم وسعادتهم بالخدمات التي تقدمها المدرسة ، بالإضافة إلى تطلعاتهم المستقبلية .

4- مشاركة منسوبي المدرسة :

تمثل مشاركة منسوبي المدرسة في اتخاذ القرار واقتراح الحلول من المبادئ الأساسية لإدارة الجودة الشاملة ، وتؤدي المشاركة إلى تشجيع الإبداع ورفع الروح المعنوية لديهم مما يزيد من ولائهم وأدائهم للأعمال .

5- تشكيل فرق العمل :

يعتبر تشكل فرق العمل من أهم الخطوات التنظيمية في إدارة الجودة الشاملة ، وينبغي أن يكون أعضاء فريق العمل من الموثوق بهم وممن لديهم الرغبة في المشاركة ولديهم الاستعداد


ما يناط بهم من مهام ، كما ينبغي أن يمثلوا جميع المستويات بالمدرسة ، ولديهم القدرة على التحليل ويملكون الصلاحيات ، وجعل فرق العمل من التنظيمات الأساسية لنشر ثقافة الجودة الشاملة وتطبيقها إلى أن تتم مشاركة جميع منسوبي المدرسة في تلك الفرق بصورة تدريجية .

6- تدريب منسوبي المدرسة :

يعتبر التدريب محور التطوير المهم لجميع العمليات ، وهو يمكن جميع العاملين بالمدرسة من القيام بأعمالهم بنجاح محققين بذلك جودة الخدمة ، نظراً لحاجة العاملين إلى اكتساب المهارات بصفة مستمرة نتيجة للتغيير المطرد في احتياجات العمل والتطور التقني ، وينبغي ملاحظة أن يكون التدريب شاملاً لجميع منسوبي المدرسة وفقاً لاحتياجاتهم الفعلية .

7- احترام وتقدير منسوبي المدرسة :

تقدير الأداء واحترام الأفكار من مقومات بناء الثقة المتبادلة بين المدير ومنسوبي المدرسة ، مما ينتج عنه استمرار العطاء المتميز وتحقيق مستويات مرتفعة من الإتقان ؛ يواكب ذلك تنمية العلاقات الإيجابية وتشجيع العاملين بالمدرسة وتحويل توجهاتهم نحو إدارة الجودة الشاملة .

8- التحسين المستمر :

إن الرضا والاستحسان للخدمة من قبل المستفيدين من الأمور غير الثابتة ، فالرضا عامل متغير بصفة مستمرة ، ولنحقق مفهوم إرضاء المستفيدين يجب أن نعمل على استمرار تحسين وتطوير الأداء مهما بلغت الكفاءة والفعالية الحالية ، فالجودة سباق له بداية ولكن ليس له نهاية .

9- التنبؤ بالأخطاء ومنع حدوثها :

يمثل التنبؤ بالأخطاء فرصة لتطوير الأداء ، فبدلاً من تطبيق معايير الجودة عند حدوث الأخطاء يبغي الالتزام بالأداء الصحيح من المرة الأولى وفي كل مرة لأن تكلفة الوقاية أقل بكثير من تكلفة المعالجة والداعم في ذلك تحليل المهام وتوفير المعلومات عن متطلبات الأداء لكل مهمة .

10- التحفيز :

المتطلبات التسع السابقة ( الوعي بمفهوم إدارة الجودة الشاملة ، دعم وقناعة مدير المدرسة ، الاهتمام بالمستفيدين ، مشاركة منسوبي المدرسة ، تشكيل فرق العمل ، تدريب منسوبي المدرسة ، احترام وتقدير منسوبي المدرسة ، التحسين المستمر ، التنبؤ بالأخطاء ومنع حدوثها ) لا يمكن تحقيقها في غياب الحوافز التي تدفع العاملين وتوجههم إلى إدارة الجودة الشاملة ، فالحوافز قوى خارجية تؤثر بشكل أو بآخر في السلوك الإنساني ، وتتبنى إدارة الجودة الشاملة الحافز الجماعي لتأكيد المشاركة والتعاون بين جميع العاملين .


عناصر نجاح تطبيق الجودة الشاملة في المدرسة :

هناك سبع عناصر في حال توفرها تؤكد نجاح الجودة الشاملة في المدرسة ، وتتمثل هذه العناصر بما يلي :

1- فلسفة واضحة تؤمن بها المدرسة ومنسوبيها .

2- رؤية محدد ومعلنة تشير إلى الطموح المراد الوصول إليه .

3- خطة إستراتيجية تلبي احتياجات المستقبل ويمكن تطبيقها .

4- مهارات العاملين ملبية لاحتياجات العمليات التربوية والتعليمية .

5- موارد مالية وبشرية ملبية للمتطلبات .

6- مكافآت مالية ومعنوية لتحفيز العاملين .

7- تنظيم إداري يحقق متطلبات الجودة الشاملة .

 

مراحل تطبيق الجودة الشاملة في المدرسة :

لتحويل فلسفة الجودة الشاملة إلى حقيقة ملموسة في المدرسة يجب ألا تبقى هذه الفلسفة معرفية لدى منسوبي المدرسة يتم التباهي بها دون تطبيق إجرائي ، لذلك فبمجرد استيعاب المفهوم النظري للجودة الشاملة يجب البدء في تطبيقها والعمل على أن تصبح مبدأ أساسياً لجميع أعمال المدرسة ، ولكن تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المدرسة عملية طويلة الأمد تتكون من مراحل تكاملية تلازمية ولكل مرحلة إجراءات ينبغي التقيد بها بصورة مستمرة للانطلاق بخطى واثقة نحو تطبيق إدارة الجودة الشاملة ، وتتكون تلك المراحل مما يلي :

أولاً- المرحلة الصفرية :

ويمكن اعتبارها مرحلة الإعداد للجودة وتتمثل فيما يلي :

1- نشر ثقافة الجودة الشاملة وأهمية التغيير بين منسوبي المدرسة .

2- وضع خطة لحضور منسوبي المدرسة برامج تدريبية عن إدارة الجودة الشاملة .

3- إصدار قرار في المدرسة بتطبيق إدارة الجودة الشاملة .

4- العمل على تحديد رؤية ورسالة وقيم المدرسة .

5- إعداد خطة إستراتيجية محددة الأهداف وقابلة للتطوير .

6- إعداد الخطط التشغيلية المحققة للأهداف المحددة .

7- وضع خطة لتحديد سياسات تطبيق إدارة الجودة الشاملة في جميع عمليات المدرسة .

ثانياً- مرحلة التخطيط للجودة :

ولا بد أن يشارك جميع منسوبي المدرسة في هذه المرحلة للقيام بالإجراءات التالية :

1- اختيار النموذج المناسب لإدارة الجودة الشاملة في المدرسة .

2- تحديد الموارد اللازمة للتطبيق .

3- ترشيح أعضاء المجلس الاستشاري للجودة في المدرسة .

4- اختيار منسق الجودة في المدرسة .

5- إعداد خطة تفصيلية لتحسين جودة الخدمات التي تقدمها المدرسة بصياغة سهلة ومفهومة للجميع .


ثالثاً- مرحلة تقويم وضع المدرسة بعد المرحلتين الأولى والثانية :

تهدف هذه المرحلة إلى تحديد نقاط القوة والضعف في المدرسة عن طريق التغذية الراجعة ، وذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية :

1- هل تم اتخاذ مبادرات لتحسين العمل في المدرسة ؟ وما هي تلك المبادرات ؟

2- هل الأهداف التي تم اعتمادها محددة ؟ وما هي معوقات عدم تحقيقها ؟

3- ما العقبات التي واجهت تطبيق المرحلتين الأولى والثانية ؟

4- ما الفوائد المترتبة على تطبيق إدارة الجودة الشاملة ؟

5- ما المعايير المعتمدة لقياس اتجاه إدارة الجودة الشاملة في المدرسة ؟

6- ما هي أفضل الوسائل لتحديد رضا المستفيدين " داخل وخارج المدرسة " ؟

رابعاً- مرحلة التنفيذ :

وتتمثل هذه المرحلة في اختيار المنفذين وتنمية مهارات منسوبي المدرسة وتشمل :

1- تشكيل فرق عمل الجودة بالمدرسة ، والعمل على تنمية مهاراتهم في تحليل المعلومات ومعالجتها إحصائياً ، وعمليات التقويم ، وعرض النتائج .

2- تدريب جميع منسوبي المدرسة على مباديء ومداخل وعمليات وأهمية الجودة الشاملة وفقاً للخطة التي تم وضعها في المرحلة الأولى .

3- تدريب جميع منسوبي المدرسة على أساليب الاتصال والعلاقات الإنسانية وفقاً للخطة التي تم وضعها في المرحلة الأولى .

4- تعريف جميع العاملين والطلاب في المدرسة بأهدافها ومشاركتهم في عمليات التطوير .

خامساً- مرحلة الانتشار :

وتبدأ هذه المرحلة عندما يُعزز الإنتماء للمدرسة من قِبل منسوبيها ويشعر الجميع بالمسئولية الفردية والجماعية ويعملون ضمن فريق عمل واحد بعيداً عن الذاتية ، وذلك لتنفيذ ما تم التخطيط له في المراحل الأولى ، ويتطلب ذلك ما يلي :

1- تدريب جميع منسوبي المدرسة على خدمة المستفيد وتحقيق متطلباته .

2- استثمار الخبرات والنجاحات وتعميمها على باقي خدمات المدرسة .


3- عرض التجربة على المستفيدين ( المعلمين ، الطلاب ، أولياء أمور الطلاب ، رجال الأعمال . . . الخ ) لتحقيق المشاركة الإيجابية .

4- تنمية الولاء للمدرسة من خلال مشاركة الطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع في عمليات التطوير في المدرسة ، لتعزيز المشاركة وتحقيق التكامل .

سادساً- مرحلة التطوير المستمر :

يعتبر التحسين المستمر أحد أهم مباديء إدارة الجودة الشاملة ، وانطلاقاً من مبدأ أن الجودة عملية غير منتهية ، فإن أهم متطلبات هذه المرحلة :

1- استمرار البحث في تحسين المدخلات والعمليات في المدرسة .

2- استمرار التدريب بشكل مستمر لجميع منسوبي المدرسة .

3- مراجعة أهدف التحسين إذا تطلب الأمر ذلك .

4- الأخذ بمبدأ التحفيز الجماعي .

5- الاستفادة من النجاحات التي تم تحقيقها وتعميمها على باقي العمليات .

إن ما سبق من مراحل وإجراءات لن يتم تنفيذها " في يوم وليلة " بل تتطلب مثابرة ووقت وإمكانيات واكتمال العناصر للانتقال من مرحلة إلى أخرى .

كيف تعزز القيادة التربوية للمدرسة تطبيق الجودة الشاملة ؟

إن تطبيق الجودة الشاملة في المدرسة يتطلب من القيادة التربوية مراعاة جملة من الأمور التي
في مجملها تمثل تعزيزاً للتوجه نحو تطبيق الجودة الشاملة وهي كما يلي :

1- اعتماد الجودة كنظام إداري في المدرسة لا بديل عنه .

2- تشكيل فريق الجودة والتميز في المدرسة .

3- تعزيز انتماء العاملين للمدرسة .

4- نشر ثقافة الجودة والأداء المتميز بين جميع العاملين بالمدرسة .

5- تحديد معايير الأداء لجميع العمليات المدرسية .

6- اعتماد المشاركة والعمل بروح الفريق في جميع العمليات المدرسية .

7- التدريب المستمر للعاملين وفقاً لاحتياجاتهم .

8- اعتماد التقويم الذاتي من قبل جميع العاملين بالمدرسة .

9- تفعيل الاتصال بين المدرسة داخلياً وخارجياً .

10- تحسين مخرجات التعليم بما يتوافق واحتياجات المجتمع .

11- تعزيز السلوكيات الإيجابية وتبني المبادرات المبتكرة والإبداعية .

12- استخدام الطرق العلمية لتحليل البيانات لجميع العمليات المدرسية .

13- تدريب وصقل مهارات الطلاب .

معوقات تطبيق الجودة الشاملة في المدرسة :

على الرغم من النجاحات التي حققتها بعض المؤسسات التربوية المتبنية لإدارة الجودة الشاملة ، نجد أن هناك مؤسسات تربوية أخرى لم تستفيد من كامل مميزات إدارة الجودة الشاملة ، وقد يكون السبب في ذلك ظهور مجموعة من الصعوبات التي أعاقت النجاح
ولعل من أبرز تلك المعوقات ما يلي :

1- عدم استقرار القيادة التربوية للمدرسة وتغييرها الدائم .

2- صعوبة تحديد الأولويات نظراً لتعدد المستفيدين من الخدمات التي تقدمها المدرسة .

3- محدودية الموارد المالية والبشرية والمعلوماتية .

4- عدم وجود خطة إستراتيجية تطويرية للمدرسة والتركيز على الأهداف قصيرة المدى .

5- تعجل الحصول على نتائج الجودة .

6- مقاومة التغيير نحو الجودة الشاملة .

7- عدم وجود معايير للعمليات في المدرسة .

8- غياب مفهوم التطوير المستمر .

9- الاهتمام بالمستفيد الخارجي وإهمال المستفيد الداخلي .

10- ضعف مشاركة العاملين في المدرسة عند اتخاذ القرار .

11- ضعف العلاقات الإنسانية بين العاملين بالمدرسة .

مراحل بناء نظام الجودة الشاملة

تعليم جده Pasted_Data_c0d9

المراحل الأساسية التي يبنى من خلالها نظام الجودة الشاملة وذلك في محاولة لتأسيس البنيان على قواعده الصحيحة :

المرحلة الأولى ـ مرحلة الإعداد : (preparation phase the )

ونعني بهذه المرحلة تجهيز الأجواء وإعدادها لتطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة ولهذه المرحلة عدة إجراءات منها: (جودة/2006م)

(1)اتخاذ قرار تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة من قبل الإدارة العليا 0

(2)التزام الإدارة العليا بالجودة الشاملة وبإجراء التحسينات المستمرة 0

(3)اتخاذ قرار الاستعانة بمستشار خارجي في إدارة الجودة الشاملة أو الاعتماد على العاملين بالمنظمة في هذا المجال 0

(4)تشكيل مجلس الجودة والذي يضم في عضويته أعضاء من الإدارة العليا بغية زيارة فاعلية قراراته 0

(5)إيجاد ثقافة تؤيد التغيير وتعزز مفهوم الجودة 0

(6)بناء فرق العمل من أقسام ودوائر مختلفة للعمل على تحقيق أهدافاً مشتركة مع إعطاء الفرق الصلاحيات اللازمة لأداء أعمالها بكفاءة 0

(7)إعداد وتنفيذ برامج تدريبية عن الجودة موجهة للإدارة العليا ولمجلس الجودة 0

(8)وضع أسس قياس الرضا الوظيفي والمخرجات التعليمية المطلوبة 0

ويسمي البعض هذه المرحلة بالمرحلة الصفرية.

 

المرحلة الثانية / مرحلة التخطيط ( planning the phase)

بعد أن يتم الانتهاء الكامل من المرحلة الأولى المتمثلة في تهيئة البيئة المدرسية لتطبيق النظام تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة التخطيط حيث يتم في هذه المرحلة استخدام المعلومات التي تم جمعها خلال مرحلة الإعداد 0

ويؤكد بعض الباحثين أهمية هذه المرحلة فيقول ( هذه المرحلة تبدأ بإرساء حجر الأساس لعملية التغيير داخل المنظمة حيث يقوم الأفراد الذين يشكلون مجلس الجودة باستعمال البيانات التي تم تطويرها خلال مرحلة الإعداد لتبدأ مرحلة التخطيط الدقيق (خالد بن سعيد/1997) ومن الإجراءات العملية في هذه المرحلة (جودة 2006م)

(1)تحليل البيئة الداخلية بما فيها من عناصر القوة ومواطن الضعف 0

(2)تحليل البيئة الخارجية سواء الفرص المتاحة أو التهديدات المتوقعة وذلك بهذه الاستعداد لها مسبقاً0

(3)صياغة الرؤيا القيادية التي تعكس طموحات المنظمة خلال الفترة القادمة لفترة تتراوح عادة بين خمسة إلى عشرة سنوات 0

(4) وضع رسالة المنظمة من خلال تحديد سبب وجود المنظمة أي النشاطات الرئيسية التي تؤديها والفئة المستهدفة(الطلاب) 0

(5)وضع الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى لتكون متوافقة مع رسالة المؤسسة التعليمية بالإضافة إلى وضع الاستراتيجيات الكفيلة بالوصول إلى هذه الأهداف 0

(6)اختيار مدير الجودة في المنظمة ليكون مسؤولاً عن كافة النشاطات المتعلقة بإدارة الجودة الشاملة 0

(7)تنفيذ برامج تدريبية لفرق العمل المختلفة في موضوعات الجودة والتعاون وعمل الفريق 0

(8)تصميم خطط التنفيذ المتعلقة بالمرحلة التالية مع الأخذ بعين الاعتبار الموارد المادية والبشرية المتاحة للمنظمة 0

 

المرحلة الثالثة / مرحلة التنفيذ( the implementation the phase)

في هذه المرحلة يبدأ التنفيذ الفعلي الميداني للخطط المعدة سابقاً في مرحلة التخطيط مع الأخذ في عين الاعتبار احتمالية

جودة بعض المشكلات الإدارية والفنية وبالتالي يحتاج القائمون على البرنامج إلى الأساليب المتنوعة العلمية في حل المشكلات 0

 

المرحلة الرابعة /مرحلة الرقابة والتقويم(theEvaluation phase the)

من الضروري بناء أنظمة الرقابة في الجودة الشاملة على أساس المرحلية والمتابعة الدقيقة أولاً بأول بالإضافة إلى الرقابة البعدية 0

ومن العوامل المساعدة في الرقابة والتقويم التغذية الراجعة (feed back )

من خلال الاستبانات وغيرها0

ويتطلب برنامج المراقبة والتقويم إلى تدريب العاملين المقيمين على كيفية استخدام أساليب الرقابة خاصة الأساليب الإحصائية 0

 

المرحلة الخامسة / المرحلة المتقدمة(Advanced the phase)

ونعني بها أن تقوم المؤسسات التعليمية بعد تطبيق النظام والوصول إلى نتائج مرضية بدعوة المنظمات الأخرى المهمة بإدارة الجودة الشاملة لمشاهدة الإنجازات المحققة وطرق التحسين المستخدمة في المؤسسة 0

 

 المعيارية في العمليات المرتبطة بالقيادة التربوية للمدرسة ( Standards):

المعايير( Standards)وهي مصطلح يشير إلى الحالة المثالية للأداء المتوقع ، والتي صممت لمساعدة المؤسسات التعليمية لتكوين منظور متكامل لإدارة أدائها التنظيمي لتحقيق الفاعلية والكفاءة دائمة التحسن بما يتوافق وتطلعات المستفيدين من خدماتها(بالغنيم /1427هـ) .

ولقد شهد التقويم التربوي تحولا واضحا في مفاهيمه ومجالاته اعتبارا من بدايات النصف الثانى من القرن العشرين، حيث انتقل من نطاق محدود يدور حول تقويم الطالب في جانب أو أكثر من جوانب نموه إلى حركة مراجعة ومحاسبة شاملة للنظم التعليمية ومؤسساتها وبرامجها تستهدف التأكد من خلال البحوث العملية أو من خلال برامج التقويم المتكاملة أو من خلال إدارة الجودة الشاملة، من أن هذه المؤسسات والبرامج قد حققت أهدافها. ومن هنا كان اللقاء الصحيح والمناسب بين عمليات التقويم الشامل للمؤسسات والنظم التربوية وعمليات إدارة الجودة الشاملة لهذه المؤسسات.

وتواجه المدرسة المقبلة على تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة جملة من التحديات المتشابكة مثل إعادة النظر في أهداف المدرسة وتحديد أدوارها، وتنظيم مسئوليات العمل فيها، وتوفير البيانات المستمدة من الممارسات والأبحاث لتوجيه السياسات والأداء، وكذلك تخطيط وتنفيذ سلسلة متصلة من أعمال التدريب سواء برامج التنمية المهنية أو السلوك القيادي في مختلف المستويات وذلك من أجل الوصول إلى تحسين جوانب العمل والمناخ المحيط بالأداء التدريسي وحتى تكون المدرسة وسيلة حياة جديدة في مجتمع جديد. والمدرسة مطالبة ببذل الجهد الوفير وتخصيص الوقت الكافي ومتابعة التغير بعين يقظة حتى تتمكن من الأخذ بمبادئ إدارة الجودة الشاملة والمتمثلة في:

1- تحقيق رضا المستفيد.

2- إجراء التقييم الذاتي وصولا لتحسين الأداء.

3- الأخذ بأساليب العمل الجماعي وتشكيل فرق العمل.

4- جمع البيانات الإحصائية وتوظيفها بشكل مستمر.

5- تفويض السلطات والعمل بالمشاركة.

6- إيجاد بيئة تساعد على التوحد والتغير.

7- إرساء نظام للعمليات المستمرة.

8- القيادة التربوية الفعالة.

ومن هتا تهتم إدارة الجودة الشاملة بمتابعة عمليات الإنتاج عن طريق الجمع المتواصل للبيانات الإحصائية وتفسيرها وتحليلها حتى يمكن تحديد ومواجهة المشكلات فور ظهورها بدلا من الانتظار حتى تفاقمها ثم محاولة حلها.

والبيانات الجيدة هي البيانات الموثوق فيها والمقننة والتي يتم الحصول عليها فى الوقت المناسب بشرط أن تكون مرتبطة بالواقع ومعبرة عنه.

التأصيل الإسلامي لمفهوم الجودة الشاملة

تعليم جده  Pasted_Data_f5fd

سنتناول في هذا المحور أصالة مفهوم الجودة في الفكر الإسلامي وذلك بالنظر في القرآن الكريم والسنة المطهرة 0 وذلك إذا كنا متفقين بأن معنى الجودة الشاملة الإتقان والإحسان و الإجادة 0

فمن القرآن الكريم يقول سبحانه ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) ففي هذه الآية بيان واضح لإتقان الله لكل شيء في هذه الدنيا وهي دعوة للإتقان والإحسان وتجويد العمل 0

وقوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

ومن السنة يقول عليه الصلاة والسلام ( إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه )

فللحديث دلالته قطعية على أهمية الإتقان في العمل 0

ولعل من أهم دوافع ومعززات الجودة الشاملة أحياء الضمير وإيقاظ مبدأ المراقبة الذاتية 0

وهذا معناه مطبق في قيمة عظيمة من قيم الإسلام وهو مبدأ الإحسان وتقريباً لهذا المعنى يقول عليه الصلاة والسلام (إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)(مسلم)

فالحديث يحث المسلم على الجودة والاتقان في أداء العمل من خلال إحسان الذبح والقتل للحيوان

وهذا المعنى يؤكد قيمة أخرى من قيم الإسلام وهو تأكيد مبدأ المراقبة قال تعالى (مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ((ق ، آية 18) وثمة مبدأ آخر يؤكده الإسلام وهو البحث عن الأحسن وليس فقط عن الحسن من الأعمال وهذا يتوافق مع مبادئ الجودة الشاملة يقول تعالى:( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) ((الملك)آية 2بل قال تعالى "بل الإنسان على نفسه بصيرة".

هكذا أجمل القرآن الكريم بأعجازه مفهوم التقويم الذاتي)

إن من أهم مجالات تفوق الإنسان وتميزه قدرته على أن يدين نفسه عند الحيد على الصواب ، قال عليه الصلاة والسلام : ”الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت".

ودعا الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) الى محاسبة النفس، وجعل تقويم الإنسان ذاته خيراً من تقويم الآخرين له ”حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم".

وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : "ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه".

وجاء عن ميمون بن مهران –رحمه الله -
"لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه“.

و الدعوة القرآنية الصريحة لإحسان القول في قوله تعالى (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) ((الإسراء) آية 53)

وعلى مستوى الفرد في تعاملاته الاجتماعية الخاصة يدعوه الإسلام إلى جودة الاتصال قال عليه الصلاة والسلام ( خياركم أحاسنكم أخلاقاً )

وقال ( تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)

وبالنظر والتأمل في كل المعاني والقيم الإسلامية تجد أن معانيها ومضامينها تدور حول ما ذكر من الجودة والإتقان والإحسان 0

ومن الأمثلة على ذلك :

ـ الجودة وإدارة الوقت في القرآن والسنة :

فمن القرآن سورة العصر التي تحث على عمل الصالحات وهو جهور الجودة وتبين أن هذا العمل ينجي من الخسران0

وجاء تأكيد الصلاة على أوقاتها في قوله تعالى: ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا) (النساء آية 103)

وبالمقابل تؤكد الأحاديث مبدأ الجودة والإتقان في الوقت من خلال بيان سرعة الذهاب ودوران عجلة الزمان 0

قال علية الصلاة والسلام ( أغتنم خمساً قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل مرضك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك ) ( الإمام أحمد)

فهذه الدعوة للاغتنام في الوقت دليل أهمية العمل الجاد المتقن ( الجويبر2006م)

والنماذج على ذلك كثيرة 0

وإنما أردت الإشارة إلى كون المفهوم له تأصيله الشرعي الأمر الذي يدعونا كتربويين إلى نشر هذه الثقافة والعمل على تطبيقها 0

مفاهيم إدارة الجودة الشاملة في التربية والتعليم

تعليم جدةPasted_Data_1ac7

الجودة الشاملة هي أحد المصطحات الإدارية الحديثة وهي موضوع الساعة في الإدارة بدول الخليج العربي عامة والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة 0

وقد أقيم مؤخراً المؤتمر الوطني الأول للجودة بالرياض في الفترة من (28-26ربيع الأول لعام 1425هـ).

وقد ظهرت فكرة الجودة في أمريكا من قبل عالمها (ديمنج) الذي يلقب (أبو الجودة )لكن الفكرة لم تستقبل كما أرادها صاحبها مما اضطره إلى البحث عن مكان آخر يدير فيه مشروعه0

وهنا رحب اليابانيون به ومنحوه الفرصة كاملة 0حيث شرح لهم فكرته ، وساعدوه على تهيئة المناخ المناسب لتطبيقها 0

وقام وقتها بإعطاء محاضرات عن الجودة والأساليب الإحصائية في الجودة للعديد من المهندسين اليابانيين ( جودة 2006)

ثم قام اليابانيون بعد ذلك في تطوير نظام إدارة الجودة من خلال ابتكارهم نظام حلقات الجودة أو دوائر الجودة حيث ظهرت عام (1962م)0

وللجودة الشاملة مفاهيم عدة نذكر بعضها ثم نعرض لذكر مفهوم الجودة الشاملة في التعليم:

ينص التعريف الذي ظهر في مجلة كواليتي بروجرس( quality progress ) وهي النشرة الرسمية للجمعية الأمريكية للتحكم بالجودة على ما يلي :

إدارة الجودة الشاملة / هو المصطلح الذي أطلقته قيادة الأنظمة الجوية البحرية عام (1985م) لوصف أسلوب الإدارة الياباني لتحسين الجودة 0

ومنذ ذلك الوقت فقد اتخذت إدارة الجودة الشاملة عدة معاني وأبسطها أن إدارة الجودة الشاملة هي (أسلوب إداري لتحقيق النجاح طويل الأمد من خلال ارضاء الزبائن )

وعرفها معهد الجودة الفيدرالي أنها ( شكل تعاوني لأداء الأعمال يعتمد على القدرات المشتركة لكل من الإدارة والعاملين بهدف التحسين المستمر في الجودة والإنتاجية وذلك من خلال فرق عمل)

وعرفها ( الجويبر/2006م):

بأنها فلسفة إدارة الشركة للوصول إلى إرضاء العميل من خلال برنامج شامل من الإدارات والتقنيات والتدريب.

أما مفهوم الجودة في التعليم فهو يتعلق بكافة السمات والخواص التي تتعلق بالمجال التعليمي والتي تظهر جودة للنتائج المراد تحقيقها (وهي ترجمة احتياجات توقعات الطلاب إلى خصائص محددة تكون أساساً في تعليمهم وتدريبهم لتعميم الخدمة التعليمية وصياغتها في أهداف بما يوافق تطلعات الطلبة المتوقع (الرشيد/1995)

فالملاحظ في التعريف بأن الإعداد الجيد للجيل هو الذي يساعد على نجاح نظام الجودة الشاملة بالإضافة إلى البيئة المحفزة ولذلك عندما سأل (ديمنج) عن سبب نجاح إدارة الجودة الشاملة في اليابان بدرجة أكبر من الولايات المتحدة قال(أن الفرق هو بعملية التنفيذ أي تجسيد إدارة الجودة الشاملة وتطبيقاتها).

ويؤكد معنى التطبيق وأهميته(النجار/1999) حيث عرف الجودة الشاملة في التعليم بأنها(أسلوب متكامل يطبق في جميع فروع ومستويات المنطقة التعليمية ليوفر للعاملين وفرق العمل الفرصة لإشباع حاجات الطلاب والمستفيدين من عملية التعليم )

ويمكن من خلال التعاريف المختلفة للجودة الشاملة في التعليم أن إدارة الجودة الشاملة في إطار المؤسسة التربوية تضم مجموعة من المضامين ذكرها (الدراكه 2002) هي:

(1)اعتماد أسلوب العمل الجماعي التعاوني والتركيز على قدرات ومواهب العنصر البشري

(2)الحرص على استمرار التحسين والتطوير لتحسين الجودة 0

(3)محاولة تقليل التكاليف إلى الحد الأدنى من خلال تقليل الأخطاء والحرص على أداء العمل الصحيح من بداية الأمر 0

(4)الحرص على حساب تكلفة الجودة داخل المؤسسة لتشمل كافة الأعمال المتعلقة بالخدمة المقدمة مثل تكاليف الفرص الضائعة – تكلفة الأخطاء

( 5)النهج الشمولي لكافة المجالات في النظام التعليمي كالأهداف والهيكل التنظيمي وأساليب العمل0

2012/10/17

الجودة الشاملة في التعليم

محمد غنيم imagesالجودة

م

المحتوى

الصفحة

1

المقدمة

2

2

مفهوم الجودة الشاملة في التعليم

3

3

تحقيق جودة التعليم

4

4

الإدارة التعليمية

4

5

المعلم

5

6

المنهج

5

7

المتعلم

5

8

المدرسة

6

9

مبررات تطبيق إدارة الجودة الشاملة في التعليم

7

10

أهم فوائد تطبيق الجودة الشاملة

7

11

مراحل تطبيق الجودة الشاملة

8

12

تصور مقترح لإدارة جودة تعليمية شاملة :

9

13

التوصيات

18


المقدمة

نتيجة للتطورات والتغيرات والتقدم السريع في مختلف المجالات حظي موضوع الجودة في مختلف الجوانب بالعناية في العديد من دول العالم، ويعد موضوع الجودة بشكل عام في شتى مجالات الحياة، وفي الجانب التعليمي اتجاهاً محوريا، ومعاصراً لدى كثير من الدول خاصة في مجال تقويم الأداء، وتطويره، وتحسينه.


وقد حثنا الإسلام على الجودة والإتقان في العمل، وهو دين جودة وإتقان، وأمرنا بذلك، وكثير من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية تعرضت لمفهوم الجودة، وأكدت عليه،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" وبذلك فالإتقان يحقق الجودة.

 

مفهوم الجودة الشاملة الذي يركز بشكل كبير على الاستثمار الأمثل للطاقات، الإمكانات البشرية في أي مؤسسة لتحقيق أهدافها، وتلبية طلبات، واحتياجات العملاء، أو المستفيدين.

وهناك تعاريف مختلفة لمفهوم الجودة بناء على اختلاف المجال، أو التخصص: فنرى أن كل مجال ينظر إليها من زاويته، ويركز على الجوانب التي تهمه بالدرجة الأولى:

1- فقد نجد أن الجودة تعني إرضاء العميل، أو المستفيد، والوفاء بمتطلباته،

2- وقد تعني السعر المناسب للسلعة، أو للمنتج في المجال الاقتصادي، أو الصناعي،

3- وفي المجال التربوي يقصد بالجودة أداء العمل بطريقة صحيحة وفق مجموعة من المعايير، والمواصفات التربوية اللازمة لرفع مستوى جودة وحدة المنتج التعليمي بأقل جهد، وتكلفة.

ومن هذا التعريف يمكن التوصل إلى أن مبدأ الجودة في التعليم يعمل على تحقيق أهداف المؤسسات التعليمية، وأهداف المجتمع وتلبية احتياجات سوق العمل من حيث المواصفات، والخصائص التي يجب توافرها في المنتج التعليمي بما في ذلك مدخلاته وعملياته.

ولتحقيق الجودة في المجال التعليمي لا بد من نشر ثقافة الجودة لدى جميع العاملين في التعليم من خلال توضيح مفهومها، وأهميتها، وأسسها، ومبادئها، ومعاييرها، ومتطلبات تحقيقها.

لتحقيق الجودة في التعليم يتمثل في مشاركة وتحفيز جميع العاملين في المجال نفسه في التنفيذ، وحل المشكلات التي قد تواجه عمليات وخطوات تطبيق الجودة، كما أنه يجب ألا يقتصر العمل وتطبيق هذه المعايير على البعض، ومن دون مشاركة الجميع.

والعامل الثالث لتحقيق الجودة في التعليم هو تشخيص الواقع الحقيقي للمجال التربوي، وتحديد الإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الجودة، والتأكيد على التقويم لكافة الجوانب بصفة مستمرة، أو ما يعرف بالتغذية الراجعة من المستفيدين، أما الجانب الآخر الذي يسهم بدرجة كبيرة في مجال تحقيق أهداف الجودة في التعليم فيتمثل في العمل بالمنظور الشمولي، بحيث يشمل العمل تحقيق جودة المدخلات، والعمليات، والمخرجات، ولا يركز على جانب ويهمل الجوانب الأخرى.

 

فالنظام التعليمي له عدد من المكونات، أو العناصر التي يتوقع أن تعمل جميعها في تناسق، وتناغم، وفي بيئة سليمة، ومنتجة، وهذه المكونات تشمل :

1-الإدارة التعليمية:

سواء على مستوى إدارة التعليم أو الإدارة المدرسية، وفي هذا المجال يتوقع من الإدارة التعليمية تسخير كافة إمكاناتها لتحقيق أهداف الجودة في كافة المجالات المرتبطة بها، وللمشرف التربوي أدوار عديدة من خلال ما يقوم به من توظيف للأساليب الحديثة في الإشراف بهدف تحسين جودة التعليم، والتعلم من خلال التشجيع على الإبداع في العمل، وحث المعلمين على النمو المهني، وتنمية روح المبادرة لدى العاملين في المجال التعليمي، والعمل بروح الفريق.

2- المعلم:

يعد من أهم العاملين في المجال التربوي فهو الذي يعمل على تحقيق أهداف المرحلة الدراسية التي يعمل بها، وهو المنفذ الحقيقي للمنهج، وهو الذي يقوم بالحكم على مدى تحقيق الأهداف من خلال التقييم، فعندما يمتلك المعلم ثقافة الجودة، و يدرك أبعادها المختلفة، وأهميتها في العملية التعليمية سيكون عاملاً أساسياً في تحقيق أهداف الجودة، ولذلك لا بد من تضمين برامج إعداد المعلم الجوانب الأساسية التي تنمي ثقافة الجودة في التعليم، وأن تكون لديه العديد من الكفايات اللازمة للتدريس الفعال، كما أن المعلم الذي على رأس العمل يحتاج إلى دورات في مجال الجودة في التعليم لأن مفاهيم الجودة،وعملياتها، ومعاييرها في تطور مستمر، ولذلك هذه الدورات قد تعمل على جعل معلومات المعلم، ومهاراته مواكبة لما هو جديد في هذا المجال.

3-المنهج :

هو الجانب الآخر الذي يجب أن يسهم في تحقيق الجودة في التعليم من خلال مواكبة أهدافه، ومحتواه، وخبراته، وأساليب تقويمه لمعايير الجودة في التعليم، وهذا يتطلب من خبراء، وواضعي المناهج مراعاة المعايير في مجال المناهج التي تسهم في تحقيق مبادئ الجودة في التعليم.

4-المتعلم:

عنصر أساس في تحقيق الجودة في العملية التعليمية من خلال استفادته القصوى من جميع الإمكانات، والخدمات التي تقدم له في أثناء تعلمه، والاستفادة تكون بصورة وظيفية في مواقف حياتية أخرى غير المواقف التعليمية التي تمر به في داخل المدرسة. فالمتعلم لا بد وأن يخرج من الإطار التقليدي في عملية التعليم والتعلم إلى أن يصبح قادراً على الحصول على المعلومة، والتوصل إليها بدلاً من تلقيها، ومن خلال تبني مفهوم التعلم الذاتي، وتوظيف تقنيات التعليم في عملية التعلم.

 

5-المدرسة :

وهناك حاجة ملحة لتحديث وتطوير الإمكانات المادية في المدرسة من مختبرات تدريسية، ومعامل للحاسب الآلي، والعمل على توفير الأدوات والمواد اللازمة للتدريس، وجعل بيئة المدرسة بيئة محببة لكل من المعلم، والمتعلم. كل هذه الإمكانات المادية، أو البشرية تسهم في تحقيق مبدأ الجودة الشاملة في المجال التعليمي، وفي حالة تبني المعايير وتطبيقها بصفة شاملة يمكن تحقيق الأهداف، والوصول إلى مستوى مقبول من الجودة في التعليم.


مبررات تطبيق إدارة الجودة الشاملة في التعليم :

1-زيادة التسابق الاقتصادي والمنافسة جعل دول العالم تطلع إلى النظام التعليمي , باعتباره الوسيلة والسلاح في مواجهة التنافس الاقتصادي والعولمة .

2- إن الثورة التكنولوجية الشاملة , والقائمة على تدفق علمي ومعرفي لم يسبق له مثيل , يمثل تحدياَ للعقل البشري , واسترجاعها , واستخدامها في الوقت المناسب بسرعة متناهية , مما جعل المجتمعات تتنافس في تجويد نظمها التعليمية .

3-بروز ظاهرة العولمة التي تؤثر في المجتمع الداخلي مما يحتم ضرورة الاهتمام بالجودة التعليمية .

 

أهم فوائد تطبيق الجودة الشاملة

1-دراسة متطلبات المجتمع واحتياجات أفراده والوفاء بتلك الاحتياجات .

2- أداء الأعمال بشكل صحيح وفي أقل وقت وبأقل جهد وأقل تكلفة .

3- تنمية العديد من القيم التي تتعلق بالعمل الجماعي وعمل الفريق .

4- إشباع حاجات المتعلمين وزيادة الإحساس بالرضا لدى جميع العاملين بالمؤسسة التعليمية .

5- تحسين سمعة المؤسسة التعليمية في نظر المعلمين والطلاب وأفراد المجتمع المحلي , وروح التنافس والمبادرة بين المؤسسات التعليمية المختلفة .

6- تحقيق جودة المتعلم سواء من الجوانب المعرفية أو المهارية أو الأخلاقية.


مراحل تطبيق الجودة الشاملة

1-- مرحلة اقتناع وتبني الإدارة لفلسفة إدارة الجودة الشاملة :تتضمن هذه المرحلة :

· اتخاذ قرار تطبيق الجودة الشاملة من قبل إدارة المؤسسة .

· تدريب القيادات العليا في المؤسسة على مبادئ ومفاهيم إدارة الجودة الشاملة.

· وضع الأهداف والسياسات المتعلقة بالمؤسسة .

2- مرحلة التخطيط :ويتم في هذه المرحلة :

· تكوين مجلس استشاري للجودة (إدارة الجودة الشاملة )

· دراسة الأهداف والسياسات الموضوعة لوضع خطة لتطبيق إدارة الجودة الشاملة .

· الإعداد لبرامج التدريب والتعليم .

· تحديد الموارد اللازمة لتطبيق النظام .

3- مرحلة التقويم :يتم في هذه المرحلة :

· القيام ببعض التساؤلات حول جوانب القوة والضعف في المؤسسة قبل تطبيق الجودة الشاملة .

· بعد الإجابة على الأسئلة يمكن تكوين أرضية مناسبة في تطبيق إدارة الجودة الشاملة .

4- مرحلة التنفيذ : ويتم فيها :

· اختيار الأفراد للقيام بعملية التنفيذ في فريق عمل .

· تدريب الأفراد على أحدث الوسائل المتعلقة بإدارة الجودة الشاملة لضبط المدخلات والعمليات ولضمان جودة المخرجات .

5- مرحلة نشر وتبادل الخبرات :

· استثمار الخبرات والنجاحات التي تم تحقيقها من تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة.

· دعوة جميع الإدارات والأقسام للمشاركة في عملية التحسين وتوضيح المزايا .

 

تصور مقترح لإدارة جودة تعليمية شاملة :

 

أولاً : جودة الإدارة التربوية والتشريعات واللوائح :

1- تحديد الأهداف ومتطلبات إدارة الجودة الشاملة بوضوح ودقة وذلك يساعد المؤسسة على تعرف مدى قدرتها على البدء بتنفيذ برامج وأنشطة إدارة الجودة الشاملة , ويمكن معرفة ذلك من خلال الإجابة على بعض الأسئلة :

· هل التغيير ضرورياً للمؤسسة , وهل هناك حاجة ماسة لإحداثه ؟

· هل لدى قادة المؤسسة الرغبة الحقيقية لإدخال إدارة الجودة الشاملة وتطبيقها في المؤسسة ؟

· هل تثق الإدارة بالأفراد العاملين في المؤسسة ؟

· هل لدى الإدارة الاستعداد الكافي لمواصلة الالتزام سنوات عدة لغايات دعم وتمويل برامج وجهود إدارة الجودة الشاملة ؟

 

2- اختيار مدخل ملائم لإدارة الجودة الشاملة :

وهذه المدخلات هي بمثابة العناصر المختلفة المطلوبة ليتمكن النظام التعليمي من أداء وظيفته وتشمل ( المعلمين , الطلاب , الإداريين , والمواد التعليمية والتسهيلات ) , ويتم اختيار المدخل الملائم من خلال .

0 تحديد رؤية واضحة للمؤسسة وإيجاد القيادة التي تجعل الرؤية حقيقية وواضحة.

0 استثمار إمكانات المؤسسة في عملية التطوير والتحسين .

0 وضع نظام متكامل للتطوير والتحسين المستمر .

0 توفير التدريب والتعليم المستمر .

0 تحديد مسؤوليات كل من الإدارة والعاملين في المؤسسة بدقة .

0 وضع نظام للمكافأة والاعتراف بالتميز والإبداع .

0 السعي للحصول على الالتزام الكامل والدعم المستمر .

0 التركيز على تلبية احتياجات المواطن لتحقيق النجاح والتميز .

 

3- تهيئة المناخ الملائم لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة :

0 توفير الموارد المالية والفنية والتسهيلات اللازمة لتنفيذ برامج الجودة الشاملة .

0 تهيئة جميع أفراد المؤسسة _ العاملين فيها _ نفسياً وذلك لفهم وتقبل المفاهيم و الممارسات المرتبطة بإدارة الجودة الشاملة .

0 العمل الجماعي وتنمية روح العمل في فريق .

 

4- التدريب والتعليم المستمر :

0 تنمية الكفايات المعرفية والمهارات الفنية اللازمة لدى العاملين لتنفيذ الأنشطة المنسجمة مع الخطة .

 

5- تحديد حاجات ورغبات المستفيدين :

0 التعرف على احتياجات الأفراد في المؤسسة التعليمية على كافة النواحي الاجتماعية والنفسية والثقافية و الاقتصادية .

0 التعرف على احتياجات المؤسسة .

0 دمج احتياجات الأفراد والمؤسسة دون تعارض وبالتالي العمل على تنمية العلاقات الإيجابية بين الأفراد في المؤسسة الواحدة وبين المؤسسات مع بعضها البعض بحيث تصبح البيئة المحيطة ذات علاقات واتصال مشترك تعمل جميعاً على تحقيق التنمية المستدامة في ضوء العملية التربوية .

 

6- تبني برنامج إعلامي لغايات نشر الوعي .

ولتحقيق ذلك يتم :

0 تنظيم دورات تدريبية متخصصة عن الجودة الشاملة .

0 إقامة الندوات العامة في مجال إدارة الجودة الشاملة .

0 إعداد كتيبات إرشادية وتوزيعها على المعنيين .

0 إعداد الدراسات الميدانية والأبحاث الإجرائية حول الموضوع ونشر نتائجها في المجلات والدوريات .

0 تبادل الخبرات والتجارب مع الأجهزة والمؤسسات المعنية في القطاعين الخاص والعام .

 

ثانياً : جودة المنهج :

ويتطلب هذا :

1- إعادة بناء المناهج الدراسية وتطوير وأهدافها محتوياتها وطرق تدريسها وأساليب تقويمها حتى تكون أكثر توافقاً مع البرامج التطبيقية للجودة الشاملة .

2-وضع أطر تخطيطية متكاملة لمنظومة التعليم من خلال .

0 دراسة تحليلية لواقع نظام التعليم بأبعاده المختلفة .

0 الانطلاق من الواقع وتطويره .

0 التخطيط لصياغة رؤية مستقلة لإدخال برامج الجودة الشاملة .

بحيث يتوفر في المناهج وضوح الأهداف وواقعيتها وإمكانية تحقيقها , سلامة المحتوى وحداثته وشموله , تلبيتها لمطالب الدارسين واهتمامهم , وإشباع رغبات أولياء الأمور ومطالب المجتمع , الدقة العلمية وحداثتها .

 

ثالثاً :جودة المعلم ( عضو هيئة التدريس )

يحتل المعلم المركز الأول من حيث أهميته في نجاح العملية التعليمية فمهما بلغت البرامج التعليمية من تطور الخدمات التربوية والتعليمية ومهما بلغت هذه البرامج من الجودة فإنها لا تحقق الفائدة المرجوة منها إذا لم ينفذها معلمون أكفاء مدربون تدريباً كافياً ولتحقيق ذلك يجب توافر عدد من الكفايات :

0 كفايات شخصية :

يتحمل المعلم المسئولية و يثق بنفسه , يحسن التصرف , يتمتع بالحيوية والنشاط , يتحلى بمهارات التفكير العلمي , والالتزام في سلوكه بالنهج الرباني , والالتزام بمواعيد العمل , وإنجاز المهام التعليمية بإخلاص

0 العلاقة مع الزملاء والإدارة المدرسية :

يتعامل المعلم باحترام مع الزملاء والإدارة المدرسية ، يتعاون مع الزملاء والإدارة المدرسية في تحسين جودة العملية التعليمية ، يتقبل المعلم وجهات نظر الزملاء والإدارة المدرسية بصدر رحب ، يستجيب لما يسند إليه من أعمال ، يعمل على عمل علاقة ودية مع الزملاء والإدارة .

0 العلاقة مع الطلاب :

يقيم المعلم علاقات ودية مع الطلاب ، يوفر مناخاً صفياً يتسم بالتعاون ، يستمع لوجهات نظر الطلاب يقدر جهود الطلاب ، يسهم في حل الخلافات التي تحدث بين الطلاب ، يحدد وقتاً لمقابلة الطلاب خارج الفصل الدراسي لمساعدتهم على تلبية احتياجاتهم وحل مشكلاتهم .

0 كفايات التدريس :

يترجم المعلم الأهداف التدريسية العامة إلى أهداف سلوكية ، يحدد المعلم المفاهيم والحقائق المنظمة في التدريس ، يربط موضوعات المقرر الدراسي ببعضها ، يستخدم طرق تدريس متنوعة ، يستخدم وسائل تعليمية مناسبة ، يربط المادة العلمية بالبيئة ، يضبط الفصل ، يستثير دافعيه الطلاب ، متمكن من مادته العلمية ، يلتزم بخطة المادة ، يتفهم خصائص مراحل النمو المختلفة للطلاب .

0 كفايات التقويم :

ينوع المعلم الواجبات بحيث تراعي الفروق الفردية بين الطلاب ، يستخدم أسئلة متنوعة تثير التفكير ، يستخدم نتائج الطلاب في تحسين مستواهم ، يوظف المعلم نتائج التقويم لتعديل طرق التدريس وتحسين أدائه .

0 كفايات التحسين المستمر :

يتعرف المعلم على الأحداث الجارية والتغيرات التربوية في مجال المادة التي يدرسها ، يستخدم المعلم المراجع الحديثة المتعلقة بالمادة التي يدرسها لإثراء المقرر، يسعى لتنمية مهاراته من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية ، يعمل على تحسين جودة أساليب العمل بصفة دورية ، يحرص حضور اللقاءات والندوات العلمية والزيارات الميدانية لتحسين أدائه .

 

رابعاً :جودة الوسائل والأساليب والأنشطة

ويتم ذلك باستخدام التقنيات والأجهزة الحديثة التي يمكن أن توظف من قبل القيادات التربوية وذلك لمساعدتهم على الإطلاع بأدوارهم المتعلقة بالتخطيط والتحليل والتقويم والرقابة .

خامساً : جودة الطالب

يعتبر الطالب محور العملية التربوية والغاية التي تتطلبها عملية التعليم ، ولجودة الطالب لابد من الأخذ بعدد من المبادئ الواجب توافرها فيه ومنها :

0 التركيز والانتباه والإصغاء من أجل تقبل المثيرات من قبل المعلم ومجموعة التلاميذ أثناء الحوار .

0 الاستجابة : بحيث تكون الاستجابة وفقاً لاستيعاب المعلومات .

0 التفاعل الصفي: وذلك من خلال تقبل المعلومات التي تطرح أثناء الحصة والاستجابة لها.

0 الالتزام بالنظام المدرسي والأكاديمي والسلوكي .

0 التقييم والتقويم الذاتي : ويتم ذلك من خلال مراجعة الطالب ذاتياً لسلوكياته ومعلوماته .

0 شمولية عملية التقييم والتقويم للطالب بحيث يؤخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب الشخصية والسلوكية للطالب والقدرات العقلية .

0 مناسبة عدد الطلاب لأعضاء هيئة التدريس في الصف الواحد .

0 توافر الخدمات التي تقدم للطالب .

0 تعزيز دافعيه الطلاب واستعدادهم للتعليم .

0 تعزيز صلة الطالب بالمكتبة .

 

سادساً : جودة البيئة المحيطة .

ويتمثل ذلك في ربط المدرسة بما حولها ، حيث إن المدرسة الحديثة تعتبر مدرسة المجتمع . حيث تعدهم للحياة وذلك بإعطاء الفرد قدر أساسي من المعارف والمهارات والاتجاهات والمبادئ التي تجعله صحيح الجسم ، سليم النفس ، وتجعله عضواً صالحاً في أسرته .

كذلك يجب أن يكون للأولياء الأمور دور من خلال مشاركتهم في التوجيه والمتابعة والرقابة على اعتبارهم مدخلاً مهماً لنظام إدارة الجودة الشاملة .

 

سابعاً : جودة المباني التعليمية .

جودة المباني وتجهيزاتها ، تعتبر أداة فعاله لتحقيق الجودة الشاملة في التعليم لما لها من تأثير فعال على العملية التعليمية . فيجب أن تتوافر في المباني التسهيلات المادية والمعنوية مثل القاعات والتهوية والإضاءة ، والمقاعد ، والصوت، وتوفر درجة الأمان فيها لما لذلك من أثر على قدرات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس .

 

ثامناً : جودة التمويل والإنفاق التعليمي .

تعتبر جودة التعليم متغيراً تابعاً لقدر التمويل التعليمي ، فتوفر الأموال له أثره في تنفيذ البرامج التعليمية المخطط لها ، ولأهمية عملية التمويل التعليمي ، دعت الاتجاهات الحديثة المهتمة باقتصاديات التعليم إلى الاهتمام بهذه العملية من أجل تحقيق التنمية وتلبية الطلب المتزايد على التعليم عن طريق توفير الدعم المالي سواء من قبل الدولة أو بدعم ذاتي .

 

لذا نقترح بعض أساسيات المقترحة لتمويل التعليم على النحو التالي :

1- زيادة الموازنة العامة للتعليم من قبل الدولة .

2- مساهمة المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية والقطاع الخاص في بناء المدارس ومشاريع التعليم .

3- دعم المجتمع المحلي ومساهمته في تمويل التعليم : مثل تقديم الأراضي لبناء المدارس أو تقديم أثاث للمدارس أو المساهمة في إنشاء ملاعب مدرسية .

ولهذا التمويل والإنفاق التعليمي له مبرراته ومنها :

1- الارتفاع المتزايد في أعداد الطلاب .

2- التوسع الكمي والكيفي في التعليم .

3- زيادة المباني المستأجرة التي تبلغ 50% من جملة المدارس في المرحلة الابتدائية

 

تاسعاً : وضع نظام للرقابة على الأداء للوقوف على مدى تحقيق الجودة الشاملة ويشمل ما يلي :

0 وضع معايير لقياس الأداء , المتابعة , التقويم , التغذية الراجعة .

إن العمل على نجاح أسلوب إدارة الجودة الشاملة في التعليم ليس سهلاً وإن كان ممكناً ، بل يعد من أكبر التحديات التي تتطلب مزيداً من الصبر والالتزام ، كما أن هذا الأسلوب ليس علاجاً سريعاً ، بل يتطلب فكراً بعيد المدى وتخطيطاً طويل الأجل لإعطاء نتيجة إيجابية ، إذ أن فلسفة إدارة الجودة الشاملة تتطلب تغييراً في ثقافة العمل ، أي الطريقة أو الممارسة اليومية التي يؤدى بها العمل بالإضافة إلى أن هذه الفلسفة لا تعني أن الجودة هدف محدد نـحققه ونـحتفل به ومن ثم ننساه ، بل تعبر الجودة عن هدف متغير ، أي تحسين الجودة بصفة مستمرة ، ولتحقيق ذلك الهدف يجب التغلب على بعض المعوقات التي تواجه تطبيق إدارة الجودة الشاملة في التعليم ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

1-المركزية في صنع السياسات التربوية واتخاذ القرار :

ففلسفة إدارة الجودة الشاملة تعتمد على اللامركزية في صنع السياسات واتخاذ القرارات بحيث يُعتمد على اتخاذ القرارات على المعلومات والبيانات التي يتم جمعها من القاعدة لا القمة ، أي العاملين في الميدان ( المعلمين ) والمستفيدين ( الطلاب ، أولياء الأمور ، المجتمع ) .

2- ضعف نظام المعلومات في القطاع التربوي واعتماده على الأساليب التقليدية مما يصعب توصيل المعلومات لصانعي القرار في الوقت المناسب .

3- عدم توفر الكوادر التدريبية المؤهلة في مجال إدارة الجودة الشاملة لتجربتها ومحاولة تطبيقها .

4- التمويل المالي : يحتاج تطبيق نظام الجودة الشاملة في العمل التربوي إلى ميزانية كافية .

5- الإرث الثقافي والاجتماعي :

حيث سيواجه تطبيق إدارة الجودة الشاملة مقاومة كبيرة من قبل الذين اعتادوا على الأساليب التقليدية وعدم تقبل أساليب التطوير والتحسين.


التوصيات :

بعد أن اتضح مفهوم إدارة الجودة الشاملة ، وإمكانية تطبيقه في المجال التربوي ، وفي ضوء المعوقات التي تعترض التنفيذ يوصي بما يلي :

1- العمل على إنشاء إدارة عامة للجودة الشاملة بوزارة التربية تكون مهمتها الإشراف على تطبيق أساليب إدارة الجودة الشاملة .

2- ضرورة تدريب وتثقيف القيادات الإدارية والكوادر البشرية على مبادئ إدارة الجودة الشاملة وأدواتها ، وتقنياتها بما يحقق القناعة لديهم لتطبيقها ، والعمل على تحقيقها .

3- الاستفادة من تجارب الدول العالمية ومن نماذجها وتجاربها في إدارة الجودة الشاملة وتعديلها لتتوافق مع البيئة السعودية من حيث معتقداتها ، وقيمها ، وتقاليدها .

4- القيام بالتعرف على حاجات ورغبات المستفيدين من الخدمات التربوية ( الطلاب ، أولياء الأمور ، المجتمع ) والعمل على إشباعها وتحقيقها بشكل مرض للجميع.

5- على وزارة التربية تطبيق إدارة الجودة الشاملة كمدخل لتطوير وتحسين خدماتها ومخرجاتها .

6-إعادة النظر في أساليب ووسائل تقويم الأداء التقليدية التي هدفها تحقيق التراتيبية والتصنيف ، واعتماد أساليب تقويم تتناسب مع فلسفة ومبادئ إدارة الجودة الشاملة.

7-المشاركة في تمويل التعليم سعياً لمواجهة التحديات الكبيرة المترتبة على التزايد المستمر في النمو السكاني وارتفاع كلفة التعليم والحاجة إلى تحسين نوعية التعليم.

2012/03/18

التنمية المهنية للمعلمين والمعلمات

أ. بشرى خلف العنزي – مقتطفات من رسالة ماجستير stock-photo-4413228-classroom-set

إن ما يشهده العالم من نقلة حضارية هائلة شملت مختلف أوجه مجالات الحياة الأكاديمية، يتطلب إعادة النظر في النظم التعليمية – مفهوماً ومحتوى وأسلوباً – وذلك على أسس جديدة قائمة على استراتيجيات علمية فعالة تستوعب الإمكانات المادية والبشرية المتاحة. ومن هنا بدأت قضية تطوير المعلم تأخذ قدراً كبيراً من الاهتمام، وذلك لما لـه من دور فاعل في العملية التعليمية فهو الأساس في نجاح أي نظام تعليمي.

وعلى الرغم من اهتمام الدول بإعداد المعلم إلا أن برامج تكوين المعلم قبل الخدمة – مهما كانت على درجة عالية من الجودة – لا يمكن لها في عصر يحفل بالتطورات والتغيرت العلمية المستمرة أن تمد المعلم بحلول للمشكلات الكثيرة التي تعترض العمل التعليمي ولا تستطيع أن تسد الفجوة التي يحدثها الانفجار المعرفي سواء في مجال التخصص الأكاديمي أو الجانب التربوي والثقافي ، ولهذا تعد التنمية المهنية للمعلم وخاصة معلم المرحلة الابتدائية من أهم مرتكزات تطوير التعليم فلا يعقل أن يحصل تطوير تربوي حقيقي دون تطوير المعلم أولاً فقد قيل: لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يرتقي أعلى من مستوى المعلمين فيه. ولقد اعترف كثير من التربويين بأن إخفاق الأنظمة التربوية في تحقيق أهداف ما قامت به من تجديدات عائد إلى تهميش دور المعلم ظناً منها أن ما تمتلكه من تقنيات متقدمة يمكن أن تعوض دوره.

الأمر الذي يُلقي على المسؤولين عن العملية التعليمية ضرورة الاهتمام بالتنمية المهنية المستمرة للمعلم ، وإكسابه الكفايات التعليمية التي تمكنه من أداء أدواره بدرجة عالية من الكفاءة. وأن تُراعى برامج التنمية المهنية للمعلم أثناء الخدمة احتياجاته، فأي برنامج إذا لم يراع احتياجات المعلم ويحاول إشباعها فهو ضرب من الفقد والإهدار.

وبناء على ما سبق فإن التنمية المهنية للمعلمات أثناء الخدمة المبنية على احتياجات نابعة منهن أمرٌ ضروري وأساسي لكل معلمات المراحل التعليمية بصفة عامة ومعلمات المرحلة الابتدائية بصفة خاصة نظراً لأن هذه المرحلة هي الأساس لأي نظام تعليمي.

الاحتياجات :

" الفجوة بين ما تمتلكه المعلمات من كفايات في المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم وبين ما ينبغي أن تكون عليه كفاياتهن في المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم، والتي تشعر بها المعلمات بما يدفعهن ويوجههن نحو مصادر التنمية المهنية للرفع من كفاءتهن ومن ثم تحسين أدائهن على الوجه الأكمل".

التنمية المهنية :

  "مجمل الجهود العلمية المبذولة والمخطط لها في شكل برامج وهي تختلف باختلاف احتياجات المعلمات منها، وتتم بنظم وأساليب متعددة ، عن طريق إدارة التعليم بالمنطقة ممثلة في مراكز التدريب الحالية أو عن طريق إدارة المدرسة أو عن طريق المعلمة نفسها ، والمستمرة على مدى سنوات الخدمة بهدف الرفع من كفاءة المعلمة بحصولها على مزيد من الخبرات المهنية والأكاديمية والثقافية المسايرة للتطورات التربوية والعلمية أو لسد العجز الملاحظ في أداء المعلمة .

2011/10/01

البحث التربوي وسؤال الجدوى

جسور تربوية / د.حميد بن خيبشبحث ملفات

يُعد البحث التربوي أحد الادوات الهامة التي لا غنى عنها لمواجهة المطالب المتجددة لمنظومة التعليم , سواء من حيث تقديم معالجة علمية موضوعية للمشكلات و القضايا , أو من حيث صوغ الحلول و القرارات التي يقود تبنيها نحو تطوير الأداء التربوي عموما , و ضمان القوة و الفاعلية للمؤسسة التعليمية في ظل عالم ينحو بقوة نحو الإبداع ,و تصنيع المعرفة باعتبارها وقود النهضة الحديثة .

فالمنظومة التعليمية في أي بلد لا يمكنها أن تستقيم و تنجح في أداء دورها كقاطرة للتنمية , وركيزة أساسية في البناء الحضاري إلا إذا تمتع البحث التربوي بسلطة القرار في تدبير وتوجيه السياسة التعليمية , من خلال مراجعة المناهج و البرامج , و تقويم الكفايات وطرائق التدريس , ورصد العوائق و الإكراهات التي تحد من فاعلية المخططات و المشاريع التربوية , سواء كانت هذه الإكراهات داخلية متولدة عن خلل في تنزيل التصورات , أو خارجية منبثقة عن تفاعل المؤسسة مع محيطها الاجتماعي و الاقتصادي .

و بالنظر لما تعانيه المدرسة من تراجع في أدوراها , وعجز عن الاستجابة للاقبال المتزايد على التعليم , و بطء شديد في مسايرة التطور التكنولوجي المُذهل , فإن البحث التربوي يغدو مطلبا اجتماعيا لمواكبة الحاضر . و لن يتأتى ذلك إلا بالحد  من مبادرات ملء الفراغ التربوي  باستيراد مخططات ونظريات منزوعة من سياق اجتماعي وفكري يبلغ حد التصادم مع واقعنا .. وقيمنا ..ومعتقداتنا !

إلا أن الرجوع إلى ما تم تداوله في عدد من الأبحاث و الدراسات  حول الوضع الراهن للبحث التربوي يُشعرك أنك أمام مُعضلة يتعذر حلها ! فخطاب الإكراهات و المعيقات يحملنا على الجزم بأنه لم يغادر بعدُ خانة الرفاهية الأكاديمية ! و أن هم الباحث هو الحصول على مركز اجتماعي , أو نيل درجة علمية !

يحدد الدكتور حسن شحاتة (1) أسباب الأزمة القائمة في البحث التربوي كما يلي :

- انطلاقا من كون مادة البحث التربوي – وهي الإنسان- مادة معقدة فإن الباحث يجد نفسه أمام متغيرات كثيرة  في العملية التعليمية يصعب ضبطها عكس الباحث في مجال العلوم الطبيعية مثلا .

- قصورعلم التربية على المستوى النظري فيما يتعلق بإيجاد حلول لعدد من القضايا التربوية , ومرد ذلك  إلى التقدم البطيء في أدوات القياس بسبب تعقد المشكلات التربوية .

- اعتماد القيادات التعليمية على خبراتها و اجتهاداتها التي تفتقد للدقة و الموضوعية و تميل في أحيان كثيرة إلى تغليب الهوى السياسي لكسب تأييد وهمي , وهو ما يفضي إلى تبني حلول هشة , و إصلاح مرتبك يزيد الوضع تأزما .

- مشكلة المصطلح التربوي التي لازالت تُعيق التوصل إلى وحدة المدلول , وبالتالي الحد من إمكانية التعاون المشترك و تبادل الخبرات .

- كبح جماح التفكير العلمي منهجا و أسلوبا بسبب سيادة التعليم " البنكي " و المعرفة السلطوية اليقينية التي لا تعترف بقواعد المنهج العلمي الحديث من احتمالية و نسبية و تعددية .

- النقص الحاصل في المخصصات المالية و المكافآت المرصودة للباحثين و المراجع العلمية .

- حشو البحوث بالمعطيات الإحصائية و الأرقام لإضفاء العلمية و الموضوعية دون التنبه إلى كونها مجرد حقائق جامدة صماء تستلزم حسا بحثيا يُضفي عليها التفسيرات النفسية و التربوية و الخلقية اللازمة من واقع الخبرة المهنية , مما يقضي على روح البحث , وشخصية الباحث !

- عدم توافر خبرة تدريسية لدى الباحث التربوي مما يدفعه إلى الخوض في أفكار و تنظيمات لا تلائم الواقع .وهو ما يُفقد الممارسين الميدانيين ثقتهم في نتائج هذه البحوث .

- أخطاء تقنية متعلقة بالخلل في التحليلات الاحصائية , وغياب التماسك الناتج عن الترجمة الحرفية المُخلة بخصائص التراكيب العربية .

أما في دراسة أعدتها المنظمة العربية للتربية و العلوم و الثقافة "ألكسو" فقد وردت المعيقات في صيغة مآخذ انصبت بالأساس حول الباحث التربوي , ولعل أهمها :

     - الافتقار للأصالة و الإبداع وذلك من خلال تكرار بحوث الغير , و غلبة البحوث الوصفية و التاريخية على                                                      

      البحوث التطبيقية , وعدم ارتباط البحث بالواقع المحلي .

     - عدم التعامل مع البحث التربوي كفرع معرفي خاص يحمل دينامية نموه , فصارت جل رسائل   

            الماجستير و الدكتوراه مجرد استعادة و تعريب للبحوث الغربية .

- التركيز على حل مشكلات النظام التعليمي و إهمال المشكلات الناجمة عن ارتباطه بالمجتمع.

- كثرة الأخطاء في بناء البحوث و تنفيذها , و المشكلات الفنية في تصميم البحوث و إجراء المقارنات و البيانات .

- الافتقار إلى سياسة و اضحة تستند إليها الجامعات و المراكز البحثية في ضبط أولويات البحوث بالرجوع إلى حاجيات المجتمع و متطلبات المشاريع التنموية .

من خلال ما ذُكر يتضح لنا أن سؤال الجدوى يطرح نفسه بقوة في غياب إرادة جادة تُمكن البحث التربوي من استعادة موقعه في قيادة قاطرة التجديدالتربوي . إذ لازالت أغلب التوصيات و القرارات حبيسة الرفوف , ولم تنكمش بعدُ المسافة بين خطاب واعد , وواقع صادم تكشف عنه الإحصائيات . فنسبة الانفاق على البحوث العلمية لا تتجاوز  0.116 % من ميزانية الدول العربية قاطبة , أما عددالبحوث التي تجري في الوطن العربي فلا تعادل نظيرتها في جامعة أمريكية واحدة كجامعة هارفارد !

لذا من المفارق حقا أن يغص الخطاب التربوي الحديث بشعارات من قبيل : ثقافة الإبداع لا ثقافة الإيداع , و الانفتاح الثقافي , والتعليم للحياة , وبناء مجتمع المعرفة , في الوقت الذي تميل فيه السلطة التربوية إلى تفضيل المنتوج المستورد , وتمكين المقاولة البيداغوجية الأجنبية من فرصة تجريب وصفاتها المريبة في حقل يُفترض أنه خزان الهوية و القيم , ودعامة البناء الحضاري !

إن أي حل لمعضلة البحث التربوي لا يمكن أن يتحقق قبل تشكل قناعة راسخة لدى القيادات التربوية بجدواه و فاعليته , والإيمان به كمدخل رئيسي لأي إصلاح تربوي .

2011/09/15

محاولة لمعايرة ومؤشرات مدرسة ناجحة … هام جداً … لمديري ومديرات المدارس

رؤية المدرسة و رسالتهاistockphoto_11196723-business-group

يشير مجال رؤية المدرسة ورسالتها إلي وجود رؤية للمدرسة تُعبر بها عن نظرتها المستقبلية في تلبية متطلبات المجتمع المحلي، والسياسة التعليمية للدولة، ورسالة تسعى من خلالها المدرسة لتحقيق هذه الرؤية.

معيار 1: وجود رؤية صادقة و معلنة

المؤشرات

1- توجد وثيقة واضحة ومعلنة لرؤية المدرسة في ضوء معطيات التقدم

2- يشارك في صياغة الرؤية ممثلون عن الأطراف المعنية

3- يلتزم المعنيون بتحقيق رؤية المدرسة

معيار 2: توافر رسالة واضحة لتحقيق رؤية المدرسة

المؤشرات

1- توجد وثيقة واضحة ومعلنة لرسالة المدرسة فى ضوء رؤيتها

2- يشارك في صياغة الرسالة ممثلون عن الأطراف المعنية

3- يعمل المعنيون على تحقيق رسالة المدرسة

 

لتحميل باقي المعايير فضلا اضغط هنا

المؤشر التربوي

مقدمةistockphoto_8265899-the-person-brings-up-arrow-business-concept

تهدف المؤشرات التربوية إلي وضع صورة كلية للنظام التربوي من خلال الوصف الصادق لهذا النظام ومختلف عناصره. وبالتالي فهي تعمل علي توفير البيئة المناسبة والأرض الصلبة لاتخاذ القرار التربوي السليم من خلال إبراز جوانب القوة وأوجه الضعف بالنظام التربوي، وبما يتيح وضع الحلول المناسبة لمعالجة نواحي الخلل والقصور.

كما توفر المؤشرات التربوية المجال لعقد مقارنة للأوضاع التعليمية بالمناطق المختلفة بالدولة، ومن ثم بذل مزيد من الجهد لرفع مستوي جودة العملية التعليمية بالمناطق ذات الخدمات التعليمية الضعيفة. وبالمثل تتيح المؤشرات التربوية الفرصة لمقارنة الأوضاع التعليمية بالدولة بغيرها من الدول وخاصة المتقدم منها بما يوضح مدى التطور والتحسن القائم وكذلك المرغوب تحقيقه.

ولهذا آمل أن تساهم هذه المقالة في تنمية الوعي بأهمية المؤشرات التربوية في الحياة التعليمية، وأن تتحقق بها الفائدة المرجوة بإذن الله.

إن المؤشرات التربوية عبارة عن :

إحصائيات يمكن استخدامها في أغراض المقارنة. فهي تزودنا بإجابات عن الأسئلة المتعلقة بكيفية عمل النظام التعليمي. وتسمح المؤشرات لنا بعمل مقارنات عبر الزمن، أو بين المناطق المختلفة، أو في ضوء معيار أو مجموعة من المعايير محددة مسبقًا.

وتصف المؤشرات خصائص وأداء الإدارات التعليمية في ضوء المرامي والأهداف.

ومن الواضح أن المؤشرات التربوية لا تخبرنا بكل شيء عن النظام التعليمي، فهي تعطي لقطة عن الظروف الراهنة.

وهناك من يرى أن المؤشرات التربوية إما أن تقيم أو ترتبط بمنتج مرغوب من النظام التعليمي أو تصف السمات الأساسية لذلك النظام. وتتضمن الأمثلة المعتادة للمؤشرات التربوية معرفة القراءة والكتابة، معدلات الاحتفاظ، والإكمال.

ويجب ملاحظة أنه ليست كل الإحصائيات مؤشرات. وللتزويد بمعلومات حول صحة النظام , فيجب أن يكون لدى أي إحصاء نقطة مرجعية يمكن أن يحكم عليه من خلالها. وعادة ما تكون النقطة المرجعية متفق عليها اجتماعيًا كمعيار, قراءة ماضية أو مقارنة عبر المدارس، أو المناطق، أو الدول. وقد تتغير النقطة المرجعية معتمدة على من يستخدمها، ومتى.

وبالإضافة إلى النقاط المرجعية، فإن المؤشرات تفترض فهمًا مشتركًا إلى حد ما، مثل مفهوم معرفة القراءة والكتابة، أو نسبة التسرب، وما إذا كانت هذه الفرضيات مبررة. مثل هذه المفاهيم يجب أن يتم تحديدها بشكل واضح. على سبيل المثال، تستخدم إحدى الدراسات مستويات القراءة الموجودة في أكثر الصحف اليومية لتحديد معنى معرفة القراءة والكتابة. ودراسة أخرى قد تستخدم مستوى قراءة من الصف العاشر كجزء من التعريف لمعرفة القراءة والكتابة. سوف تولد الدراستان نتائج مختلفة جدًا، والمقارنات بين النتائج في هاتين الحالتين ستكون باطلة.

ما المؤشر التربوي؟

لفهم ما المؤشر؟ وأسئلة أخرى لها طبيعة مماثلة، دعونا أولاً نُعرّف المؤشر ذاته.

المؤشر هو :

الذي يشير أو يوجه الانتباه إلى شيءٍ ما (Oxford Dictionary).

وهناك من يعرفه بأنه الذي يؤشر أو يشير إلى درجة تزيد أو تنقص من الدقة (Webster Dictionary).

وطبقًا لـ Jonstone,1981))، يجب أن يكون المؤشر شيئًا يعطي إشارة واسعة للوضع الحالي الذي يتم فحصه.

كما أن المؤشر ليس مادة أولية من المعلومات لكنها معلومات معالجة.

وتقارن المؤشرات في أغلب الأحيان إلى "معيار" أو "مقياس" (مثل معدل طالب/ معلم) أو إلى نتيجة سابقة.

وتعكس المؤشرات الطريق الذي يمكن أن ينجز الهدف من خلاله، بالإضافة إلى أية درجة تقريبًا تم إنجاز الهدف في أي مرحلة.

وطبقًا لـ ( Scheerens, 1991) فإن المؤشرات هي تلك الإحصائيات التي تسمح بالحكم القيمي حول السمات الرئيسة لعمل النظم التعليمية.

وهناك من يرى أن المؤشر التربوي عبارة عن :

مقياس لحالة (أو التغير في) النظام التعليمي بالنسبة إلى أهدافه (National Forum on Education Statistics, 2005). تتضمن الأمثلة متوسطات درجات الطالب في التقويمات المختلفة، ومعدلات الإكمال والتخرج، ومعدلات البقاء. يركز الكثير من مستخدمي بيانات التعليم على مؤشرات الأداء- تلك المؤشرات التي تقيس مخرجات النظام التعليمي.

وتعتبر المؤشرات قيمًا محايدةً حتى يتم ترجمتها في ضوء سياقها.

فعلى سبيل المثال، "درجة حرارة الجو" مؤشر نستخدمه كل يوم، لكنه فقط رقم ما لم نضعه في سياقه. فمثلاً، درجة حرارة 50 ستعتبر معتدلة جدًا في يوم من أيام شهر يناير/كانون الثّاني في بوسطن، بينما نفس الدرجة في لوس أنجلوس في يونيو/حزيران ستعتبر باردة بشكل كبير في هذا التوقيت.

إن الأحكام القيمية حول المؤشرات (مثل ما إذا كان الجو عند هذه الدرجة يعتبر دافئًا أم باردًا) ترجع إلى مقاييس المؤشر، وبصفة عامة يتم ذلك أثناء التفسير وليس أثناء جمع البيانات.

ويجب أن يقوم نظام المؤشرات بوظيفة ضابطة وذلك من حيث تسهيل تحديد المشكلات وقياس مدى حجمها. إن التشخيص المفصل والبحث عن حلول يمكن عملها من خلال تحليل تكميلي، ويمكن وصف عمل المؤشر كالضوء الذي يصدر من آلة ينذر بأن حرارتها قد ارتفعت، فإذا ما استمر هذا الضوء، فعلى المختص أن يجد السبب لذلك ثم عليه أن يجد الحل للمشكلة. وباختصار، تلعب المؤشرات دورًا مهمًا في مراقبة وتقويم أداء النظام التربوي.

وقد أضاف جونستون أن للمؤشرات عدة ملامح:

- أنها لا تعطي بالضرورة تعليقًا أو ملاحظة دقيقة عن الوضع أو طبيعة الشيء الجاري فحصه، ولكنه ينقل إحساسًا عامًا بدرجة معينة من الدقة.

- المؤشرات تختلف عن المتغيرات، فبعض التقارير الإحصائية تخلط بين كلمتي "مؤشر" و"متغير" فمثلاً نسبة القوة العاملة التي لها عمل ثان، أو عدد المسنين الذين يتقاضون معاشًا، أو إجمالي دخل الأسرة حسب حجمها، كلها متغيرات مخصصة، أما المؤشر الفعلي فعل العكس من ذلك فإنه يدمج أحد المتغيرات بمتغيرات أخرى ذات ارتباط معين لتكوين رؤية عامة للنظام.

- قيمة المؤشر تدل على كمية، إنه ليس بيانًا لوصف حالة النظام، ولكنه يجب أن يكون رقمًا حقيقيًا يمكن تفسيره.

- قيم المؤشر زمنية، فقيمة المؤشر تنطبق على نقطة واحدة أو فترة زمنية واحدة، وقد تكون لبعض المؤشرات سلسلة من القيم محسوبة لتغطية عشر سنوات أو أكثر، حتى تسمح بمراقبة تطور النظام.

- يمكن تطور المؤشرات لكي يمكن من خلالها قياس النظم التعليمية بطرق مناسبة وموثوق بها وصالحة.

- نظم المؤشرات

- سواء أكانت المؤشرات إحصاءات مفردة، أو بسيطة نسبيًا، أو أكثر تعقيدًا، فنادرًا ما يمكن أن يقدم مؤشرًا مفردًا معلومات كافية حول الظواهر المعقدة مثل التعليم. بالأحرى، نحن يجب أن نحاول بناء نظام للمؤشرات لتوليد معلومات شاملة وأكثر اكتمالاً.

- ولقد لاحظ العديد من المؤلفين أن نظام المؤشرات، مثاليًا, يقيس مكونات منفردة للنظام، ويزود أيضًا بمعلومات حول كيفية عمل هذه المكونات سويًا لإنتاج التأثير العام (Shavelson، McDonnell Oaks, 1991؛ Delfau، 1990؛ Odden، 1990).

- وقد أدرك أوكس (1988) بعد ذلك أنه لتقديم هذه الصورة الكلية، يجب أن تكون المؤشرات المختارة منطقية أو مرتبطة بشكل عملي. حيث يجب أن يمضي الترابط من الشكل أو الإطار الذي يصف كم يعمل نظام التعليم إلى إطار يسمح بتقييم ارتباط المؤشر، ويزودنا بأساس يمكن أن يترجم المؤشر على أساسه.

- في هذا الضوء، يمكن أن تساعد المعلومات الواردة من المؤشرات في السياسة التربوية وجهود التحسين التي تعمل عليها وزارات التربية. ويمكن أن تساعد المؤشرات المربين والمدراء في تخطيط البرامج، وتنفيذ الإستراتيجيات التعليمية المطلوبة، وتخصيص الموارد، ووضع السياسات. ويمكن أن تزود المؤشرات الآباء والناس عامة بفهم جديد حول النظام التعليمي. ويمكن أن تساعد صناع السياسة على المستوى الإقليمي لتحديد طرق العمل في المنهج، والتعليم، والتقويم، والتمويل، والتخطيط.

أهداف المؤشرات/ نظم المؤشرات

بالرغم من أن هناك عددًا من المتغيرات التي تحدد أهداف نظم المؤشرات التربوية، اقترح العديد من مطوري نظم المؤشرات الأهداف الأساسية التالية:

ü للتزويد بمعلومات موثوقة حول تقدم وفاعلية نظام التعليم.

ü للمساهمة في الحوار المطلع حول الوضع الراهن ومستقبل التعليم.

ü للمساعدة في صنع الأحكام حول نقاط القوة والضعف في النظام.

ü لدعم اتخاذ القرار في التخطيط وفي عملية تطوير السياسة.

ü لتوضيح المحاسبية للجمهور.

صعوبات تكوين المؤشرات

هناك صعوبات تواجه تكوين المؤشرات التربوية ترتبط بالمتغيرات الأكثر أهمية في تأثيرها على أهداف المؤشرات التربوية وهي:

مستوى التجميع لتقديم تقرير البيانات (هل البيانات مطلوبة لدعم تطوير السياسة واتخاذ القرار على المستوى الوطني، أو الإقليمي، أو المستوى المحلي؟).

التعقيد الكلي للنظام، خصوصًا في وصف السياق الأوسع الذي يحدث فيه التمدرس (ما المعلومات التي تجمع حاليًا أو التي قد يمكن جمعها من المصادر المتاحة؟).

تعقيد المعلومات التي ينبغي جمعها (هل هناك صعوبات منهجية في جمع المعلومات واستخدامها؟).

ما إذا كان التأكيد على المحاسبية و/ أو تحسين النظام (كيف يمكن استخدام المعلومات؟).

ويجب ملاحظة نقطة هامة وهي أن الأهداف يمكن أن تتطور بمرور الوقت كاستجابة للتغير في الظروف أو كجزء من إستراتيجية مدروسة لتطبيق نظام شامل على أساس تزايدي.

استخدامات المؤشرات التربوية

عرض وتطوير السياسات، حيث تصاغ السياسات وأهدافها غالبًا في شكل ألفاظ عامة ومبهمة، ولهذا فإن دمج الأهداف والمؤشرات يعد شرطًا أساسيًا لأي تخطيط جاد، وتلعب هنا المؤشرات دورًا هامًا لقياس مدى تحقيق الهدف الخاص بأي خطة.

1. مراقبة النظم التعليمية، فهي تبين وتكشف بأسرع ما يمكن عن أي تغير في معالم النظام مثل عدد المسجلين، ومدى مشاركة الإناث. وقد يكون هذا التغير نتيجة لتنفيذ سياسة جديدة معينة.

2. تطوير البحث في نظم التعليم.

3. تصنيف نظم التعليم، حيث تسهل المؤشرات التربوية إنشاء تصنيف صالح ويعتمد عليه للنظم التعليمية.

المصدر . غير معروف

2011/05/18

تطور الفكر الإداري … ملخص رائع

 مبادئ الإدارة الحديثة – المؤلف حسين حريم - الفصل الثاني/ تطور الفكر الإداري

جذور الممارسات الإدارية :istockphoto_9750230-archivist

الإدارة قديمة قدم الحضارات الانسانية. فقد أقامت الأمم والدول القديمة حضارات ولا تزال هنالك شواهد على ذلك .ومن بينها المدن والأهرامات والقصور والمساجد والكنائس وإقامة السدود ومشاريع الري والزراعة والدواوين وإعداد وتنظيم الجيوش الكبيرة وإدارة الحروب وتنظيم المحاكم وغيرها. وقد مارس السومريون والبابليون والفراعنة والإغريق والرومان والصينيون والهنود والمسلمين. إلا أن الإدارة لم تحمل المسميات التي نعرفها في الوقت الحاضر.

 

إسهامات الحضارة الإسلامية :

1. تحديد مصادر دخل ،الدولة وتنظيم عملية ،الجباية وأوجه الصرف .

2. أسس التعامل التجاري ونظم المعاملات وأحكام ،تبادل السلع.

3. اختيار العاملين على أساس مبدأ الجدارة والأصلح والأمانة.

4. إنشاء الدواوين والوزارات وتنظيم القضاء والبريد.

5. اعتبار العمل الحكومي خدمة تستهدف إشباع حاجات المواطنين وليست مغنماً.

6. التنظيم الاجتماعي تطبيق مفهوم الرقابة.

7. تطبيق اللامركزية في إدارة الدولة.

8. استخدام مبدأ التدرج في السلطة.

9. استخدام القيادة التشاورية.

10. ممارسة وظائف التخطيط و التنظيم و التوجيه والرقابة

 

مدارس (نظريات) الفكر الإداري خلال القرن العشرين (1900-2000)

ترجع بدايات تطور علم الإدارة إلى أوائل القرن العشرين ففي العصر الثامن عشر ظهرت الثورة الصناعية وظهرت المصانع وظهرت العديد من المشكلات والإدارية والتنظيمية والعمالية. كان الهدف البحث عن حلول للمشكلات والتركيز على ضرورة تنسيق الجهود البشرية لضمان استمرارها.

في النصف الثاني من القرن الماضي بدأت ظهور المنظمات الخدمية مثل التعليم والصحة والتمويل فتزايدت الحاجة إلى أساليب وطرق أكثر كفاءة وفاعلية لتوظيف الجهود البشرية واستخدام الموارد المالية والمادية المتاحة لتلك المنظمات لضمان استمرارها وتحقيق أهدافها.

وخلال العقود الماضية تراكمت قاعدة معرفية واسعة وراسخة من النظريات والمبادئ والمفاهيم الإدارية والتنظيمية نتيجة الأبحاث والدراسات والخبرات والتجارب المكثفة في حقل الإدارة وقد صنفها غالبية الكتاب والمفكرون إلى نظريات الإدارة إلى مدارس وعلى أساس محور اهتمام كل إدارة :

· المدرسة / المدخل التقليدي

· المدرسة / المدخل السلوكي

· مدخل صنع القرارات

· مدخل إدارة النظم

· مدخل الإدارة الشرطية / الموقفية

 

لتحميل ملخص الكتاب فضلا اضغط هنا

مهارات القيادة المدرسية في مدرسة المستقبل

جزء من دراسة إدارة مدرسة المستقبل – د.سهام كعكيistockphoto_11386882-billboard

الإدارة :

هو العلم الذي يهتم بتوجيه الأعمال والسيطرة عليها وضبطها ، واتخاذ القرارات المناسبة ، فهي العمليات والوظائف الموجهة لتحقيق أهداف محددة. [1] والمعنى الإجرائي المراد في هذه الدراسة هو الادارة المدرسية التي تسعى إلى تحقيق الأهداف التربوية.

القيادة المدرسية :

هي التي تقوم بتوجيه القوى العاملة في المدرسة نحو تحقيق الأهداف التربوية بأسلوب علمي ديمقراطي يدفع العاملين للانقياد له والتعاون في سبيل تحقيق الأهداف التربوية، والقائد هو المشرف على تنفيذ الخطط التربوية .[2] وهو المعنى الإجرائي المراد في هذه الدراسة.

 

مدرسة المستقبل:

هي النزعة نحو الجديد المجهول والمستقبل ،أساسها يقوم على الخروج على المألوف والرغبة في المغامرة ، والثورة على الأساليب التقليدية المتعارف عليها في المدارس ، [3] والمعنى الإجرائي المقصود في هذه الدراسة هو استنباط المبادئ العامة التي يتوقع أن تحكم مدرسة المستقبل مثل: الضوابط واللوائح التنظيمية ، والمهارات الازمة لمدير مدرسة المستقبل ... .

 
المرجع

(1-2-3) -  عبد الفتاح مراد، موسوعة البحث العلمي وإعداد الرسائل والأبحاث والمؤلفات ، 1998م،ص 894

 

مهارات القيادة التربوية لمدرسة المستقبل :

يرتكز عمل القيادة المدرسية على الإشراف الشامل وتطوير الواقع التربوي للمدرسة [1] ، وتحفيز الهيئة الإدارية والتعليمية والطلبة للعمل بكفاءة وفعالية وفق المعايير التربوية المعاصرة[2] ، ولتحقيق ذلك لابد من توفر مجموعة من المهارات المطلوب في قيادة مدرسة المستقبل ، منها مايلي:

1. القدرة على استخدام الحاسب الآلي في إعداد برامج تربوية ، تهدف إلى تصميم أنشطة علمية متنوعة لتمكين الطالب من تقويم حصيلته العلمية ، وتحتوي على أنشطة ذات درجات متفاوتة في الصعوبة.

2. القدرة على استخدام الحاسب الآلي في إعداد برامج تربوية ، تمكن الطالب المتأخر من الدراسة الذاتية .

3. القدرة على الاستماع والصبر وتحمل الآخرين ، واحترام مشاعر الذين يعملون معه، والقدرة على التواصل باستخدام قنوات مختلفة في داخل المدرسة وخارجها.[3]

4. استخدام الحاسب الآلي في تحضير الدروس ، ومراجعة تحضير كل معلم بواسطة شبكة محددة.

5. اعداد المعلمين ليكونوا قادرين على استخدام الحاسب في تحضير الدرس ، واستلام الواجبات ، وعرض الدرس ...

6. استخدام الحاسب الآلي في اعداد السجلات المدرسية المختلفة .

7. تصميم خطوات اجرائية لتقارير الأداء الخاصة للعاملين باستخدام أكثر من قناة تقويمية، والاستعانة ببرامج الحاسب المختلفة.

8. استخدام الأجهزة المتطورة التي تمكن من الإشراف الإداري المتميز . مثل: أجهزة الإتصال التي تمكن من كشف أماكن متعددة في المدرسة من موقع مكتب وكيل المدرسة ، أجهزة الهاتف في الفصول المتصلة بغرف المراقب ، أجهزة الدخول والخروج من المدرسة بواسطة كروت ممغنطة محددة ، أحدها للعاملين تكون بلون ومغنطة محددة وأخرى للطلبة ، وأجهزة كاشفة للحريق والدخان توضع في أروقة المدرسة .

9. المباني المدرسية المطورة ، بحيث تمكن من الإشراف على الطلبة في الفصول بأكثر من وسيلة مثل: أن تكون جدران الفصول على الممرات نصفها العلوي زجاجي ، يمكن المراقب من ملاحظة الطلاب ، ويمكن من الإشراف على أداء المعلم من الخارج .

10. اكساب القيادين القدرة العملية على تطبيق الادارة المفتوحة التي تعتمد على المشاركة الفعلية لجميع العاملين في المدرسة والذين يتحملوا المسئولية الكاملة لتحقيق الأهداف التربوية ورفع الأداء وتحقيق الجودة التربوية الشاملة.[4]

11. متابعة إجراءات العمل باستخدام أجهزة وأدوات متطورة تمكن من الإشراف على القوى البشرية والطلاب بسهولة ودقة ووضوح.

12. القدرة على تكوين فريق عمل مترابط يعمل على تحقيق الأهداف التربوية المحددة. ويشارك في اتخاذ القرارات المدرسية وحل المشكلات [5].

13. بناء مهارة صياغة الأسئلة التي تمنح معلومات عن تقويم الأداء بدقة ووضوح تستخدم في التغذية الاسترجاعية الرسمية وغير الرسمية.[6]

14. التركيز على إحداث تغييرات تعود بالفائدة على العمل التربوي في المدرسة ، وأن تكون هناك مرونة في تعديل بعض الخطوات الإجرائية بما يتناسب مع الواقع التربوي.[7]

15. الأداء الفعال بحاجة إلى شبكة مرنة من الأفراد تعتبر المعلومات شريانها الأساسي في ظل رقابة تقوم على مبادئ علمية صحيحة.[8]

16. تلقي المعلومات وتقويمها ثم استخدامها الاستخدام الأمثل .

17. تحديد المعلومات التي يمكن تداولها وإفشائها بحيث لا تشكل ضرراً على إدارة المدرسة .

 

المراجع

[1] - Helen M. Gunter,” Leaders and Leadership in Education” ,London ,Paul Chapman,2001,,p18

[2] - William Glasser , The Qulity School, U.S.A. Library of Congress ,1998, p.32

[3] - Tom D. Daniels & Barry K. Spiker & Michael J. Papa, ”Perspectives Organizational

Communication”, London, Brown &Bencmark,1997,p.158

[4] - فاتن أبو بكر،"نظم الإدارة المفتوحة، القاهرة،إيتراك للطباعة والنشر والتوزيع، ص53

[5] - Thomas J. Sergiovanni ,”Leadership –What’s in it for schools ?”,London , Routledge Falmer,2001, p57

[6] - دي كامب ، "مدير القرن 21 مهارات إدارية للألفية الجديدية "،ترجمةخالد عبدالله الشقري، المنصورة ، دار الوقاء 2000م، ص174

[7] - Thomas J. Sergiovanni, ”Leadership –What’s in it for schools ?”,London, Routledge Falmer ,2001, p56

[8] - دوجلاس ك.سميث،" إدارة تغيير الأفراد والداء كيف؟ " ،ترجمة عبد الحكم الخزامي ، القاهرة ، ايتراك للنشر والتوزيع، 2001م، ص211

 

لتحميل الدراسة كاملة فضلا اضغط هنا