2010/07/30

جدتي ... ختام حياة أنشده


كتب . عبدالله القرزعي -

منذ أن أبصرت عيناي النور في هذه الحياة كنت أراها قائمة ساجدة راكعة لربها لا تفارق سجادة صلاتها ؛ ولا يكاد يفارق ذكر الله والاستغفار لسانها ؛ يتهلل وجهها بشراً وضياء ؛ كثيرة الذكر والدعاء للصغير والكبير ...

تلك هي جدتي والدة أبي ميثاء بنت إبراهيم السند –رحمها الله- التي رزقت بإرث قليل من أبيها عبارة عن قطعة أرض في حي "جليدانة" في محافظة عنيزة ...

لم تتوان –رحمها الله- في إعلان هدفها الجميل وهو (بناء مسجد) على تلك الأرض ؛ وهي كل ما تملك في هذه الحياة ...
ناشدت بعد الله عز وجل جدي - رحمه الله- الذي عمل مرشداً دينياً في قاعدة الخرج أن يحقق حلمها فباركها وبارك أملها ....
ثم رأت في أخي الأكبر عبدالعزيز الكبير في عطاءاته أن يترجم حلمها إلى واقع ...
فانبرى لها –أبا علي- ملبياً وبدأ بالفعل إنشاء المسجد الذي كانت تكاليفه تفوق ما كانت تملك !!! وقد كانت تردد أن الله عز وجل نعم الخالق والرازق ؛ وكلما وقف العمل في بناء المسجد كانت تلجأ لبيع ممتلكاتها الشخصية من الذهب الخاص بها حتى انتهى كل ما لديها ...

توقف العمل قبل انتهاء البناء فناشد أخي عبدالعزيز مجموعة من ذويها و أهل الخير من الأقارب وقد أسهم كل بما جادت به نفسه –أسأل الله أن يكون لهم مغرماً وسعة- ...

كانت جدتي الحبيبة – رحمها الله – تتوق أن تتمكن من الصلاة في المسجد التي كانت تعتبره تتويجاً لحياتها .... وأتم الله فضله عليها وانتهى تشييد المسجد الحلم ...
وقد اصطحبها مهندس القلوب وعالي الهمة أخي عبدالعزيز إلى المسجد بعد افتتاحه وقد صلت فيه ودعت ربها أن يتقبل عملها إنه جواد كريم ...
لم يمض على أن تحقق حلمها وصلاتها في مسجدها سنة إلا وقد أفضت جدتي إلى ربها وتوفيت رحمها الله رحمة واسعة ...

جدتي الغالية ....
أي قيمة غرستها فينا ...
وأي أمل حققته ...
وأي عمل قابلتي به ربك برحمته ...

في حين يتسابق كثير من الناس لجمع المال في هذه الدنيا حتى آخر لحظة في حياته ؛ كانت جدتي تتخلص منه في طريق الخير حتى أفضت روحها إلى بارئها ... وما ورثت بعدها غير الذكر الصالح ..

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يرحمها ويتقبلها ؛ وأن يبني لها بيتاً في جنة الخلد ...
وأن يرزقنا وإياكم سمو المقصد ؛ وتحقيق الأهداف التي تجعلنا نخرج من هذه الدنيا بعمل صالح برحمته ...
والله الموفق ؛؛؛

ممنوع اصطحاب الأطفال


كتب . عبدالله القرزعي –

ظهرت تلك العبارة على بطاقات دعوات الزواج منذ زمن قريب ؛ وبعيداً عن مسوغاتها وتبعاتها إلا أنها تحتاج منا لتوقف وتأمل كبير.
مناسبة الزواج كأحد أهم المناسبات الاجتماعية في مجتمعنا فرصة لعدة أمور أراها ايجابية ؛ ومنها :

• إعلان الزواج وإتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
• صلة القرابة والتواصل معهم .
• فتح مجال مشاهدة فتيات الأسرة والتعرف عليهن لمن يرغب في الخطبة.
• فتح المجال للتعرف أيضاً على الشباب وتواصلهم .....
بيد أن التغير في العادات الاجتماعية فرض جملة من الجوانب السلبية ومنها :
• يتخذ البعض مناسبة الزواج فرصة للتباهي بالقدرة المادية وغيرها ...
• يعتبر ما تقدمه أسرة الزوجة في تلك الليلة بمثابة تقدير لأسرة الزوج ...
• ممارسة بعض الطقوس الدخيلة على الدين والمجتمع على حد سواء ... وهي لا تخفى.
الغريب في الأمر أن تلك الجوانب أضافت أعباء كبيرة على الجميع ولم تيسر للأسر والأزواج مناسبات الزواج بل زادتها تعقيداً وصعوبة ومن ذلك :
• ارتفاع تكاليف الزواج بالنسبة للزوج.
• ارتفاع تكاليف حفلة الزواج بالنسبة للزوجة وأسرتها.
• تشتت الأسر التي ترغب في المشاركة في حفلة الزواج حيث الكبار في جهة والأطفال في جهة أخرى !!!
وهنا أتوقف على مطلب (ممنوع اصطحاب الأطفال) والبعض يحسن العبارة ويكتب في بطاقة الدعوة (نتمنى نوماً هانئاً لأطفالكم) ولاحقاً ظهرت الدعوات الفردية للأم فقط !!! مما أفقد مناسبة الزواج الكثير من أهدافها الاجتماعية ...
ومعلوم عن طبائع الأطفال وخصائصهم كثرة الحركة واللعب ...
وبحسب مبررات منظمات حفلات الزواج من أخوات وقريبات الزوجة ؛ التي اجتهدت في البحث عنها !! أن الأطفال قد :
• يسببون فوضى في ساحة الرقص !!!! (وليس من حقهم المشاركة والتضييق على من يردن أن يكن في دائرة الاهتمام والمشاهدة ) ؟؟!!
• يربكون مسيرة الزفة الحالمة ... ويخافون وقد يبكون حين انطفاء الإضاءة تمهيداً لخروج العروس ؟؟!!!
• يبعثرون التقديمات والجلسات التي كلفت كثيراً !!!؟؟؟
بيد أن كل هذه الأمور لا أراها مبررة لمنعهم من مناسبة اجتماعية لازمة لنشأتهم وتواصلهم وتربيتهم ؛ ومهما كانت مستوى تربية الأطفال حتماً بأنهم سيخرجون عن النص داخل قاعة مليئة بالمثيرات !!
عليه أعتقد أن من الحلول تصميم قاعات الأفراح بحيث تضم قسماً خاصاً ومهيأ للأطفال حتى ولو كان على حساب قسم الرجال ؛ ووضع برامج واحتفالية خاصة للأطفال ليقضوا أوقاتهم في متعة وفائدة ؛ ولو لزم الأمر دفع رسوم على حساب الأسر التي ترغب في حضور الزواج ؛ المهم عندي أن تكون الأسرة وحدة واحدة يجمعها مكان واحد ...
وألا تتكرر مأساة العزاب مع الأطفال ؛ فالعزاب أعانهم الله في مجتمعنا منبوذين بشكل غريب فلا أماكن هيأت لهم ولا برامج ولا أنشطة وكل ما في الأمر لعلاج المشكلة طباعة عشرات الآلاف من لافتات (خاص بالعوائل – ممنوع دخول العزاب) ونشرها في كل مكان !!!!
ثم نتساءل لماذا تكثر وتتزايد مشكلات المراهقين ؟؟!!
ولاحقاً أخشى أن يكره الأطفال أي مناسبة للزواج التي تسبب عزلهم عن أهلهم لساعات طويلة!!!

والله الموفق ؛؛؛

صور تتكلم 4.... معاملات متأخرة

2010/07/27

طفش ....


كتب . عبدالله القرزعي –

"طَفَشْ" كلمة يستخدمها البعض عندما يحتار به زمانه ؛ وتضيق به الأرض بما رحبت ؛ ولا يجد ما يؤنسه أو يسعد باله أو يشغل وقته ويستثمر صحته ...
الغريب في الأمر أنك لو سألت "الطفشان" عن ماذا تريد للخروج من دائرة " الطفش"؟؟
قد تجاب بـ "لا أدري" !!!

حينها تتآزر النفس الأمارة بالسوء ووساوس الشيطان لإيجاد هم أو قضية أو مقاضاة ؟؟ والغالب أنها تكون في اتجاه خلق مشكلة ما !!
ولا يعلم هؤلاء ... بأن تلك الحالة هي ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه عندما قال : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ) . رواه البخاري
ومعلوم أنه إذا غابت الأهداف غابت الرؤية وأفلت الرسالة ...
وأصبح الإنسان هائم على وجهه ...
(لا يعرف من أين أتى ؛ ولا أين يقف ؛ ولا أي اتجاه يقصده) !!!

عليه فإن :
حالة " الطفش" إنما هي حالة تنتاب من لا أهداف له ؛ أو أصابه الملل من ممارسة الروتين في حياته ؛ ولا أدرج تحتها من يعاني من مرض نفسي –وقانا الله وإياكم- ...
يتعامل البعض مع تلك الحالة بذكاء بالغ ؛ فبمجرد تغيير بسيط في يومياته وما اعتاد إلا ويخرج من دائرة الحيرة والملل ... فهو يتعامل بعقلية "الناجح" الذي يعرف أنه يملك لنفسه أكثر مما يملكه الأخرين له.
وفي المقابل تجد البعض ينتظر كثيراً حتى يتأزم أمره ويفقد جزءا من بريقه وأمله ؛ بسبب اعتقاده بأن التغيير يكمن في مبادرة الأخرين لا مبادرته الشخصية المبنية على التوكل على الله عز وجل ...
أذكر أن فتاة تخرجت من الجامعة وتزوجت ...
ونقل مقر سكنها بعيداً عن أسرتها ومجتمعها الذي اعتادت عليه فانقطع التواصل والاتصال المباشر الذي كان مستحوذا على جل وقتها ؛ وزوجها يعمل ساعات طوال ...
تقول هذه الفتاة ...
" توكلت على الله في رزقي فإن أتتني الوظيفة فخير ؛ وإن لم تأت فأنا أمارس وظائف عدة كزوجة وإنسانة مسلمة ... "
تلك القيمة الرائعة ؛ والقناعة والتوكل ... قادتها إلى تحديد الهدف الذي أعتبره أسمى وأجل الأهداف فقد قررت الخروج من دائرة
وحالة " الطفش" بحفظ كتاب الله وتدارسه ؛ وقد أنجزت الكثير وقريب يقر في عقلها ووجدانها أجل كتاب ؛ وأصدق قيل ؛ ومنهج حياة ؛ وزاد آخرة ...!!
هنيئاً لمن رباها على الخير ... وهنيئاً لها خروجها من "الطفش" إلى "التقوى".

لأول مرة اسمحوا لي أن اعبر عن امتعاضي وكرهي واقصائي لتلك الكلمة "طفش" ولكل من يحملها كزاد دائم يصل للإدمان ... تحتويه ويحتويها ؛ تضيق عليه فتخنق كل أماله وطموحه ؛ واستثمار وقته وصحته ...
إن في حديثه صلى الله عليه وسلم عندما قال : " إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة , فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها "
دليل على أن المسلم لا يجب أن يستسلم لحالة الركود والانقياد " للطفش" مهما كانت الأسباب والمسببات ...
للفائدة ... ذكر الشيخ عبدالرحمن السحيم عضو الدعوة والإرشاد بالرياض في رده على أن كلمة طفش اسم لجني ؛ وأوضح بأن معنى كلمة (طفش) مايلي :
كلمة (طفش)
في " القاموس " : الطَّفْشُ : النكاحُ والقذَرُ كالتَّطَفُّشِ . والطَّفاشاءُ : المَهْزُولَةُ .
وقال الزبيدي : ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : ما هُوَ المَشْهُور عَلَى أَلْسِنَةِ العامّة : طَفَشَ طَفشا ، إِذا خَرَج هائِماً عَلَى وَجْهِه .

اللهم احفظ لنا وللمسلمين أوقاتنا ؛ واستثمارنا لصحة أبداننا ...
ونعوذ بك من "الطفش" المهين ؛ وارزقنا مساعدة "الطفشانين" وردهم إليك رداً جميلا.

والله الموفق ؛؛؛

زوار مدونتي الأعزاء ... شكراً لكم


كتب . عبدالله القرزعي –

بعد قرابة ثلاثة أشهر فقط من افتتاح مدونتي المتواضعة والخاصة ...
وبعد ارتيادها وتقليب ما فيها من قبل أكثر من 4700 زائر ...
أجدني مجبراً على التوقف لإلقاء السلام والشكر والتقدير وجزيل الثناء ؛ لكل من أطل عليها مقتطعاً من وقته الثمين جزءا الذي أقدره وأثمنه ...
فالشكر أولاً لله عز وجل الذي منحني فرصة مناجاتكم والتواصل معكم ؛ ويسر سبل الخير لمن نشدها ...
ثم الشكر لأسرتي العزيزة التي منحتني من وقتها جزءا لأطل عليكم هنا .

ثم الشكر موصول لأخية لي عهدت على نفسها العمل ليل نهار على تصميم المدونة وتنظيمها وتزويدها بكل جديد ... فجزاها الله عني خير الجزاء ..
ثم الشكر لأحبتي في وطني الحبيب المملكة العربية السعودية على تواصلهم وحفزهم وتقديم التغذية الراجعة فيم يطرح ....
وكذلك الشكر وخالص الدعوات لزوار المدونة من وطني الكبير والغالي على قلبي بمن فيه ؛ ومنهم :
مصر العروبة
ومغرب الجمال
والجزائر الخضراء
وفلسطين الحبيبة
والأردن العزيز
واليمن السعيد
وكويت الخير
وإمارات الوحدة والتأخي
على تشريفهم وتصفحهم مدونتي وتواصلهم المستمر ....
ثم التحية والتقدير لأحبتي المغتربين في الخارج :
من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا
وختاماً ... كل التحايا المعطرة لأحبتنا من فلسطيني 48 في إسرائيل الغاصبة.

ولا أنسى مدونات صديقة بل شقيقة استمدينا منها بعد الله عز وجل العون ومنها مدونة أخوتي ذؤيب وأبو إياد من المغرب ومدونة الطالب من مصر فلهم مني الشكر والدعاء...

إنها مناسبة جميلة أن أقف أمامكم احتراماً وإجلالاً .. على دعمكم المتواصل وتواصلكم الدائم ..
الذي بقدر تشريفه لي بقدر ما يزيد مسؤوليتي في التحري في الطرح ودقته وموضوعيته ؛ ومرة أخرى قد يكون رقم 4700 زائر قليل في عرف المواقع متعددة المشارب والأبواب والثقافات !!!
بيد أنه كبير عندي على موقع شخصي ونافذة خاصة أتفرد بالطرح فيها ؛ وإلقاء الضوء على قضايا من زاويتي الخاصة ....
نعم إنه التقاء الثقافات وتلاقح الأفكار ... وسمو المقصد والمعنى ...
فما جمعنا هنا والله غير قدرة الله وتيسيره ؛ وصفاء نفوسكم الزكية التي أبت إلا أن تكون حاضرة هنا ...
فاللهم إن أحبتي ساندوني في الخير ؛ وأزروني فيه ... اللهم كما جمعتنا في الحياة الدنيا فاجمعنا في مستقر رحمتك في جنة الخلد ... برحمتك يا أرحم الراحمين.
وجزاكم الله عني خير الجزاء ولكم مني خالص الدعاء .... أكافئكم به
فكافئوني بمثله أكن لكم من الممتنين ولصفاء قلوبكم من الشاكرين .

كيف نكافئ من أحسن إلينا


كتب. عبدالله القرزعي –

الخير بين الناس والتواصل في طرق الحق هو ما يجعل الإنسان يشعر بأن هذه الحياة تشع نوراً وضياء ؛ أمل وتفاؤل ...

تبقى العلاقات الإنسانية بروابط الصدق والصداقة هي أسمى وأجل اتصال وتواصل إنساني ؛ ويخرج منها التواصل "البرجماتي" الذي يجتهد فيه البعض بغية الحصول على منفعة مادية أو معنوية ...
والمتأمل في حال كثير من الناس يجد لدى بعضاً منهم ذبول صورة العلاقة الإنسانية المبنية على الإخاء والتعاون في مقابل كثرة العلاقات المبنية على الحصول على المنافع والمصالح ...
ومع كون "الصداقة الصادقة المحتسبة لوجه الله عز وجل" هي الأقل والأندر ...
إلا أن حلاوتها تبقى في ندرتها ؛ وهذا سر مقولة "تعرف على ألف شخص ؛ واتخذ منهم صديق واحد" ؛ فليست كل معرفة تعبر عن حقيقة الصداقة ...
المهم في الأمر ...
هو تقديم الجانب المشرق والنوايا الحسنة وعلى الله قصد السبيل ؛ كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) ....
فمن صدقت نيته ..
ومن تربى على قضاء حوائجة التي يستطيع أن يقوم بها ...
وبات قلبه لا يعرف غير لغة الخير والحب والصفاء ... بات مطمئناً ؛ تلقائياً في علاقاته ... وقد حاز خيراً كثيرا .
ومع ذلك نجد أننا أحياناً بحاجة إلى من يقدم لنا العون من ... استشارة ؛ أو إنصات واستماع لهمومنا ؛ أو تقديم خدمة ما ...
وقد يكون ذلك معياراً ومحكاً حقيقياً للكشف عن "صدق العلاقة ومتانتها واحتسابها لوجه الله عز وجل" ...
بالرغم أنني لست مؤيداً لوضع الأخرين تحت اختبارات كهذه ؛ فكثير من حقائق الأمور تزيدنا تعاسة إن رأيناها على حقيقتها ...
وكما أنه معيار واختبار حقيقي للأخرين فهو كذلك لنا نحن في :
هل كنا نتواصل ونعطي لوجه الله أم بهدف العلاقة النفعية ؟؟!!
وهو ما نجده من "حيرة وألم" حينما لا يتسنى لمن سبق وقدمنا له خدمات من تقديم خدمة لنا بالمثل !! أياً كانت ظروفه ؟؟

خلاصة القول :

ماذا لو أننا في هذه الحياة تعاهدنا أنفسنا على :
• التركيز على العلاقات الإنسانية المحتسبة لوجه الله عز وجل .
• العطاء لأجل العطاء وتقديم الخير ؛ وعدم انتظار العطاء بالمثل.
• الاعتياد على خدمة أنفسنا بأنفسنا ؛ فسمو الإنسان يكمن في احتياجه لله عز وجل والتوكل عليه .... قبل عرض حاجاته على خلقه أو الركون لنفسه .
• ثم ماذا لو احتجنا خدمة ما من الأخرين وأسديت لنا ... ألا يجب أن نكافئ من أحسن إلينا بالحسنى ومنه الدعاء والشكر وكف الأذى عنه ؛ قال تعالى : (هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) [الرحمن : 60]
يعمد بعض الناس عندما تقضي له حاجات في مرات كثيرة ؛ وتعجز عن تقديمها لمرة واحدة ؟؟ إلى معاداتك وكرهك واتهامك بما ليس فيك !!!
وهذا والله من دواعي فقد الأمن لمن لديه نزعة تقديم الخير والمضي فيه ....
وهو من أشد الأمور ابتلاءً للمؤمن ؛ وهو ما جعل بعض الأخيار يكفون عن المضي في الخير واعتزال الأخرين وشؤونهم ...
ومن تجارب شخصية عدة اعتاد بعض الناس هداهم الله على الأخذ فقط دون العطاء !!!
وما أن تنشغل مرغماً عن تقديم خدمات لهم اعتادوها -محتسباً- إلا وينقلب حالهم من الرضا والمدح إلى السخط والذم ....

ومع ذلك تعجب وتقف احتراماً لأخيار وهبوا أوقاتهم وجهدهم وأموالهم في سبيل خدمة المحتاجين مع ما قد يعتري ذلك من مفارقات غريبة !!؟؟

اللهم أدم الخير بين المسلمين ...
وأعن من تولوا السعي فيه وله وصبروا وصابروا واجتهدوا في ذلك ....
إنهم والله نماذج من أمة أبية اتخذوا من محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته قدوة حسنة.
والله الموفق ؛؛؛

2010/07/26

صور تتكلم 3 .... أنت اضحك مو عقالك

أمتي الخالدة ... وطني الكبير.... وانتماء الناشئة


كتب . عبدالله القرزعي -

منذ أن كنا صغاراً ونحن نُعلم إن في أسرنا أو مدارسنا على أن الأمة الإسلامية والوطن العربي الكبير .. بمثابة الأم الرؤوم ...
وسواءً تشربنا تلك القيمة الهامة أم لا ... فهي جزء لا يتجزأ من تكوين شخصياتنا إذ بها ومنها :
• ولدت انتماءاتنا
• وتشكلت قيمنا
• وتكونت معتقداتنا
• ومارسنا أنماط سلوكنا ...
وأياً كانت المواقف التي تحكم انتماءات بعضنا ؛ فالمهم أن يكون هناك انتماء لنعيش ونتعايش ونحيا في هذه الحياة ...
وبعكس من سيطرت عليه المواقف وفقد أو أُفقد الانتماء للأمة والوطن ... فهو يعيش مدارج التيه ومسالك الظلام ؛ فالحياة لدية بلا طعم ولا لون ولا رائحة ... والرؤية ضبابية أو قاتمة لكل ما حوله!!
لا أعرف لما يصر البعض على تعميم مواقفه وتجاربه الشخصية السلبية والمتشائمة ؛ ويعمد إلى نقلها للأخرين وإقناعهم بها ...
وفي المقابل قلة من هم يعملون على نقل الصور والمواقف الإيجابية ؛ لتكون الصورة باهية والحياة زاهية والأمل يلوح بالأفق ....

ومعلوم أن كل منا يواجه مواقف في حياته بيد أننا ننقسم في ردة الفعل غالباً لقسمين رئيسيين :
1. يستخدم الموضوعية ولا يعطي الأمور أكبر من حجمها ولا يعمم :
ومن ذلك حدوث موقف له في بلد ما ؛ أو مع شخص من جنسية ما أو فئة ...
البعض تكون ردة فعله متوازنة ويعرف أن الخير كما الشر لا عنوان له ولا جنس ولا جنسية ولا لون ولا مكان ... وعليه يعمد إلى إطلاق حكم فردي ؛ ما يجعل الأمل في قلبه كائن ؛ والتفاؤل في فؤاده يلوح ؛ والحياة تأخذ معنى الاستمرار ...
2. يستخدم الشخصية ؛ ويعطي الأمور أكبر مما تستحق ؛ ويعمم :
وهؤلاء إن حدث لهم موقف ما سواء في مكان ما أو من جنسية معينة أو فئة ؛ فإنه يثور كالبركان ويكره كل من في المكان وكل منتمي لتلك الجنسية أو تلك الفئة ..
بل أن الأمر يتعدى حدود المعقول ويجتهد في تعميماته وإقناع الأخرين بأنه وحده يملك الحقيقة المطلقة !!

كل ما سبق يقودنا إلى حاجة وقيمة (الانتماء) وأهمية تنشئة أجيالنا وتربيتهم على طريق الحق ليسعدوا في دنياهم ؛ وليهنئوا في عيشهم ومن ذلك :
• تربيتهم على لغة الحب والاحترام .
• تربيتهم على الإخاء والصفاء والنقاء.
• تنمية عقولهم في التمييز بين الشر والخير وعدم ربطه بمكان أو جنس أو لون أو فئة من الناس ....
• تدريبهم على التواصل وحسن الظن بالأخرين ؛ والتعايش إن لم نتفق معهم .
• تدريبهم على حفظ حقوق الأخرين قبل المطالبة بحقوقهم.
• غرس حاجة "الانتماء" وتقديرها فمن لا انتماء له ؛ لا أهداف له ؛ ولا رسالة ولا هوية ؛ وسيكون عرضه للفتن والاستغلال ....
• غرس حب الأخرين أياً كانت أوطانهم العربية أو الإسلامية.
• غرس احترام البشر دون الولاء لمن ليس على ديننا ؛ والتعايش والتزام السلوك الإسلامي القويم لترغيبهم في الإسلام ؛ كما في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم ...
• العمل على تأصيل قيمهم وعروبتهم وعقيدتهم ليكونوا مؤثرين لا متأثرين .
• ربطهم وتعزيز انتماءاتهم لعروبتهم ودينهم القويم من خلال ما تحمله من معان جميلة "دون ربطها بالأشخاص" فالأشخاص زائلون والقيم باقية ؛ عدا ما نص عليه عز وجل في كتابة الكريم ...
قال تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) [الأحزاب : 21]
وقال عز وجل : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [الممتحنة : 6]
• تربيتهم على عدم الاستسلام للشر وإن كان واقعاً سائداً (فكل إناء بما فيه ينضح) ؛ والله عز وجل يقول : (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة : 100]
وقال جل شأنه : (لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الأنفال : 37]

وكل ما سبق يلزم أن يكون المربي قدوة فيه ؛ وهنا أنبه إلى أن سلوك المربي (غير المقصود) يغرس القيم أكثر من السلوك (المقصود) عليه يجب أن يتحلى المربي والدين أو معلمين وغيرهم بما يلي :
• عدم تصنيف الأماكن والناس وإطلاق الأحكام والتعميمات عليهم.
• عدم النبذ والإقصاء لفئة معينة من الناس بسبب موقف أو ثقافة سائدة.
• عدم تربيتهم على أن هذه الحياة بكل ما فيها شر يتربص بنا !!!
• التشاؤم والسلبية والكذب والغضب والإقصاء والكره والكيد والحقد والانتقام وسوء الخلق ... صور وإن كانت من الواقع فيجب علينا تزويد النشء كيف يتعامل معها ويتحصن ضدها ؛ لا كيف يكتسبها ويعمل بها !!!
• من كره الناس وشعر تجاههم بعدم الأمن ... كره المكان والزمان ؛ ومن أحبهم واتفق أو تعايش على الأقل عاش بقلب سليم...

كم وكم .... يؤسفني أن أرى بعض الناس قد أرهقتهم احباطاتهم وكونت لديهم القلق انتقالاً للاكتئاب وأمراض نفسية أكثر تقدماً ... ففقدوا أنفسهم وفقدهم الوطن والأمة ...
لا لشيء ... وإنما لإيمانهم بنظرية (المؤامرة) وتربيتهم عليها ....
ما جعلهم غير قادرين على مكابدة بعض العوائق والصعاب ؛ بسبب عدم تأصيل تربيتهم أن الأصل في هذه الدنيا المكابدة قال تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) [البلد : 4]

إن من يغرسون في أبنائهم
• لغة الحب
• وقيمة (الانتماء)
• وأهمية التفاؤل والإيجاب ....
إنما يحصنونهم
• لمكابدة هذه الحياة
• وقبولها بحلوها ومرها
• والإيمان بالقدر خيره وشره
• وحق التوكل على الله
فهل إلى ذلك من سبيل ....

والله الموفق ؛؛؛

2010/07/24

أقبلت يا رمضان ..... فتداعت الذاكرة بالشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله- ...


كتب . عبدالله القرزعي -

من منا لا يعرف الشيخ الجليل علي الطنطاوي - رحمه الله –
الذي أحبه الصغار والكبار على حد سواء ...
سيرة عطاء وتضحية ؛ وعلم وعمل ؛ جهاد وكفاح ؛ وغرس قيم وتأصيل عادات ...
ويكفي شيخنا الوقور ارتباط ذكراه بشهر رمضان الفضيل ؛ فقد كان يطل على المستمعين والمشاهدين وهم ( على مائدة الإفطار ) بأحاديث هي للقلب أقرب وللواقع أصدق ...

كان رحمه الله يرسل القيم الواحدة تلو الأخرى بتلقائيته وبساطته وتواضعه الجم ؛ حتى تشعر وكأنه أحد أفراد أسرتك وكأنه يوجه الحديث لك شخصياً ...

وفي أحاديثه يجمع بين الشرع والتفسير والسيرة والفقه والعقيدة والتأريخ والذكريات والتجارب ويربطها بالواقع وما يجب .... مؤصلاً بذلك عادات يحتاجها كافة أطياف المجتمع ....

ومن فيض علمه وتجاربه وحكمته لم يكن بائناً عنده تخصص محدد فله في كل علم فن ؛ وما أن يتحدث عن الشرع إلا وتجده عالماً به سواءً الفقه أو الحديث أو التفسير ... وآية رحمه الله في اللغة العربية والسيرة والتاريخ ....

الشيخ علي مصطفى الطنطاوي وفق وكيبيديا
• ولد في دمشق بسوريا عام 1327 هـ والده الشيخ مصطفى مفتي دمشق وخاله محب الدين الخطيب الداعية الكبير. .
• نال البكالوريا (الثانوية العامة) 1928 من "مكتب عنبر" .
• نال الليسانس (البكالوريوس) سنة 1933 من جامعة دمشق .

في الصحافة
• نشر علي الطنطاوي أول مقالة له في جريدة عامة (وهي "المقتبس") في عام 1926، وكان في السابعة عشرة من عمره.
• كان مدير تحرير جريدة "الأيام" بسوريا التي أصدرتها الكتلة الوطنية سنة 1931 ورأس تحريرها الأستاذ الكبير عارف النكدي، وله فيها كتابات وطنية كثيرة.
• خلال ذلك كان يكتب في "الناقد" و"الشعب" وسواهما من الصحف.
• في سنة 1933 أنشأ الزيات المجلة الكبرى، "الرسالة"، فكان الطنطاوي واحداً من كتّابها واستمر فيها عشرين سنة إلى أن احتجبت سنة 1953.
• كتب -بالإضافة إلى كل ذلك- سنوات في مجلة "المسلمون"، وفي جريدتي "الأيام و"النصر"، وحين انتقل إلى المملكة نشر في مجلة "الحج" في مكة وفي جريدة "المدينة"، وأخيراً نشر ذكرياته في "الشرق الأوسط" على مدى نحو من خمس سنين. وله مقالات متناثرة في عشرات من الصحف والمجلات التي كان يعجز -هو نفسه- عن حصرها وتذكر أسمائها.

في التعليم
• بدأ علي الطنطاوي بالتعليم ولمّا يَزَلْ طالباً في المرحلة الثانوية، حيث درّس في بعض المدارس الأهلية بالشام وهو في السابعة عشرة من عمره (في عام 1345 هجرية)
• بعد ذلك صار معلماً ابتدائياً في مدارس الحكومة سنة 1931 حين أغلقت السلطات جريدة "الأيام" التي كان يعمل مديراً لتحريرها، وبقي في التعليم الابتدائي إلى سنة 1935.
• انتقل إلى العراق في عام 1936 ليعمل مدرّساً في الثانوية المركزية في بغداد، ثم في ثانويتها الغربية ودار العلوم الشرعية في الأعظمية (التي صارت كلية الشريعة) ثم علّم في كركوك في و البصرة .بقي علي الطنطاوي يدرّس في العراق حتى عام 1939
• درس سنة واحدة أمضاها في بيروت مدرّساً في الكلية الشرعية فيها عام 1937
• ثم رجع إلى دمشق فعُيِّن أستاذاً معاوناً في مكتب عنبر (الذي صار يُدعى "مدرسة التجهيز"، وهي الثانوية الرسمية حينئذ بالشام)

في القضاء وأنظمته ومناهج التعليم
• عمل قاضياً في النَّبْك وهي بلدة في جبال لبنان الشرقية، بين دمشق وحمص) ثم في دوما (من قرى دمشق)، ثم انتقل إلى دمشق فصار القاضي الممتاز فيها، وأمضى في هذا المنصب عشر سنوات، من سنة 1943 إلى سنة 1953، حين نُقل مستشاراً لمحكمة النقض، فمستشاراً لمحكمة النقض في الشام، ثم مستشاراً لمحكمة النقض في القاهرة أيام الوحدة مع مصر.
• اقترح -لمّا كان قاضياً في دوما- وضع قانون كامل للأحوال الشخصية، فكُلِّف بذلك عام 1947 وأوفد إلى مصر مع عضو محكمة الاستئناف الأستاذ نهاد القاسم (الذي صار وزيراً للعدل أيام الوحدة) فأمضيا تلك السنة كلها هناك، وقد أعد هو مشروع قانون الأحوال الشخصية كله وصار هذا المشروع أساساً للقانون الحالي وأُشير إلى ذلك في مذكرته الإيضاحية.
• كان القانون يخوّل القاضي الشرعي في دمشق رياسة مجلس الأوقاف وعمدة الثانويات الشرعية، فصار علي الطنطاوي مسؤولاً عن ذلك كله خلال العشر السنين التي أمضاها في قضاء دمشق، فقرّر أنظمة الامتحانات في الثانويات الشرعية، وكانت له يدٌ في تعديل قانون الأوقاف ومنهج الثانويات.
• كُلف عام 1960 بوضع مناهج الدروس فيها فوضعها وحده -بعدما سافر إلى مصر واجتمع فيها بالقائمين على إدارة التعليم في الأزهر- واعتُمدت كما وضعها.

في السعودية
• في عام 1963 سافر علي الطنطاوي إلى الرياض مدرّساً في "الكليات والمعاهد" (وكان هذا هو الاسم الذي يُطلَق على كلّيتَي الشريعة واللغة العربية، وقد صارت من بعد جامعة الإمام محمد بن سعود
• نهاية السنة عاد إلى دمشق لإجراء عملية جراحية بسبب حصاة في الكلية .
• انتقل علي الطنطاوي إلى مكة ليمضي فيها (وفي جدّة) خمساً وثلاثين سنة، فأقام في أجياد مجاوراً للحرم إحدى وعشرين سنة (من عام 1964 إلى عام 1985)، ثم انتقل إلى العزيزية (في طرف مكة من جهة منى) فسكنها سبع سنوات، ثم إلى جدة فأقام فيها حتى وفاته في عام 1999.
• بدأ علي الطنطاوي هذه المرحلة الجديدة من حياته بالتدريس في كلية التربية بمكة.
• كُلف بتنفيذ برنامج للتوعية الإسلامية فترك الكلية وراح يطوف على الجامعات والمعاهد والمدارس في أنحاء المملكة لإلقاء الدروس والمحاضرات، وتفرَّغَ للفتوى يجيب عن أسئلة وفتاوى الناس في الحرم -في مجلس له هناك- أو في بيته ساعات كل يوم.
• ثم بدأ برنامجيه: "مسائل ومشكلات" في الإذاعة و"نور وهداية" في الرائي (والرائي هو الاسم الذي اقترحه علي الطنطاوي للتلفزيون) الذين قُدر لهما أن يكونا أطول البرامج عمراً في تاريخ إذاعة المملكة ورائيها، بالإضافة إلى برنامجه الأشهر "على مائدة الإفطار".

شيخوخته ووفاته
آثر علي الطنطاوي ترك الإذاعة والرائي حينما بلغ الثمانين، فقد كبر وما عاد يقوى على العمل.
وكان -قبل ذلك- قد لبث نحو خمس سنين ينشر ذكرياته في الصحف، حلقةً كل يوم خميس، فلما صار كذلك وقَفَ نشرَها (وكانت قد قاربت مئتين وخمسين حلقة) وودّع القرّاء فقال: "لقد عزمت على أن أطوي أوراقي، وأمسح قلمي، وآوي إلى عزلة فكرية كالعزلة المادية التي أعيشها من سنين، فلا أكاد أخرج من بيتي، ولا أكاد ألقى أحداً من رفاقي وصحبي".

ثم أغلق عليه باب بيته واعتزل الناس إلا قليلاً من المقربين يأتونه في معظم الليالي زائرين، فصار ذلك له مجلساً يطل من خلاله على الدنيا، وصار منتدى أدبياً وعلمياً تُبحث فيه مسائل العلم والفقه واللغة والأدب والتاريخ، وأكرمه الله فحفظ عليه توقّد ذهنه ووعاء ذاكرته حتى آخر يوم في حياته، حتى إنه كان قادراً على استرجاع المسائل والأحكام بأحسن مما يستطيعه كثير من الشبان.
ثم ضعف قلبه في آخر عمره فأُدخل المستشفى مرات وفاضت روحه -عليها رحمة الله- بعد عشاء يوم الجمعة، 18 حزيران عام 1999م الموافق 4 ربيع الأول 1420 هـ، في قسم العناية المركزة بمستشفى الملك فهد بجدة، ودُفن في تحويل مكة في اليوم التالي بعدما صُلّي عليه في الحرم المكي الشريف.

حقاً إنها (تجربة حياة) ونموذجاً يستحق أن ننهل منه ومن تجاربه الكثير.
اللهم ارحمه واجعله في عليين مع الصديقين والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين ...

تحية إجلال وإكبار لسفراء الوطن في الخارج


كتب . عبدالله القرزعي -

كنت قد تصفحت إحصائية مدونتي وزوارها وقراء موضوعاتها ؛ سعدت بأن هناك أحبة لنا يزورون مدونتي المتواضعة من أمريكا وكندا وغيرها ...
وأياً كانوا هؤلاء الأحبة من :
• أفراد أسرتي الغالية
• أو الوطن المعطاء
• أو الأمة الإسلامية قاطبة...


فهم سفراءنا وأوجه لهم كل التحايا والتقدير والإكبار والإجلال ...
فهم مني وأنا منهم .... فعليهم مني أطيب التحايا ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ...
ومهما كان غرض التغرب عن الوطن ...
يظل القلب يهفو ؛ والفؤاد يناجي ؛ والنفس تتوق ... للوطن والأهل والأحباب ... ولا مزايدات في ذلك الأمر .
• البعض يراهن ويجزم بإنبهار سفراءنا بما هو موجود في بعض الدول ...
وأنا أجزم بأن الأمر يحدث لأي إنسان يواجه للمرة الأولى ثقافة وحضارة جديدة عليه ؛ وهو ما يحدث لملايين البشر الذين يزورون كل عام مكة المكرمة والمدينة المنورة أو مصر أو اليمن أو تركيا أو تونس ...
• ويراهن البعض أن البيئة هناك جاذبة ومهيأة ومحفزة على الإبداع ...
وأنا أشدد على أن هدف الأهداف للدولة - رعاها الله- هي توفير تلك البيئة لموفديها وسفراءها لتتوقد عقولهم وتسمو إبداعاتهم ...
• وبصراحة شديدة .... قد يقول البعض أن الأمر قد يغري بعضهم فيبقى هناك ...
وأقول ... بأنه وإن بقي المهم أن يكون خيراً في ذاته مسهماً في الخير لجميع البشر ؛ وأما الوطن فرحمه لن ينضب فمن أنجبه سيفخر به وسينجب غيره من المبدعين !!

لا أعلم لما يصر البعض على تخويفنا من كل شيء ...
ولا أعلم لما يصرون على تجهيلنا وأننا لا نعي التحديات ...
ولا أعلم لما يركزون على النواتج السلبية بيد أن في الأمر خير كثير ...


ومؤمن جداً ... بأن الله - عز وجل- نعم الحافظ والمدبر من كل سوء ...
والتأريخ مليء جداً بسير وقصص وعبر عن كيفية انتشار الإسلام في أصقاع المعمورة عن طريق من نشدوا التجارة أو العلم .... وغيرها .
ألا يكفي ذلك بأن يكون هناك بصيص أمل وجذوة من نور ننشدها ...
تلك هي زاويتي التي أرى منها مثل تلك القضية الهامة ... في مقابل من يرونها من زواياهم الخاصة !!!
وللأباء والأمهات أوجه الدعوة لهم بأن يكثروا من الدعاء لأبنائهم بأن يكلل الله جهودهم للخير ...

حفظ الله أبناءنا وأخواننا وأخواتنا وجميع المسلمين في حلهم وترحالهم ....
وجعلهم هداة مهتدين ؛ منابراً للخير .

والله الموفق ؛؛؛

2010/07/23

الأرواح جنودٌ مجندة ؛ ما تعارف منها ائتلف


كتب عبدالله القرزعي –

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . " رواه البخاري
ذكر الشيخ محمد المنجد في تفسير الحديث
قال ابن حجر رحمه الله :
يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والصلاح والشر والفساد ....
وأن الخيِّر من الناس يحن إلى شكله ؛ والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره ....
فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر ....
فإذا اتفقت تعارفت , وإذا اختلفت تناكرت .
قال ابن الجوزي :
يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم , وكذلك القول في عكسه .
وقال القرطبي :
الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها ...
فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ....
ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها .
ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر , وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها .
والحديث قد رواه مسلم رحمه الله في صحيحه 4773 وقال النووي رحمه الله في شرحه
قال العلماء : معناه جموع مجتمعة , أو أنواع مختلفة .
وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه ...
وقيل : إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها , وتناسبها في شيمها .
وقيل : لأنها خلقت مجتمعة , ثم فرقت في أجسادها , فمن وافق بشيمه ألِفه , ومن باعده نافره وخالفه .
وقال الخطابي وغيره :
تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ , وكانت الأرواح قسمين متقابلين . فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه , فيميل الأخيار إلى الأخيار , والأشرار إلى الأشرار . والله أعلم .

تعليقي :
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم منهج للعلاقات الإنسانية وسبل التعامل مع الناس ؛ وهو أقرب ما يكون لمنهج تعايش بحد ذاته.
الغالب عند كثير من الناس :
عندما نتفق مع شخص ما قد نرى كل ايجابياته ونتغافل عن سلبياته .... والعكس
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ××× وعين السخط تبدي المساوئا
بيد أن هناك من لا يعنيه الشخص بقدر الموضوعية
فالاختلاف لا يفسد للود قضية ....
ولا بأس أن نتآلف مع من نحبهم ومن تعارفت أرواحنا معهم ؛ والبأس الشديد في أن نجعلهم منزهون من الزلل والأخطاء ونسيان التناصح معهم والتواصي على الحق.
كما أن الاختلاف مع الغير أمر أقره صلى الله عليه وسلم (التنافر / التباعد) ؛ بيد أنه لا يجب أن يحجب رؤية الإيجاب والإنصاف ويكون مدعاة للأحقاد والانتقام والإضرار بالغير أياً كان.

والله الموفق ؛؛؛

أجمل اتهام في حياتي


كتب . عبدالله القرزعي -
تزامن تواجدي لحضور لقاء تربوي لمديري و رؤساء التدريب للبنين على مستوى المملكة في عام 1428هـ بدعوة كريمة من تعليم جدة للبنات في إلقاء محاضرة عن (التقويم المستمر) على شرف سعادة مديرة الشؤون التعليمية د.سامية بن لادن ؛ وجمع من رئيسات الإدارات والأقسام والمشرفات التربويات على مسرح الإدارة عبر الدائرة التلفزيونية .. وقد حضر قرابة 360 تربوية.

كانت الدعوة قد وجهت لي بعد إنتاجنا في تعليم عنيزة دليل المدرسة الابتدائية إلى لائحة تقويم الطالب ؛ مع التركيز على التقويم المستمر جمع فيه الكثير من أدوات التغيير اللازمة لكل تربوي وتربوية ؛ وقد ساعدني في تصميمه وإخراجه وتدقيقه مشرف اللغة العربية المبدع أخي وزميلي ناصر بن عبدالله الهويريني ؛ وتم طباعته على قرص إلكتروني ووزع على جميع إدارات ومكاتب التربية والتعليم بنين وبنات في أنحاء المملكة ....

كنت قد أعددت عرضاً خاصاً لهذا اللقاء التربوي الذي أملت منه أن يعطي اضاءات في التغيير الإيجابي الذي تنشده الوزارة من تطبيق أسلوب التقويم المستمر منهجه وأسسه وتطبيقاته الصحيحة ودور قائدات العمل التربوي فيه ....

كان اللقاء ماتعاً ومفيداً لي في ترتيب تسلسل جملة من الأفكار أثناء الإعداد وتلقي جملة من المداخلات الرائعة من الأخوات والخبيرات في الميدان التربوي ...

كنت في ذلك اللقاء أتحدث بحماسة كبيرة جداً عن التقويم المستمر ؛ وكيف لنا تقويم ممارساته وقيادته إلى أهداف يرومها الجميع ؛ ولا أميل في مثل تلك اللقاءات والبرامج إلى الطرح والرؤى الشخصية التي قد تضعف علمية اللقاء ؛ فجل ما جئت به كان أسس علمية في التقويم التربوي والتقويم البديل وقيادة التغيير...

كانت المداخلة التي لا تنس مداخلة إحدى الزميلات المشرفات التي انبرت وقالت على الملأ :
(أستاذ عبدالله ؛ إنتا متعصب بالمره للتقويم المستمر ) !!!
وكان ذلك بحضور رئيس قسم التدريب التربوي في تعليم عنيزة الأستاذ علي الحربي ...
بكل صدق هي جرأة لم اعتدها ؛ وهنا فوارق أسلوب الحوار !!!

ومع دهشتي من الاتهام الذي أسعدني كثيراً ؛ وفقني ربي وثبتني في هذا الموقف الذي يحدث لي لأول مرة مذ تواصلت عبر الدائرة التلفزيونية مع الجانب النسائي ؛ يسر الله أمري وفك عقدة لساني وقلت للزميلة :
(لقد اتهمتني بما أشرف به والله ؛ وأعتبرها إشادة على الملأ) ؟؟؟
كانت الزميلة واثقة جداً مما تقول وأردفت قائلة : (وأنا مثلك كمان متعصبه بالمره للتقويم المستمر ) وسردت مداخلة أضافت لخبرتي الكثير والكثير .... وصفقت لها وصفق الحضور !!!


ومن ذلك اللقاء والمداخلة المذكورة خرجت بفائدة وقيمة جداً كبيرة ألا وهي :

أننا في أحيان كثيرة نعتقد أن من ينتقدنا يرغب في تعكير صفونا ؛ أو قصف حصوننا ؛ أو إفساد انجازاتنا ..... والغالب أننا كثيراً ما نقفز للسلب قبل الإيجاب !!!
من هذا الموقف علمتني أختي التي داخلت (أنك كلما أنصت للأخرين ؛ وأخذت فرصتك في التفكير ؛ وتأملت الجانب الإيجابي .... كلما كانت فرصتك للتحكم في الموقف أكبر ؛ وردة فعلك مناسبة).
وهنا .... كانت الزميلة تتحدث بلسان الغيرة والعلمية ؛ وافتتحت مداخلتها بالنقد الهادف المباشر ...!!!
والذي كان أكبر اختباراً لي وللثبات الانفعالي لدي .

صورة قد تستحق أن نتأملها ....

2010/07/21

المعلمون والمعلمات ... إجازة سعيدة


كتب . عبدالله القرزعي –
بعد موسم دراسي حافل 1430-1431هـ تبدأ اليوم إجازة المعلمين والمعلمات ومن في حكمهم ...
عليه أهنئهم جميعاً داعياً الله -عز وجل- أن يبارك لهم في أوقاتهم وأموالهم وذرياتهم وصحتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه...
ومثلهم تعني لهم الإجازة الشيء الكثير ... إنها فرصتهم لالتقاط أنفاسهم ....
ومراجعة ماذا أنجز في العام الفائت ؛ وبأي أمل سيستقبل العام القادم ...
وكيف سنستعد لاستقبال جملة من المشاريع الوزارية الجديدة والاستمرار في القائم منها كمشروع العلوم والرياضيات والمشروع الشامل للمناهج .... وغيرها

ومن المؤكد أن التربية والتعليم (رسالة ؛ ومهنة ؛ ووظيفة) في آن واحد ....
فقل أن تجد ممن يعمل فيها ولا يعنيه أمرها في فترة من الفترات ...
فهو على رأس العمل أو في إجازة تجد حواره وتفكيره ومشاهداته ونقده للواقع وقراءاته منصبة في مجاله ورسالته السامية .... ذلك فقط للناجحين والناجحات وميداننا عامر بهم بفضل الله!!

وأعلم أن ثلة من المعلمين والمعلمات ومن في حكمهم -وأتمنى أنها قليلة- لا يعنيها الأمر أصلاً قبل وأثناء وبعد العام الدراسي .... وهؤلاء انتسبوا لمجال التربية والتعليم عن طريق الصدفة أو طلب الرزق وتهيأوا لأن يحبطوا من أول الطريق ومع أول عائق وعند باب الصعوبة الأولى ...
ويعتقد البعض أنهم الفئة الأوفر حظاً فهم على ما يقال : (مريحين روسهم)
ولا يعنيهم الأمر ولا تؤزمهم مخرجات التربية والتعليم ونهجهم دوماً (أننا لن نصلح العالم) ....
وزادهم (النقد غير الهادف الذي يحيطهم بجدران منيعة بزعمهم ضد مطالبتهم بمزيد من التركيز وتحسين الأداء والتطوير والتغيير) ....
حيث اعتادوا وكونوا قالب لهم خلال السنة الأولى من ممارستهم أدوارهم وبحد أدنى ؛ وجعلوا من ذلك القالب قابلاً للتكرار وغير قابل للإضافة والحذف وإن كان يعتريه ما يعتريه !!!
وهنا أجزم بعكس اعتقاد البعض وأقول بأن تلك الفئة :
هم الأقل حظاً ؛ والأوفر تعاسة ....
ويكفي انسلاخهم من الانتماء لعمل يمارسونه لسنوات طويلة دون تذوق جوانبه الايجابية ؛ واحتساب عملهم لوجه الله ...
بل أن الأمر يتعدى ذلك إلى أن أيام العمل التي يتذمرون منها أطول من أيام الإجازات بأضعاف وبالتالي فقلقهم يستمر أيام طويلة خلال العام الواحد !!!
إنه باختصار شديد ....
نبذ الذات وإخراجها من دائرة سمو الرسالة ؛ ورفض الانتماء ؛ في مقابل اعتقادهم بأن ما يقدمونه هو المطلوب فقط .. وجزمهم بأنهم لا ينقصهم شيء ؛ وأن ممارساتهم لا يمكن أن يعتريها نقص أو حاجة لإضافة أو تطوير وتحسين ...!!!

وعوداً على بدء ...
لمن اتخذوا من التربية والتعليم رسالة سامية ؛ تجدهم سمو فيها وسمت بهم ...
ومن أخلصوا عملهم لله عز وجل محتسبين ؛ فأقر الله أعينهم وأصلح بالهم ...
ومن يعنيهم تربية نشء الأمة ؛ فأصلح الله لهم ذرياتهم وبارك لهم فيها ...
نعم ... إنهم يستحقون أن يطلق عليهم صفوة الصفوة ؛ فهم صفوة المجتمع الذي اصطفاه الله بين سائر الأمم وكرمه بنعمة الإسلام وشريعته الخالدة ...
إن من يحملون ويعيشون لرسالة سامية في الحياة ؛ ويكابدون الصعاب والعقبات في سبيل
تنشئة جيل
ومستقبل وطن
وحلم أمة في استعادة أمجادها ...
هم من يتذوقون بحق بركة الرزق وقرة الأعين .... وتلك منة أوجبها الله لهم نظير ما قدمت أيديهم ...
قال تعالى :
( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [يونس : 26]
وقال عز وجل : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) [النجم : 31]
وقال جل شأنه : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [النحل : 97]
إن من امتثل أمر الله ؛ ورعى مسؤوليته ؛ وأدى أمانته ...
حق له أن يهنأ ويسعد في دنياه وله الوعد الحق بالخير من الله في أخرته .

وفي المقابل نقول لمن اتبع هواه وزينت له نفسه الأمارة أنه على جادة الصواب لأي مبرر من المبررات ... واعتقد أنه على طريق الحق
قال تعالى : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [آل عمران : 30]
وقال عز وجل : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً) [النساء : 17]

أما والله قد رأيناها رأي العين في هذه الحياة الدنيا :
من حمل هم الأمة ونشئها ؛ وعلم وربى وعمل وأخلص ... يحالفه التوفيق في جل أمور حياته ..
ومن كان عكس ذلك ودلس على نفسه واعتقد أنه دلس على الأخرين وكان بكيده فخوراً ... يكون الأكثر انتكاساً وحسرة وأقل بركة في رزقه وماله وصحته وصلاح ذريته ...

اللهم اجعلنا ممن يقولون القول ويستمعونه ويتبعون أحسنه ...
اللهم اجعلنا ممن قال وفعل وأخلص العمل لوجهك الكريم ...
اللهم لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ... وردنا إليك رداً جميلا ...
وارزقنا بركة من عندك برحمتك يا أرحم الراحمين ...

والله الموفق ؛؛؛

2010/07/20

مائدة الطعام أنجح وسيلة لجمع شمل الأسرة



مائدة الطعام هي أنجح وسيلة لجمع شمل الأسرة ولتعزيز استقرار الصحة النفسية والعقلية لدى الأبناء .

هذه النصيحة التربوية أظهرتها دراسة أسبانية تمت على مجموعة من الأبناء في سن المراهقة من الذين يشاركون آباءهم في تناول الطعام ، حيث أن تكرار تناول الوجبات

التي تضم جميع أفراد الأسرة فقط لأكثر من خمس مرات في الأسبوع يؤثر في حياة الأبناء

الصحية والنفسية على المدى البعيد سواء كانت سوية أو منحرفة ، حيث يؤكد علماء النفس والتربية أهمية دور الأسرة في حياة الأبناء .

وفي هذا الشأن يحدثنا د. محمود أبو زيد أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس فيقول : إن أساس فكرة الأسرة هو التكامل والارتباط بحيث يجمع الود والحب بين أفرادها ليمنح الأبناء الإحساس بالأمان والاستقرار خاصة في مرحلة المراهقة ، والتي يكون الجانب الانفعالي فيها زائداً من حيث التعبير عن الغضب أو الفرح

ويساعد هذا الجو الأسري الصحي المراهق على تعلم ضبط النفس ويجعله أكثر اتزاناً ولن يتحقق ذلك في جو أسري يسوده أو لا يتلاقى أفراد الأسرة لأي سبب من الأسباب ، فاجتماع الأسرة إذن حول مائدة الطعام يعتبر فرصة حقيقية لالتقاء الأبناء مع الأب والأم ويفضل أن يكون ذلك بصورة يومية ،

فإن لم يتيسر ذلك فلابد من إيجاد فرصة وتحديد أيام محددة في الأسبوع تجتمع فيها الأسرة بأكملها لتناول الطعام حتى إذا اقتصر الأمر على يوم الإجازة فقط – فمن خلال هذا الاجتماع يتم تبادل الحديث ويدور حوار هادئ بين الجميع فيتعرف الأهل على المشكلات والظروف التي يعيشها الأبناء داخل المنزل أو خارجه ويتعرفون على علاقاتهم بأصدقائهم ويكون دور الوالدين هنا هو التوجيه غير المباشر .


فسيادة أسلوب الحوار الهادئ يجعل الأبناء

أكثر قدرة على التعبير عن آرائهم وما يشعرون به

ويساعدهم على القيام بأدوارهم المحددة في الحياة باقتناع .

إن الأسرة التي يسود بين أفرادها جو الحوار والتفاهم يكون من السهل عليها التعامل مع الأسرة الأكبر التي تضم الأقارب والمعارف والجيران ويساعد هذا على فتح مجالات متعددة للحوار والتشاور وتبادل الخبرات والتجارب وبالتالي تزداد العلاقات اتساعاً في المجالات المختلفة وتتسع دائرة الحوار .


إن دور الأم أساسي ومهم جداً في جمع شمل الأسرة لأنها الأكثر التصاقاً بالأبناء وهي التي تقضي معظم الوقت معهم لانشغال الأب أكثر الوقت بعمله ، لذلك فهي الأقدر على الإحساس بأي تغيير أو أي مشكلة تطرأ على الأبناء ويمكنها باللياقة وحسن التصرف طرق هذه الموضوعات بشكل غير مباشر والتحدث عن الأمور التي تدور في الحياة بصفة عامة وتشير إلى الحلول المناسبة لها ولا يشترط أن تكون هناك مشكلات لتبادل الحوارات الأسرية ،

ويمكن أن تكون هذه الوجبات فرصة لتبادل أخبار الأسرة ومناقشتها بشكل هادئ
وليس جدلياً أو انفعالياً والمطلوب من الأم أن تساعد على جمع شمل الأسرة ولو على وجبة واحدة يومياً ، فيمكن أن تكون وجبة العشاء لأنها تكون عادة الفترة التي يكون فيها جميع الأفراد في البيت ، وعليها أيضاً تحديد يوم الإجازة لتناول وجبة الإفطار أو الغذاء معاً ،

ويمكن للأم

أن ترغب أفراد أسرتها في هذه الاجتماعات الأسرية عن طريق إعداد الوجبات المفضلة لهم .

الوجبات السريعة ... لاإفراط ولا تفريط


بعض الأشخاص اليوم يتاح لها وقت أقل لاختيار الطعام وإعداد بل وتناوله عما كان أيام أجدادنا وآبائنا.

لكن الوجبات السريعة لها ميزات ويرغب العديد فيها وذلك لأسباب عديدة ومنها :
• السرعة
• سهولة الحصول عليها
• كما أنها بديل للطهى فى المنزل تعويضاً عن حياة الانشغال الدائم ونمط الحياة السائد بين جميع العائلات.

إلا أن هناك أيضاً سلبيات للوجبات السريعة فهي :
• عالية فى سعراتها الحرارية والدهون والدهون المشبعة والسكريات والأملاح.
وعلى الرغم من أن بعض المطاعم والمحال بدأت تدخل بعض التعديلات على أطعمتها مثل :
• استخدام زيوت الخضراوات فى التحمير
• استخدام توابل السلطة الأقل فى سعرتها الحرارية
• لحوم منزوعة الدهون, خيارات من المشويات, وميلك شيك قليل الدسم ..

ومع ذلك فلا غنى أن يقوم الشخص بالتدقيق فى اختبار وجباته السريعة من أجل المداومة على خيارات صحية من الطعام الغذائى المتوازن وهو ليس بالأمر السهل (الحفاظ على التوازن الغذائى) لأنه ليس هناك معرفة ودارية كافية حول طريقة طهيها ومثال على ذلك:

• هناك بعض الأطعمة تطهى بكميات كبيرة من الزيوت والزبدة وهذا ليس بالخيار السليم لمن يريد الإقلال من كم الدهون أو لتناول النسب الصحية من الدهون لأى شخص بشكل عام ..
• بالإضافة إلى أن الوجبات السريعة تشجع على الإفراط فى تناولها لطعمها اللذيذ.
• كما أن الوجبات السريعة تفتقد إلى توافر الخضروات والفاكهة الطازجة.
• وبوجه عام, فإن مرضى ضغط الدم المرتفع, مرضى السكر, ومرضى القلب ينبغى أن يتناولوا الوجبات السريعة بحرص وأن يختاروها بحرص أيضاً نتيجة لاحتوائها على نسب عالية من الدهون والصوديوم والسكريات.
توصيات لتناول الوجبات السريعة :
• بمعرفة عدد السعرات الحرارية, وكمية الدهون والأملاح فى الوجبة السريعة تساعد الشخص فى تحديد اختيارته السليمة وتوجد بعض المطاعم التى توضح القيم الغذائية لأغذيتها.
• كما يقع على عاتق الشخص الذى يريد أن يحافظ على نظامه الغذائى أن يختار أطعمته فى المطاعم والتى يقوم بشرائها من المحال وخاصة من أطباق السلطة والحساء والخضراوات.
• الأخذ فى الاعتبار بعض النصائح الخاصة لبعض الأطعمة:


البيتزا :
طلب أنواع البيتزا الأقل فى كمية الجبن مع اختيار الحشو الأقل فى نسب الدهون مثل البصل وعش الغراب والفلفل الأخضر والطماطم والخضراوات الأخرى.

السندويتشات :
من الأفضل اختيار أنواع الخبز من الطحين الخالص أفضل من الكرواسون والبسكويت لأنهم يحتوا على كم كبير من الدهون، وعن محتويات الساندويتش اللحم البقرى المشوى الخالى من الدهون, لحم الديك الرومى, صدور الدجاج.

البرجر:
اختيار قطع اللحم بدون إضافة الجبن أو الصوص .. أما الطماطم والبصل والزيد والمزيد من الخس هو الخيار الأسلم, مع الحد من البطاطس المحمرة.

اللحم والدجاج, السمك:
البحث عن اللحوم المشوية والمخبوزة والمسلوقة والابتعاد عن اللحوم المحمرة مع الابتعاد عن الصلصات والصوص.

السلاطات :
تناول أطباق السلطة الوفيرة فى خضرواتها والابتعاد عن توابلها وطلبها فى طبق منفصل .. الابتعاد عن الجبن لأنها عالية فى دهونها وسعراتها الحرارية. اطلب أطباق السلطة التى توجد بها توابل من الخل أو عصير الليمون كلما أمكن توافرها.

أطباق الحلو :
تناول الأطباق التى تحتوى على فاكهة بقدر الإمكان.


ومن النصائح الهامة :

• تناول أطعمة بمقادير صغيرة وترك المزيد منها.
• حدد لنفسك وجبات حقيقية لكى تتناولها لعدم الإفراط فى الوجبات السريعة مثل الزبادى والخضراوات والفاكهة.
• بتناول الوجبات السريعة بحرص وبدون إفراط, من الممكن أن تساهم فى وجبات غذائية تضيف قيم لنظامك الغذائى.
• أن يكون الشخص على دراية بما يأكله فهذا سيؤثر بشكل إيجابى على صحته وصحة أطفاله لكى يأكلون نظام غذائى صحى بالمثل. فالتنوع والاعتدال هما مفتاح النظام الغذائى الصحى للصغار والكبار على حد سواء.

ذكاء الطفل يعتمد على وزنه عند الولادة


كشفت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يولدون بوزن أكبر يتمتعون بقدر أكبر من الذكاء في المراحل اللاحقة من طفولتهم مقارنة مع أولئك الذين يولدون بوزن أقل وقد يكون سبب ذلك هو أن الأطفال الأثقل وزنا قد حصلوا على غذاء أفضل في رحم الأم أثناء المراحل المهمة لنمو الدماغ.

وقد برهنت دراسات أخرى على أن نقص وزن الطفل عند الولادة يؤثر سلبا على نموه العقلي اللاحق ، ومن المعروف أن الأطفال الخدج، الذين يولدون مبكرا، يقل وزنهم عادة عن الوزن الطبيعي لباقي الأطفال، غير أن الدراسة الأخيرة تشير إلى أن علاقة الذكاء بالوزن عند الولادة تمتد حتى إلى الأطفال الذين يولدون بوزن وحجم طبيعيين.

وكان فريق من الباحثين من المركز المدني لدراسات الأوبئة في نيويورك قد درس ثلاثة آلاف وأربعمئة وأربعة وثمانين طفلا ولدوا في الفترة بين عام تسعة وخمسين وستة وستين ، وقد أخضع بعض الأخوة والأخوات للاختبار أيضا للتأكد من التأثيرات التي يتركها وزن الطفل على ذكائه وفصلها عن التأثيرات الناتجة عن التغذية أو العوامل الأخرى ، وقد اختلفت أوزان الأطفال الذين تناولتهم الدراسة من كيلو غرام ونصف إلى أربعة كيلو غرامات تقريبا، ثم اختبرت نسبة الذكاء بعد سبع سنوات.

وبشكل عام، فقد وجدت الدراسة أنه كلما ارتفع وزن الطفل عند الولادة ازدادت نسبة الذكاء قليلا، وكان الفرق في الذكاء بين الأطفال من وزن 2.5 كيلو غرام وأربعة كيلو غرامات هو عشرة نقاط .

ويقول الباحثون إنه على الرغم من أن الفرق في الذكاء بين الأطفال المولودين بوزن طبيعي يبدو معتدلا قليلا وليس له أهمية علمية بالنسبة للأطفال المعنيين، فإن الفرق قد يكون مهما بالنسبة للمجتمع ككل ، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه التأثيرات يمكن أن تلقي بعض الضوء على العلاقة بين نمو الجنين ونمو الدماغ

وقد كشفت دراسات أخرى عن نتائج مماثلة، بل إن دراسة برهنت على أن زيادة وزن الطفل تنعكس إيجابيا على ذكائه حتى يصل وزن الطفل إلى أربعة كيلو غرامات ومئتي غرام ، ويعتقد أن السبب في هذا التناسب الطردي بين وزن الطفل ونسبة الذكاء إنما يعود إلى الغذاء المتوفر للجنين أثناء فترة الحمل، وهي فترة مهمة جدا لتطور العقل..

2010/07/17

مركز تميز تعليم العلوم والرياضيات بجامعة الملك سعود



في إطار أنشطة مركز التميز البحثي في تطوير تعليم العلوم والرياضيات بجامعة الملك سعود
تم الإعلان عن بدء التقديم لبرامج الشراكة البحثية والعلمية المتخصصة في تعليم العلوم والرياضيات
والتي تشمل البحوث المتخصصة ورسائل ومشاريع طلاب الدراسات العليا والتأليف والترجمة للكتب والموسوعات العلمية المتخصصة ودعم النشر العلمي في مجلات علمية.
للمشاركة في هذه الأنشطة وتعبئة النماذج الخاصة المتوافرة على رابط برامج الشراكة البحثية والعلمية

حكمة بألف ألف كتاب .... تأمل



كتب . عبدالله القرزعي -


نقل وعلق الأخ الفاضل راشد بن سعد اليمني عن أحد المجهولين قوله :
عندما كنت شابا حرا طليقا ، ولم تكن لمخيلتي حدود ،
كنت أحلم في تغيير العالم. وكلما ازددت سنا وحكمة ، كنت اكتشف أن العالم لا يتغير ،
لذا قللت من طموحي إلى حد ما .... وقررت تغيير بلدي لا أكثر ؛ إلا أن بلدي هي الأخرى بدت وكأنها باقية على ما هي عليه.
وحينما دخلت مرحلة الشيخوخة ، حاولت في محاولة يائسة أخيرة أن أغير عائلتي ومن كانوا اقرب الناس لي ، ولكن باءت محاولتي بالفشل.

واليوم .. وأنا على فراش الموت
أدركت فجأة كل ما هو في الأمر..
ليتني كنت غيرت ذاتي في بادئ الأمر ..
ثم بعد ذلك حاولت تغيير عائلتي
ثم بإلهام وتشجيع منها ، ربما كنت قد أقدمت على تطوير بلدي ،
ومن يدري ، ربما كنت استطعت أخيرا تغيير العالم برمته !!

لن أعلق لئلا أفسد عليكم تأمل كلمات من ذهب وتستحق القراءة أكثر من مرة.

2010/07/16

الصيف وحره .... لا يستحق منا كل هذا !!


كتب . عبدالله القرزعي -
قال تعالى(يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ) [النور:44]
وقال : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) [الفرقان:62]
وعن النبي صلى الله عيه وسلم كما في الصحيحين أنه قال :
( اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب آكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم، وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم )
المتأمل لحال بعض الناس اليوم مع هذا الصيف القائض شديد الحر ؛ يجد كثرة التذمر والوجل والقنوط ؛ بالرغم من علمهم بأن لله عز وجل حكمة في ذلك.
وتتعدد وتكتشف يوماً بعض يوم حكم تقلب الليل والنهار والفصول في جميع مجالات العلوم ؛ ومع ذلك يركن البعض إلى عدة أساليب هي خارج فطرة الخلق ما يفوت عليهم فرص الاستفادة من تلك التقلبات الجوية ؛ ومن ذلك :
• قلب القاعدة الفطرية ؛ قال تعالى ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً) [الفرقان : 47] فتجد البعض يسهر ليلاً ويخلد للنوم والخمول نهاراً ؛ ولا يخفى لما ذلك من أثار سلبية على جسم الإنسان .
• التوقف تماماً عن مزاولة أي عمل أو نشاط خلال فترة الصيف ؛ وتحجيم أثر الحر على نشاط الإنسان الذي خلقه الله متكيفاً مع التقلبات أياً كانت.
إنني هنا لا أنادي بأي حال من الأحوال إلى زيادة النشاط والعمل .
بقدر ما أنادي إلى عدم تكبيل النشاط والعمل والركون إلى الراحة المفرطة ؛ واعتقاد أن الحياة والعمل تقف تماماً بسبب حر الصيف أو برد الشتاء ؛ نعم هي مؤثرة لكن ليس لحد التوقف التام.
بل باعتقادي أن فترة الصيف فرصة لممارسة كثير من الأعمال والأنشطة لمختلف الفئات ؛ خاصة بتوقيتها مع الإجازات ؛ومن ذلك :• التزود ببعض العبادات كالعمرة وزيارة المسجد النبوي وقراءة القرآن الكريم وحفظه.
• السفر والترحال في أرض الله الواسعة وتحديد أهداف سامية لذلك.
• التزود الفكري في القراءة والإطلاع.
• تبني بعض المشاريع الصغيرة الخاصة.
• الاستجمام والراحة وتعلم بعض المهارات .
• قضاء بعض المعاملات والاحتياجات.
• صلة القرابة والتزاور وحضور المناسبات الاجتماعية.
• المشاركة في الأنشطة السياحية المتعددة .
بمعنى ألا يفوت الوقت ويضيع دون حراك ؛ ومعلوم أن الإنسان يعيش ويتعايش متى ما كان منتجاً ؛ مستثمراً لوقته بما ينمي قدراته ؛ ويجعله صالحاً في ذاته يعبد الله على بصيرة ؛ خيراً على مجتمعه.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ )) . رواه البخاري
قال فضيلة الشيخ الدكتور محمد النابلسي :
نعمة الصحة لا يعرفها إلا مَن فقدها ، وقد قالوا : من أدرك الإسلام والصحة ما فاته شيء ، والصحة تاجٌ على رؤوس الأصحاء ، لا يراه إلا المرضى ، فلما يكون الإنسان بقوته ، وبسمعه ، وبصره ، وعقله ، وصحته ، والأجهزة كلها تعمل بانتظام فهذه نعمةٌ لا تعدلها نعمة .
ونعمة وقت الفراغ عظيمة فالمؤمن يوم القيامة لا يتألم إلا على ساعةٍ مضت لم يذكر الله فيها ولم يفعل عملاً ينفعه ؛ فالإنسان بضعة أيام ، كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه.
كل يوم ينشق فجره يقول : يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد ، وعلى عملك شهيد ، فتزود مني ، فإني لا أعود إلى يوم القيامة .

رزقني الله وإياكم بركة الوقت واستثمار الصحة والفراغ .

والله الموفق ؛؛؛

2010/07/15

منتديات ومواقع الانترنت ... النقد البناء ؛ وبناء ثقافة النقد


كتب . عبدالله القرزعي -
أن يواجه الشخص النقد المباشر من شخص معروف وجهاً لوجه مهما كانت حدته ؛ ويملك حق التوضيح والدفاع عن نفسه ؛ أهون بكثير من أن يواجه النقد الذي يصل للخوض في الذمم والدخول في الضمائر من مجهولين ومن وراء جدر لا يعلم من هم.
إن لغة الحوار والطرح والشفافية ؛ ولغة الإصلاح والتقويم هي من أخذت بالأمم المتقدمة إلى ما هي فيه وعليه من نضج وعمل وإنتاج وسيادة.

الغريب في الأمر أننا كنا نتمنى نوافذ لطرحنا ولنقول ما نريد بحرية تامة ....
أماني وأحلام الأمس باتت اليوم حقيقة وتوفر لنا عديد المجالات التي نستطيع من خلالها إبداء آراءنا وتوجهاتنا وما نريد من خلالها .
ولعل أبرز تلك النوافذ مجالات الانترنت المختلفة من مواقع ومنتديات وصفحات شخصية وبريد .....





السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة :
• ماذا قلنا فيها ؟ وكيف قلنا ؟ وأي نواتج ايجابية أثمرت لنا ؟
المتأمل اليوم لحال كثير مما يتداول في المواقع والمنتديات ؛ يجد فيها بصيص أمل لشيء ايجابي ...
ومع الأسف يقابل هذا البصيص شيء أخر ...
لا يعنيني أمر ما يطرح في المنتديات والمواقع كثيراً ؛ وأخص منها منتديات ومواقع الأخبار والتي تناقش الأحداث وما يدور في المجتمع ... ومع ذلك أتصفحها بين الفينة والأخرى لأخذ تصور عما يفكر به الناس وما يطرح ..
في أخر مرة زرت فيها جميع المواقع الخاصة -تقريباً- بالمحافظة التي ولدت فيها ونشأت ومازلت أعيش وأعمل فيها ؛ وتعني لي الكثير بكل من فيها .... تفاجأت وذهلت من عدة أمور :• تزايد أعداد مستخدمي الإنترنت من كافة أطياف المجتمع .
• تزايد أعداد المواقع والمنتديات وتنوعها بشكل كبير.
• كثرة الموضوعات والطرح .
وكل تلك يبدو لي أنها أمور ايجابية إلى حد ما بشرط أن تكون النواتج تنعكس على المجتمع ومشكلاته واحتياجاته إيجاباً ..

الأمر الذي استوقفني وآلمني هو
"اتخاذ البعض تلك الواقع والمنتديات حوائط جدارية للعبث في مصير أشخاص ؛ وأمل مجتمع ؛ ومستقبل وطن ؛ والتعدي للعبث ببعض الثوابت "
ومع الأسف الشديد ...
باتت بعض المواقع ومنتدياتها مجالاً للنيل من الأخرين ؛ وغسل أوهامهم ؛ وبث سمومهم ؛ والتجني وتوجيه التهم ؛ وبث الأكاذيب ؛ ونشر الشائعات ..... ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وما يشجع مثل أولئك أمور كثيرة ؛ منها :
• ضعف بل عدم وجود الرقابة الضابطة الداخلية والخارجية إلى حد ما حيال ما يطرح في كثير من المواقع .
• التخفي وراء أسماء مستعارة ؛ ما يجعل المجال واسعاً للنفس الأمارة بالسوء وتغليب وساوس الشيطان.
• وهم البعض في أنهم وحدهم يملكون الحقيقة المطلقة ؛ وغير ما يقولونه ضرب من المثاليات والتزلف والنفاق.
• غياب الضمير اليقظ الحي والتربية السوية عن البعض ؛ ما جعل قذفهم بحمم التجني والتهم والأكاذيب والقدح في الذمم والضمائر تسمى نقداً بناءً وهادفاً.
• غلبة الحديث عن المواقف الشخصية التي تخضع لظروف محددة ؛ فتطرح وكأنه أمر سائد لا يقبل فيه نقاش وحوار هادئ ويشجع من يركب موجة الطوفان ويعمم السيء والخطأ من المواقف.
• نهج غريب شائع وهو أن تقول "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت " أو " لا حول ولا قوة إلا بالله" أو "الكلمة أمانة" وغيرها في توقيعك ؛ ثم اقصف الكل وبكل اتجاه دون قيد أو ضابط !!!
(وأخرج من كل ما سبق حق من تعرض لظلم صريح ؛ وبذل كافة السبل لاستعادة حقه وقوبل بتعنت ورفض غير مبرر ؛ ويملك قرائن ودلائل وما يوثق ما حدث له).
ومما يزيد كتاب الحوائط في الانترنت ومروجي السلب حدة واستمرارية في غيهم وظلالهم :
• تزايد أعداد من تواصو معهم في الباطل وتشجيعهم .
• نجاحهم في لفت انتباه عدد من البسطاء وتزايد المتابعين لهم والردود.
• اعتبار عدد الردود والقراء معيار نجاح لهم !!!
ولا يخلو الأمر بفضل الله من أناس يعرفون قيمة حديث رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لمعاذ عندما قال له "ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" ومع قلتهم وتراجعهم نتيجة التهجم عليهم إلا أنهم يمثلون جانباً مشرقاً وينضمون لبصيص الأمل الذي ينشد.
لكن .... ماذا لو عرف من هم في الجانب المظلم أن :
"قيمة ما يطرحونه لا تكمن في عدد الردود والقراء بل بالشواهد والحقائق التي تثبت حقيقة ما يقولون ؛ ونسب نقدهم لهويتهم الحقيقية التي بها وفي حدودها يكون الطرح له ضوابط محددة ؛ حيث المسؤولية والمساءلة لا تخيفهم طالما أن ما يقولونه حقا ولهم حق"
إنه الفارق الكبير بين :
"ثقافة الحوائط والشائعات والتجني" و "ثقافة الحوار والإقناع والتغيير والغيرة على مصالح المسلمين"
والفارق الكبير بين :
"ثقافة الفضيحة والتشفي" و"ثقافة النصيحة والإصلاح"
والفارق الكبير بين :
"الشائعات والظلام والتخفي" و "الصدح بالحق في النور"
والفارق الكبير بين :
"المرض النفسي" و "الصحة النفسية"


بعد غياب طويل امتد لثلاثة أشهر وجدت منتديات ومواقع مدينتي وأقلام وأوقات من فيها ركزت على قرابة 20 حدثاً وإن كانت هي حديث المجتمع ؛ لكنها مع الأسف كلها في الجانب المظلم السيء وكأن الإيجاب انعدم والخير أفل والنوايا الحسنة باتت صعبة المنال .
وما أن تغادر موقع حتى تجد نفس الموضوعات في موقع آخر بزيادات ورويات أخرى ؛ والكل يزيد في النار اشعالاً وفي التوتر سهماً ويدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة.
الأسئلة الأخيرة ....
• متى نصل لأن تكون تلك المواقع والمنتديات حقول فكر وإبداع وحوار واقتراح أفكار ونقد بناء هادف ؟؟
حتى ننهل منها كل معاني الخير والإصلاح والتغيير الذي ننشده ؛ يفخر كل منا ويشرف في نسب ما يكتبه لهويته الحقيقية واسمه الصريح دون وجل ولا خوف ...

• متى نصل لتأخذ الدوائر الحكومية والمؤسسات في المجتمع والمسئولين أياً كانوا من تلك المواقع والمنتديات زاداً لهم في التطوير والتغيير وتحسين الصورة والخدمات التي يجب أن تقدم للمواطن كحق من حقوقه ؛ وتحقيق الأهداف ؟؟
حتى يشعر الناس ويستمتعوا بسماع نداءاتهم وبوحهم ؛ ويؤمنوا بأنهم شركاء في تحقيق أهداف مؤسسات الدولة ومصالح مواطنيها وبناء مستقبل وطن.
فهي غير منزهه عن الأخطاء بغير قصد التي تقبل التغيير والإصلاح ...
وإن كانت بقصد فحينها يجب إتاحة الفرصة والتقويم أو البتر؛ كما حدث في سوء استخدام السلطة والصلاحية في بعضها.

إلى أن تستقر الكرة في مرمى إحدى الجهات ويقرع جرس "أمة تتحاور في سبيل الإصلاح"....
أترككم وأترك لنفسي فرصة تأمل سبل تحقيق ذلك ؛ والمحاولات الجادة لملامسة ما نصبوا إليه جميعاً .
عل الإبل ترد مواردها بالطريقة الصحيحة.

والله الموفق ؛؛؛

2010/07/14

المعلم والمربي عبدالله بن سالم بن عبيد (القرزعي) وابناه صالح وعبدالرحمن



المعلم والمربي عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد الملقب بـ( القرزعي )
وابناه صالح وعبدالرحمن
علم وعمل ؛ تربية وتعليم
ونصف قرن في سبيل نشر العلم في عنيزة
1351-1305 هـ


المعلم والمربي. عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) 1280-1340هـ
وابناه المعلمان :

المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) 1307-1349هـ
و المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) 1310-1351هـ

أرخها وحررها
عبدالله بن علي بن عبدالله بن علي بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي)
في الأول من شعبان من عام ألف وأربعمائة وواحد وثلاثون من الهجرة


مدخل :

رحل والد المعلم عبدالله ؛ سالم بن صالح بن عبيد الملقب بـ (القرزعي) من عنيزة إلى الزبير طلباً للرزق في عام 1283هـ تقريباً ؛ وقد ودع زوجته عند أهلها وفلذة كبده ابنه البكر عبدالله الذي كان يبلغ من العمر أنذاك ثلاث سنوات فقط حيث ولد في عام 1280هـ .
مكث سالم بن صالح بن عبيد قرابة الثمان سنوات في الزبير ؛ تعلم فيها المزيد من فنون الزراعة وجمع الله له ما شاء من الرزق .

في طريق عودته لعنيزة 1291 هـ تقريباً خرج عليه جمع من قطاع الطرق (الحنشل) بين الأرطاوية والزلفي ونهبوا ماله وأصابوا رجله اليمنى فبقي أعرجاً طوال حياته .
عاد سالم إلى عنيزة كسيراً فقيراً كما ذهب !! بحث عن زوجته وابنه عند أخوالهم فوجد أنهم تخلو عنهم من شدة الفقر والفاقة.
وكان أن سكنت زوجته المتفانية في بيت أحد قريباتها الطاعنة في السن ؛ تخدمها وتعمل بعض المشغولات اليدوية وتبيعها للناس لتأكل هي وابنها وقريبتها العجوز صاحبة المنزل ؛ وخلال هذا الوقت كان طفلها عبدالله بن سالم اعتاد الذهاب لمسجد قريب للسكن (مسجد أم خمار) ليتعلم القراءة والكتابة وهو ابن السادسة على يد الشيخ سليمان بن علي الدامغ مؤذن وإمام المسجد.
عمل سالم بعد شفائه عند أحد أعيان عائلة البسام ؛ ومنح له بيتاً طينياً صغيراً في المزرعة ؛ نقل زوجته وابنه بعد أن توفيت العجوز التي أوتهم ، ولاحقاً تزوج من زوجة أخرى أنجبت له علي ومحمد ثم تزوج ثالثة وأنجبت له عبدالعزيز وإبراهيم.


 فتح الله لسالم باب الرزق من جديد ؛ بسبب استئذانه الشيخ .البسام في أن يبعل القمح - يزرع القمح على سقيا الأمطار- في أرض فضاء فأتت أكلها بفضل الله عشرة أضعاف ؛ وفي قرابة الخمس سنوات كرر ما فعله في السنة الأولى فاجتمع عنده المال ؛ ثم اشترى من ورثة المصيريعي المزرعة المعروفة بالـ (الهلالية) قرب حي العليا بعنيزة حالياً وجمعها من 52 سهماً من ورثة المصيريعي؛ وبنى فيها بيته وسكن هو وأسرته ؛ وفتح الله له أبواب الرزق من كل حدب وصوب هو وأخوته ووالداه وأبنائه.

المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) ينشد العلم :
بعد أن استقر سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) في مزرعته الهلالية التي كانت خارج النطاق السكاني أنذاك توفيت زوجته أم عبدالله .
لم يتكيف ابنه النابغ عبدالله بن سالم مع حياة الزراعة وأراد إكمال طريقة في العلم وعاد لداخل البلد حيث أكمل تعليمه وحفظ كتاب الله -عز وجل- واشتهر عنه أنه كان دمث الخلق سريع الحفظ صاحب خط جميل ومميز وتوثيق.

المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد يفتتح مدرسته :
في عام 1305 هـ بلغ عبدالله بن سالم 25 سنة ولاحقاً تزوج ورزق بصالح 1307 هـ و عبدالرحمن 1310هـ .

قبل ذلك افتتح مدرسته 1305 هـ في حي الجديدة (السوق حالياً) ؛ وكان محل ثقة مجتمع عنيزة وأعيانها بعد أن عمل مؤذناً لأحد المساجد ؛ فدفعوا إليه أبناءهم ليعلمهم غير ما أعتيد عليه في نظام الكتاتيب التي كانت تقتصر على (القرآن الكريم حفظاً وتلاوة والقراءة والكتابة فقط) ؛ بل تجاوز ذلك وأضاف ( تعليم الخط ) مستخدماً الألواح الخشبية وهذا ما جعل مدرسته ربما تغص بعدد من أبناء الأسر المعتبرة في عنيزة ؛ ومنهم :
محمد بن عبدالعزيز السناني ويحي ومقبل الذكير وأبناء العوهلي وأخويه علي ومحمد وابنيه صالح وعبدالرحمن وغيرهم .

رحلة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد للزبير :
في عام 1327هـ (سنة الجوع) أجدبت أرض نجد وهلك الحرث والنسل ومات الناس ؛ فتوقف العلم فلم تعد الأسر قادرة على دفع الطعام مقابل تعليم أبنائهم ؛ حينها رحل المعلم عبدالله بن سالم إلى الزبير طلباً للرزق وفي معيته ابناه صالح 20 سنة وعبدالرحمن 17 سنة .
كان المعلم عبدالله بن سالم يعمل في الزبير لرزقه وأبى إلا أن يفعل مع ابنيه ما فعلته والدته به بعد أن ذاق حلاوة العلم وقدره ؛ رغم الحاجة والفقر لم يسمح لهما بالعمل ؛ رغم أنهما تتلمذا على يديه وشيوخ أخرين إلا أنه ألحقهما في حلق العلم للعلامة الشيخ محمد الشنقيطي في الزبير لينهلا العلم من مشارب أخرى ؛ وانتظر حتى حفظا كتاب الله –عز وجل- وعلوم أخرى وذلك في عام 1338هـ وهي السنة التي عاد فيها لمسقط رأسه عنيزة .
ومما زاد في حرص المعلم عبدالله بن سالم بن عبيد على التحاق أبنائه وتعليمهم على يد العلامة الشيخ محمد الشنقيطي هو معرفته الجيدة به وبعلمه قبل قدومه للزبير ؛ حيث سبق للشيخ الشنقيطي أن تعلم وعلم في عنيزة واستقر بها فترة من الزمن.
العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المولود في شنقيط 1296هـ المتوفى في الزبير 1351هـ
تعلم في بلدان عدة ومنها بلاد نجد أخذ من شيخ من شيوخ عنيزة وهو الشيخ أبو وادي إذ درس عليه صحيح البخاري ؛ وقرأ عند الشيخ عثمان القاضي صحيح مسلم .
ولما تمكن من العلوم العربية والشريعة بدأ في نشر المعرفة فبدأ يعلم اللغة العربية في بيت له في عنيزة .
ثم أتجه إلى الكويت متخذاً من المساجد منابر للوعظ والإرشاد
ورحل إلى الإحساء حيث درس فيها على بعض مشايخها أبرزهم فيروز التميمي الأحسائي .
حتى استقر به المطاف في الزبير واعظاً ومعلماً إلى أن أنشأ مع مجموعة معه جمعية النجاة الأهلية ومن ثم مدرسة النجاة في 1339هـ.


عودة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد لعنيزة ومواصلته التدريس ووفاته :
عاد المعلم عبدالله بن سالم إلى عنيزة و التعليم في مدرسته لسنتين فقط ؛ وكان معه ابنيه لمساعدته وتدريبهم على التعليم ؛ إلى أن توفي في عام 1340هـ ؛ عن عمر يناهز 60 عاماً ؛ وما ورث غير العلم ؛ وقد توفي قبل والده سالم بنحو سبع سنوات.


تخليد ذكر المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد :
لاحقاً أطلق على مدرسة ابتدائية حكومية في حي مشرفة في محافظة عنيزة اسم المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) ؛ وقد تأسست المدرسة في عام 1419 هـ .

يعود الفضل في حمل المدرسة اسم المعلم عبدالله بن سالم إلى مجموعة من التربويين الفضلاء في إدارة التربية والتعليم ومنهم : مديرا التعليم السابقين الأستاذ. عبدالرحمن المنصور الزامل والأستاذ. إبراهيم بن علي العبيكي ومدير العلاقات العامة أنذاك الأستاذ . فهد بن علي الوهيبي.


المعلم . صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) يخلف والده في التدريس
اشتهر عن المعلم صالح بن عبدالله بن سالم نباهته وحافظته وذكائه وسرعة بديهته وكان من أوعية الحفظ سريع الفهم .

وقد حفظ القرآن الكريم وجوده مبتدءاً تعليمه عند والده المعلم عبدالله بن سالم والشيخ صالح بن عثمان القاضي والشيخ سليمان العمري قاضي الأحساء وانتهاءً بتتلمذه في الزبير على يد الشيخ محمد الشنقيطي ؛ وقد زامل فيها عبدالله بن عبدالعزيز السناني والمعلم صالح بن صالح وغيرهم .

ويقال أن المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن عبيد افتتح مدرسته في زاوية من بيت الذكير في 1338هـ وتزامن عمله فيها مع مدرسة والده المعلم عبدالله بن سالم بن عبيد لمدة سنتين ؛ وفي رواية أخرى أنه علم في مدرسة والده مساعداً له مع أخيه المعلم عبدالرحمن خلال سنتين 1338-1339هـ ؛ وبعد وفاة والده في 1340هـ نقل مقر المدرسة وطورها.


المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وتوليه التدريس وتطويره مدرسة والده :
كان صالح الابن الأكبر للمعلم عبدالله بن سالم بن عبيد ومن الطبيعي أن يخلف والده في تولي التدريس واتخذ من أخيه عبدالرحمن مساعداً له ؛ حينها تزامنت مدرستهم مع محاولات افتتاح مدرسة في عنيزة من قبل زميلهم في الزبير الذي عاد أيضاً لعنيزة وهو المعلم صالح بن صالح .
لم يكتب لمدرسة المعلم صالح بن صالح أن تنشأ ولم ترى النور إلا بعد وفاة المعلم صالح وأخوه عبدالرحمن 1351هـ .
عمل المعلم صالح بن عبدالله بن سالم على تطوير مدرسة والده ؛ بدءاً من نقل مقرها إلى زاوية في بيت الذكير ؛ وأضاف إلى تعليم (القرآن الكريم والقراءة والخط) تعليم (الفقه والحديث والحساب والأدب والتاريخ وبعض الأنشطة) ؛ وكان مدرسته أكثر قرباً للتعليم النظامي هذه الأيام ؛ وكان يتقاضى على كل طالب ما مقداره (ريالين) وقيل (ريال) مع بعض المؤونة من طعام وغيره.

لقب "الحبحبا" الذي اشتهر به المعلم صالح وأخوه عبدالرحمن :
عرف المعلم صالح وأخوه المعلم عبدالرحمن بلقب (الحبحبا) من (حبة) أي (نقطة) ؛ وهي لفظة درجت على ألسنتهم جراء تعلمهم في الزبير ؛ وكانا يعلمان الطلاب بأن حرف الباء تحته حبة أي نقطة والتاء فوقه حبتان ؛ فالتصقت بهم لفظة (الحبحبا).


نظامه في المدرسة وثلة من أبرز طلاب المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد :
مع صرامة المعلم صالح بن عبدالله بن سالم وشدته على طلابه إلا أن مدرسته كانت تحظى بثقة أعيان عنيزة ومن طلابه :
أمير عنيزة خالد بن عبدالعزيز السليم وابن عمه خالد بن عبدالله السليم وأولاده وعبدالله ومحمد ابنا ناصر العوهلي وعبدالله السعدي ومنصور الزامل وزامل ابراهيم الزامل والسفير محمد بن حمد الشبيلي ومحمد بن عبدالرحمن الشبيلي وإبراهيم بن سليمان القاضي وعبدالله بن صالح القاضي وغيرهم .
ومن الأسماء التي ورد ذكرها يتضح مدى علو كعب مدرسة المعلم صالح بن عبدالله بن سالم حيث التنوع في العلوم والسيطرة على الطلاب والانتظام في التعليم ؛ بالرغم من أن الثمن الذي يتقاضاه يعتبر مرتفعاً بعض الشيء.


المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد شهيد التربية والتعليم وتخليد ذكره :
استمر المعلم صالح بن عبدالله بن سالم في مدرسته يخرج جيلاً بعد جيل ؛ إلى أن أصابه أحد طلابه وشج رأسه في أحد أزقة السوق ليلاً ؛ ورجح أن يكون بسبب شدته في التعليم عليهم وتطبيق بعض العقوبات التي يباركها أولياء الأمور ؛ لحق أثر الجرح على المعلم صالح حتى توفي متأثراً به وذلك في عام 1349هـ عن عمر يناهز 42 عاماً ؛ فكان شهيد التربية والتعليم .
وقد سمي شارع في حي المطار مرورا بحي الشفاء وصولاً إلى حي الوسطى بعنيزة باسمه تخليداً لذكراه.



المعلم . عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد (القرزعي) خلفاً لأخيه صالح في التدريس

ولد المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم في عام 1310هـ وهو أصغر من أخيه صالح بقرابة الثلاث سنوات ؛ ومما عرف عنه أنه من تلاميذ والده وتعلم القرآن الكريم وحفظه والحساب والخط ؛ بالإضافة إلى شيوخه في عنيزة الشيخ . علي السناني والشيخ صالح بن عثمان القاضي والشيخ سليمان العمري قاضي الأحساء ولاحقاً أكمل تعلمه للعلوم وفنونها في الزبير على يد الشيخ محمد الشنقيطي ؛

وقد ذكر شبهه بقدرة أخوه صالح وجمعه خصال والده المعلم عبدالله السالم من حيث النباهة والذكاء وقوة الحفظ وورث عن والده حسن الخط وتعلم التاريخ والأدب وكان مرجعاً فيه.

تدريس المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وطلابه ووفاته :
تولى المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم التدريس في المدرسة التي أسسها والده منذ عام 1305هـ ونقلها لبيت الذكير وطورها أخوه المعلم صالح ؛ وحيث أنه تعايش مع رحلة والده الطويلة وتجربة أخيه ؛ فقد كان متمكناً في التدريس مجيداً له ؛ ومن طلابه جمع كبير من أبناء عوائل كريمة في عنيزة ومنهم أبناء البسام والسليم والعوهلي والشبيلي والقاضي والمنصور وغيرهم.
كان تدريس المعلم عبدالرحمن بن عبدالله بن سالم امتداداً لنهج والده وأخيه المعلم صالح ؛ ولم يمهله القدر طويلاً حيث مرض وتوفي في عام 1351هـ ؛ عن عمر يناهز 41 عاماً ؛ أي بعد أخيه بقرابة الثلاث سنوات وبعد والده المعلم عبدالله بأحد عشرة سنة.


نصف قرن من الزمان في سبيل العلم والتعليم :
قد أمضى المعلم.عبدالله بن سالم وابنيه صالح وعبدالرحمن قرابة نصف قرن في سبيل العلم والتعليم الذي لامس عقول كثير من أبناء عنيزة على أيديهم المباركة ؛ ومنهم كثير من أبناء أسرتهم رجالاً ونساءً ؛ حيث كانت زوجة ابن عمهم عبدالله بن علي بن سالم وتدعى (العومية) تدرس النساء وفق نظام الكتاتيب ؛ وتتلمذ على يديها جمع غفير من نساء عنيزة ومنهن ابنتها مضاوي بنت عبدالله بن علي بن سالم بن عبيد التي حفظت القرآن منذ سن مبكر ومازالت حية ترزق –أطال الله في عمرها على عمل صالح-.


سر عدم انتشار تأريخ وسيرة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وابنيه صالح وعبدالرحمن :
ربما من أهم أسرار ضعف ثقافة الناس بسيرة المعلم عبدالله بن سالم وابنيه هو عدم تزامنهم مع التعليم النظامي حيث أسست في عنيزة أول مدرسة في القصيم مدرسة الملك عبدالعزيز (العزيزية) في عام 1356هـ بعد وفاتهم جميعاً.
وقد تعين فيها المعلم والمربي صالح بن صالح وتتلمذ على يديه عدد من كبار المسؤولين في الدولة ومنهم وزير الدولة معالي الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر ومعالي أمين مدينة الرياض عبدالله بن علي النعيم وغيرهم ؛ حيث حفظوا وخلدوا ذكر معلميهم بتسمية المتوسطة الأولى في عنيزة على اسم المعلم صالح بن صالح ولاحقاً أنشئت جمعية خيرية ويتبع لها مركزاً اجتماعياً وثقافياً خيرياً باسمه.

مدرسة المعلم والمربي صالح بن صالح ترى النور :
فقدت عنيزة برحيل المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وابنيه صالح وعبدالرحمن منابر علم وتربية ؛ وأعلام شحذوا هممهم في سبيل التربية والتعليم .
هنا رأت النور مدرسة المعلم صالح بن صالح 1352هـ ؛ وجاءت لتعوض غياب مدرسة عبدالله بن سالم وابنيه عن مجتمع عنيزة ؛

وقد تهيأت الظروف للمربي الجليل صالح بن صالح لتكون مدرسته جامعة لجملة من التجارب وهي :
• تجربة مدرسة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وابناه صالح وعبدالرحمن 1305-1351هـ ؛ وهي تجربة محلية داخل مجتمع مدينة عنيزة وطورها المعلم صالح بن عبدالله بن سالم بن عبيد بعد عودته من الزبير 1338هـ.
• تجربة مدرسة الفلاح بجده التي أنشئت في عام 1323هـ ولاحقا افتتح لها فرعاً في مكة المكرمة على يد تاجر اللؤلؤ الحاج محمد علي رضا زينل.
• تجربة مدرسة النجاة في الزبير التي أنشأها العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي 1339هـ .
فكانت مدرسة المعلم صالح بن صالح قمة في التكامل وقريبة جداً من التعليم النظامي التي لم يمهلها طويلاً وافتتحت مدرسة الملك عبدالعزيز –رحمه الله – في عنيزة عام 1356هـ ؛ أي بعد أربع سنوات من افتتاحه مدرسته الخاصة والتي انتهت مع بداية التعليم الرسمي (النظامي).


حفظ تاريخ وسيرة المعلم عبدالله بن سالم بن صالح بن عبيد وابنيه صالح وعبدالرحمن :
ومن المؤرخين الذين اهتموا بسيرة المعلم عبدالله بن سالم وابنيه ؛ الشيخ محمد بن عثمان القاضي والدكتور محمد السلمان و المربي والأديب والمؤرخ عبدالرحمن بن إبراهيم البطحي 1357-1427 هـ مدير مدرسة الملك عبدالعزيز الابتدائية بعنيزة سابقاً ؛ حيث نقل عنه الأستاذ محمد بن عبدالله السيف في جريدة الجزيرة الاثنين 13/7/1427هـ في الملحق الثقافي ؛ ما يلي :
"ويُطلق المؤرخ البطحي لقب (أبو التعليم الرسمي في عنيزة) على الشيخ صالح بن ناصر الصالح، وذلك لأن مدرسته هي أول مدرسة رسمية في عنيزة والتي نهضت بجهده وتطورت بمتابعته الدقيقة المخلصة.
أما لقب (أب التعليم الحديث) ليس في عنيزة وحدها بل في بلاد نجد كلها، فيمنحه البطحي للمعلم صالح بن عبد الله القرزعي، الملقب «حبحبا».
ويواصل البطحي حديثه عن القرزعي بأنه قد افتتح مدرسته عام 1338هـ، ومعه أخوه عبد الرحمن فأدخل علاوة على تدريس القرآن الكريم والعلوم الدينية من فقه وتوحيد، أدخل مواد: الخط، الإملاء، الأناشيد، والحساب على القواعد الأربع وحساب التجار ".


ختاماً ....
ومن ذاك اليوم وإلى اليوم 1305- 1431 هـ وعلى مدى ( 126) عاماً تقدم عائلة القرزعي لمجتمع عنيزة وللوطن الغالي ؛ نخبة من أبنائها وبناتها في سلك التدريس والمجالات الأخرى ؛ وما ذاك إلا أبسط حقوق هذا الوطن المعطاء في ظل حكومته الرشيدة التي وفقها الله لخير البلاد والعباد.

اللهم ارحم جميع المسلمين أمواتاً وأحياء ؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛؛؛

المصادر :
1. وثائق الجد سالم بن صالح بن عبيد (دفتره الخاص) رحمه الله .
2. وثائق الجد محمد بن سالم بن صالح بن عبيد (دفتره الخاص) رحمه الله.
3. روايات مباشرة من جدي عبدالله بن علي بن سالم القرزعي –رحمه الله- 1318-1418هـ
4. توثيق الشيخ محمد بن عثمان القاضي أمين المكتبة الصالحية.
5. روايات عن المؤرخ عبدالرحمن بن إبراهيم البطحي رحمه الله.
6. كتاب التعليم في القصيم للدكتور محمد السلمان.