كتب . عبدالله القرزعي –
بعد موسم دراسي حافل 1430-1431هـ تبدأ اليوم إجازة المعلمين والمعلمات ومن في حكمهم ...
عليه أهنئهم جميعاً داعياً الله -عز وجل- أن يبارك لهم في أوقاتهم وأموالهم وذرياتهم وصحتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه...
ومثلهم تعني لهم الإجازة الشيء الكثير ... إنها فرصتهم لالتقاط أنفاسهم ....
ومراجعة ماذا أنجز في العام الفائت ؛ وبأي أمل سيستقبل العام القادم ...
وكيف سنستعد لاستقبال جملة من المشاريع الوزارية الجديدة والاستمرار في القائم منها كمشروع العلوم والرياضيات والمشروع الشامل للمناهج .... وغيرها

ومن المؤكد أن التربية والتعليم (رسالة ؛ ومهنة ؛ ووظيفة) في آن واحد ....
فقل أن تجد ممن يعمل فيها ولا يعنيه أمرها في فترة من الفترات ...
فهو على رأس العمل أو في إجازة تجد حواره وتفكيره ومشاهداته ونقده للواقع وقراءاته منصبة في مجاله ورسالته السامية .... ذلك فقط للناجحين والناجحات وميداننا عامر بهم بفضل الله!!

وأعلم أن ثلة من المعلمين والمعلمات ومن في حكمهم -وأتمنى أنها قليلة- لا يعنيها الأمر أصلاً قبل وأثناء وبعد العام الدراسي .... وهؤلاء انتسبوا لمجال التربية والتعليم عن طريق الصدفة أو طلب الرزق وتهيأوا لأن يحبطوا من أول الطريق ومع أول عائق وعند باب الصعوبة الأولى ...
ويعتقد البعض أنهم الفئة الأوفر حظاً فهم على ما يقال : (مريحين روسهم)
ولا يعنيهم الأمر ولا تؤزمهم مخرجات التربية والتعليم ونهجهم دوماً (أننا لن نصلح العالم) ....
وزادهم (النقد غير الهادف الذي يحيطهم بجدران منيعة بزعمهم ضد مطالبتهم بمزيد من التركيز وتحسين الأداء والتطوير والتغيير) ....
حيث اعتادوا وكونوا قالب لهم خلال السنة الأولى من ممارستهم أدوارهم وبحد أدنى ؛ وجعلوا من ذلك القالب قابلاً للتكرار وغير قابل للإضافة والحذف وإن كان يعتريه ما يعتريه !!!
وهنا أجزم بعكس اعتقاد البعض وأقول بأن تلك الفئة :
هم الأقل حظاً ؛ والأوفر تعاسة ....
ويكفي انسلاخهم من الانتماء لعمل يمارسونه لسنوات طويلة دون تذوق جوانبه الايجابية ؛ واحتساب عملهم لوجه الله ...
بل أن الأمر يتعدى ذلك إلى أن أيام العمل التي يتذمرون منها أطول من أيام الإجازات بأضعاف وبالتالي فقلقهم يستمر أيام طويلة خلال العام الواحد !!!
إنه باختصار شديد ....
نبذ الذات وإخراجها من دائرة سمو الرسالة ؛ ورفض الانتماء ؛ في مقابل اعتقادهم بأن ما يقدمونه هو المطلوب فقط .. وجزمهم بأنهم لا ينقصهم شيء ؛ وأن ممارساتهم لا يمكن أن يعتريها نقص أو حاجة لإضافة أو تطوير وتحسين ...!!!

وعوداً على بدء ...
لمن اتخذوا من التربية والتعليم رسالة سامية ؛ تجدهم سمو فيها وسمت بهم ...
ومن أخلصوا عملهم لله عز وجل محتسبين ؛ فأقر الله أعينهم وأصلح بالهم ...
ومن يعنيهم تربية نشء الأمة ؛ فأصلح الله لهم ذرياتهم وبارك لهم فيها ...
نعم ... إنهم يستحقون أن يطلق عليهم صفوة الصفوة ؛ فهم صفوة المجتمع الذي اصطفاه الله بين سائر الأمم وكرمه بنعمة الإسلام وشريعته الخالدة ...
إن من يحملون ويعيشون لرسالة سامية في الحياة ؛ ويكابدون الصعاب والعقبات في سبيل
تنشئة جيل
ومستقبل وطن
وحلم أمة في استعادة أمجادها ...
هم من يتذوقون بحق بركة الرزق وقرة الأعين .... وتلك منة أوجبها الله لهم نظير ما قدمت أيديهم ...
قال تعالى :
( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [يونس : 26]
وقال عز وجل : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) [النجم : 31]
وقال جل شأنه : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [النحل : 97]
إن من امتثل أمر الله ؛ ورعى مسؤوليته ؛ وأدى أمانته ...
حق له أن يهنأ ويسعد في دنياه وله الوعد الحق بالخير من الله في أخرته .

وفي المقابل نقول لمن اتبع هواه وزينت له نفسه الأمارة أنه على جادة الصواب لأي مبرر من المبررات ... واعتقد أنه على طريق الحق
قال تعالى : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [آل عمران : 30]
وقال عز وجل : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً) [النساء : 17]

أما والله قد رأيناها رأي العين في هذه الحياة الدنيا :
من حمل هم الأمة ونشئها ؛ وعلم وربى وعمل وأخلص ... يحالفه التوفيق في جل أمور حياته ..
ومن كان عكس ذلك ودلس على نفسه واعتقد أنه دلس على الأخرين وكان بكيده فخوراً ... يكون الأكثر انتكاساً وحسرة وأقل بركة في رزقه وماله وصحته وصلاح ذريته ...

اللهم اجعلنا ممن يقولون القول ويستمعونه ويتبعون أحسنه ...
اللهم اجعلنا ممن قال وفعل وأخلص العمل لوجهك الكريم ...
اللهم لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ... وردنا إليك رداً جميلا ...
وارزقنا بركة من عندك برحمتك يا أرحم الراحمين ...

والله الموفق ؛؛؛


التعليقات : 1

بكم نرتقي

بدأت الإجازة والنفوس تشتاق إلى استغلالها بما يُرضي الله -عزوجل- فالإجازة رأس مالها ( الوقت ).

اجدت الطرح اخي الفاضل وصدى العمل في قولك :-
"( في سبيل .. تنشئة جيل ,ومستقبل وطن ,وحلم أمة في استعادة أمجادها ) .. هم من يتذوقون بحق بركة الرزق وقرة الأعين "

بوركت أطروحاتك ..

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.