كتب عبدالله القرزعي –

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . " رواه البخاري
ذكر الشيخ محمد المنجد في تفسير الحديث
قال ابن حجر رحمه الله :
يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والصلاح والشر والفساد ....
وأن الخيِّر من الناس يحن إلى شكله ؛ والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره ....
فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر ....
فإذا اتفقت تعارفت , وإذا اختلفت تناكرت .
قال ابن الجوزي :
يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم , وكذلك القول في عكسه .
وقال القرطبي :
الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها ...
فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ....
ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها .
ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر , وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها .
والحديث قد رواه مسلم رحمه الله في صحيحه 4773 وقال النووي رحمه الله في شرحه
قال العلماء : معناه جموع مجتمعة , أو أنواع مختلفة .
وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه ...
وقيل : إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها , وتناسبها في شيمها .
وقيل : لأنها خلقت مجتمعة , ثم فرقت في أجسادها , فمن وافق بشيمه ألِفه , ومن باعده نافره وخالفه .
وقال الخطابي وغيره :
تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ , وكانت الأرواح قسمين متقابلين . فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه , فيميل الأخيار إلى الأخيار , والأشرار إلى الأشرار . والله أعلم .

تعليقي :
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم منهج للعلاقات الإنسانية وسبل التعامل مع الناس ؛ وهو أقرب ما يكون لمنهج تعايش بحد ذاته.
الغالب عند كثير من الناس :
عندما نتفق مع شخص ما قد نرى كل ايجابياته ونتغافل عن سلبياته .... والعكس
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ××× وعين السخط تبدي المساوئا
بيد أن هناك من لا يعنيه الشخص بقدر الموضوعية
فالاختلاف لا يفسد للود قضية ....
ولا بأس أن نتآلف مع من نحبهم ومن تعارفت أرواحنا معهم ؛ والبأس الشديد في أن نجعلهم منزهون من الزلل والأخطاء ونسيان التناصح معهم والتواصي على الحق.
كما أن الاختلاف مع الغير أمر أقره صلى الله عليه وسلم (التنافر / التباعد) ؛ بيد أنه لا يجب أن يحجب رؤية الإيجاب والإنصاف ويكون مدعاة للأحقاد والانتقام والإضرار بالغير أياً كان.

والله الموفق ؛؛؛


التعليقات : 1

بكم نرتقي

موضوع راق لي جدا.,

قد اروم ذلك لمعايشتي لمثل هذه الأوراح ؛

ابدعت في اختيارك ومقال مميز ..

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.