كتب . عبدالله القرزعي –

"طَفَشْ" كلمة يستخدمها البعض عندما يحتار به زمانه ؛ وتضيق به الأرض بما رحبت ؛ ولا يجد ما يؤنسه أو يسعد باله أو يشغل وقته ويستثمر صحته ...
الغريب في الأمر أنك لو سألت "الطفشان" عن ماذا تريد للخروج من دائرة " الطفش"؟؟
قد تجاب بـ "لا أدري" !!!

حينها تتآزر النفس الأمارة بالسوء ووساوس الشيطان لإيجاد هم أو قضية أو مقاضاة ؟؟ والغالب أنها تكون في اتجاه خلق مشكلة ما !!
ولا يعلم هؤلاء ... بأن تلك الحالة هي ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه عندما قال : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ) . رواه البخاري
ومعلوم أنه إذا غابت الأهداف غابت الرؤية وأفلت الرسالة ...
وأصبح الإنسان هائم على وجهه ...
(لا يعرف من أين أتى ؛ ولا أين يقف ؛ ولا أي اتجاه يقصده) !!!

عليه فإن :
حالة " الطفش" إنما هي حالة تنتاب من لا أهداف له ؛ أو أصابه الملل من ممارسة الروتين في حياته ؛ ولا أدرج تحتها من يعاني من مرض نفسي –وقانا الله وإياكم- ...
يتعامل البعض مع تلك الحالة بذكاء بالغ ؛ فبمجرد تغيير بسيط في يومياته وما اعتاد إلا ويخرج من دائرة الحيرة والملل ... فهو يتعامل بعقلية "الناجح" الذي يعرف أنه يملك لنفسه أكثر مما يملكه الأخرين له.
وفي المقابل تجد البعض ينتظر كثيراً حتى يتأزم أمره ويفقد جزءا من بريقه وأمله ؛ بسبب اعتقاده بأن التغيير يكمن في مبادرة الأخرين لا مبادرته الشخصية المبنية على التوكل على الله عز وجل ...
أذكر أن فتاة تخرجت من الجامعة وتزوجت ...
ونقل مقر سكنها بعيداً عن أسرتها ومجتمعها الذي اعتادت عليه فانقطع التواصل والاتصال المباشر الذي كان مستحوذا على جل وقتها ؛ وزوجها يعمل ساعات طوال ...
تقول هذه الفتاة ...
" توكلت على الله في رزقي فإن أتتني الوظيفة فخير ؛ وإن لم تأت فأنا أمارس وظائف عدة كزوجة وإنسانة مسلمة ... "
تلك القيمة الرائعة ؛ والقناعة والتوكل ... قادتها إلى تحديد الهدف الذي أعتبره أسمى وأجل الأهداف فقد قررت الخروج من دائرة
وحالة " الطفش" بحفظ كتاب الله وتدارسه ؛ وقد أنجزت الكثير وقريب يقر في عقلها ووجدانها أجل كتاب ؛ وأصدق قيل ؛ ومنهج حياة ؛ وزاد آخرة ...!!
هنيئاً لمن رباها على الخير ... وهنيئاً لها خروجها من "الطفش" إلى "التقوى".

لأول مرة اسمحوا لي أن اعبر عن امتعاضي وكرهي واقصائي لتلك الكلمة "طفش" ولكل من يحملها كزاد دائم يصل للإدمان ... تحتويه ويحتويها ؛ تضيق عليه فتخنق كل أماله وطموحه ؛ واستثمار وقته وصحته ...
إن في حديثه صلى الله عليه وسلم عندما قال : " إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة , فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها "
دليل على أن المسلم لا يجب أن يستسلم لحالة الركود والانقياد " للطفش" مهما كانت الأسباب والمسببات ...
للفائدة ... ذكر الشيخ عبدالرحمن السحيم عضو الدعوة والإرشاد بالرياض في رده على أن كلمة طفش اسم لجني ؛ وأوضح بأن معنى كلمة (طفش) مايلي :
كلمة (طفش)
في " القاموس " : الطَّفْشُ : النكاحُ والقذَرُ كالتَّطَفُّشِ . والطَّفاشاءُ : المَهْزُولَةُ .
وقال الزبيدي : ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : ما هُوَ المَشْهُور عَلَى أَلْسِنَةِ العامّة : طَفَشَ طَفشا ، إِذا خَرَج هائِماً عَلَى وَجْهِه .

اللهم احفظ لنا وللمسلمين أوقاتنا ؛ واستثمارنا لصحة أبداننا ...
ونعوذ بك من "الطفش" المهين ؛ وارزقنا مساعدة "الطفشانين" وردهم إليك رداً جميلا.

والله الموفق ؛؛؛


التعليقات : 10

بكم نرتقي

تحية لفكر الكاتب الراقي الذي اجده بين السطور
وتقدير لقلمه الذي جمع بين المرارة والأمل !!
إضافة واعية ؛ رست كما يريد كاتبها ؛

بارك الله في أوقاتنا ووفقنا لإستغلالها بطاعته .

عبدالله بن علي بن عبدالله القرزعي

طفش .......... قضية
باتت تؤرق الصغار والكبار على حد سواء

شكرا لتعليقك

غير معرف

الطفش لابد منه ونستعين بالله ونتعوذ منه

جزاكم الله خيرا

غير معرف

مما راقلي حقا موضوع جميل واثار اعجابي به ربي يسلم انا مل اللي كتبه

غير معرف

الطفش لابد منه ونستعين بالله ونتعوذ منه

شكرااا

غير معرف

طفش ههههههههههههههههههه

غير معرف

انقهر

غير معرف

ملل كدا ارتحت
الدال خربانة ماتكتب

غير معرف

اماااااا

غير معرف

راااائع موضوعك
اهني الكاتب اعجبني كثيرا
لاتعليق

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.