مائدة الطعام هي أنجح وسيلة لجمع شمل الأسرة ولتعزيز استقرار الصحة النفسية والعقلية لدى الأبناء .

هذه النصيحة التربوية أظهرتها دراسة أسبانية تمت على مجموعة من الأبناء في سن المراهقة من الذين يشاركون آباءهم في تناول الطعام ، حيث أن تكرار تناول الوجبات

التي تضم جميع أفراد الأسرة فقط لأكثر من خمس مرات في الأسبوع يؤثر في حياة الأبناء

الصحية والنفسية على المدى البعيد سواء كانت سوية أو منحرفة ، حيث يؤكد علماء النفس والتربية أهمية دور الأسرة في حياة الأبناء .

وفي هذا الشأن يحدثنا د. محمود أبو زيد أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس فيقول : إن أساس فكرة الأسرة هو التكامل والارتباط بحيث يجمع الود والحب بين أفرادها ليمنح الأبناء الإحساس بالأمان والاستقرار خاصة في مرحلة المراهقة ، والتي يكون الجانب الانفعالي فيها زائداً من حيث التعبير عن الغضب أو الفرح

ويساعد هذا الجو الأسري الصحي المراهق على تعلم ضبط النفس ويجعله أكثر اتزاناً ولن يتحقق ذلك في جو أسري يسوده أو لا يتلاقى أفراد الأسرة لأي سبب من الأسباب ، فاجتماع الأسرة إذن حول مائدة الطعام يعتبر فرصة حقيقية لالتقاء الأبناء مع الأب والأم ويفضل أن يكون ذلك بصورة يومية ،

فإن لم يتيسر ذلك فلابد من إيجاد فرصة وتحديد أيام محددة في الأسبوع تجتمع فيها الأسرة بأكملها لتناول الطعام حتى إذا اقتصر الأمر على يوم الإجازة فقط – فمن خلال هذا الاجتماع يتم تبادل الحديث ويدور حوار هادئ بين الجميع فيتعرف الأهل على المشكلات والظروف التي يعيشها الأبناء داخل المنزل أو خارجه ويتعرفون على علاقاتهم بأصدقائهم ويكون دور الوالدين هنا هو التوجيه غير المباشر .


فسيادة أسلوب الحوار الهادئ يجعل الأبناء

أكثر قدرة على التعبير عن آرائهم وما يشعرون به

ويساعدهم على القيام بأدوارهم المحددة في الحياة باقتناع .

إن الأسرة التي يسود بين أفرادها جو الحوار والتفاهم يكون من السهل عليها التعامل مع الأسرة الأكبر التي تضم الأقارب والمعارف والجيران ويساعد هذا على فتح مجالات متعددة للحوار والتشاور وتبادل الخبرات والتجارب وبالتالي تزداد العلاقات اتساعاً في المجالات المختلفة وتتسع دائرة الحوار .


إن دور الأم أساسي ومهم جداً في جمع شمل الأسرة لأنها الأكثر التصاقاً بالأبناء وهي التي تقضي معظم الوقت معهم لانشغال الأب أكثر الوقت بعمله ، لذلك فهي الأقدر على الإحساس بأي تغيير أو أي مشكلة تطرأ على الأبناء ويمكنها باللياقة وحسن التصرف طرق هذه الموضوعات بشكل غير مباشر والتحدث عن الأمور التي تدور في الحياة بصفة عامة وتشير إلى الحلول المناسبة لها ولا يشترط أن تكون هناك مشكلات لتبادل الحوارات الأسرية ،

ويمكن أن تكون هذه الوجبات فرصة لتبادل أخبار الأسرة ومناقشتها بشكل هادئ
وليس جدلياً أو انفعالياً والمطلوب من الأم أن تساعد على جمع شمل الأسرة ولو على وجبة واحدة يومياً ، فيمكن أن تكون وجبة العشاء لأنها تكون عادة الفترة التي يكون فيها جميع الأفراد في البيت ، وعليها أيضاً تحديد يوم الإجازة لتناول وجبة الإفطار أو الغذاء معاً ،

ويمكن للأم

أن ترغب أفراد أسرتها في هذه الاجتماعات الأسرية عن طريق إعداد الوجبات المفضلة لهم .


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.