كتب . عبدالله القرزعي -
أن يواجه الشخص النقد المباشر من شخص معروف وجهاً لوجه مهما كانت حدته ؛ ويملك حق التوضيح والدفاع عن نفسه ؛ أهون بكثير من أن يواجه النقد الذي يصل للخوض في الذمم والدخول في الضمائر من مجهولين ومن وراء جدر لا يعلم من هم.
إن لغة الحوار والطرح والشفافية ؛ ولغة الإصلاح والتقويم هي من أخذت بالأمم المتقدمة إلى ما هي فيه وعليه من نضج وعمل وإنتاج وسيادة.

الغريب في الأمر أننا كنا نتمنى نوافذ لطرحنا ولنقول ما نريد بحرية تامة ....
أماني وأحلام الأمس باتت اليوم حقيقة وتوفر لنا عديد المجالات التي نستطيع من خلالها إبداء آراءنا وتوجهاتنا وما نريد من خلالها .
ولعل أبرز تلك النوافذ مجالات الانترنت المختلفة من مواقع ومنتديات وصفحات شخصية وبريد .....





السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة :
• ماذا قلنا فيها ؟ وكيف قلنا ؟ وأي نواتج ايجابية أثمرت لنا ؟
المتأمل اليوم لحال كثير مما يتداول في المواقع والمنتديات ؛ يجد فيها بصيص أمل لشيء ايجابي ...
ومع الأسف يقابل هذا البصيص شيء أخر ...
لا يعنيني أمر ما يطرح في المنتديات والمواقع كثيراً ؛ وأخص منها منتديات ومواقع الأخبار والتي تناقش الأحداث وما يدور في المجتمع ... ومع ذلك أتصفحها بين الفينة والأخرى لأخذ تصور عما يفكر به الناس وما يطرح ..
في أخر مرة زرت فيها جميع المواقع الخاصة -تقريباً- بالمحافظة التي ولدت فيها ونشأت ومازلت أعيش وأعمل فيها ؛ وتعني لي الكثير بكل من فيها .... تفاجأت وذهلت من عدة أمور :• تزايد أعداد مستخدمي الإنترنت من كافة أطياف المجتمع .
• تزايد أعداد المواقع والمنتديات وتنوعها بشكل كبير.
• كثرة الموضوعات والطرح .
وكل تلك يبدو لي أنها أمور ايجابية إلى حد ما بشرط أن تكون النواتج تنعكس على المجتمع ومشكلاته واحتياجاته إيجاباً ..

الأمر الذي استوقفني وآلمني هو
"اتخاذ البعض تلك الواقع والمنتديات حوائط جدارية للعبث في مصير أشخاص ؛ وأمل مجتمع ؛ ومستقبل وطن ؛ والتعدي للعبث ببعض الثوابت "
ومع الأسف الشديد ...
باتت بعض المواقع ومنتدياتها مجالاً للنيل من الأخرين ؛ وغسل أوهامهم ؛ وبث سمومهم ؛ والتجني وتوجيه التهم ؛ وبث الأكاذيب ؛ ونشر الشائعات ..... ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وما يشجع مثل أولئك أمور كثيرة ؛ منها :
• ضعف بل عدم وجود الرقابة الضابطة الداخلية والخارجية إلى حد ما حيال ما يطرح في كثير من المواقع .
• التخفي وراء أسماء مستعارة ؛ ما يجعل المجال واسعاً للنفس الأمارة بالسوء وتغليب وساوس الشيطان.
• وهم البعض في أنهم وحدهم يملكون الحقيقة المطلقة ؛ وغير ما يقولونه ضرب من المثاليات والتزلف والنفاق.
• غياب الضمير اليقظ الحي والتربية السوية عن البعض ؛ ما جعل قذفهم بحمم التجني والتهم والأكاذيب والقدح في الذمم والضمائر تسمى نقداً بناءً وهادفاً.
• غلبة الحديث عن المواقف الشخصية التي تخضع لظروف محددة ؛ فتطرح وكأنه أمر سائد لا يقبل فيه نقاش وحوار هادئ ويشجع من يركب موجة الطوفان ويعمم السيء والخطأ من المواقف.
• نهج غريب شائع وهو أن تقول "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت " أو " لا حول ولا قوة إلا بالله" أو "الكلمة أمانة" وغيرها في توقيعك ؛ ثم اقصف الكل وبكل اتجاه دون قيد أو ضابط !!!
(وأخرج من كل ما سبق حق من تعرض لظلم صريح ؛ وبذل كافة السبل لاستعادة حقه وقوبل بتعنت ورفض غير مبرر ؛ ويملك قرائن ودلائل وما يوثق ما حدث له).
ومما يزيد كتاب الحوائط في الانترنت ومروجي السلب حدة واستمرارية في غيهم وظلالهم :
• تزايد أعداد من تواصو معهم في الباطل وتشجيعهم .
• نجاحهم في لفت انتباه عدد من البسطاء وتزايد المتابعين لهم والردود.
• اعتبار عدد الردود والقراء معيار نجاح لهم !!!
ولا يخلو الأمر بفضل الله من أناس يعرفون قيمة حديث رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لمعاذ عندما قال له "ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" ومع قلتهم وتراجعهم نتيجة التهجم عليهم إلا أنهم يمثلون جانباً مشرقاً وينضمون لبصيص الأمل الذي ينشد.
لكن .... ماذا لو عرف من هم في الجانب المظلم أن :
"قيمة ما يطرحونه لا تكمن في عدد الردود والقراء بل بالشواهد والحقائق التي تثبت حقيقة ما يقولون ؛ ونسب نقدهم لهويتهم الحقيقية التي بها وفي حدودها يكون الطرح له ضوابط محددة ؛ حيث المسؤولية والمساءلة لا تخيفهم طالما أن ما يقولونه حقا ولهم حق"
إنه الفارق الكبير بين :
"ثقافة الحوائط والشائعات والتجني" و "ثقافة الحوار والإقناع والتغيير والغيرة على مصالح المسلمين"
والفارق الكبير بين :
"ثقافة الفضيحة والتشفي" و"ثقافة النصيحة والإصلاح"
والفارق الكبير بين :
"الشائعات والظلام والتخفي" و "الصدح بالحق في النور"
والفارق الكبير بين :
"المرض النفسي" و "الصحة النفسية"


بعد غياب طويل امتد لثلاثة أشهر وجدت منتديات ومواقع مدينتي وأقلام وأوقات من فيها ركزت على قرابة 20 حدثاً وإن كانت هي حديث المجتمع ؛ لكنها مع الأسف كلها في الجانب المظلم السيء وكأن الإيجاب انعدم والخير أفل والنوايا الحسنة باتت صعبة المنال .
وما أن تغادر موقع حتى تجد نفس الموضوعات في موقع آخر بزيادات ورويات أخرى ؛ والكل يزيد في النار اشعالاً وفي التوتر سهماً ويدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة.
الأسئلة الأخيرة ....
• متى نصل لأن تكون تلك المواقع والمنتديات حقول فكر وإبداع وحوار واقتراح أفكار ونقد بناء هادف ؟؟
حتى ننهل منها كل معاني الخير والإصلاح والتغيير الذي ننشده ؛ يفخر كل منا ويشرف في نسب ما يكتبه لهويته الحقيقية واسمه الصريح دون وجل ولا خوف ...

• متى نصل لتأخذ الدوائر الحكومية والمؤسسات في المجتمع والمسئولين أياً كانوا من تلك المواقع والمنتديات زاداً لهم في التطوير والتغيير وتحسين الصورة والخدمات التي يجب أن تقدم للمواطن كحق من حقوقه ؛ وتحقيق الأهداف ؟؟
حتى يشعر الناس ويستمتعوا بسماع نداءاتهم وبوحهم ؛ ويؤمنوا بأنهم شركاء في تحقيق أهداف مؤسسات الدولة ومصالح مواطنيها وبناء مستقبل وطن.
فهي غير منزهه عن الأخطاء بغير قصد التي تقبل التغيير والإصلاح ...
وإن كانت بقصد فحينها يجب إتاحة الفرصة والتقويم أو البتر؛ كما حدث في سوء استخدام السلطة والصلاحية في بعضها.

إلى أن تستقر الكرة في مرمى إحدى الجهات ويقرع جرس "أمة تتحاور في سبيل الإصلاح"....
أترككم وأترك لنفسي فرصة تأمل سبل تحقيق ذلك ؛ والمحاولات الجادة لملامسة ما نصبوا إليه جميعاً .
عل الإبل ترد مواردها بالطريقة الصحيحة.

والله الموفق ؛؛؛


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.