كتب. عبدالله القرزعي88

علي (6سنوات ) طفل في الصف الأول الابتدائي باسم الوجه جميل المحيا ...

مندمج اجتماعياً مع زملائه ، لايواجه أي مشكلة تكيف مع بداية عامه الأول في المدرسة ..

بيد أنه أنهى أسبوعه التمهيدي وبدأ أسبوعه الثاني ومازال يجيب على كل سؤال يوجه إليه بابتسامة جميلة وديعة فقط ... !!؟؟

ومع بدء الدرس كل مرة تجد عيناه ترمقان ماحوله وكأنه يتساءل عن الهدف من بقائه ضمن تلك المجموعة ...

يتسابق الأطفال طلاب الصف الأول الابتدائي على إتقان المهارات الواحدة تلو الأخرى ... وطفلي علي مازال يتأمل ماحوله في دهشة غريبة ... ولايكاد يفي بأبسط الاستجابات للتعلم ..

بحق احترت بحال الطفل الباسم الوديع وساورتني الشكوك في مستوى ذكائه وقدراته العقلية ، ومن محاسن الصدف أن قررت تركه ليلاحظ ويتساءل دون ممارسة أي ضغوط عليه وسط إتاحة فرص التعلم للأطفال وحفزهم وتشجيعهم ومكافأة استجاباتهم ...

استمر صغيري علي على هذا الحال قرابة الشهر من بدء الدراسة وتجاوز الأطفال عديد المهارات والحروف والسور في تعلمهم ومازال علي يتفرج ويلاحظ ولم تفارقه الابتسامة ؟؟!!

كنت قد أعددت اختبارات قصيرة في الإملاء لطلاب صفي وكان أداء الطفل علي دون المستوى المأمول بل يشير إلى ضعف استجابته للتعلم ...

بعد مضي مايزيد عن الشهر تقريباً لاحظت طفلي علي يشارك في الدروس ويندمج شيئاً فشيئاً وحقق خلال أسبوعين تصاعدًا ملفتاً في التعلم وسرعة في الاستجابة ؟؟!!

بل أنه كان يجيب دون استئذان ويصيب في أجوبته ...

ومع انعقاد أول اختبار عن ماسبق دراسته حقق علي درجة كاملة إبان العمل بالتقويم بالدرجات وأحرز الإتقان في جميع المهارات ؟؟!!

وفي ذات مرة كنت في يوم ماطر متجه لمدينة قريبة من محافظتي وصادفت رجل وقد تعطلت سيارته وسط تلك الأجواء الشتوية فتوقفت لمساعدته وبينما كنا نعمل على تغيير إطار سيارته كنا نتحاور عن مكان العمل فذكر لي أنه دكتور علم نفس في الجامعة ...

استثمرت الفرصة وذكرت له قصة صغيري علي .

ابتسم الدكتور وقال :

ممتاز أنك تركته ليكتمل نضجه واستعداده الدراسي وفق تغيرات داخلية ؟

واستطرد قائلاً الطفل أكمل ست سنوات بيد أنه لم يدرس في رياض الأطفال ولم تتاح له فرصة النمو المعرفي والاستعداد الدراسي ليصل إلى مرحلة النضج ...

واستغرقت عملية استعداده ونضجه تلك المرحلة التي كنت تشك في مستوى عقله . ومن محاسن الصدف أنك أتحت له فرصة التكيف وصولاً للاستعداد للتعلم والنضج ...

وفي مجمل حديث الدكتور ذكر أن التعلم يحتاج لمثلث يسمى متطلبات التعلم تمثل أضلاعه (النمو-الاستعداد-النضج) وقد حقق طفلك علي النمو وبقي له الاستعداد والنضج الذي لا يمكن أن نتحكم به كونه عملية داخلية معقدة.

هنا ..... فقط تأملت حديث الدكتور وشكرته على إفادته واستمرت متابعتي لطفلي علي الذي أنهى العام الدراسي متفوقاً على أقرانه ؟!

من تلك القصة ... أوجه رسالة هامة لمعلمي ومعلمات الصف الأول الابتدائي

بأن لايتعجلوا نضج الأطفال ويستمروا في منح مزيد من فرص التعلم والتحفيز ومكافأة الاستجابات وتشجيعها ...

فمن الأطفال من يأتي للمدرسة وقد حقق (النمو-الاستعداد-النضج) ومنهم دون ذلك , ويبقى دور المعلم والمعلمة في إثارة دافعية التعلم وتوفير مزيد من الفرص التي يجد الطفل فيها نموا متتابعاً وصولاً للاستعداد والنضج ..

وفقكم الله وأعانكم وسددكم .


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.