كتب . عبدالله القرزعيمشاريع
معلوم أن التربية والتعليم تسعى من خلال التدريس وما يصاحبه من أنشطة إلى بناء شخصية الطالب والطالبة وتزويدهما بجملة من المهارات الأكاديمية والحياتية لبناء شخصياتهم ، مايمكنهما من امتلاك :
- قيم راسخة أصيلة
-وانتماءات صادقة
-وأهداف محددة

ما ينتج عن ذلك هوية مدركة من خلالها يدرك الطالب :
- من هو ؟
-وماذا يريد؟
-وكيف يحقق ذلك ؟
ليعبد الله على بصيرة ويكون خيرا في ذاته خيرا على مجتمعه وأمته والعالم أجمع ...
لماذا نُدرِّس الطالب ؟ وماذا نريد أن نكسبه ؟

ومع أولى خطوات الطالب في المدرسة وحتى نهاية مطافه يستهدف لغرس السلوك الإيجابي في شخصيته
والسلوك هو :
أي نشاط يصدر من الطالب نتيجة تفاعله مع البيئة المحيطة.
ويشترط فيه أن يكون قابل للملاحظة والقياس.
مثال ذلك :
-حفظ سورة من القرآن الكريم وتسميعها .... سلوك
-كتابة نص إملائي .... سلوك
-حل مسائل رياضية ... سلوك
- المشاركة في الدرس ... سلوك
-أداء اختبار والحصول على درجات .... سلوك
-أداء الواجبات والمشاريع والبحوث وو ... سلوك
-تحلي الطالب بآداب الحوار .... سلوك
كيف نكسب سلوك التحصيل الدراسي للطالب ؟

لنكسب الطالب ذلك السلوك
نعمل جاهدين في التدريس على تنويع الأساليب والطرق وتجمل تحت مسمى (استراتيجيات التدريس).
ماذا بعد التدريس ؟

وبعد عدة محاولات لإكساب الطالب السلوك الجيد وسط مشاركة منه وفاعلية لإحداث بناء إيجابي في شخصيته وتكوين هويته .... 
نعمد إلى :
إخضاع الطالب للملاحظة والقياس والتقييم

لماذا نعمد لقياس مستوى التحصيل الدراسي للطالب ؟

لنتخذ عدة قرارات هامة ومنها ما تخص تعلم الطالب منها :
1. هل اكتسب الطالب السلوك المرغوب المنشود

لنعززه ونعمل على ترسيخه ليكون جزء من شخصيته وهويته.
والبناء عليه لتكتمل الكفاية بعد إكساب جملة من المهارات.
2. هل اكتسب الطالب جزء من السلوك المنشود

لنقوم تعلمه ونكسبه ما لم يتمكن من اكتسابه ليتحقق الهدف.
3. هل الطالب لم يكتسب أي شيء من السلوك المنشود

لنعمل على دراسة حالته والتوصل إلى مسببات حالت دون تعلمه ونعمل على معالجتها لإحداث التغير المرغوب.

ما أدوات قياس مستوى تحصيل الطالب الدراسي ؟

ولنقوم بقياس مستوى تحصيل الطالب (اكتسابه للسلوك المنشود) يلزمنا عدة أدوات تسمى أدوات القياس والتقويم ومنها :
1.الاختبارات بأنواعها تحريرية 'شفهية 'عملية.
2.المشاركة داخل الدرس.
3.الملاحظة المقصودة.
4.الواجبات المنزلية والتكليفات بأنواعها
5.التمارين والتدريبات الصفية بأنواعها
6.التجارب .
7.البحوث.
8.المشاريع.
وغير ذلك من الأدوات التي تمنح الطالب فرصة استظهار وعرض ما تعلمه وما اكتسبه ليعزز وما لم يكتسبه ليقوم.
وسيتم التركيز في تلك الورقة علي أداة قياس وتقويم هامة جدا وتعتبر من أكثر الأدوات فاعلية في قياس مدى تعلم الطالب ألا وهي :
المشاريع
كأداة قياس وتقويم للتحصيل الدراسي للطالب
مفهومها :
تنفيذ الطالب جملة من الإجراءات والخطوات و الأنشطة التي تُعبر عن امتلاكه عدة مهارات وصولا إلى منتج.

نقيس من خلاله مدى امتلاك الطالب لمهارات عدة واستثماره لكافة قدراته.
وذلك بعد استهدافه بجملة من استراتيجيات التدريس.

المشروع كأداة قياس وتقويم

فردي أم جماعي
أيهما أفضل تكليف الطالب بالمشاريع الفردية أم الجماعية ؟
كل نوع له مميزاته في مقابل سلبياته بالنسبة للمعلم والطالب والأفضل التنويع

-ممكن أن يسبق التكليف الفردي تكليف الطلاب بالمشاريع الجماعية بهدف : الكشف عن إمكانات كل طالب على حدة ومن ثم دمجهم في مجموعات.

-وممكن أن يكون المشروع الجماعي أولى بهدف :

علاج تأخر بعض الطلاب والقضاء على مخاوفهم ومن ثم تكليفهم بمشاريع فردية.

المشروع الفردي
كأداة قياس وتقويم لتحصيل الطالب الدراسي وتعلمه
له مميزات منها :
1-دقة قياس قدرات الطالب وما تعلمه حيث يقوم بالعمل وحده.
2-ممارسة الطالب لادوار متعددة التخطيط التنفيذ التقويم.
3-اكتساب الطالب الثقة بنفسه كونه منفردا بالعمل ويعبر عن قدراته وحده.
4-اكتشاف الطالب قدراته وتعرفه على إمكاناته وما يستطيع أن يقوم به.
5-ينمي مهارات التفكير للطالب وكيف تتآزر الأفكار مع قدراته الأخرى لتنفيذ العمل.
6-يكسب الطالب تصور كامل عن العمل ما يجعله يقبل لاحقاً على العمل الجماعي بفهم للأدوار بحس القائد أو العضو.
7-في المشروع الفردي منتج يرى الطالب انه يعبر عن شخصيته وما تعلمه حيث يعتبره جزء منه ومن تكوينه المعرفي.
8-المشروع الفردي يعكس صورة متناهية الوضوح عن الطالب وما يحتاجه لتعزيز تعلمه وتقويمه.

المشروع الجماعي
كأداة قياس وتقويم لتحصيل الطالب الدراسي وتعلمه
مما لاشك فيه أن العمل الجماعي التعاوني المنجز بحد ذاته قيمة ومهارة حياتية هامة ..
ومن الأهمية بمكان غرس عاداته وأساليبه ومهاراته في شخصيات الطلاب وتعلمهم ..
كون الطالب يعرف ما تعلمه

وما يستطيع القيام به فتلك قيمة هامة ...
والأهم منها أن يتقن أيضا كيف يضم جهوده لجهود الأخرين ضمن قيم تشاركية جماعية تعاونية تسهم في إكسابه مهارات العلم والتعاون مع الأخرين كون الإنسان اجتماعي بطبعه وتكاملي
فمعرفته هي

-بناء ممن سبقه
-وتكامل مع من معه
-ونتاج يعني المجتمع بأسره
وذاك يتيح

-تعلمه للشعور بالجماعة

-ونموه وسط بيئته

-ونمو وتطور بيئته به وبمن معه .

فاليد الواحدة منتجة والأيادي المجتمعة منتجة بشكل أفضل ..
و لعل المجال هنا لذكر بعض مميزات المشاريع التي يكلف بها الطلاب جماعيا . ومن ذلك :
1-كون المشروع الجماعي ينمي مهارات حياتية اجتماعية هامة إضافة إلى المهارات الأكاديمية.
2-كون المشروع الجماعي يدرب علي القيادة .
3-كونه يغرس مفهوم التكاملية ولعب الأدوار مع ما يقدمه الأخرين وصولا للمنتج.
4-كونه يعطي فرصة للطالب على التركيز أكثر في تعلم دور ومهارات محددة.
5-التشاركية في التعلم تؤصل لدى الطالب التشاركية الحياتية في مجمل حياته.
6-تدرب الطالب على الحوار وتبادل الأفكار والخبرات وبوتقتها لبناء معرفي جماعي.
7-التعلم الجماعي يضفي متعة وتشويق ويثير دافعية الطالب للتعلم ويعالج عديد المشكلات مثل الخجل الخوف من الفشل ...
8-في حال وزعت الأدوار والمهام ونفذت بفهم وإتقان تنتج عملا نوعيا مفيداً حيث تلاقح فيه أفكار عدة عقول وتعلمات وخبرات.
9-التعلم الجماعي يخفف دور المعلم في الإشراف على المشروع ؛ ويتيح للطلاب لعب دور أكبر وسط تشاورية لمواجهة العوائق وصولاً لحدوث التعلم واكتساب الخبرات.

كيف يكلف المعلم طلابه بالمشاريع كأداة يقيس ويقوم بها تعلمهم ؟

من المعلوم تفاوت المعلمين في فهم أدوارهم ومايجب أن يقوم به طلابهم .. فمن المعلمين :

-من يمارس مهنته ورسالته بوعي تام :

· يعرف تماما ما يريد ونتيجة طبيعية أن يجني ما يريد بعد توفيق الله ثم تسلحه بالعلم والمعرفة

· يحدد أهدافه التدريسية بشكل جيد ويخطط لاستهداف تعلم الطلاب بها بأساليب مختلفة.

· يعي جيداً الفرق بين الأهداف المعرفية والمهارية والوجدانية وكيف يجب تعليم كل نوع.

· يحدد الوسائل المعينة له في ذلك ويستثمرها لإحداث التعلم.

· يحدد دوره بشكل جيد ويمنح الطلاب فرصة التعلم النشط والأدوار التي تضمن لهم التعلم الجيد وسط تفاعل وفاعلية واستمتاع.

· يدرك تماماً الفروق الفردية بين طلابه واحتياجاتهم الأكاديمية والنفسية ويتعامل معهم وفق خصائصهم.

· وفي المحصلة النهائية الهامة .... يمتلك مهارات وأدوات قياس وتقويم تعلمهم . وهل حقق تعليمه أهدافه ، وهل اكتسب الطلاب التعلم المنشود.

يتساءل البعض كيف للمعلم تحقيق ذلك ؟!

وللإجابة على هذا السؤال الهام حديث يطول وخلاصته :

· التربية قيم تنشئة وإعداد يؤمن بها المعلم واحتساب عمله خالصاً لوجه الله قبل كل شيء.

· التربية كُل لا يتجزأ وتمثل واع لدور المربي قبل المعلم.

· الإعداد الجامعي هام جداً ..

· القراءة والإطلاع واستثمار العقل وسط انتماء وقيم أصيلة ورغبة في جمع الخبرة.

· التدريب الذاتي والخارجي هام جداً.

· الاطلاع على تجارب النجاح وقصص الكفاح وأساليب المربين ومحاكاتها.

· التركيز سر القوة والنية الحسنة رأس سنامها ؛ فالتربية قيم قبل كل شيء فمن عزم على ممارستها فهي بالأصل دور لمعظم من هم على هذه الأرض أما هادفين أو مستهدفين بمختلف أدوارهم التعلمية والعملية والاجتماعية.

· الاطلاع بعناية على مستجدات مجاله من مقررات ومنتجات ووسائل متاحة.

· التربية مجال متجدد بأساليبه وأدواته يبنى على قيم ثابتة راسخة تربى عليها المعلم خلال مسيرة حياته.

خلاصة الأمر أن المشروع كأداة قياس وتقويم يتطلب مراحل عدة ومنها :

1. ما الأهداف التي في مادتي قابلة لقياس وتقويم تعلم الطلاب باستخدام المشروع ؟

2. هل سيكلف الطلاب بمشروع فردي أم جماعي؟

3. ما هي المعايير والمؤشرات التي إن نفذها الطالب سأحكم بتعلمه وما ينقصه من عدمه ؟

4. ما أساليب التعزيز لمن تعلم وأتقن ، وما أساليب التقويم لمن نقص تعلمه أو لم يحقق التعلم المنشود؟

5. ما الذي أنشده تحديداً من تكليف الطلاب بالمشروع ؟

إن ما يمز معلم عن آخر في استخدام أداة المشاريع هو :

دقة الإجابة على تلك التساؤلات مجتمعة ... أما لماذا ؟

كون الإجابة على التساؤلات تعني اكتمال الصورة لدى المعلم ومعرفته ما يريد ؟؟!!

قبل أن يدفع طلابه في طريق لا يعرفون إلى أي هدف يسعون وينشدون تحقيقه .

باختصار شديد :

إجابة تلك التساؤلات تعني :

· وجود خطة المشروع ( بأهدافها – معاييرها –إجراءاتها –مدتها – نواتجها –أساليب تقويمها...)

· تحديد دور المعلم والإجابة على تساؤلات الطلاب حول ما كلفوا به ؟

· وضوح دور المتعلم ؟ وكيف سينفذ المشروع؟

· وضوح معايير المنتج بالنسبة للمعلم والمتعلم في تشاركية وتعلم نشط؟

ملحوظة هامة :

المشروع كأداة قياس وتقويم يختلف تماماً عن المشروع كنشاط لا صفي . ولبيان ذلك :

من حيث

المشروع كأداة قياس وتقويم لتحصيل الطالب وتعلمه أهداف المادة

المشروع كنشاط لاصفي

النوع

فردي - جماعي

غالبا جماعي

الأهداف

محددة بدقة من مادة التعلم

ومرتبطة بدرس أو أكثر

منوعة وتشمل أهداف أكثر من مادة وقيم ومهارات حياتية

الإشراف

معلم المادة

مسؤول النشاط

دور المعلم

مخطط ومشرف ومقوم

مشارك ومشرف

دور الطالب

متعلم نشط

معلم ومتعلم

التقييم

بدرجات

شكر وتقدير

المعايير والمؤشرات

محددة وواضحة ، ومهم تنفيذ الطالب لها والكشف عن مهارات التعلم في المادة.

غير واضحة ، والمهم المشاركة بأي مهارات يتقنها الطالب.

أساليب التعزيز

أهمها الدرجات

التكريم

أساليب التقويم

منها إعادة التدريس

تقديم المساعدة أو نقل الدور

المنتج

يحدد تعلم الطالب

يحدد فاعلية الطالب وتعاونه

أيهما نتاج للأخر

كل مشاريع المواد

ينتج عنها تعلم يستثمر في المشاريع اللاصفية

معظمها نتاج طبيعي لما تعلمه الطالب في مشاريع المواد

أمثلة على المشاريع كأداة قياس وتقويم لتحصيل الطالب الدراسي وتعلمه :

1. مادة العلوم ... جمع الطالب لعينات صخور وتصنيفها ؛ تجفيف النباتات وحفظها ؛ عمل لوحة لأشكال العظام بعينات فعلية .....

2. مادة الرياضيات ... جمع أشكال هندسية من واقع البيئة وتطبيق قوانين القياس عليها.

3. مادة الجغرافيا .... تكوين بيئة صحراوية بنماذج وعينات قريبة من الواقع.

4. مادة التاريخ ..... تحديد خطة سير هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة للمدينة على خرائط قوقل.

5. مادة الحديث ... رسمة توضيحية تفسيرية لحديث نبوي شريف. أو خريطة مفاهيم.

وهكذا .....

بطبيعة الحال نؤكد على اختلاف معايير المشروع من صف دراسي لأخر ومن مرحلة لأخرى

مثال :

تسمية أجزاء الضفدع ... الابتدائي

تشريح ضفدع وتسمية أجزائه ووصف وظائفها ......الثانوية

ملحوظة هامة :

البعض يقول أن المشاريع هي الواجبات أو التطبيقات العملية .....

الإجابة : نعم

بيد أن المشروع كأداة يجمع أسلوب أكثر من أداة وما يزيد فيه هو

· وجود خطة ومعايير للأداء.

· جمع المهارات المعرفية مع التطبيقات العملية.

· كونه يسير على مراحل مزمنة.

· كون فيه منتج نهائي (بحث ؛ عينات ؛ نماذج ؛ تسجلات ؛ عروض .....)

هل بالإمكان جمع مشاريع الطلاب في مادة وتكوين معرض لها ؟

جداً ممتاز .... ومحفز للطلاب هذا العمل .

مهم التنبه إلى أن :

المشاريع ... لها أهداف تقويمية لتحصيل الطلاب.

وإذا أنتجها الطلاب وقوموا عليها ...

فليس هناك ما يمنع من عرضها في معرض أو قاعة كمنتجات وفي ذلك تعزيز واعتزاز بمنتجاتهم وجودة قيادة المعلم لعملية التعليم والتعلم.

ماذا عن مايصاحب المشاريع من تكلف ومبالغات ؟

في مشاريع المادة يفترض أن تحدد معايير الشكل والإخراج وأن تكون من نتاج الطلاب وتعبر عن تعلمهم.

في مشاريع النشاط والمعارض ... لا أرى مايمنع حد معقول من الجوانب الاحتفائية والاعلامية بنتاج الطلاب ومعلمهم ... واعتبره إبراز للجهود ونقل خبرات ومعزز للطالب والمعلم والمدرسة والأسرة...

وفق الله الجميع


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.