تقوم فلسفة نظرية الذات على

الإيمان بأهمية الفرد مهما كانت مشكلاته؛ فلديه عناصر طيبة تساعده على حل مشكلاته، وتقرير مصيره بنفسه.

الفلسفة الأساسية هنا للمرشد هي:

احترام الفرد وأهليته والعمل على توجه الذات توجيها صحيحاً.

مؤسس نظرية الذات السيكولوجي المعاصر كارل روجرز، حيث اعتبرت نظريته هذه من النظريات المهمة في الإرشاد والعلاج النفسي،

و اعتبرت من النظريات المتمركزة حول المسترشد.
وقد سميت هذه النظرية بأسماء عديدة؛ مثل : النظرية اللامباشرة، النظرية الشخصية.
والذي جعل روجرز يتوجه إلى هذه النظرية هو عدم اقتناعه بعلم الطب النفسي لعدم اعتبار ما يجول في نفس المسترشد من أفكار وشعور. ( صالح، 1985، ص : 180 )

نظرية الذات في الشخصية لروجرز: Roger’s Self Theory of Personality

تطورت نظرية روجرز في الشخصية عن اشتغاله بالعلاج الممركز حول

العميل

أو الذي مركزه العميل chent-centered therapy

أو العلاج غير التوجيهى non-directive

الذي نما أثناء سنوات ما بعد الحرب في جامعة شيكاغو.

قوام هذه الطريقة الفنية

السماح للفرد غير المتوافق بأن يتحدث إلى مرشد بنفس الطريقة التي يتحدث بها عميل إلى محامية:

جالساً، وجها لوجه

والمعالج يتخذ أقل دور في استخلاص المادة الإكلينيكية ومحاولة تنمية جو دافئ سمح فيه يشعر العميل بحرية الكلام،

وأثناء التكلم يتوصل إلى فهم ذاته،

ومن حين لآخر يحاول المعالج تجلية عبارات نطق بها العميل عن طريق ترديدها بالتشديد عليها أو تحويرها لتأتى بنقاط لها دلالتها

غير أن التفسير بالمعنى المعتاد يحتفظ به عند الحد الأدنى المطلق - وبذا يكون المريض - بأسلوب التكلم هو معالج نفسه.

فافتراض أن الفرد يمكنه أن يصل إلى فهم نفسه إذا ما هيئت له الظروف الملائمة ينبع من اعتقاد روجرز أن الخبرات ورمزيات الخبرة المحرفة هي سبب سوء التوافق.

فالعادة أننا قد نغفل بعض الخبرات ونصنع غيرها مما نعتقد أن له دلالة - جزءاً من النفس أو الذات. غير أن بعض الخبرات لا هي نتجاهل ولا هي تتكامل تماما - بل بدلا من ذلك يتم تحريفها أو انكارها.

وبذا فالصغير الذي يقال له على الدوام انه "ولد سئ" لإغاظته أخاه الصغير ربما يعرف في النهاية مشاعره الحقيقية إلى صيغة "أنا لا أحب أن أغيظ أخى (مع أنه في واقع الأمر يفعل ذلك) لأنه يخشى أن يخسر استحسان والديه.

فالخبرات المحرفة أو المستنكرة تسفر عن

حالات صراع،

ومشاعر قلق،

وذات منقسمة،

وتكف الشخصية عن أن تنمو وترتقى بطريقة صحية إلى أن ينحل الصراع.

 

ان روجرز متفائل بقوة فيما يتصل بالطبيعة الإنسانية وهو يعتقد أن

الباعث الأكثر أساسية هو تحقق الذات وصيانتها وتعزيزها actualize, maintain and enhance the self.

كما يعتقد أنه

إذا منح الفرد الفرصة فسوف ينمى بتحركه للأمام أسلوبا يقبل التكيف.

ومع هذا فالكثير من القيم والاتجاهات ليس نتيجة خبرات الفرد المباشرة الخاصة به،

بل انه استدمجها introject عن الوالدين والمعلمين والأقران،

كما أنه قد أعطى رمزية محرفة عن التكامل غير الصحيح المترتب عليها في الذات.

ونتيجة لهذا يصبح الكثير من الأفراد أشقياء وغير قادرين على الإدراك الكامل لإمكاناتهم. فعملية الإرشاد غير التوجيهى أو الموجه (بكسر الجيم) تمكن الفرد من اكتشاف مشاعره الحقيقية بالاعتبار الذاتى وظروف الأحقية أو الاستحقاق .

 

خطوات الإرشاد النفسي عند روجرز
1. الاستكشاف والاستطلاع :

أي تعرف مصادر قلق المسترشد وتوتره، وتحديد الجوانب السلبية والايجابية في شخصية المسترشد؛ كي يفهم شخصيته ويستغل الجوانب الايجابية منها لتحقيق أهدافه.
2. توضيح وتحقيق القيم :

يساعد المرشد المسترشد في زيادة فهمه وإدراكه لقيمه الحقيقية بهدف تعرف التناقض فيما بينها، والكشف عن أسباب التوتر الناجم من اختلاف قيمه عن الواقع. هنا يقوم المرشد بتوضيح الفرق بين القيم، والآمال، والقيم الحقيقية، والقيم الزائفة.
3. المكافأة وتعزيز الاستجابات :

يوضح المرشد مدى التقدم أو التغير الايجابي ويقويه لدى المسترشد كخطوة أولية للتغلب على مشكلاته الانفعالية.
( جامعة القدس المفتوحة، 2000، ص : 367 )
العلاقة الإرشادية :-
وافترض روجرز ثلاثة شروط من اجل بناء العلاقة الإرشادية :-
1. الصدق والأصالة من جانب المرشد، : المرشد لا يزيف الحقائق ويقدم الصور الصادقة عن نفسه.
2. الاعتبار الايجابي غي المشروط : المرشد يحترم المسترشد ويعطيه قيمته كانسان.
3. الفهم المتعاطف : الإصغاء جيدا من قبل المرشد للمسترشد وينتبه للتعبيرات اللفظية المستخدمة وما مفهومه عن بعض المفردات مثل الخبرات.
( جامعة القدس المفتوحة، 1998، ص : 243 )
يقول الزيود ( 1998 ) أن العلاقة الإرشادية تقوم بين المرشد والمسترشد من وجهة نظر روجرز على ما يلي :-
1. الفهم الموضوعي للعميل من خلال وجهة نظره وبالطريقة التي ينظر فيها إلى نفسه والى العالم.
2. تقبل المسترشد بغض النظر عن السلوك الذي يبديه.
3. قبول المرشد فيما يفعله المسترشد بحيث يجب أن لا يخالف ما يقوله يكون حيادياً.
( الزيود، 1998، ص : 198 )
دور المرشد في العلاقة الإرشادية :-
المرحلة الأولى : تكون مهمة المرشد تنحصر في خلق جو من المودة والتعاون والتقبل والتوضيح.
المرحلة الثانية : وظيفة المرشد هي عكس مشاعر المسترشد وتجنب التهديد.
المرحلة الثالثة : توفير مدى واسع من أنواع السلوك لتوضيح الاتجاهات الأساسية لذلك يقوم المرشد بإتباع مجموعة من المعطيات لتكوين صورة عن المسترشد وذلك كي يدرك المشكلة كما يراها المسترشد. ( الزيود، 1998، ص : 198 )
ومن هنا نرى أن دور المرشد لا يقوم بإعطاء وسيلة العلاج ولا يقترح على المسترشد ما يجب عمله لذلك فان دوره هو فقط حول عالم المسترشد دون الدخول فيه.

لذلك يجب أن يكون التعاطف موضوعيا وبدون أي تدخل كما يعكس مشاعر المسترشد ومدى فهمه واستيعابه لما يقوله ويشعر به.
الجوانب الأساسية للعلاقة الإرشادية :
1. التقبل :

يجب أن يتقبل المرشد المسترشد كما هو، كما يجب أن يكون المرشد متكاملا ومتماسكا ولا يوجد عنده تناقض.
2. التفهم :

عندما المرشد يجعل نفسه في عالم المسترشد الخاص ويتفهمه يساعد المسترشد بالكشف عن أعماق ذاته، وما يطويه بداخله.
3. الاستماع :

إن الاستماع عند المرشد أهم بكثير من الكلام، لان هذا يكشف للمرشد عن مكنونات المسترشد من خلال الألفاظ التي يتلفظ بها أو الحالة التي يكون بها.
4. التعاطف :

إن التعاطف أساس العلاقة الإرشادية لهذه النظرية برأي روجرز .
5. الاحترام الايجابي الدافئ غير المشروط :

وهي تقبل المسترشد كما هو لتساعده بالشعور بالألفة والحرية بالتعامل مما يؤدي إلى فتح الذات في الجلسة الإرشادية.
6. الزيف ( عدم الحقيقة )

وطريقة تعامل المرشد بالوضوح يؤدي المسترشد إلى الوضوح والتلقائية في التعبير.
7. الاحترام :

من الأمور المهمة في العلاقة الإرشادية احترام المرشد للعميل، مما يساعد المسترشد إلى الوصول إلى ذاته وتقييمها.
8. الفورية :

يجب على المرشد الانتباه إن الجلسة الإرشادية ليست لحل أو عرض مشاكله، فينفعل خلال الحديث ويعرض شعوره التي يتوالد نتيجة حديث المسترشد.
9. الواقعية :

على المرشد توصيل المسترشد إلى التفكير الواقعي.
10. المواجهة :

أن يعلم المرشد بأفكار وسلوكيات وبيئة المسترشد كما يراه المسترشد وينقله له، بالإضافة إلى ترك الفرصة للعميل باستخدام الألفاظ التي تروقه.
( الزيود، 1998، ص : 199 )
الحواجز التي تعيق المعالجة الفعالة :-
1. نقص الانتباه : انشغال المرشد بأمور أخرى بعيدة عن الاهتمام بالمسترشد.
2. التقليل من العاطفة : يجب على المرشد أن يعطي العاطفة ويمنحها للمسترشد بطريقة معقولة لا زيادة فيها أو نقصان.
3. عدم تقديم الذات : من الأفضل على المرشد أن يكشف ذاته للمسترشد ليساعد في بناء علاقة بينهما.
4. عدم منح الاحترام : من الأهمية بشعور المسترشد بالاحترام الايجابي غير المشرط.
( الزيود، 1998، ص : 204 )
أهداف استخدام النظرية في الإرشاد المدرسي :-
1. مساعدة الطالب لان يصبح أكثر نضجا وتحقيقا لذاته.
2. مساعدة الطالب على أن يتقدم بطريقة ايجابية بناءة.
3. مساعدة الطالب على النمو الاجتماعي.
( الزيود، 1998، ص : 205 )

 

تطبيق تربوي على النظرية
يمكن للمرشد الطلابي إتباع الإجراءات التالية :-
1. اعتبار المسترشد كفرد وليس مشكلة ليحاول المرشد الطلابي فهم اتجاهاته وأثره على مشكلته من خلال ترك المسترشد يعبر عن مشكلته بحرية حتى يتحرر من التوتر الانفعالي الداخلي .
2. المراحل التي يسلكها المشكل في ضوء هذه النظرية تتمثل في الأتي : -
مرحلة الاستطلاع والاستكشاف : يمكن التعرف على الصعوبات التي تعبق المسترشد وتسبب له القلق والضيق والتعرف على جوانب القوة لديه لتقويمها والجوانب السلبية من خلال الجلسات الإرشادية ومقابلة ولي أمره أو إخوته ومدرسيه وأصدقائه وأقاربه وتهدف هذه المرحلة إلى مساعدة المسترشد على فهم شخصيته واستغلال الجوانب الإيجابية منها في تحقيق أهدافه كما يريد .
مرحلة التوضيح وتحقيق القيم : وفي هذه المرحلة يزيد وعي المسترشد ويزيد فهمه وإدراكه للقيم الحقيقية التي لها مكانه لديه من خلال الأسئلة التي يوجهها المرشد والتي يمكن معها إزالة التوتر الموجود لدى المسترشد.
المكافأة وتعزيز الاستجابات : تعتمد على توضيح المرشد لمدى التقدم لدى المسترشد في الاتجاه الإيجابي وتأكيده للمسترشد بأن ذلك يمثل خطوة أولية في التغلب على الاضطرابات الانفعالية .

المصادر :

موسوعة ويكيبيديا

منتديات ستوب


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.