كتب عبدالله القرزعيistockphoto_12491796-jigsaw-puzzle

كنت قد دونت رأي حول مشروع تقليص التشكيلات الإشرافية وإعادة توزيعها في الوزارة وإدارات التربية والتعليم ؛ وذلك بتاريخ 5-2-2011  تحت عنوان "التشكيلات الاشرافية الجديدة … وتخطيط المسار الوظيفي للمعلمين/ات"     

http://child-trng.blogspot.com/2011/02/blog-post_05.html

وبالرغم من أن المشروع يأتي باعتقادي ضمن المشروع العام "المدرسة نواة التطوير" الذي يهدف إلى "تمكين المدرسة" عن طريق الانتقال من المركزية إلى اللامركزية المنضبطة … إلا أن توقيته وتزامنه المباشر كان غير مناسب …

أما لماذا .. لعدة أسباب أهمها :

1. حزمة مشاريع مشروع "المدرسة نواة التطوير" مازالت في بداية التجربة ؛ وتحتاج لعمليات إدارية / إشرافية مكثفة لقيادة التغيير وإحداثه وتمكينه وترسيخه في الميدان.

2. تقليص أعداد المشرفين التربويين والمدربين كيف يتزامن مع مشروع " تطوير المناهج " وهو المشروع المعتمد على نهج جديد "التصميم التعليمي" وحاجة الميدان والمعلمين/ات إلى التمكن من التدريس وفق أسسه العلمية.

3.إن كنا جادين في شمولية المشرف والإشراف فنحن في أمس الحاجة للمشرفين في تلك المرحلة فالمشرف مدرب ومستشار ومقدم للخدمة التربوية وقائد لكثير من العمليات التخطيطية والتنظيمية والرقابية والتقويمية ، وإن كنا مازلنا ننظر للمشرف نظرة تقليدية مشرف يزور ويداول ويدون زيارته فتلك الرؤية قد عثا عليها زمن النظم التربوية وشرب ولم تعد تؤتي نتائج منشودة.

4. "تمكين المدرسة" و الانتقال من المركزية إلى اللامركزية المنضبطة لا يتم في يوم وليلة ؟؟!! فنحن أمام مهمة غرس فكر جديد ومفاهيم يتبعها قيم واتجاهات ومعتقدات تغير الممارسات والسلوك التنظيمي ؛ ولذلك كيف لنا إحداث ذلك دون أهم أدوات التغيير والتطوير ألا وهو "المشرف التربوي" ؛ ومن غير المناسب إحلال مزيداً من التنظيمات واللوائح والتعليمات ظناً منا أنها تقلص دور المشرف التربوي الحيوي.

5. كثيراً ما تم تناول دور الإشراف وأثره والتشكيك في ذلك عبر حقب زمنية مختلفة ؛ وهو تناول لمحور هام بأساليب اجتهادية وتقديرية "غير علمية "… وأجزم بأن تقويض دور الإشراف التربوي هو ما سيكشف أي دور يضطلع به الإشراف التربوي الذي يعتبر عصب أي مشروع وزاري … وتلك مخاطرة أراها كارثية بحق.

6. بالنظر إلى ما يمنح للمشرف التربوي من حوافز مقابل قيامه بأدواره ؟؟!! لا نجد أنه يمثل عبء على التشكيلات حيث لا حوافز ممنوحة ولا صلاحيات نافذة مقابل حدود من المسؤولية تفوق ما منح …. بمعنى أننا نأخذ منه أكثر مما نعطيه … فما معنى تقليص الإشراف وتقويضه وما المردود المنشود على العملية التربوية التعليمية .

7. لدينا تقريباً نصف مليون معلم/ة وأتوقع أن عدد المشرفين والمشرفات في المملكة لا يتجاوز ستة آلاف أي النسبة تشير إلى 0.012 مشرف إلى معلم … فأين تضخم تشكيلات الإشراف التربوي الذي يتحدث عنه البعض !!!

8. بات قلق التقليص والتقويض للتشكيلات الإشرافية بعد كل مرحلة … هو المسيطر على أداء قادة العمل التربوي الذي عملت الوزارة على تدريبهم وتأهيلهم لسنوات عدة .

9. القصور في أداء الإشراف التربوي لبعض مهامه يعزى لعدة عوامل أهمها كثرة المهام وتشعبها وتجددها وتتابع المشاريع وكثرة مستجداتها ومتطلباتها وأهمها "التعلم الجديد" لكفايات ومهارات إشرافية جديدة ؛ في مقابل ضعف وتدني خدمات التأهيل والتدريب لهم وفق أسس علمية … والجميع يعي ما تقدمه الجامعات خاصة في دبلومات الإشراف التربوي التي قلصت من عام لفصل دراسي يعرض على المشرف فيها مواد تقليدية وكأنهم طلاب "بكالوريوس" ؟؟!!

10. اقرار بعض المشاريع الوزارية التطويرية دون اكتمال أدواتها يزيد من مسؤولية الإشراف التربوي في سد الفجوة بين أهداف المشاريع وواقع الميدان !!

 

ما سبق من وجهة نظري الشخصية واستقرائي لواقع الميدان ؛ كفيل بأن نتأنى في المساس بالتشكيلات الاشرافية بل أطالب بتعزيزها وتقليص مهامها لما هو هام "وما يدور داخل غرفة الصف " وبذل مزيد من التدريب والتأهيل النوعي على المشاريع الجديدة ؛ لنجني ثمار مشاريع التغيير والتطوير وفق رؤية واضعيها ؛ وما يحقق توجهات الوزارة والدولة في الدخول لعصر المعرفة وسط امتلاكنا لكافة الأدوات اللازمة لبناء المعرفة وليس استهلاكها فقط.

والله الموفق ؛؛؛           


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.