كتب . عبدالله القرزعي –

تعليم الصغار المهارات –أيا كانت- يتطلب وعي ووقت وصبر من قبل من يُعلم ...
وكلما كان من يعلم قدوة ويمتلك المهارة التي يريد تعليمها كلما كان إكسابها أسرع وأجود ....

كنت في مناسبة اجتماعية مع مجموعة من الأسر القريبة ؛ وكان الاجتماع في استراحة بها مسبح كبير وعميق ... كان الأطفال والكبار ينعمون بممارسة السباحة ...
منهم من يمتلك مهارة السباحة ومنهم غير ذلك ...
كان هناك أحد الآباء من الأقارب يوجه ابنه من خارج المسبح ؛ وكان الابن 12 سنة قد تمسك بقوة بالسلم ولم يغادر مكانه ولو لمتر واحد !!!
كان الأب ينادي بأعلى صوته : اسبح اسبح يا جبان .. شف اللي أصغر منك يسبحون وأنت ما تعرف ؛ حرك يدينك ورجليك واسبح .... اسبح !!!
أشفقت على الأب وصوته الذي جاب الاستراحة والاستراحات المجاورة ...
وقفت بالقرب منه وقلت : السباحة تحتاج مهارة وتعلم ؟؟
فرد قائلاً : والله ماتبي شيء !!
قلت : يمكن الولد خائف ؟
فقال الأب : نعم هو جبان وخواف على أمه !!
فقلت له : طيب اكسر حاجز خوفه وانزل اسبح معه وامسك به ؟
فقال : ما معي ملابس ؟
فقلت : يوجد ملابس احتياطية هنا .. البس ما يناسبك وانزل معه ؟
انحرج الرجل وقال : مشكلتي أنا ما عرف اسبح !!!!!!!!!

نتمنى دوماً أن يمتلك أبناءنا مهارات قد لا نملكها نحن ... ولكن ؟
لا يتأتى ذلك بالزعيق ورفع الصوت والتهزيء ؛ كما فعل ذلك الأب !!

الأمر الذي دفعني منذ عام 1420هـ إلى تبني نموذج لتعليم المهارة ؛ إبان اقرار التقويم المستمر على الصفوف الأأولية من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى كامل المرحلة الابتدائية .

كل مهارة أيا كانت تحتاج إلى :

1. تقويم قبلي تشخيصي ..... لمعرفة الخبرات السابقة وربطها بالتعلم الجديد.
2. تعريف وشرح ونمذجة ... ونبدأ من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المعقد بتدرج وفق امكانات المتعلم وقدراته.
3. تقويم تكويني ... من خلاله نعرف ماذا تعلم ؛ لننطلق منه لحلقة أخرى من سلسلة المهارة .
4. التدريب المنظم .... من 6-21 مرة لكل جزئية من جزئيات المهارة ....
5. الممارسة الكافية .... اشباع كل حلقات سلسلة المهارة بالممارسة للوصول إلى الاتقان..
6. التقويم الختامي .... وفيه نعرف ما ينقص المهارة من جزئيات لتكتمل الممارسة الصحيحة والتطبيق السليم.
ومن المهم أن يتصف المعلم بالقدوة الحسنة وتقديم التغذية الراجعة أثناء تعلم المهارة وبعدها وصولاً للإتقان والإبداع فيها .

كل ما سبق يشير إلى أهمية أن يكون تعليم المهارات بتدرج ؛ كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "مروا أولادكم بالصلاة لسبع " ثلاث سنوات وسط تعزيز ايجابي وعدد من المحاولات يبلغ (5475) مرة ليتقن حركات الصلاة فقط ....
ثم قال عليه الصلاة والسلام "واضربوهم عليها لعشر " وهنا إشارة لاستخدام التعزيز السلبي إذا لم ترضخ النفس البشرية لأمر الله عز وجل بعد ألاف المحاولات ...

تمنياتي لكم بتعليم أفضل للمهارات لأبنائكم وأن تقر عيونكم بصلاحهم ...


التعليقات : 2

بكم نرتقي

مقال حمل صورة رائعة واقعية موسمية لها أثرها قي التربية ؛

ليت الاب استبدل كلمة جبان بـ ( شجاع )
وقال اسبح ..اسبح يا شجاع
لعلها تكون حلا بسيطا لهذا الموقف .

لدي تساؤل إذا سمحت لي ..
مالسر رقم (4575) في عدد المحاولات ؟؟
كونه رقم مميز أثار انتباهي !!

لك شكري لتجاوبك ..

عبدالله بن علي بن عبدالله القرزعي

تحياتي لك أخية ...

عفوا الرقم الصحيح هو (5475) صلاة خلال 3 سنوات

وهو حاصل ضرب 3سنوات × 365 يوما × 5 فروض = 5475 صلاة

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.