كتب.عبدالله القرزعي -

الفضول... سمة لدى البشر
ويعني حب الاستطلاع واكتشاف كل ما حولنا
ومنه ما هو ايجابي يصب في تعلم المعاني الجميلة للحياة
ومنه نقيض ذلك حيث يثقل الإنسان كاهله بالاطلاع على مزيدٍ من الجوانب السلبية.
أن تتابع الأخبار شيء من الفضول لتعرف ما يدور حولك
بيد أنك يجب أن تحدد أي نوع من الأخبار وفي أي مجال !؟
بات الإعلام اليوم
لديه نهم عجيب في جمع الأخبار وتناقلها أياً كانت




ليسترزق مزيد من البشر ضمن منظومة صناعة الإعلام
لم يعد إعلام اليوم ينقل المعرفة والخبرة ليهنأ البشر وليأمنوا
بل بات يجمع كل الأخبار أياً كان نوعها لملأ فراغات فضاءاته وصفحات مجلاته و جرائده الاحتراف لدى صناع الإعلام : أن تأتي بالخبر مباشراً وطازجاً وسريعاً وموثقاً
ولا يعنيه ما يعكس هذا الخبر على الحالة الاجتماعية والنفسية للناس
لا انتقائية أنشدها في نقل الأخبار ؛ وفي مقابلها أيضاً لا تركيز وتحجيم للجوانب السلبية

مع حال الإعلام تتابعت الحالة الاجتماعية والنفسية للناس
بالرغم أن الإعلام ليس شرطاً أن يعكس الواقع بل يكتفي بقبس منه من هنا وهناك حتى بات صناعة النماذج ليس بما أنجزت وحجم العمل المفيد
بل بكم خبر أعلن عنها وكيف تنام وتأكل وتشرب ؛ وتمنح وتأخذ ؛ تأتلف وتختلف ؛ تعادي وتسامح .... فأضواء الإعلام تكفل صناعة شيء من اللاشيء

من أجل ذلك ....
ولينضح إناؤك بالخير
أحذر تأثير الإعلام على حالتك النفسية
ولاحظ أن بعض من يتابعون الأخبار مع إشراقة شمس كل يوم هم أكثر الناس قلقاً
أما لماذا ؟؟
لأن ما ينقل في الإعلام يغلب عليه التركيز على الجوانب السلبية
ولأن الإعلام بات اليوم
(مهنة من لا مهنة له)
ولأن نوافذ الإعلام باتت اليوم مشرعة لكل صالح وطالح
اختلط حابلها بنابلها
ولأن الإعلام اليوم بات في كثير من جوانبه معول هدم لا بناء
ولأن الإعلام بات يمكن الجميع من نزف الهموم بحجاب وبدون حجاب

ثم لك أن تتأمل
ما آل إليه اليوم الإعلام الذي يقدم المعلومة والمعرفة والعلم الهادف النافع ضمن مصداقية عالية وانحساره !!
في مقابل إعلام الفضائح والإقصاء والتركيز على نقل كل ما هو سلبي ؛ ولا مانع من مصداقية متدنية !!
المصداقية الإعلامية اليوم أضحت تعني التسابق في نقل الخبر والصورة من موقع الحدث
مهما كان تأثيرها السلبي على الناس

ولك أن تختبر تلك الفرضية
وهو أن تحسب أسبوعياً كم تلقيت من خبر مفرح مبهج مفيد منمي لمعارفك وخبراتك يضفي على حياتك السعادة
وعلى أخرتك الفلاح
وكم من خبر تلقيته مقلق ومفجع ومحزن بل ومذل أحياناً
يضفي على حياتك مزيداً من الهموم والسوداوية

عليه أرى أن
تحكمك في نافذتك الإعلامية الخاصة
وتمحيصك لما يجب أن تتلقاه من الإعلام
هو ما يحدد
نظرتك الايجابية المتفائلة في الحياة
أو
نظرتك السلبية المتشائمة في الحياة

بات الإعلام اليوم .... يأمل أن يملأ فراغ الناس
وفراغ الناس يؤمل ..... أن يملئ بما هو مفيد
لا بما يؤثر سلباً على حالتهم النفسية ويزيد من مصاعب الحياة وفقد الأمن والأمل فيها.

قفله
أذكر أن رجلاً عانى من اعتلال صحته وتعب قلبه
عرض نفسه على طبيب قلب خبير
فطلب منه الطبيب سرد جدوله اليومي ؛ وذهل عندما اكتشف أن هذا المسكين يتابع أخبار الصباح والظهيرة والمغرب ونهاية اليوم بمعدل ثلاث ساعات يومياً
فنصحه
بمقاطعة الأخبار
لم يشفى تماماً ولكنه تحسن كثيراً !!!
وبات أكثر استقراراً من الناحية النفسية.

تحياتي لكم ؛؛؛


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.