كتب . عبدالله القرزعي
رحلة عبر محطات كانت الأكثر تأثيراً في مجال عملي وانتمائي لوظيفتي ورسالة التربية والتعليم والوطن ككل جميل ؛ كان وما زال إنموذجاً بكل فخر واعتزاز حاكاه تربويون كثر وأنا واحد منهم ... وليتنا هذا اليوم نكون بما نقدمه للميدان جزءاً يسيراً مما قدمه عطاء باحتساب .... والله المستعان




المحطة الأولى 1397هـ وكيلاً لمدرستي :
منذ أول يوم دراسي لي كطالب في الصف الأول الابتدائي في عام 1397هـ ؛ كان شامخاً معتزاً بعمله في ساحة المدرسة وممراتها ؛ كوكيل لمدير المدرسة ؛ شخصية قوية وجادة ومنضبطة وضابطة لطلاب المدرسة ؛ تواجد أ. إبراهيم العبيكي (خريج معهد التربية الرياضية ومن ثم كلية الشريعة) في مدرستي لسنة دراسية وغاب عن ناظري .

المحطة الثانية 1398هـ مديراً لمدرسة أخوتي :افتتحت مدرسة جديدة في حي المطار بمحافظة عنيزة أعتقد في عام 1398هـ تحت مسمى (ابتدائية أبي بكر الصديق رضي الله عنه) وعين أ. إبراهيم فيها مديراً بل قائداً.
تخرجت من المرحلة الابتدائية 1402هـ من مدرسة علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ؛ تزامن ذلك مع انتقال مقر سكننا إلى حي قريب من مدرسة أبي بكر الصديق ؛ التحق أخي صالح في المدرسة في الصف الرابع وتبعه أخي محمد في الصف الأول والذي كان يطلب من الأسرة متطلبات للمدرسة لم نعتدها للمشاركة في أنشطتها المختلفة ...
في فترة وجيزة لم تتعدى خمس سنوات باتت مدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية المنشأة حديثاً في محافظة عنيزة من أميز المدارس لا على مستوى المحافظة والمنطقة بل على مستوى الوطن الحبيب ؛ وحصدت جائزة بذلك (إنها عجلة البناء والتغيير) .
ما أن تدخل المدرسة إلا وتشعر بكل شيء منظم ساحاتها وفصولها وألعاب للأطفال ؛ وحظائر للطيور والحيوانات الأليفة ؛ وحديقة صغيرة لاستزراع النباتات فيها ؛ ومسرح مدرسي رائع ... أنشطة متعددة جعلت من المدرسة جاذبة للتعلم الممتع .. وكوادر تربوية وإدارية رائعة تحت قيادة خبير منتمي لرسالة التربية والتعليم.

المحطة الثالثة 1411هـ تقريباً مديراً لمدارس عنيزة الأهلية :
تولى أ. إبراهيم العبيكي إدارة مدارس عنيزة الأهلية أعتقد لسنتين فقط ولم أقف في يوم على منجزاته فيها .

المحطة الرابعة 1415 هـ أ. إبراهيم العبيكي مرة أخرى :في عام 1415هـ نقلت معلماً من حفر الباطن إلى قرية دهيماء 90 كيلاً عن محافظة عنيزة .كنت حينها في عامي الوظيفي الثاني وكلفت بوكالة المدرسة وتدريس الصف الأول الابتدائي ..
تفاجأت بزيارة ميمونة من قبل أستاذنا . إبراهيم العبيكي أثناء درس عند طلاب الصف الأول ... وكان مشرفاً تربوياً أنذاك للإدارة المدرسية ويولي اهتماماً خاصاً للصف الأول الابتدائي ويزوره في كل مدرسة .
نصف اليوم كان من نصيب المدير ونصفه الأخر كان من نصيبي ؛ وثلث نصفي كان للحديث عن وكالة المدرسة والثلثين كان للحديث الفني الدقيق عن تدريس الصف الأول الابتدائي واستراتيجيات ناجحة في تعليم الأطفال ؛ لا أنس أن الأستاذ إبراهيم أرسل لي مشكوراً قراءة موجهة من كتاب عن (طرق تدريس القراءة) مازلت احتفظ بها.
زارني مرة أخرى خلال الفصل الدراسي الثاني وأشاد بالنواتج وأبدى ملاحظاته ؛ أعقب ذلك بخطاب شكر وتقدير وصلني لاحقاً (قائد محفز).
أقنع أ.إبراهيم إدارة التعليم بأن يكون هناك خطاً خاصاً لانتقال معلمي الصف الأول الابتدائي من مدرسة لأخرى ... وكنت من المستفيدين من هذا القرار ؛ وانتقلت 1416هـ لقرية الحفيرة عن عنيزة 4 كيلو معلماً للصف الأول الابتدائي ووكيلاً للمدرسة أيضاً.

المحطة الخامسة 1417-1418هـ تجربة المشرف المساعد :
تولى عام 1416هـ أ. إبراهيم العبيكي زمام رئاسة الإشراف التربوي ؛ ومن حينها بدأت عجلة تغييرات كبيرة في الإشراف التربوي فخبرة سنين لابد وأن تتوج من موقع القيادة.
كانت من أولى التغيرات أن تبنى فكرة المشرف المساعد ( 12 معلماً للصفين الأول والثاني الابتدائي بنصاب 12 حصة ؛ تحت مسمى مشرف مساعد على 10 من معلمي الصف الأول والثاني في المدارس المجاورة ) كنت أحد المشرفين المساعدين .
استمرت التجربة من الفصل الدراسي الثاني 1417هـ وحتى نهاية 1418هـ ؛ حيث أفصح الخبير التربوي عن نتائج تجربته في الاجتماع الثاني لرؤوساء الإشراف التربوي على مستوى المملكة –عنيزة 1418هـ- وكان قد طرح فكرة الإشراف المرحلي وتمخضت الفكرة لاحقاً عن إنشاء شعبة الصفوف الأولية على مستوى المملكة.
كانت إدارة تعليم عنيزة 1419هـ من ضمن سبع مناطق تعليمية على مستوى المملكة في التجربة الأولى لشعبة الصفوف الأولية التي حققت نجاحاً باهراً. وقد رشحت مشرفاً وحيداً للشعبة حينها .

المحطة السادسة 1420هـ مشاركة وزارية أولى لي :
من ضمن حملة الخبير أ. إبراهيم العبيكي في تغيير وجه الإشراف التربوي أن طلب حينها من سعادة مدير عام الإشراف التربوي بالوزارة د.صالح بن موسى الضبيبان -وفقه الله- دراسة واقع الإشراف التربوي من خلال تقارير المشرفين ؛ وافق معالي وزير التربية والتعليم د. محمد بن أحمد الرشيد –حفظه الله- وعين الأستاذ.إبراهيم العبيكي رئيساً للفريق الذي بدوره رشح والدكتور صالح 12 مشرفاً من مناطق تعليمية مختلفة . (أ.إبراهيم ... يولد الأفكار ويرعاها وينفذها ويتبناها ويجتهد فيها وصولاً إلى نتائج ؛ عكس ما يفعله البعض يولد الأفكار ويتهم الأخرين بالقضاء عليها والتآمر عليه)!!!
رشحني الأستاذ . إبراهيم العبيكي لأكون أحد أعضاء الفريق لدراسة وتحليل تقارير مشرفي الصفوف الأولية باعتبار أنني كنت تقريباً الوطني الوحيد الذي أشرف على الصفوف الأولية ؛ وعبر شهر ونصف من العمل الصباحي والمسائي الجاد أُتم العمل بالخروج بتقرير كبير جداً عن 1650 تقريراً للمشرفين التربويين على مستوى المملكة في مختلف التخصصات ؛ واقترح التقرير الختامي جملة من المشاريع التطويرية كان أبرزها (استراتيجيات التدريس) وقد نال استحسان المسؤولين في الوزارة ؛ وتم اعتماد توصيات التقرير كاملاً ... ومازال حتى اليوم تشتق منه بعض الأفكار التطويرية ؛ لأن أ.إبراهيم جمع فيه رؤية استراتيجية تطويرية بعيدة المدى وفق سعة أفقه وخبرته بتجارب الدول الأخرى.
كنت أحضر في تمام السابعة لمقر العمل في الوزارة وأجد أستاذي إبراهيم العبيكي –حفظه الله- وأجلس معه قرابة الساعة حتى حضور باقي الزملاء ؛ لأنهل من علمه ورؤاه وتوجيهاته الشيء الكثير والكثير جداً.
(لم أواجه في حياتي كلها إلتزاماً بالعمل وساعاته وزيادة عليه كما كان يفعل أ. إبراهيم العبيكي فقد كان في تمام الساعة السادسة فجراً في مكتبة ويكون آخر من يخرج من مقر عمله قرابة الساعة 3 ظهراً حتى تقاعد)!!!

المحطة السابعة 1421هـ أ. إبراهيم العبيكي مديراً للتربية والتعليم في محافظة عنيزة
دعت الوزارة أعضاء فريق دراسة تقارير المشرفين لحضور اجتماع رؤساء الإشراف التربوي –الأحساء 1421هـ- لإعلان نتائج التقرير النهائي وتكريمهم .
وفيه تم الإعلان والاحتفاء بالخبير التربوي أ. إبراهيم العبيكي مديراً للتربية والتعليم للبنين في محافظة عنيزة .
الخبير على قمة الهرم القيادي ...
طموح وعمل ؛ جد ومثابرة ؛ وقيادة للتغيير من أوسع أبوابه .
(كان جميع الحضور من رؤساء إشراف ومكاتب من أنحاء المملكة ومشرفي عموم الوزارة مهنئين له ولأنفسهم ... فقد كانوا -وفقهم الله- يجلونه ويحترمونه ويقدرون علمه وخبرته ).
حينها رشحت مشرفاً تربوياً للتدريب التربوي ؛ وكانت رغبته في أن أكون منقسماً بين التدريب وإشراف الصفوف الأولية ... لم أنسجم وبفضل جهود أخي وشيخي أ.علي الحربي رئيس قسم التدريب فُرغت للتدريب عام 1422هـ.

المحطة الثامنة 1423هـ تقريباً أ. إبراهيم العبيكي مديراً للتربية والتعليم للبنين والبنات بعنيزة
تلك كانت محطة الخبير الأخيرة وحتى عام 1426هـ ؛ وكانت أيضاً تجربة أولى لمدير تعليم للإدارتين بنين وبنات ؛ وحقق انجازات لا حصر لها.

المحطة التاسعة الخبير التربوي في عمل اجتماعي :
عمل بعد تقاعده نائباً للجنة أهالي محافظة عنيزة ؛ وخلال سنتين غير وجه العمل التطوعي الاجتماعي حتى استقال ؛ وتفرغ للقراءة والاطلاع ومجالس التربية والتعليم والزراعة وفنونها.
تلك صور من محطات لي علاقة بها ؛ وكم وكم وكم من تربوي وتربوية أبحروا في سماء ابداعات الخبير الأريب .
أ‌. إبراهيم بن علي العبيكي وفقه الله
مواطن في مقابل همة محافظة وطموح وطن ورغبة مواطن....
• خبير جمع زاده بعرق جبينه ووقته وجهده وطموحه ...
• إنسان بمعنى الإنسانية وشموليتها....
• قائد التغيير ومتبنيه بلا منازع...
• متحدث لبق يأسرك طيفه ويؤثر فيك حديثه ...
• زارع للانتماء للوطن والوظيفة والرسالة ...
• داع للإيمان والتفكر في خلق الله ...
• حامل لهم الأمة وتربية النشء ...
• كاشف القيادات وباني قيمها ...
• مرب محتسب عمله لله ...
• معنوي لامادي ...
• محفز بارع ومقوّم بحكمة ...
• إنسان اجتماعي فمجالسة متنوعة ومتعددة ومشاربه مختلفة ...
• إنموذجاً يحتذى ......
عذراً خبيرنا التربوي والاجتماعي والقائد الإداري الفذ وأستاذي الكريم ... فتاريخك الرائع
• لا تختزله مجرد كلمات
• ولا تسطره عبارات
• ولا تستجمعه محطات
• ولا تسرده وقفات

فكل الصور الجميلة حزتها –بفضل الله بجدارة- فكنت القدوة وكنت المعلم المربي.

رحلة نجاح .... تستحق منكم التأمل .... ومني التأسي والمحاكاة
بقي أن أؤكد أن أمة أنجبت أ.إبراهيم العبيكي وغيره كثر كنماذج تحتذى قادرة تلك الأمة-بإذنه تعالى- أن تلد أمثاله .. فأمتنا الإسلامية ووطنا الأبي ولاد للخير ومبشر به إلى يوم يبعثون.
تحياتي لكم.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.