يتفق كثير من التربويين على أن المعلم الفاعل هو الذي يقوم بدور رئيس في تهيئة الظروف التعليمية الجيدة في حجرة الدراسة ، فشخصيته وسلوكه يجعلان منه نموذجاً للسلوك ، يحتذي به طلابه ، كما أن سيطرة المعلم على عمليات الثواب والعقاب داخل الصف ، تهيئ إطاراً مناسباً تتحقق من خلاله أهداف العملية التعليمية ، ولابد هنا أن نشير إلى أن عملية الثواب والعقاب تعتبر من أساليب التعزيز لسلوك الطلاب ، وسوف نركز في هذا البرنامج على دور المعلم كمعزز إيجابي لسلوك الطلاب ، وكيف يمكن أن يكتسب هذه المهارة الأساسية في عمله ويستخدمها بفاعلية أثناء عملية التدريس .
وللتوضيح نشير هنا إلى أن التعزيز الإيجابي هو أي إثابة لسلوك مرغوب فيه مما يؤدي إلى تكراره وزيادة حدوثه نظراً لما يجلبه هذا السلوك من متعة وتحقيق لذات الطالب ، وقد لا يقف هذا التأثير عند سلوك الطالب المعزز وحده وإنما يتعداه إلى التأثير في سلوك رفاقه أيضاً ، وقد أوضحت دراسات ( باندورا ) أن إثابة أو عقاب سلوك طالب ما ، يمكن أن يكون له تأثير قوي على تكرار أو حذف هذا السلوك عند طلاب آخرين .
ومما أكدته دراسات نفسية عديدة أن قوة تأثير المعززات تختلف من طالب لآخر ، وهذه المشكلة التي تواجهنا كمعلمين حيث لا يستطيع أي معلم مهما امتدت سنوات خبرته أن يعرف بصورة مؤكدة أي أسلوب تعزيزي يكون له الأثر الإيجابي المرغوب بالنسبة لجميع طلاب صفه ، وهذا يرجع بشكل واضح إلى الفروق الفردية بين هؤلاء الطلاب .
بيد أن هناك دراسات أخرى أثبتت أن مهارة المعلم في استخدام عبارات الإطراء وإشارات الاستحسان لها أكبر الأثر الإيجابي على معظم حالات الطلاب ، وهذا ما نتذكره جميعاً من تجاربنا الشخصية ، والمهم أن ينوع المعلم في استخدام المعززات ويحاول أن يضيف عليها ما يزيد من أثرها مراعياً الفروق الفردية بين الطلاب بعد تحديدها ومعرفة الاحتياجات النفسية لكل طالب .
مما سبق يتضح لنا أهمية هذا البرنامج الذي يهدف إلى تنمية مهارات المعلم في استخدام أساليب التعزيز الإيجابي أثناء عملية التدريس ، آملين أن يكون أثر إتقان هذه المهارة الهامة خير سبيل للرقي بالناتج التعليمي وتحسينه وتوفير الوقت والجهد على المعلم أثناء ممارسته لرسالته السامية .
والله الموفق ،،،


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.