كتب . عبدالله القرزعي
كبيرنا الذي غرس فينا التفاؤل والجد والعمل ؛ بمثابة الوالد حفظهما الله ؛ مروض الصعاب وغارس للأمل ومحب للجميع.
من عرفه أثنى عليه وارتاح له ؛ ركن شديد يظهر حينما تقف الحلول تجاه كبرى المشكلات فيفتدي بجهده وماله ويجعل حلول المشكلة الواحدة متعددة .
قلب كبير وعطاء وفير وما في جيبه متاح لكل محتاج ؛ احتواء عجيب وصبر وتجلد .... ومرح يغلب كل تشاؤوم وحزن.


عرفته رجلاً يعلمنا الصواب والخطأ ؛ يأخذ بأيدينا مذ كنا أطفال إلى حب الأخرين والتعايش بمفهومه الواسع.
من أبرز المعاني الجميلة التي تعلمتها منه في طفولتي كيف أفكر بالأخرين بالقدر الذي أفكر فيه بنفسي ؛ كيف أكون إنسان اجتماعي بحق ؛ وغير متقعر في ذاتي (نبذ الأنانية كانت أولى المهارات والعطاءات ).
والأكثر أهمية بالنسبة لي هو أن علمني أخي عبدالعزيز معنى الانتماء ؛ كيف أنتمي لكل شيء أنا جزء منه ؛ والأهم كيف لا أكره كل ما ليس لي علاقة به .
عبدالعزيز محب لنا كأطفال عطوف علينا موجهاً لنا كمراهقين مساند لنا كرجال ؛ انعكست شخصيته علينا ؛ وغرس الطيبة في نفوس أبنائه وبناته .
كان عبدالعزيز موجهاً لي في مسيرتي الدراسية وأذكر أن أقنعني وبهدوء وبحوار جميل ؛ كيف يجب ألا اتجه للدراسة المهنية وأن يكون خياري مع أخي سالم في الدراسة في الثانوية العامة.
عبدالعزيز أخي كبير في كل شيء ؛ صبور مرت الصعاب عليه واحدة تلو أخرى وتجاوزها بفضل الله ثم بفضل تربية الوالدين له.
تعلمنا منه كيف يجب أن يكون البر بالوالدين والامتثال لهما ؛ والإحسان لكل من لهم علاقة بهم .
عمل صغيراً في الإجازات وهو يدرس فامتلك مهارات العمل والإنجاز منذ وقت مبكر ؛ ونقل لنا أسس التعاون فيه وأهمية الانتماء له ؛ وكيف نكون ناجحين في أعمالنا ونمثل إضافة جميلة له.
أول ساعة اشتراها لي عبدالعزيز كهدية نجاح في الصف الخامس ليعلمني قيمة الوقت ؛ كان بارعاً وما زال في الرياضيات ويدرسنا كل ما يشكل علينا فيه.
تعلمت منه حسن الخط والتنظيم ومهارات أكاديمية وحياتية كثيرة .
مرضت ذات يوم وأنا في الصف الرابع فاصطحبني للمستشفى ومن المستشفى لأول مرة في حياتي أرى فيه مطعماً وشاورما ... كان يريد بعاطفة الأب أن يفتح شهيتي أثناء المرض.
تعلمت من عبدالعزيز احترام المعلم وتقديره فمنذ طفولتي ووفق مواقف عدة ؛ لم يقابل معلماً له إلا وقبل رأسه وأثنى عليه وشكره ؛ وأخبره بأنه فخور به وأنه امتداداً له وللخير فيه .... بالرغم من أن عبدالعزيز تعلم في مدارسنا على أيام قسوة القلوب ولغة الضرب على كل شيء تافه.
شاهدت طلاب من تلاميذ عبدالعزيز يفعلون معه ما كان يفعله ومازال مع معلميه ... احترام وحب وتقدير وشكر وعرفان (علاقة رائعة بين مربي ومتربي).
شيء واحد فقط لم أتعلمه من عبدالعزيز –مع الأسف- وهو فن قيادة السيارة ؛ فهو سائق محنك هادئ يطول به المسير من غير ملل ؛ والمهم أن تصل سالماً معافى ؛ أما أنا ففي قيادتي حتى الساعة عبء ثقيل على حركة السير والمرور ويميل نمطي إلى الفوضوية في قيادة السيارة وعدم الالتزام مع الأسف ؛ ولذلك اعتدت أن أكثر الاعتذار برفع يدي لكل من يسمعني صوت منبه سيارته !!!!
مهارة الإشراف على بناء المساكن مهارة امتلكها عبدالعزيز بدءاً باصطحاب الوالد له في بناء مسكننا الشعبي ثم بنائه منزلة الخاص ومنزل لأختنا ... تشربت منه معاملة العمال كبشر والإحساس بهم وتعزيز انجازاتهم وإن كانت بأجر ومكافأتهم عند إجادة العمل.
موقف لا أنساه لعبدالعزيز تمثل في وقوفه معي في مشروع زواجي بدعمه المعنوي والمادي بلا حدود.
عبدالعزيز ..... معلمي الأول لمهارات العمل والتعايش واحترام الأخرين ؛ وعدم كرههم والانتقام من من أساء لي منهم.
عبدالعزيز .... إنموذجاً للايجابية والفاعلية والعطاء ؛ والمساندة قولاً وفعلاً.
عبدالعزيز .... بحد ذاته مدرسة حياة كبرى ؛ فهنيئاً لي به وبعطاءاته وبذله

تحياتي لكم


التعليقات : 1

أخوك عبد العزيز

الله يعطيك العافية

وآتمنى أن أكون عند حسن الضن

وأطمح أن اكون مثلما قلت

وارجو من الله القدر لك التوفيق

والله يحفظ الوالدين الذين احسنو تربيتنا ودمنا متكاتفين

اخوك : عبد العزيز

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.