مقدمة


نعيش اليوم عالماً متغير متجدد في جميع جوانبه ، وتمثل التقنية عصب العصر الحالي ومستقبله ، وكان منتظرا أن تسهم التقانة في تسهيل وتيسير أنماط الحياة .... ولكن حدث مالم يكن في الحسبان ألا تلاحظ أخي القارئ العزيز ... أن الحياة بشكل عام تتجه نحو التعقيد كلما زاد التقدم العلمي والتقني.






قد يكون ذلك بسبب تجدد المهام ومتطلباتها المعرفية والمهارية المتعددة ، من ضمن تلك المتطلبات شيء نملكه وندرك امكانية قيامنا به لوجوده ضمن خبراتنا السابقة من جراء التعليم والتأهيل ، ومنه مالم نكتشفه داخل ذواتنا وهي الطاقات الكامنة والتي تحتاج لتحسين معرفي ومهاري للقيام بالمهام بوجهها الجديد .



لأجل ذلك ..... اتجه العالم أجمع للبحث عن علم وفن يسد الفجوة بين التقدم المعرفي /المهاري و متطلبات العصر وممارسة المهام بحلتها الجديدة وبين ما يمارس فعلاً وقد يتعارض مع المطلوب، ظهر في هذا الوقت علم (تنمية الموارد البشرية) فبعد أن اجتهد العالم أجمع في تطوير التقنية حقبة من الزمن لاحظ أن الاستثمار في البشر أسمى وأجل وهو ما نحتاجه بالفعل ظهر التدريب الذي يعقب التعليم والتأهيل كأحد أهم أدوات تنمية الموارد البشرية لمواجهة التغير السريع والمتعاقب في جميع مناحي الحياة.



في هذا العدد نحن بحاجة لإلقاء الضوء على مفاهيم التدريب ليكون محورا أساسياً في هذه الزاوية منذ انطلاقتها، ولأن التدريب فن لعلم يستحق منا أن نقف عنده عدة وقفات وبتأمل ... مادام أداة لعلم ينشده العالم أجمع .


وهنا لابد أن ننوه إلى أنه عندما نتحدث عن التدريب فإننا نقصد به التدريب على مهارات حياتية وإنسانية وعملية فنية وإدارية سواء كانت


دينية كمهارات قراءة القرآن الكريم وتدبره ....


أو اجتماعية كمهارات الإنصات والحديث ومهارات التعامل مع الآخرين.....


أو اقتصادية كمهارات إدارة الميزانية الخاصة.....


أو إدارية كمهارات بناء الخطط وتنفيذها وتقويمها.....


أو فنية كمهارات ممارسة أي مهام لعمل معين وفق ضوابط وممارسات علمية .....الخ



مفهوم التدريب



التدريب بصورة عامة ( عملية منظمة لتنمية وتعديل وإكساب إيجابي ذي اتجاهات خاصة تتناول سلوك الفرد من الناحية المهنية أو الوظيفية. وهدفه اكتساب المعارف والخبرات التي يحتاج إليها الإنسان في مناحي الحياة المختلفة ).



مع أهمية ملاحظة ....


أن امتلاك المعرفة النظرية والعملية شروط ضرورية للنجاح ولكنها غير كافية إذ لا بد أيضًا من توافر الرغبة في العمل، ولا بد أن يعرف كيف يعمل الفرد في إطار التعاون وروح الجماعة.




لماذا التدريب



للإجابة على هذا السؤال الذي يتضمن أهمية التدريب .. يتطلب البحث عن ثلاثة مبادئ أساسية هي :



المبدأ الأول :استمرارية التعليم والتدريب طوال حياة الفرد ..


ويعنى هذا المبدأ بضرورة تقديم جرعات مستمرة من التدريب والتعليم للفرد منذ بداية دخوله لتحمل مسؤوليات الحياة وحتى نهايتها استنادا إلى حقيقتين أساسيتين :



الأولى :


إن التقدم العلمي والتكنولوجي عملية مستمرة تؤدى إلى حدوث تقادم في الأساليب والأدوات والتكنولوجيا الحالية ، وتقدم دائما جديدا لابد من استيعابه، وإلا أصبح الأفراد ومنظماتهم خارج حدود الزمن . وأن استيعاب هذا الجديد يتطلب التدريب المستمر .



الثانية :


أن الفرد تتناقص معارفه التي بدء بها لتحمل المسؤولية بفعل النسيان والروتين ، و حتى يكون مستكملا وملماَ بكل ما تعلمه من معارف وتحويلها لمهارات ، لابد من تعويضه لكل ما يفقده منها عن طريق التذكير من خلال التدريب المستمر .


المبدأ الثاني :سد فجوه الأداء الناتجة عن قصور في المعارف والمهارات ..



وهنا يكون التدخل بالتدريب لمعالجة قصور المعارف والمهارات ضرورة لسد فجوة الأداء أو لوصول الأداء الحالي إلى الأداء المتوقع والمطلوب .



المبدأ الثالث :تدعيم التعلم .. هو أن تنجح في صناعة شيئا لم تكن تصنعه من قبل ..


فالتدريب تأكيد وترسيخ للتعلم، والتعلم هو تغير في الأداء يحدث تحت شروط الممارسة العلمية ، والتنمية الذاتية هي أن يضع الفرد لنفسه برنامجاَ مبنياً على أهداف محددة .




أهداف التدريب



التدريب الحديث أصبح من وسائل التعلم المستمر ( المهارة المعرفة الخبرة التعليم ) لتحقيق التوازن المتكامل للمؤسسات والشركات العامة والخاصة ومجمل حياة الأفراد من خلال : ( تعديل هيكلي تطوير فني وإداري وتكنولوجي علاقات إنسانية ).



لذا لم تعد فعالية التدريب تطوير آلات تتمثل فقط في مدى مشاركته في معالجة المشكلات التي تواجه المؤسسات والمنظمات والشركات العامة والخاصة والأفراد بصفة خاصة، وإنما تعدي ذلك بكونه أداة رئيسية لمنع حدوث عقبات أو مشكلات في الأداء أي أنه أصبح عملية صيانة وقائية للموارد البشرية مثلها مثل الآلات التقنية والأجهزة بالضبط .


أما لماذا



فلأن المورد البشرى أصبح هو الأصل الثابت الذي يجب الاحتفاظ به وتنمية وتطويره بما يمثله من قوى ديناميكية وتقنية ومن خلاله تتجسد الميزة التنافسية لتحقيق النجاح والتي تضمن البقاء والاستمرار والنمو في مواجهة المتغيرات السريعة والمتلاحقة في العالم .



ماذا نقصد بتنمية الموارد البشرية



نقصد بتنمية الموارد البشرية زيادة عملية المعرفة والمهارات والقدرات للقوى العاملة القادرة على العمل في جميع المجالات، بغية رفع مستوى كفاءتهم الإنتاجية لأقصى حد ممكن.


ويعتبر التدريب في عصرنا الحاضر موضوعًا أساسيًا من موضوعات الإدارة نظرًا لما له من ارتباط مباشر بالإنتاجية وتنمية الموارد البشرية.



وقد أصبح التدريب يحتل مكانة الصدارة في أولويات عدد كبير من دول العالم، المتقدمة والنامية على السواء، باعتباره أحد السبل المهمة لتكوين جهاز إداري وفني كفؤ لسد العجز والقصور في المهارات الإدارية والفنية لتحمل أعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول.ـ ويهدف التدريب إلى تزويد المتدربين بالمعلومات والمهارات والأساليب المختلفة المتجددة عن طبيعة مهام أعمالهم الموكولة لهم وتحسين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم، ومحاولة تغيير سلوكهم واتجاههم بشكل إيجابي، وبالتالي رفع مستوي الأداء والكفاءة الإنتاجية.



أنواع التدريب:



أولاً : التدريب أثناء الوظيفة:


ويمكن ذلك بإتباع المبادئ التالية:



01القيادة والنموذج:


وفيه يحصل العاملون على جرعات تدريبية عالية عند عملهم مع رئيس جيد، يعمل بمثابة قائد لهم بالنصح والتوجيه والإرشاد والمساعدة.



02 التدريب بالملازمة:


ويعتبر قلب التدريب أثناء أداء الوظيفة، ويقوم به الرئيس المباشر أو أحد زملاء الموظف المتدرب، بحيث يكون المدرب قريباً من المتدرب، ويمده بأفضل أنواع التعليم والتدريب على ممارسة المهام.


وحتى نحصل على ذلك، فمن الضـرورة توفر مزايا محددة في المدرب ومنها :


أن يكون خبيراً بوظيفته


أن يكون خالياً من العادات السيئة ( قدوة).


أن يكون واضح المعلومات.


أن يكون صبوراً وواثقاً.



03 التدريب التشاوري:


وهو عبارة عن عملية تعليم مساندة للمتدرب من قبل رئيسه المباشر أو زميله في العمل، وهو يعتمد على تقدبم المشورة والتوجيه، وقد يكون عن طريق اللقاءات المنتظمة، والاجتماعات الثنائية ذات العلاقة الحميمة الشخصية بين المدرب والمتدرب.



04تفويض التدريب إلى شخص آخر:


يعتبر التدريب من أهم الممارسات الإدارية التي تقوم بها الإدارة الجيدة، فهو يفتح آفاق التطوير للآخرين، فيعمد المدير الفعَّال على تفويض الموظف الذي أبدى قدرات معينة لإنجاز مهمة ما، بعد أن يقدَّم المدير الفعال للموظف لمحة عن المهمة المفوضة، ويعتبر التفويض أقوى أنواع التدريب، لأنه يتم من خلال الممارسة العملية.



05 التدريب بتبديل الوظائف:


ويتم ذلك بتشجيع الموظفين بالانتقال من وظيفة إلى أخرى، الأمر الذي يوفر مهارات جديدة من خلال الوظيفة الجديدة، وتوفر اندفاعاً للموظف للعمل، وتزيد من تحديات العمل التي تتطلب إثبات الذات، إلى غيرها من الطموحات، فضلاً عن زيادة الخبرة واكتساب المعرفة.



06 إغناء الوظيفة والمهارات المتعددة:


إغناء الوظيفة هو أسلوب لزيادة مسؤوليات الوظيفة، لجعلها أكثر رخاء للموظف، أما إغناء المهارات فهو يعطي فرصة للموظف لكي يتدرب ويتطور.



07 الإلحاق والإعارة:


إعارة الموظف وإلحاقه في دائرة أو جهة أخرى أو مجال آخر، يمكن أن يكون ذلك تدريباً فعالاً لزيادة المعلومات والمهارات.



ثانياً : التدريب خارج الوظيفة:



هذا النوع من التدريب غالباً، يكون خارج نطاق العمل ويكون منظماً، وقد يتراوح بين ساعات إلى عدة أشهر، وقد يحمل أسماء متعددة منها ( ورشة عمل) أو حلقة تدريبية.



01 الدروس التدريبية القصيرة:


يظل هذا النوع من التدريب هو العمود الفقري لعملية التدريب، والذي يحتوي على مدرب بمساعدة آلة عرض لمجموعة من الأشخاص يجلسون على هيئة حرف (U) داخل الشركات، لأفراد الشركة فقط، أما الدورة التدريبية المفتوحة فهي متاحة للجميع برسم محدد، ولكل نوع سلبياته وإيجابياته.



02 الدروس التدريبية الطويلة:


تتم عادة خارج الوظيفة، لتدريب فئة محددة في مكان محدد لفترة محددة، يتبعها فترة تدريب تطبيقي، وتختتم غالباً بإعطاء شهادة تدريب .



03 القراءات الخاصة:


تشكل القراءات الخاصة للكتب والمجلات والدوريات في مختلف المواضيع المهنية نوعاً من التدريب لا يمكن إغفاله، خصوصاً إذا خضع لبرنامج مخطط وبارع ولكن هذه القراءات لا تكفي وحدها، بل لا بد من دعمها بالممارسة والتطبيق.



04 التدريب البعيد:


ليس شرطاً أن يكون المدرَّب بجوار المتدَّرب حتى يحصل التدريب، بل قد يكون التدريب بالمراسلة، أو أشرطة الفيديو أو الأقراص المدمجة CDROMوقد يحصل لقاء عابر فقط بين المتدرَّب والمدرَّب في العطل، وهذا بخلاف التدريب المفتوح .



05 التدريب عن طريق الحاسوب:


وذلك باستعمال التدريب المبرمج على شكل أقراص مدمجة، ويمتاز هذا النوع من التدريب بالدقة والوضوح.



06 التدريب بالمحاكاة:


وهو أسلوب تدريبي يعتمد على جهاز المحاكاة الذي يولَّد بيئة تطبيقية تحاكي البيئة الحقيقية، حيث يتم اختيار وتقييم الممارسات التدريبية، ولكن هذا النوع باهظ التكاليف لذلك هو ذو حدود ضيقة.



ثالثاً : تدريب الموظفين الجدد:



يعتبر تدريب الموظفين الجدد من أولويات التدريب وقد يكون:



01 التدريب على الصنعة:


يرتبط هذا الأمر بالتدريب على الصنعة بالمهارات الحرفية اليدوية، وأيضاً هو مرتبط بالوظائف الاحترافية كالمحاماة.



02 التدريب الاستقرائي:


لا يكون الموظف بارعاً عندما يدير إدارته، ما لم يدرب له تدريباً استقرائياً الذي يؤهله للوظيفة الجديدة.



03 تدريب خريجي الجامعات:


وهذا التدريب لا يختلف عن سابقه، ولكن قد تحدث بعض المشاكل هنا في أن تكون شهادة المتدرب مهنية بحتة كالمحاسبة، وقد تكون غير مهنية كالتاريخ، وتتضاعف المشكلة عندما يحصل هؤلاء على مناصب قيادية، لذا يجب هنا التدريب على المهارات اللازمة، مع التشجيع على تطوير النواحي المهني.




الالتزام بالتدريب



تشترك عناصر عدة في التدريب، وما لم يكن هناك التزام من هذه العناصر، فلن نجني ثمار التدريب.



01 التزام الإدارة بالتدريب


يجب أن يؤمن رب العمل، ويدرك قيمة وأهمية بل ومنافع التدريب، والمكاسب المجنية من خلال التدريب، مما يجعله يبذل ما في وسعه لإنجاح عملية التدريب ومتابعة أثره.



02 التزام المتدربين بالتدريب:


لا بد أن يحقق التدريب احتياج المتدربين بما يوافق طموحاتهم وآمالهم التي يخططون لتحقيقها، وما لم يلامس التدريب حاجة فلن تجد التزاماً ولا استجابة.



03التزام المدرب بالتدريب:


لا بد أن يؤمن المدرب بأهمية وقيمة التدريب، ولا بد أن يدرك أنه يسعى لتغيير حياة الآخرين إلى الأفضل، وإلا فسيكون مثل (فاقد الشيء لا يعطيه).



خطوات التدريب


توجد خمس خطوات للتدريب الفعَّال، وعلى كل عنصر من عناصر التدريب أن يدرك ويتقن دوره المحدود والخطوات هي :


01 تحديد الاحتياجات التدريبية :


بداية عليك أن تحدد أسباب ومبررات وأهداف التدريب، والأساليب المتبعة في عملية التقييم لعملية وبرنامج التدريب.



02 تصميم التدريب:


وفيه ينتقى الأسلوب الأمثل في التدريب كأساس لنجاح عملية التدريب .



03 تنفيذ التدريب:


وهي الممارسات والفنون التي سوف يتبعها المدرب في تدريبه.



04 استعمالات التدريب:


وهي ترجمة ما تعلمه المتدربون على أرض الواقع وممارسته.



05 تقييم التدريب:


وهذا الأمر له: أهمية لمعرفة ثمار التدريب، ومدى تطبيق معارف ومهارات التدريب، ومدى نجاحها وفاعليتها




المساعدة الخارجية للتدريب:



توفر العديد من الوزارات والمؤسسات والهيئات مساعدات خارجية للتدريب، و ت، لأنها توفر تنمية للفرد، وازدهار للاقتصاد بشكل عام، ومن هذه المؤسسات أرباب العمل الذين يعنون بتطوير وتدريب موظفيهم بما يضمن لهم المنافسة بشكل متواصل، ومنها:



مؤسسات الهيئات المهنية والحرفية، والتي تدعم وتهتم بتدريب أعضائها لصيانة مستوياتهم المهنية والحرفية.


مؤسسات القطاع التربوي، كالمدارس والجامعات، والتي تقدم الدروس الجامعية.


كليات إدارة الأعمال بأنها نوع من التدريب المهني على مستوى الإدارة.


إضافة للعديد من مراكز التدريب الخاصة والجمعيات الاجتماعية والخيرية، والتي تعرض الدروس التدريبية، وبعض هذه المراكز لها ارتباط ببعض الشركات والمؤسسات، وتقدم لها التدريب والاستشارات لتحديد احتياجات التدريب للمتدربين.



المراجع :


التدريب على الحياة كارول جازكيل


التدريب الناجح للموظفين مالكلوم بيل


موقع www.totalhuman.com


عبدالله بن علي القرزعي عنيزة


a4127@hotmail.com



التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.