محمد / موظف طموح في العلاقات العامة لإحدى القطاعات التي لا يتوفر فيها فرص تدريبية كافية ، قرأ إعلان عن برنامج تدريبي بعنوان (التفاوض الفعال)؛ ولأنه يعرف معنى هذا المصطلح أقدم بلا تردد وسجل في البرنامج، برسوم قدرها 2000 ريال فقط !


مدة البرنامج ثلاثة أيام بمعدل ست ساعات يومياً، حضر محمد البرنامج .... قاعة تدريبية رائعة ومدرب متحمس وضيافة راقية .... وبعد ختام البرنامج عاد صاحبنا إلى عمله تأمل وتأمل عله يجد أثراً واضحاً تركه البرنامج في ممارساته وإذا به يكتشف النتيجة ! أثر ضعيف مقارنة بحجم مادفعه من مال وما أضاعه من وقت وجهد ؟!




الموقف نفسه حدث عندما قام/ فيصل (رئيس قسم) بترشيح الموظف/ سعد لحضور برنامج تدريبي، وبعد عودة الموظف لم يكن أثر التدريب على أداء الموظف مشجعاً لتكرار التجربة وترشيح موظفين آخرين...

لماذا لم تتم الاستفادة من التدريب؟
ولماذا لم يحدث التغيير والتطوير الذي يُنشد من البرامج التدريبية ؟

للإجابة على هذه التساؤلات؛ وليكون التدريب ذا أثر بيّن سطرت كلمات زاوية هذا العدد....

بدءا يجب أن يتم توصيف المهام لأي وظيفة ليعمل شاغلها وفق معيار واضح ومحدد...
بدون هذا التوصيف والتحديد الدقيق لا نستطيع تحديد حاجة الموظف للتدريب؛ وما هي المعارف والمهارات والاتجاهات التي يلزم سدها؛ ليتقن الموظف عمله، ويرتفع إنتاجه، يقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

إذن ... الخطوة الأولى (لنحقق ما نريد يجب أن نعرف ما نريد)

إن أخطر ما يواجه توصيف المهام هي سردها ثم إقفالها بمهمة مفتوحة غير قابلة لوضع مؤشرات لتحقيقها ومثل تلك المهام المفتوحة تحيّد أحياناً الموضوعية وتُعمل الشخصية والحالة المزاجية لبعض الرؤساء؛ ومن ذلك غلق مهام موظف بعبارة (أو أي مهمة يكلف بها لصالح العمل)؟!

الخطوة الثانية
والتي يجب الاهتمام بها هي دقة تقويم الأداء الوظيفي أحد أهم مصادر تحديد الاحتياج التدريبي؛ وهذا التقويم يجب أن يبنى على ماسبق تحديده من مهام مطلوب تنفيذها، بل ويجب أن يتصف:
بالعلمية لا العشوائية.
بالموضوعية لا الشخصية.
بالمعيار المحدد وليس التقديري.
اتفاقه مع رسالة وأهداف المنظمة.
الأخذ بقدرات وإمكانات وتأهيل الموظف.

بعد أن نقوّم أداء الموظف وتوفير ما يحتاجه من وقت للتحسن وسط دعم عن طريق عمليات الإدارة الأساسية (التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والمتابعة) يأتي دور تحديد ما يحتاجه الموظف من معارف ومهارات لدفع أدائه الفعلي ليلامس الأداء المتوقع بل ويحققه وهذا ما يُسمى بـــ

المشكلة التدريبية
حاجة لا تلبى عن طريق عمليات الإدارة الأساسية وتحتاج إلى منح الموظف فرص تنمية معارفه ومهاراته في إطار ما أسند إليه من مهام وظيفية عن طريق التدريب.



تكمن المشكلة في أن هذا المفهوم قد يغيب عن البعض؛ ويُعتقد أن التدريب قادر على علاج جميع مشكلات الموظفين ؛ وبالمثال يتضح المقال ....موظف لديه مشكلة تتمثل في عدم الانتظام بساعات العمل الرسمي؛ هذه مشكلة لها إجراءات علاجية إنسانية وإدارية وتنظيمية ويندر أن تعالج عن طريق التدريب.

التدريب يعالج مشكلات تتعلق بالأداء المعرفي أو المهاري؛ ويجب أن تحدد المهام المسندة للموظف وما استجد عليها بدقة.

ولعل من الضرورة أن نلقي الضوء على مفاهيم أساسية في المرحلة الأولى من مراحل العملية التدريبية ألا وهي :
(تحديد الاحتياجات التدريبية) علها تجيبنا على:
من يستحق التدريب ؟
وكيف أحدد المعارف والمهارات التي تحتاج إلى تنمية وتطوير بل وإكساب ... ليرتفع الأداء وأوفر الوقت والجهد وأحصل على نواتج جيدة ؟

مفهوم الاحتياج التدريبي
الفرق بين واقع أداء الفرد حالياً، وما ينبغي أن يكون عليه هذا الأداء مستقبلاً (الأداء المرغوب فيه) .
أو هو الفجوة بين الأداء الفعلي والأداء المتوقع.

لاحظ هنا

إن لم تكن المهام محددة بدقة لا يمكن لنا أن نعرف ما تم أداؤه من هذه المهام فعلياً والفجوة بين ذلك والأداء المتوقع.
وفي حال المهام الجديدة من الطبيعي أن يكون كل من سيمارسها يحتاج إلى تدريب لاكتسابها.

أهمية تحديد الاحتياجات التدريبية
1. تعزز ثقة الفرد بنفسه إذا قدّمت له المساعدة لتفهم مهامه وطبيعة أدائه الفعلي ليستطيع تحديد ما يحتاج من معارف وكفايات ومهارات للوصول للأداء المتوقع.
2. تساعد مخططي برامج التدريب في تصميم برامج تدريبية ناجحة؛ لأنها تمهد لتحديد أهداف أدق صياغة، وأقرب واقعية.
3.تمثل الأساس المعنوي الأول في مجال التخطيط للتدريب، إذا تم التعرف عليها بدقة .
إن معرفة أهداف أي برنامج تدريبي وما الحاجات التي يلبيها أمر هام قبل الالتحاق فيه .
ويمكن ذلك من خلال اللوحة التعريفية (بروشور) البرنامج التدريبي .

أهداف تحديد الاحتياجات التدريبية
1. علمية عملية رفع كفاءة الفرد في تأدية الأعمال المسندة إليه.
2. توجيه الإمكانيات المتاحة للتدريب إلى الاتجاه السليم الصحيح، وملامسة الحاجات الفعلية للفئات المستهدفة من التدريب.
3. توفير الجهد والمال والوقت المبذول في التدريب.

مصادر تحديد الاحتياجات التدريبية
هناك كثير من المصادر التي يمكن للقادة والرؤساء بل وللأفراد و مخططي التدريب الإفادة منها للتعرف على الاحتياجات الفعلية لمن يراد تدريبه، فقد ذكر عليمات(1991م) مجموعة من مصادر التعرف على الاحتياجات التدريبية ، من أهمها ما يلي:

1.تحليل الأداء بمشاهدة عادية أو باستخدام بطاقات ملاحظة مقننة .

2.التغيرات والتعديلات التي تطرأ على العمل .

3.توصيف الوظائف، وتحديد واجباتها،ومسؤولياتها، والمتطلبات الأساسية لشغلها.

4.مقارنة الأداء الحالي بالحد الأدنى من الأداء المقبول الذي ينبغي أن يكون عليه الموظف.

5.تطوير أو إدخال وسائل وتقنيات جديدة في ميدان العمل .

6.تقارير المشرفين، والمديرين، وأخذ آرائهم في مستوى أداء مرؤوسيهم.

7. بعض الموظفين المستهدفين بعملية التدريب لديهم القدرة على تحديد حاجاتهم بأنفسهم، ومعرفة جوانب القصور عن طريق التقويم الذاتي.

8.دراسة الشكاوى، ومعرفة أسبابها المتعلقة بالعمل،واستخلاص الاحتياجات التي يمكن التغلب عليها بالتدريب .

9.قصور مؤهلات بعض الموظفين من حيث الإعداد المهني،والتخصصي،والثقافي...

10. استحداث مهام جديدة تفرضها سياسة وأهداف المؤسسة .




هناك من يرى أن مصادر تحديد الاحتياجات تبرز عن طريق تحليل أسلوب النظم الدرة ( 1991م) وعليمـات ( 1991م) وملخص هذه الطرق هو:


1.تحليل المؤسسة :
تحليل رسالة وأهداف ... دائرة العمل، أو الفرع، أو القسم، ومعرفة أين تقع الحاجة بالتحديد.

2.تحليل العمل أو الوظيفة:
والمقصود بذلك مهام الوظيفة التي يلزمها نوع التدريب هل هو تدريب لإكساب مهارات، أو اتجاهات، أو معلومات ... حتى يتم التركيز عليها عند تصميم البرامج التدريبية.

3.تحليل الفرد، أو الموظف:
قياس أداء الفرد الحالي ومقارنته بالأداء المتوقع في وظيفته الحالية، وكذلك مدى قدرته في المستقبل لأداء مهارات أخرى يتطلبها العمل.

وسائل تحديد الاحتياجات التدريبية



كثيرة هي الوسائل التي يمكن استخدامها لتحديد الاحتياج التدريبي؛ ومنها :
1.الملاحظة المباشرة للأداء.
2.المقابلة الشخصية.
3. الأسئلة المفتوحة .
4.مراجعة متطلبات الوظيفة.
5.قوائم الاحتياجات (استبانة) .
6. البحوث والدراسات الميدانية .
7. تحليل العمل والإنتاج.
8. مراجعة الوثائق.


مشكلات تحديد الاحتياجات التدريبية
• تعجل تنفيذ البرنامج التدريبية.
• الاهتمام بالكم دون الكيف في البرامج التدريبية.
• عدم اهتمام الإدارة بمرحلة تحديد الاحتياجات التدريبية.
• تكرار نفس البرامج التدريبية في كثير من الخطط التدريبية.
• الاحتياجات التدريبية التي يتم تحديدها لا توضع في شكل أهداف تدريبية محدودة (في صيغة كمية وزمنية ونوعية).
• اعتقاد مسؤولي التدريب بصعوبة جمع المعلومات وتحليلها.
• عدم القدرة على التفرقة بين المشكلة التدريبية وغيرها من المشكلات .
• عدم اهتما م بعض الموظفين بالبرامج التدريبية.

من الحقائق التي لا جدال فيها الدور الفعال الذي يلعبه التدريب في حل كثير من المشاكل التي تواجه المؤسسات والعاملين فيها في مختلف مستوياتهم. ومما لا جدال فيه أيضا أن التدريب لا يلعب هذا الدور بفعالية واقتدار إلا إذا تمّ بصورة علمية مخططة ومدروسة.

إن تخطيط التدريب وتنظيمه يبدأ بتحديد الاحتياجات التدريبية وينتهي بالتقويم الذي يحدد إلى أي مدى تمت مقابلة وسد الاحتياجات المحددة سلفاً . عليه يمكن القول بأن (تحديد الاحتياجات التدريبية) هو الخطوة الأولى والرئيسة في العملية التدريبية.


ختاماً
سواء كنت قائد أو مديراً أو رئيساً أو مرؤوساً أو مستشارا دائماً تجد نفسك أمام خيار ورغبة التغيير إلى الأفضل؛ ولذلك فلنتفق على أن كلا منا لديه رغبة في تحقيق شيء ما أو إضافة إنجازات إيجابية جديدة؛ الأهداف قد تكون موجودة واضحة لدى بعضنا، وتكتنفها الضبابية لدى آخرين ...
من أين أبدأ ؟
وكيف أحقق التطور والنمو المهني وتحسين المهارات الحياتية ....
حتماً يلزمنا أن (نعرف ما نريد لنحقق ما نريد)، ولتكن البداية للتغيير أيا كانت وظيفتك من :
هل أحتاج إلى تدريب؟
وهل يحتاج من أملك صلاحية منحه فرصة التدريب ؛ إلى التدريب؟
أسئلة ملحة علنا قد أجبنا عليها؛ بعد توضيح مفهوم تحديد الاحتياجات التدريبية وأهدافها وأهميتها ومصادرها ووسائلها ...

دمتم في رعاية الله وحفظه
أخوكم:عبدالله القرزعي



التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.