أُذكر بما تم طرحة في هذه الزّاوية في الأعداد الثّلاثة المَاضية ؛ حيث استعرضنا في العدد الأول (مفاهيم أَساسية في التّنمية البشرية والتّدريب)؛ وجاء العدد الثّاني لنتحدث عن المرحلة الأولى من مراحل العملية التّدريبية ألا وهي (تَحديد الاحتياجات التدريبيّة) ؛ وفي العدد الثالث تحدثنا عن (تصميم البرامج التدريبية).

في هذا العدد نُفصل بشكل أكبر حول مرحلة (تنفيذ التّدريب) وما يلزمها من :

اختيار المُدرب المُناسب.
تهيئة البيئة التّدريبيّة المُناسبة لتنفيذ البرنامج التّدريبي.
توفير الخدمات اللازمة لتنفيذ التّدريب .





(فهد) مدير إدارة في إحدى الجهات الحكوميّة التي لديها بَنْد للتدريب ؛ نجح في تحديد احتياج مَجمُوعة من مُوظفيه ؛ واختيار البرنامج التدريبي المُناسب ؛ كما نجح في تحديد أهداف البرنامج واختيار مضمُونه وفق المعايير العلمية .
ولأن (فهد) سبق له ممارسة التّدريب كمُصمم للبرامج توفرت لديه الخبرة اللازمة للنجاح في الخطوات السّابقة .

بَيْدَ أنهُ احتاج بعض الوقت وتأخر في اعتماد تنفِيذ البرنامج التّدريبي بحثاً عن بَيت خبرة يُنفذه له ؛ وبالفعل وجد بَيْت خِبرة يُنفذ البرنامج ؛ و وُضع بَين يديهِ سيرة ذاتيّة لخمسة من المُدربين لينتقي من بينهم من ينفذ البرنامج المطلُوب !

انبهر (فهد) بالسيرة الذّاتية (cv ) لأحد المُدربين الموجودين بين خياراته ؛ مؤهل علّمي عال واعتماده مدرباً من عدة معاهد وجهات عالميّة !

وقع الاختيار عليه وإذا بتَكلفة المُدرب تفُوق تَكلفة زُملائه المُدربين بثلاثة أضعاف ؛ ومع ذلك لم يَنثنِي عَزَم (فهد) عن تحقيق تدريبٌ فاعل وبرنامجاً مؤثراً في سُلوك مُوظفيه ومُحققاً لأهداف منظمته .

اعتمد (فهد) مَوعد تنفيذ البرنامج التّدريبي وبدأ التّنفيذ ولمُدة أُسبوع كامل (خمسة أيام ) بمُعدل (ست ساعات يومياً) وإجمالي (ثلاثون ساعة تدريبية ) منها عشرون ساعة نظريّة وعشر ساعات عمليّة .

بدأ البرنامج وبعد مُضي اليوم الأول شَعَرَ (فهد) بأن المُدرب ليس بِحجم مُؤهلاته التّي قَرأها في سِيرته الذّاتيه ؛ ودوّن جُملة من الملاحظات على أداء المدرب ؛ منها :

ضعف المُدرب في مهارات الاتصال والتّواصل
ضعف المُدرب في ترتيب الأفكار .
تدني دافعية المدرب للتدريب وإحباطه وسلبيته.
ضعف تقدير المُدرب لخبرات الموظفين السّابقة.
ضعف المُدرب في مهارات التّعامل مع الرّاشدين.
مادة المُدرب العلميّة غير مرتبة وخبراته مبتورة!

تَجَرأ (فهد) ووَاجه المُدرب بملاحظاته ونَاقشه حولها عله يُنقذ ما يُمكن انقاذه قبل فَوات الأوان .

وَعَدَ المُدرب خيراً ؟

انتهى البرنامج التّدريبي وعَاد المُوظفون للعمل دُون أثر بيّن على أدائهم ؟!
* مالذي حدث ؟
* أين الخلل ؟
* كيف حدث ؟
لماذا ؟

بعد أن وقف (فهد) وقفة تقويّمية للإجابة على التّساؤلات وجد أنه أَخفق في اختيار المُدرب المُناسب ؛ وغَرتَه السّيرة الذّاتية له! والتي كانت لا تُعبر عن أدائه الفعلي ؛ وخبراته وممارساته العمليّة ؟!

البُورتُفوليو Portfolio
يسرد سيرة المُدرب وانجازاته بِشواهِد. طريقُك أيُها القائد لاختيار المُدرب الخبِير

بل أن (فهد) اكتشف أن مؤهل المدرب واعتماده من جهات عالمية للتدريب على عدة مجالات إنما هي شهادات ومؤهلات حصل عليها عن طريق المراسلة فقط ؟!
ولم تكن له أي مُمارسات عملية في مجالاتها أو مجال منظمة (فهد ) .....؟!

خُلاصة القول أن :
المدرب ناقل للمعرفة وبعض الخبرات وليس خبيراً كما توقع (فهد ) !


المُدرب
ناقل المعرّفة والخِبرة
لا يُحدث أثراً تدريبياً فاعلاً ولا يُطور الأداء ويُحسنه ؛ كما يفعل المُدرب الخبير المُمارس.


أراد (فهد) أن يقوّم كافة جوانب تنفيذ البرنامج التدريبي ؟

توصل إلى أن بيئة التّدريب توفرت فيها جُملة من المُميزات أهمها :

مساحة القاعة مُناسبة
تهويّة وإضاءة جيدة
جهاز بُروجكتور عَالي الوضُوح
جهاز الكاميرا الوثائقية
فُيديو وشاشة lsd 64 بوصه
سبُورة ذكيّة
جهاز كُمبيوتر وطابعة
لوحات عرض للأنْشطة
دفتر قَلاب كَبير
حقائب لكُل مُتدرب
شنط تحوي أدوات مكتبية لكل متدرب
جهاز تَكْبير الصوت
منصة مناسبة للعرض
رفوف لترتيب الأوراق
أدوات قرطاسية متكاملة

كانت نتيجة تقويم بيئة التدريب أكثر من رائع .

انتقل (فهد) لتقوّيم الخدمات الأخرى المقدمة لضمان نجاح البرنامج التدريبي ووجد التالي :

جوْدَة تواصل المنسقون مع المتدربين عن طريق الجوال لضَمان دقة المواعيد.
ضِيافة (الشاي والوجبات الخفيفة ) متوفرة بيد أنها وضعت داخل قاعة التّدريب مما يقاطع المُدرب ويُشغل المُتدربين.
سوء توْزيع زمن الاستراحَات ( استراحة لمُدة نصْف ساعة وسط اليوم التّدريبي ) بعد مُضي ثلاث ساعات.
بيان توقيع الحضُور لم يتَضمن وقت الحضُور؛ ولا يرفع اطلاقاً وهذا أدى إلى كثرة التأخر.
طُبعت الشّهادات ووزعهَا المُنسق دُون مظاهر احتفالية بختَام البرنامج وإعلان نِهايته.
نَسي المُنسق توزيع استمارات تقوّيم البرنامج وأخذ انطباعات المُتدربين
مُنحت شهَادَات لمن تَغيب عن البرنامج لأكثر من ثُلث زمن البرنامج !!!


الخدمات المُساندة الأخرى تَضمن نجَاح البرنامج
ولها أهميّة قُصوى في إحداث أثره

اكتشف (فهد ) جانباً آخر أدى إلى ضعف مخرجات البرنامج ألا وهي خدمات التّنسيق والضّيافة وجزء من الخدمات الإدارية للبرنامج التّدريبي.

إليك أخي المُدِير مفاتيح نجاح البرنامج التّدريبي باستخدَام الأسئلة


لمَاذَا؟
الأهدَاف
الأهداف المُراد تحقيقُها من تنفيذ البرنامج التّدريبي .


مَا؟
المضمُون
الذي يُحقق احتياج ورُؤية ورِسالة وأَهداف المُنظمة.


كَيْف؟
الأُسلوب وطريقة التّدريب
تصميم البرنامج التّدريبي وأسلوب التّدريب وطريقته الملائمة لاحتياج الموظفين وخبراتهم والتّي تكفَل تحقِيق الأثر والنّتيجة للمنظمة.


مَنْ ؟
المُتدرب
الذي تَحتاج معارفه ومهاراته واتجاهَاته إلى تنميّة وتطوير وتغيير .

المُدرب
الخَبير الذّي يستطيع ترجمَة أهداف البرنامج التّدريبي إلى أثر في سُلوك الموظفين ويُحقق النّفع للمُنظمة.


مَتَى؟
التّحضير
للتنفيذ (المَوعد – الزّمن – توفِير الخدمَات ...) .


أيْن؟
المَكان
بيئة التّدريب المُناسبة لِتنفيذ البرنامج ومدى توفُر التّجهيزات اللازمَة ؛ والموقِع المُناسب .


كيْفِية؟
التّنفيذ
تنفيذ البرنامج التّدريبي ومدى فاعِلية المُدرب وتفاعُل المُتدربين وجودة الخدمَات المُساندة لِتحقيق أهداف البرنامج وضمَان أثره.


مَا ؟
الأثر
أثر البرنامج التّدريبي على السّلوك العام للمُتدرب وتطوير وتنميّة أدائه من حيث المعارِف والمهارَات والاتِجاهَات ؛ ومدى انعكَاسها على رؤية المُنظمة ورسالتَها وأهدافِها.

خلاصة القول لكي نَضمن نجاح البرنامج التّدريبي وإِحداث الأثر المنشُود لابد من عِلمية مُمارسة عملياتِه وأَلا نترُك للاجتهادات سبيلاً في مُمارسات القادة والمُديرين .
دمتم بخير وتوفيق من الله ؛؛؛

رئيس قسم التدريب التربوي بتعليم عنيزة للبنين
عبدالله بن علي القرزعي
a4127@hotmail.com


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.