كتب. عبدالله القرزعي

أياً كانت مبرراته أو دوافعه ..

في مشهد أجزم بأنه أزعج الجميع ومضمونه (ممارسة مجموعة من طلاب مدرسة ابتدائية تمزيق الكتب الدراسية قبل نهاية العام الدراسي ورميها أرضاً عند خروجهم من المدرسة والتهجم على المارة !!؟ ) ..

ومهما بررنا بأنها تصرفات فردية أو ممارسات طفولية خاطئة وأن الأمر يعني المدرسة نفسها .... ستنهكنا مسؤوليتنا أمام الله عز وجل تجاه منظمة أنشأتها الدولة لتسهم في تربية نشئها وأملها القادم ومستقبل هويتها على خلق المسلم الذي يعبد الله على بصيرة ويكون خيرا في ذاته خيرا لدينه ووطنه وللعالم أجمع ..

ولأول مرة أشعر أن الجميع متألم ويحاول تفسير ماحدث ليشخص ويلتمس الحلول ولماذا آل بنا الحال إلى تلك الممارسات ...

قد يكون في الأمر خيرة من حيث تقييض هم التربية والتعليم ليكون هم أمة الكل مسؤول عنه ، ومعلوم أن الأمراض أحياناً تكون منبهات لإنقاذ حياة الإنسان إذا ما تم تشخيصها بشكل جيد والتعامل معها بتوقيت جيد وبمعالجة مناسبة ...

لن أخوض في مسببات الموقف ودوافعه بقدر استشعار الحدث كقضية فاصلة يجب علينا جميعا أن نعي أنها :

· إما منطلق لممارسات وتدهور أكثر.

· أو مؤشر يبنى عليه اصلاحات لازمة وحاسمة.

ومع تقديري للمعالجات المسكنة للموقف ذاته إلا أننا بحاجة لمعالجة أوسع ونظام تربوي يعتمد قرارات حاسمة ومتطورة حسب المؤشرات بعد الدراسة المتأنية بالتنسيق مع المجتمع في مؤسساته وأفراده.

ولعل من الحكمة ألا يؤخذ الموقف حالة فردية عابرة كون ذلك يمنحنا فرصة المعالجة المحدودة فقط . عليه أرى أن نستثمر لحظات الألم التي تمر بنا جميعا في حشد أفضل السبل لنكون أفضل ولينشأ أبنائنا بقيم أصيلة ... ومن المهم عدم حصر مسببات الموقف أو التهاون فيه كمؤشر كون ذلك أيضاً سيمرره دون اتخاذ تدابير مستقبلية تصلح ولا تسكن فقط.

وفي سياق المواقف والمعالجات المناسبة ...

أذكر مثالاً منع الإيذاء البدني والنفسي في المدارس ووجود الأنظمة المؤكدة وتكرارها ، ومع ذلك مازالت تتكرر المواقف ويوجد من يبررها ويدافع عنها ....

وهنا مهم أن يراجع كل ما يتعلق بها وفق أسلوب النظم ودراسة

كافة (المدخلات) من أنظمة وتعليمات وجدواها واختيار القيادات والمعلمين وثقافة المجتمع والأسرة

ثم الانتقال إلى (العمليات) وأساليب التنفيذ والمتابعة والانتظام واتخاذ اللازم حيالها ...

وأخيراً تقويم (المخرجات) وهل المؤشرات توحي بنجاح المعالجة و مناسبتها..

إن القراءة الجيدة للموقف وتقدير ما يحتاجه من أدوات وأساليب وتأهيلها وتدريبها والتخطيط لذلك يسهم في تضييق نطاق المشكلة وعلى أقل تقدير الحد من كونها ظاهرة.

وأحيان كثيرة لا يمكن لنا اعتبار كل موقف فردي لنسكن تحركنا تجاه المعالجة ونطمئن مؤقتا حتى يتوسع وينتشر وتصعب معالجته وتكلفته المادية والمعنوية ..

ومن الحكمة أن يكون تحركنا أسرع وأكثر فاعلية تجاه أي موقف يوحي بما هو أسوأ لاحقاً .. ومعلوم أن كثير من حركات الإصلاح التربوي منشأها موقف لم يكن عابراً بل أتخذ مؤشراً لأهمية القيمة التي يحملها وأثرها الخطير.

اللهم إنا نسألك أن تقيض لهذه لأمة الإسلام أمر رشد تعز به دينك وشرعك القويم ..


التعليقات : 3

فوزيه إبراهيم السمنان

أخي الفاضل أبا علي :
كماعهدتك كل ألمِ يستوقفك وبفكرك الراقي تحاول الهيمنة على مصدر الألم واستنباط الحلول ��

فوزيه إبراهيم السمنان

هي رسالة حاول الطلاب إيصالها بأسلوب غير حضاري لكنها حتما وصلت تنم عن عدم تلبية المناهج الحالية لاحتياجاتهم وبدلا من التحري والتحقيق والعقاب علينا معالجة الأسباب ولــــك تقديري ✋

عبدالله بن علي بن عبدالله القرزعي

حياك الله وبياك أستاذتنا الفاضلة

المدرسة ككل ربما لاتوازي جهودها التحديات التي نعيشها في عصرنا الحالي ...
بيد أن الأمل بالله عز وجل وجهود التربويين والتربويات في مواكبة تلك التحديات ومعلوم أن العمل الخالص لوجهه الكريم كفيل بعد توفيقه أن يعالج كثير من الخلل ...
وفق الله الجميع

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.