دعاء دجاني، ووائل كشك3915514724_bbeecc719d_m

إن المشكلات والعقبات التي نواجهها في الحياة تشكل فرصاً جيدة للتعلم والفهم، والتغلب على هذه المشكلات يعني النجاح وتحقيق الأهداف، وقد يكون من الممكن تصميم نموذج للتعلم المدرسي يشابه ما يحصل في الحياة والواقع، وهذا هو أساس التعلم المتمحور حول المشكلات.

ففي التعلم التقليدي :

  • يقدم المعلم الحقائق للطلبة
  • ويسأل الأسئلة لفحص فهمهم واستيعابهم
  • ومن ثم يناقش تضمينات المادة ودلالاتها
  • وأخيراً يمتحنهم من خلال اختبار أو من خلال نشاط ليتأكد من "إتقان" الطلبة لما تعلموه.

قد يكون هذا النهج سهلاً، ويمكن التحكم به، وقد يبدو فعالاً إلا أنه يختلف تماماً عن التعلم الذي يحصل في الواقع.

 

فالتعلم الحقيقي في الحياة أكثر بكثير من مجرد حفظ المعلومات واسترجاعها، إذ إنه يعتمد على :

  • طرح تساؤلات رئيسية من أجل بناء المعرفة.
  • يبدأ بشعورنا بالحاجة إلى التعلم
  • هذا الشعور غالباً ما يرتبط بمواقف صعبة تظهر فيها المشكلات.

إن هذه المواقف الضبابية التي تظهر فيها العقبات لا تتضمن المعلومات كافة التي تعين على الحل، وهي مواقف ديناميكية وغير ثابتة، بل إن نظرتنا للمشكلة تتغير أثناء محاولتنا لفهمها، وهناك دائماً أكثر من طريقة واحدة للتعامل معها أو لحلّها

 

الأسس التربوية للتعلم المتمحور حول المشكلات

إن التعلم المتمحور حول المشكلات يمثل بيئة تعلمية مثالية وفق النظرية البنائية، فتصميم مشكلة فوضوية وغير محددة لتقود تعلم الطلبة يحقق العديد من مبادئ النظرية البنائية، ومن أهم هذه المبادئ:

1. تمركز التعليم حول مهام أو مشكلات مرتبطة بالطلبة.

2. تشكيل التعلم حول مفاهيم رئيسية.

3. مساندة المتعلم أثناء العمل في بيئة أصيلة ومعقدة.

4. تشجيع المتعلمين على إبداء آرائهم، وكذلك تقدير آرائهم ووجهات نظرهم.

5. يجب أن يكون التقييم أصيلاً ومرتبطاً بالتعليم، ومن الضروري توظيف التقييم الذاتي للمتعلمين.

6. مساندة تفكير الطلبة وتحديه من خلال الإرشاد وتحفيز القدرات الذهنية.

7. تشجيع المجموعات التعاونية وتوظيفها في امتحان الأفكار الجديدة من خلال مقارنتها ببدائل متعددة.

8. تشجيع الطلبة على استخدام مصادر رئيسية وأولية ومتعددة.

9. ملاءمة المنهاج لأفكار الطلبة وتساؤلاتهم.

 

التعلم المتمحور حول المشكلات ومماثلة الواقع

يهدف التعلم الذي تقوده المشكلات إلى :

تدريب الطلبة على الطرق الفعّالة في حل المشكلات. ولعل هذا التدريب يعينهم في مواجهة التحديات المهنية والشخصية التي ستقابلهم كراشدين بعد تخرجهم من المدرسة.

وفي هذا النوع من التعليم :

  • تظهر المشكلة في البداية وليس في النهاية. ففي مقدمة الوحدة، يواجه الطلبة موقفاً إشكالياً فوضوياً غير واضح المعالم.
  • يظهر هذا الموقف من خلال سيناريو، بحيث يكون الطلبة طرفاً أساسياً وذا علاقة في موضوع المشكلة.
  • في هذا السيناريو، يتلقى الطلبة معلومات مبدئية عن المشكلة، لكن يبقى هناك نقص في المعلومات وفجوات في الفهم، وعلى الطلبة أن يملؤوا هذه الفجوات بأنفسهم.
  • يجب أن يكون هذا السيناريو المشكل مثيراً للطلبة، بحيث يثير فضولهم ويدخلهم في حلقات من الاستقصاء والبحث والاكتشاف
  • تكون الأسئلة الرئيسية في السيناريو أسئلة مفتاحية تولد العديد من الأسئلة الفرعية
  •   المعلومات الجديدة التي يجمعها الطلبة تولد فهماً مختلفاً للمشكلة موضوع البحث، وهذا الفهم يجعل الطلبة ينظرون إلى المشكلة الأساسية بطريقة مغايرة ويتزايد إحساسهم بفهمها حتى يمكنهم اختيار حل مناسب.
  • في هذه الأثناء، يقوم المعلم : بمساندة الطلبة في حل المشكلة من خلال تسهيل العمل التعاوني، ومساعدتهم على طرح الأسئلة الأهم بوضوح وفعالية، وتشجيعهم على الجدل والتفكير الجيد، ومساعدتهم ليصبحوا مفكرين ناقدين مبدعين.

 

يتميز التعلم المتمحور حول المشكلات بما يلي :

< يبدأ التعلم بمشكلة تقود البحث والاستقصاء، وتكون هذه المشكلة مشابهة للمشكلات الحقيقية (سيئة التحديد).

< يكون الطلبة طرفاً ذا علاقة أساسية بالمشكلة، ويكون دورهم أن يقدموا الحل بشكل يتطلب منهم أنماط تفكير مشابهة لأنماط التفكير لدى الخبراء في شتى الحقول والمجالات المعرفية.

< يتم تحفيز الطلبة واستثارة دافعيتهم من خلال الاندماج/التورط في مشاكل حقيقية، ومن خلال العمل التعاوني.

< يبدأ المساند/المعلم بنمذجة طرق التعلم، ومن ثم يقدم الإرشادات ويشجع الطلبة على التفكير الناقد.

< يضعف دور المعلم كمساند للتعلم حتى يختفي تدريجياً، ويصبح الطلبة متعلمين مستقلين ويوجهون تعلمهم بأنفسهم.

< يتمكن الطلبة من نقل مهارات التفكير وأساليب حل المشكلات من موضوع لآخر ومن المواقف المدرسية إلى الحياة عندما يطبقون التعلم المتمحور حول المشكلات بشكل متكرر.

< إن التعلم الذي تقوده المشكلات يشكل نموذجاً مشابهاً جداً ومذهلاً لما يحصل في الواقع، ويحفز الطلبة على أن يكونوا قادرين على حل مشكلات ومبدعين، وأن يتغلبوا على العقبات التي تواجههم.

ففي التعلم الذي تقوده المشكلات يتم تقديم مشكلة ضبابية ضعيفة البناء، حيث يكون للطلبة دور أساسي وعلاقة مباشرة بهذه المشكلة، فهم "يمتلكونها" بأنفسهم، حيث يقومون بتحديد المشكلة وتعريفها، ويتعلمون كل ما يجب معرفته حول المشكلة من خلال البحث والاستقصاء للتوصل إلى حل، وفي هذه الأثناء يقوم المعلمون بمساندة الطلبة في حل المشكلات الواقعية من خلال تحفيزهم وطرح الأسئلة التي تثير تفكيرهم.

 

تعريف التعلم المتمحور حول المشكلات

خبرات تعليمية مركزة تشمل الاستقصاء والبحث من أجل حل مشكلة واقعية ضعيفة التحديد.

ويشمل هذا التعلم عمليتان أساسيتان متكاملتان؛ هما :

  1. تنظيم المنهاج
  2. بناء إستراتيجيات تعلمية

بحيث يتم دمج الطلبة كطرف أساسي في المشكلة، ويتم تنظيم المنهاج حول مشكلة شاملة، ما يمكن الطلبة من التعلم المترابط ذي المعنى، ويتم خلق بيئة تعليمية يساند فيها المعلمون الطلبة ويشجعونهم على التفكير، ويرشدونهم أثناء الاستقصاء، ويسهلّون الفهم العميق للمشكلة موضوع الدراسة.

 

وهكذا، فإن التعلم المتمحور حول المشكلات يقدم :

  • خبرات أصيلة
  • يحث على التعلم النشط
  • يساعد في بناء المعرفة
  • يدمج الخبرات المدرسية والخبرات الواقعية بشكل طبيعي
  • تدمج المواضيع المدرسية المختلفة بعضها ببعض. فالمشكلة التي تقود التعلم في هذه الحالة تمثل المركز الذي يتمحور المنهاج والتعلم حوله، ما يثير فضول الطلبة ودافعيتهم لحل المشكلة، مع مراعاة العديد من وجهات النظر المتعلقة بالموضوع. وهكذا يصبح الطلبة حلالي مشكلات فاعلين، وتكمن مهمتهم في تحديد المشكلة ومواصفات الحل الجيد، ما يعمق الفهم والمعرفة لديهم، ويعينهم على أن يكونوا متعلمين واعين ومستقلين.

 

تصميم وتنفيذ التعلم المتمحور حول المشكلات

تتداخل عمليات تصميم التعلم المتمحور حول المشكلات وتنفيذه بشكل يوازن بين احتياجات الطلبة وبين المنهاج المدرسي ومعايير التعلم في سياق تعليمي معين.

تصميم المشكلة

يقوم المعلمون باختيار مواقف عدة ممكنة للمشكلات التي يمكن أن تقود التعلم من خلال المعرفة بالمنهاج، وفهم المعايير والأهداف التربوية، والاطلاع على الأخبار المحلية من خلال الجرائد، والمشاركة في الفعاليات الاجتماعية الثقافية، مع مراعاة خصائص الطلبة المستهدفين واحتياجاتهم، حيث أنه من المهم اختيار موقف ممشكل يثير اهتمام الطلبة ويحثهم على البحث والاستقصاء.

 

التعلم المتمحور حول المشكلات

clip_image001

وهكذا يختار التربويون سيناريوهات للمشكلات، بحيث يتم تقديم التعلم من خلال العروض والمشاريع أو وسائط أصيلة أخرى تبين المشكلة. ويتضمن تصميم الوحدة كذلك اختيار معلومات ومصادر مجتمعية ذات علاقة، وإعداد مواد تساند تعلم الطلبة.

تصميم التعلم المتمحور حول المشكلات وتنفيذه

clip_image002

clip_image003

 

تطبيق المشكلة

لا بد من أجل تطبيق التعلم المتمحور حول المشكلات فهم سلسة الممارسات في هذا النوع من التعلم، وفهم دور المعلم كمدرب للتفكير وللتعلم ومساند لهما. ويجب أن يطور المعلمون أهدافاً واضحة لكل مرحلة من مراحل تفكير الطلاب وتعلمهم من خلال المشكلات. وأثناء تشجيع المعلمين للطلبة وحثهم على تحقيق هذه الأهداف، يقومون بدمج الإرشاد اللازم والتقييم المرحلي. وفيما يلي المراحل التي يمر بها الطلبة أثناء تعلم تقوده المشكلة:

1. يتخذ الطلبة أدواراً يكونون فيها ذوي علاقة مباشرة بالمشكلة، وهكذا يكون الطلبة هم “أصحاب المشكلة”، وبهذا الدور يكون لهم رأي مهم في نتاج المشكلة أو حلّها. فمثلاً، إذا كانت المشكلة تتعلق بتنظيم حركة المرور أثناء مسيرة أو حدث مهم في المدينة، ومهمة الطلاب هي تقديم التوصيات لمحافظ البلدة بخصوص تنظيم السير، فما هو السيناريو الأفضل الذي يعطي الطلبة صوتاً أعلى في حل هذه المشكلة، هل يكون دور الطلبة هو الباعة المتجولون في الطرق، أم طلاب المدرسة الثانوية، أم أفراد شرطة المرور؟ وهكذا يتم فحص الأدوار المتعلقة بالمشكلة قبل اختيار الدور الذي سيلعبه الطلبة وتحديده. كذلك عند التفكير بسيناريو المشكلة، لا بد من إعطاء الطلبة أدواراً تثير اهتمامهم بالمشكلة والتعاطف مع ما سوف يحصل، فلا بد من الدمج بين القدرات الذهنية والميول والانفعالات في هذا النوع من التعلم.

2. ينغمس الطلاب في مشكلات فوضوية ضعيفة التحديد، هذه المشكلات تشكل مواقف صعبة ومعقدة، وتكون المعلومات بشأنها قليلة، ما يتطلب البحث والاستقصاء والتأمل. وأثناء جمع المعلومات، يبدو أن النظرة للمشكلة الرئيسية تتغير، وهكذا تبرز حاجة جديدة للاستقصاء. ولذلك يطور الطلبة افتراضات متشعبة حول القضية موضوع البحث، ويتحققون من مؤشرات متناقضة، ويتعرفون على آراء مختلفة ومتغيرة حول الموضوع. وحتى عندما يتفق الطلبة على حل ما، فإن هناك العديد من الطرق لتنفيذ هذا الحل. فهذه المواقف المشكلة متغيرة باستمرار، وليس لها حل بسيط أو ثابت. ولهذا، فإن هذه المشكلات ضعيفة التحديد هي الأفضل لتقود التعلم بسبب ما تحمله من عدم الوضوح وعدم التيقن، فهي تدفع إلى البحث وتثير الرغبة في التعلم، ولو كانت مشكلات محددة وسهلة وبسيطة لما كانت موضع اهتمام ولما حفزت على الاستقصاء.

3. يحدد الطلبة ما يعرفونه وما هم بحاجة إلى معرفته ويوضحون أفكارهم، فمن خلال سيناريو المشكلة المقدم للطلبة، يحدد الطلبة أدوارهم ويناقشون المعلومات الضئيلة ويتبادلون معرفتهم حول المشكلة في بداية المهمة. وهكذا فهم يتشاركون في معرفتهم السابقة عن الموضوع، ويبدأون بفهم المشكلة. ومن ثم يبدأون بتصنيف المعلومات التي يعرفونها، وتحديد المصادر الممكنة للبحث وبتوزيع المهمات.

4. جمع المعلومات ومشاركتها، ففي هذه المرحلة يعمل الطلبة في مجموعات تتألف من ثلاثة إلى خمسة طلاب، حيث يقومون بتشكيل “مجموعات بحث عن المعلومات اللازمة”، وبعد أن تتم كل مجموعة عملها، يتشاركون بالمعلومات بطريقة “جيكسو” (Jigsaw)، حيث يتم تأليف مجموعات جديدة تضم طالباً واحداً من مجموعة البحث الأصلية. وهكذا يكون دور المعلم في هذه المرحلة دعم الطلبة في تطوير إستراتيجيات من أجل تخطيط جمع المعلومات وتنفيذها ومشاركتها بطريقة فعالة، ومساعدة الطلبة على إدراك أن المعلومات الجديدة التي يتوصلون إليها تساعدهم على فهم المشكلة بطريقة مغايرة، وتشجيع الطلبة على التواصل ومشاركة المعلومات وفهم المشكلة فيما بينهم، وتعزيز العمل التعاوني الذي يساعد على الحل الفعال للمشكلات.

5. يعرّف الطلبة المشكلة الموجهة للبحث بعد أن يقوموا بتنفيذ مهماتهم الأولية، فهم يلتقون ويتشاركون في خبراتهم ومعلوماتهم الجديدة، وهكذا يتمكن كل طالب من تطوير فهم شامل للمشكلة. ومن ثم تتوزع المهام ثانية، وتظهر ميول الطلبة من خلال اختيار أدوار معينة في العمل، وهنا يكون للمعلم دور رئيسي في توجيه بحث الطلبة وإرشادهم حتى لا يبتعدوا عن المشكلة موضوع البحث، وليركّزوا على المشكلة كمحور للتعلم دون أن تتشتت أفكارهم وجهودهم.وهكذا ينسجم الطلبة في حلقات متسلسلة من البحث والاستقصاء، من خلال التباحث والتشارك بالمعرفة التي اكتشفوها وتحديد ما ينقص من معلومات يجب الحصول عليها، وإعادة صياغة المشكلة في ضوء التعلم الجديد، كل هذه الحلقات تؤدي إلى أن يصبح الطلبة متعلمين واعين ومستقلين أثناء محاولتهم التوصل إلى الحل.

6. يولد الطلبة العديد من الحلول المقترحة قبل أن يحددوا الحل الأمثل، فمن خلال الإرشاد الذي يقدمه المعلم، يمكن للطلبة تكوين صورة واضحة عن المشكلة، ومن ثم مناقشة العديد من الحلول المقترحة، وبعد ذلك يناقش الطلبة الحلول المقترحة في ضوء القضية الرئيسية التي تبرزها المشكلة، كذلك في ضوء المعايير التي اتفق عليها الطلبة للحل الأمثل. وبعد اختيار الحل الأمثل، يقوم الطلبة بالاتفاق على كيفية عرض هذا الحل ومشاركة الآخرين به، وقد يكون ذلك من خلال الخرائط المفاهيمية، أو اللوحات، أو المذكرات، أو من خلال تقديم مقترحات، أو عرض نماذج، أو ربما من خلال أشرطة الفيديو، أو من خلال تصميم صفحة على الشبكة العالمية (الإنترنت)، أو بأي طريقة أخرى طالما أنها طريقة أصيلة وتتلاءم مع المشكلة موضوع الدراسة.

7. تلخيص العمل والتأمل فيه، يقوم الطلبة بالتأمل معاً في العمل الذي أنجزوه، لتقييم العمل ولتذويت المعرفة ذهنياً ضمن إطار المعرفة لديهم. ففي هذه الخطوة يراجع الطلبة الإستراتيجيات التي استخدموها، ويقيمون مدى فعاليتها، ويقررون كيف سيختلف عملهم في المرات القادمة، ويناقشون كذلك القضايا العالقة التي تحتمل المزيد من البحث. إن هذا التفكير في إستراتيجيات التعلم وطرق العمل ينمي المهارات فوق المعرفية، وكذلك يشعر الطلبة بنوع من إتمام المهمة وإنجازها، هذه المهمة التي استثمروا فيها الكثير من تفكيرهم ووقتهم وتخطيطهم وعملهم. كما أنه من الضروري في هذه المرحلة ربط المفاهيم الأساسية ببعضها، وتوضيح التداخل بين الحقول المعرفية.

يتبين من مراحل التطبيق التي يمر بها الطلبة أن التعلم المتمحور حول المشكلات يمكّن الطلبة من أن يكونوا نشطين فاعلين، وأن يوظفوا الفكر والخيال في تحقيق حلول للمشكلات بطريقة تعينهم على التأمل بعملية التعلم والتوصل إلى حلول، كذلك التأمل في الحلول المقترحة وتقييمها بتفكير ناقد.

 

العناصر الأساسية في التعلم المتمحور حول المشكلات

1. الموقف الممشكل يقدم في البداية ويشكل سياق التعلم، ويتمركز التعلم حول هذا الموقف. ويتميز الموقف الممشكل بالخصائص التالية:

< عدم التحديد والفوضى والضبابية.

< تتغير وجهة النظر إليه دائماً عند إضافة معلومات جديدة.

< لا يمكن حله بسهولة ولا توجد وصفة أو صيغة معينة للحل.

< لا ينتج حلاً أو جواباً واحداً صحيحاً.

2. يكون الطلبة متعلمين نشطين، ويكون المعلم مرشداً يساند الطلبة في العمليات الذهنية وفوق الذهنية.

3. يقوم الطلبة بمشاركة المعلومات بينهم، إلا أن المعرفة تبقى بناء شخصياً مميزاً لكل متعلم. ويهدف النقاش إلى تحدى تفكير الطلبة وتنميته.

4. يرافق التقييم عملية حل المشكلة بشكل أصيل وبنّاء.

5. إن التعلم المتمحور حول المشكلات ليس بالضرورة أن يكون غير منهجي (interdisciplinary)، إلا أنه تعلم تكاملي.

ولهذا، فإن من فوائد التعلم المتمحور حول المشكلات أنه يستثير دافعية الطلبة، وهو يربط التعلم المدرسي بالحياة والواقع، وينمي مهارات التفكير العليا لدى الطلبة، ويساعدهم على أن يكونوا متعلمين مستقلين يخططون لنجاحهم.

مثال تطبيقي وفق التعلم المتمحور حول المشكلات

فيما يلي مثال عملي تم تطبيقه مع طلبة مدرسة ثانوية في ألينوي، تناول هذا المثال مشكلة التزايد الكبير للبعوض في المنطقة، وقام الطلاب بالبحث والاستقصاء، وقدموا حلولاً لهذه المشكلة، وفيما يلي تفصيل هذا العمل.

> تصميم المشكلة

وفق هذه المشكلة، يقوم رئيس مجلس البلدة بتكوين هيئة استشارية للجنة الطوارئ التي عليها أن تقضي على مشكلة البعوض المتزايد في المنطقة باستمرار. وعلى الطلبة القيام بدور أعضاء اللجنة الاستشارية، ووظيفتهم تقديم النصح والإرشاد للجنة الطوارئ حول أسباب ظاهرة التكاثر المتزايد والمزعج للبعوض في البلدة، كما عليهم أن يقدموا توصية حول أفضل الحلول لمكافحة هذه الظاهرة، مع مراعاة العوامل كافة المتعلقة بهذه الظاهرة: الصحية، البيئية، الاجتماعية، الاقتصادية. وفيما يلي شكل يظهر التداخلات في المواضيع المدرسية المتعلقة بحل هذه المشكلة.

> تطبيق المشكلة

تهيئة الطلاب: تمت تهيئة الطلبة للعمل على حل مشكلة تزايد انتشار البعوض من خلال النقاش والعصف الفكري حول كيفية حل المشكلات بشكل عام، ومن ثم من خلال عرض مقطع من فيلم Apollo 13، حيث يواجه رائد الفضاء مشكلة انفجار خزان الأكسجين في المركبة، ويتم التركيز على عملية حل المشكلات وفق هذا المثال.

> مقابلة المشكلة

يقابل الطلبة المشكلة بطريقة تجعلهم “أصحاب المشكلة”، وبهذا يكون لهم رأي مهم في نتاج المشكلة أو حلّها. وفي هذا المثال، تعرّف الطلبة إلى المشكلة من خلال المذكرة التالية التي قدمت إليهم، وكأنها موجهة من مدير مسؤول في البلدية:

مركز البلدة/ ألينوي

مجتمع يملك رؤية نحو المستقبل

ريتشارد كلارك، المدير

مذكرة

التاريخ: 10/07/1997

إلى: لجنة مكافحة البعوض

من: ريتشارد كلارك

الموضوع: تزايد انتشار البعوض

من خلال مقال الجريدة المرفق، يمكنكم معرفة أن سكان المنطقة يعانون حصاراً من كثرة انتشار البعوض الذي لم يسبق له مثيل. كما أن طرق التخلص من البعوض المعتادة تبدو غير فعالة في هذه الحالة، عليكم تحديد أسباب هذه الظاهرة، واقتراح حلول مناسبة. أتوقع إجابتكم مساء 17/07/2005، وفي هذه الأثناء سأجري اتصالات من أجل الحصول على دعم مادي لتنفيذ الخطة الأفضل.

يحدد الطلبة ما يعرفونه وما هم بحاجة إلى معرفته ويوضحون أفكارهم: فمن خلال سيناريو المشكلة المقدم للطلبة، يحدد الطلبة أدوارهم ويناقشون المعلومات الشحيحة، ويتبادلون معرفتهم حول المشكلة في بداية المهمة. وفيما يلي عينة لما سجله الطلاب حول مشكلة تزايد انتشار البعوض:

ماذا نعرف؟

ماذا نحتاج أن نعرف؟

أفكار...

- يجب فحص أسباب ظاهرة انتشار البعوض.

- يمكن للبعوض أن يتنقل مسافة 30-40 ميلاً.

- سقوط الأمطار كان عادياً هذا العام.

- جغرافية المنطقة.

- هل تتوطن هذه الحشرات في المنطقة؟

- العوامل التي تشجع على تكاثر البعوض.

- الميزانية والتكلفة.

- هل هناك أي تغيير في كيفية تصريف مياه الصرف الصحي؟

- ربما يوجد الكثير من المياه الراكدة في المنطقة.

- قد تكون إحدى الظواهر الطبيعية قد تسببت بتجمع المياه الراكدة.

- قد تكون الحشرات قد طورت مناعة ضد المبيدات المستخدمة حالياً.

لا بد من التوصل إلى فهم المشكلة وصياغتها بوضوح من أجل العمل على حلها، فقد كانت الصيغة الأولية لهذه المشكلة -كما عبرت عنها مجموعة من الطلاب- هي “كيف يمكن لنا أن نجد طريقة لإرجاع أعداد البعوض إلى النسبة الطبيعية بشكل يراعي الأثر البيئي ويقلل من الأخطار الصحية، ويمنع تكرار المشكلة، كل ذلك في حدود تكلفة معقولة”. يتضح من هذا المثال أنه في أغلب الأحيان، تتعارض شروط الحل المقترح ويصعب تحقيقيها معاً، وقد تكون مراعاة أحدها على حساب شرط أو معيار آخر. فمثلاً، قد يكون تقليل الأخطار الصحية ممكناً في حالة تخصيص نفقات عالية لمواجهة المشكلة، بينما قد يتسبب تحديد التكلفة وتخفيضها باختيار حلول لا تراعي سلامة البيئة بالشكل الأمثل.

أثناء عملية البحث والاستقصاء وجمع المعلومات يتغير فهم الطلبة للمشكلة، وهكذا فقد أعاد الطلبة الذين يعملون على هذه المشكلة الصياغة لتصبح “كيف يمكن لنا السيطرة على أعداد (population) البعوض المنتشر بكثرة؟” وهذا بالطبع يختلف عن الصيغة الأولية، “كيف يمكن لنا أن نجد طريقة لإرجاع أعداد البعوض إلى النسبة الطبيعية؟”، كما يمكن للطلبة استخدام الخرائط المفاهيمية لتوضيح أفكارهم والتعبير عنها.

جمع المعلومات ومشاركتها، ففي هذه المرحلة عمل الطلبة في مجموعات تألفت من مجموعات رباعية من أجل البحث عن المعلومات اللازمة، وفي محاولة حل هذه المشكلة، قام الطلبة بما يلي:

1. قراءة مواد من الإنترنت ومناقشتها عن أنواع البعوض وكيفية طرق السيطرة عليها.

2. فحص السياسات المحلية فيما يخص مكافحة البعوض ومراجعة كل النشرات التي تم إصدارها حول هذا الموضوع.

3. فحص وجهات النظر المعارضة حول استخدام الوسائل البيولوجية للسيطرة على البعوض واتخاذ قرار فيما إذا كانت وجهات النظر هذه واضحة ويجدر اعتبارها.

4. طرح الأسئلة عن المناطق التي يكثر فيها البعوض، مثلاً كيفية استخدام الأرض، كيف يتم تصريف مياه الصرف الصحي، ما هي مواصفات البيئة هناك.

توليد العديد من الحلول المقترحة واختيار الحل الأمثل، قام الطلبة بتسجيل الحلول المقترحة كافة في قائمة لاتخاذ القرار، وفيما يلي مقطع منها:

إستراتيجية الحل

الإيجابيات

السلبيات

النتائج

التعليم

إعلانات خدمية عامة مجانية.

الحديث مع الفئات المجتمعية.

منشورات صحافية.

المحتوى: قضايا وأخطار صحية، وأساليب الوقاية وأساليب العلاج.

تكلفة قليلة.

من السهل الحصول على الدعم والتمويل.

تبرعات.

تثقيف المواطنين.

تحجيم الخطر.

من الممكن أن يعتقد الناس أن اللجنة لا تبذل الجهد الكافي (Agency).

انتشار الخوف؟

قلة الاهتمام؟

تغيير معتقدات الناس وسلوكهم.

احتمالية تقليل المشكلة.

تطوير فهم للمشكلات الأعمق والمتعلقة بالبيئة والطبيعة.

استخدام الكيماويات

من السهل الحصول على الدعم والتمويل.

تبرعات.

التكلفة العالية.

المضاعفات، هل هي آمنة؟

؟

اختيار الحل الأمثل، في هذه المشكلة قامت مجموعات الطلبة بعرض حل المشكلة أمام ممثل عن مدير مركز البلدة (الذي طلب إليهم حل المشكلة)، وفيما يلي الاختيار الذي توصل إليه الطلبة:

نحن نرى أن الحل الأمثل هو الدمج بين التعليم وبين استخدام الكيماويات وبين متابعة البحث. التعليم هو الأقل كلفة، وربما يكون البديل الأفضل لتجنب المزيد من المشكلات، ولإعادة الطمأنينة للمواطنين، ولاطلاعهم على سياسة لجنة مكافحة البعوض وإجراءاتها. كما أن الاستخدام المحدود للمواد الكيميائية في هذه المشكلة الحرجة يبدو مناسباً كذلك، ويمكن تخصيص ميزانيات إضافية لهذا الغرض. وأخيراً، فنحن ندعم استمرار البحث من جانب أعضاء اللجنة لتحديد أسباب تفشي هذا البعوض في هذا الوقت بالتحديد.

من أجل تلخيص عملية حل المشكلة والتجربة بشكل عام، كان هناك نقاش عام مع المجموعة، وتم التركيز عما استفاده الطلبة من هذا العمل، وماذا تعلموا عن أنفسهم كمتعلمين، كما قام الطلبة بتسجيل ملاحظات حول انطباعاتهم وتجاوبهم مع العمل، وفيما يلي نموذج لهذه الملاحظات.

ملاحظات أحد الطلبة بعد تلخيص عملية حل المشكلة

كيف تجاوبت مع المشكلة؟

بماذا كنت تفكر؟

وكيف كنت تشعر؟

وما هي الأشياء التي تقدرها في العمل؟

< كان من المثير العمل على حل مشكلة حقيقية ومعقدة، ضمن المعلومات المعطاة التي تبدو للوهلة الأولى معلومات متناقضة، وذلك خلال وقت قصير ومحدد.

< كنت أفكر في أهمية المعلومات التي نتلقاها في تحديد الطريقة الأمثل للتغلب على المشكلة.

< لقد تعلمت كثيراً عن أنواع البعوض، وكيف يمكن مكافحتها. كذلك تعلمت عن لامبالاتنا بالطبيعة والبيئة، وكيف أن لأعمالنا الصغيرة نتائج أكبر مما نتصور.

< كنت مندمجاً جداً في التعلم، وطريقة التعليم هذه شيقة للغاية.

 

ما هي الأسئلة التي ما زالت تحيرك؟

الأسئلة التي لا أزال أفكر بها هي: لو كان موقف المشكلة حقيقياً، فهل كنت سأعمل على الحل بالطريقة نفسها؟

كم عدد المشكلات الأخرى التي من الممكن أن تظهر من مشكلة واحدة وتبدو بسيطة؟

دعاء دجاني، ووائل كشك - مركز القطَّان

* تقدم هذه المقالة مراجعة لأهم ما ورد في هذا الكتاب.

Problems as Possibilities: Problem-Based Learning for K-16 Education, 2nd Edition (2002) by LINDA TORP, SARA SAGE/ Virginia U.S.A.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.