كتب. عبدالله القرزعي3915513486_54c777f504_m

يحكى أن رجل امتهن نحت التماثيل لسنوات عدة كهواية ؛ وكان لا يبيع تلك التماثيل بل يجمعها عنده ؛ ومع مر السنون كثرت التماثيل بلا مردود مادي وأفقرت الرجل الذي كان قضى سنوات عمره في نحتها …

وفي ذات يوم تأمل الرجل حالة ووجد أن ليس لديه ما يفي بحاجاته للعيش في هذه الحياة ؛ وفجأة أتته فكرة بيع تلك التماثيل ؟ ! وبالفعل أخذ معه تمثالين وحاول بيعهما على أنهما تحف فنية ابداعية ؛ ولم يشتريهما أحد …

عاد الرجل النحات إلى بيته المتواضع مخذولاً مكسورا …

وبدأ يفكر جدياً بأن يبيع تلك التماثيل ويتخلص منها ؛ عرضها مرة أخرى للبيع جملة فوقف عليه تاجر ذكي صغير في السن وعرض عليه شرائها بثمن بخس ؛ ولأن النحات كان يريد الخلاص والفكاك مما صنعت يداه وجلب له الفقر والفاقة قرر بيعها بالثمن الذي عرض عليه من قبل التاجر ؟؟!!

كان للتاجر الذي اشترى التماثيل محلاً في سوق المدينة ؛ وبدأ يعرض كل فترة تمثالاً واحد ويضعه في مكاناً مميزاً للعرض ويكتب عليه عبارة منتقاه فكتب على أول تمثال (تمثال يغير حياتك ويجلب لك الحظ والرزق) وكانت تأتيه عروض الشراء من النساء وكان لا يبيع نظراً لضعف المقابل ؛ وكان يزكي سلعته بقوله أن كل امرأة عرضت شراء التمثال أصابها الحظ والحياة السعيدة بمجرد نيتها في الشراء ؟؟!!

وبما أن كل امرأة لا تعرف من من نسوة المدينة كانت قد عرضت شراء التمثال ؛ وكيف أصبحت حياة من جلبت لهن نية شراء التمثال الحظ والحياة السعيدة …

شاع الخبر وانتشر بشكل كبير ؛ وتناقل الناس صحته وأتت تأكيدات بأن كل من رزقت بزوج أو ولد أو مال أو صحة بعد مرض … إنما هو من بركات هذا التمثال !!

تباعاً دخل رجال المدينة بعروضهم لشراء هذا التمثال بتأثير من النساء وما يشاع … حتى تم بيعه بثمن كبير على أحدهم ؟؟

لاحقاً … نجحت خطة التاجر الذكي الذي امتهن بيع (الوهم) على الناس ؛ وباع جميع التماثيل على أهل المدينة ؛ وبالرغم من أن حال الناس لم يتغير فيه شيء ؛ إلا أنهم تناقلوا أن تلك التماثيل مباركة !!

وعندما نفدت التماثيل بدأ التاجر يوهم الناس أنه على تواصل مع تلك التماثيل حتى وإن باعها وأنه هو من يأمرها لتعطي البركة وتجلب الرزق !!

وتباعاً … صدق الناس التاجر وبدأوا يدخلون على خط تواصله مع التماثيل ليأخذوا منه البركة بشكل مباشر ودون وسطاء ؛ بل ونصبوه رجلاً جالباً للبركة وبدأوا يدفعون له من أقواتهم ليبيع لهم الأمل والحظ والحياة السعيدة.

واستمر على هذا الحال سنوات طويلة جدا تعاقبت اجيال بعد اجيال وحال أهل المدينة إلى الأسوء ولا أحد يناقش لماذا ؟؟

واتخذوا من التاجر الذي شاخ وتضخمت أمواله وحجم ثروته (رجل صالح) يدبر كافة أمور حياتهم ؟؟

في يوم من الأيام جاء إلى التاجر شاب ومعه ابنه الصغير الذي يعاني مرض ما ؛ فما كان من التاجر إلا أن قال له : افعل به كذا وكذا …..

بعد أيام معدودة مات الطفل الصغير وثبت خطأ وصفة التاجر الحكيم !! ؛ وما كان من والده الشاب إلا أن شمر عن سواعده وأخرج سيفه ليقتص من التاجر والحكيم المزعوم …

أتاه في دكانه الكبير الذي كان مليئاً بالناس والعمال عنده … فباغته وتمكن منه وسل الشاب سيفه يريد أن يقتل التاجر …

وتوجه إليه التاجر برجاء أن يوضح له الأمر ؛ فأعطاه فرصة الحديث .. وتنهد التاجر وقال :

"كنت تاجراً صغيراً … حاولت تزكية سلعتي بالكذب والوهم ؛ فوجدت الناس مستعدون لذلك ؛ فمضيت باستغلال جهلهم وبساطتهم ؛ وبعدهم عن تعاليم دينهم ؛ نصبوني حكيماً وكافئوني بأن جعلوا مني رمزاً للسعادة والحظ في كل شؤون حياتهم ؛ وما أجبرتهم على ذلك ؛ بل عقولهم الخاوية هي من قادتهم لقراراتهم وقناعاتهم ؛ وكان ماكان "

وبعد أن فرغ التاجر من حديثه ؛ هوى الشاب بالسيف على رقبته وقتله ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!

بعدها انقسم الناس في المدينة بين :

  • مؤيد لفعل الشاب الذي خلصهم من الوهم ؛ وجهلهم ؛ وفتح الطريق لهم للعيش متوكلين منيبين.
  • معارض لفعل الشاب الذي قضى على رمز الحظ والسعادة وأن التماثيل التي مازالت موجودة في المدينة ستنتقم منهم لفعلت الشاب وجرأته.

تباعاً تخلص الناس من وهم انتقام التماثيل ؛ وعاش الناس ومضت سنة الله في خلقه وفي حكمته (حق أزهق باطل) ؛ واستمرت الحياة تسير وسط تحكيم لشرع الله فيهم ؛ وتباعاً تطورت المدينة وانطلقت مجالات الحياة وسط تنافس في تلبية احتياجات الناس.

الخلاصة … أتركها لكم أحبتي ؟؟!!      


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.