تفاح

فى إحدى مدارس الأطفال سألت المعلمة إحدى طالباتها وقالت لها :

أعطيتك تفاحة وتفاحة وتفاحة، فكم تفاحة لديك الآن؟

فبدأت الطفلة العد على أصابعها ثم أجابت : (أربع!).

استنكرت المعلمة تلك الإجابة وظهرت على وجهها علامات الغضب، خصوصا بعد شرحها المطول لطالباتها ، فكان ينبغى أن تتوصل الطفلة إلى الإجابة الصحيحة وهى (ثلاث).

   أعادت المعلمة عليها السؤال مرة أخرى فربما لم تستوعب فى المرة الأولى، وكررت :

أعطيتك تفاحة وتفاحة وتفاحة، فكم تفاحة لديك الآن؟

بدأت الطفلة بالعد مرة أخرى وهي تتمنى أن ترى ابتسامة الرضا على وجه معلمتها ، فبدأت تركز أكثر وتعد على أصابعها، وبعدها قالت بشكلٍ متيقن (أربع يا معلمتي!).

فازداد غضب المعلمة وأدركت أنه أحد أمرين :

  • إما أنها معلمة سيئة فاشلة لا تجيد توصيل المعلومة بشكل صحيح لطالباتها
  • أو أن هذا الطفلة غبية .

وبعد لحظات من التفكير قررت المعلمة أن تجرب مرة أخرى ولكن هذه المرة بفاكهة أخرى محببة لدى الأطفال بدلاً من التفاح، وذلك من باب تحفيز الذهن ، فسألتها : أعطيتك فراولة وفراولة وفراولة، فكم فراولة لديك؟

وبعد العد على الأصابع أجابت الطفلة (ثلاث) ففرحت المعلمة فرحا عظيما، حيث أدركت أن تعبها لم يذهب سدى، وأثنت على الطفلة.

حينها قالت - فى نفسها- سأعيد سؤال التفاحات مرة أخرى للتأكد من فهم الطفلة واستيعابها، فأعادت السؤال الأول : أعطيتك تفاحة وتفاحة وتفاحة، فكم تفاحة لديك الآن؟

بدأت الطفلة تعد بحماس وثقة أكبر ثم أجابت ( أربع يا معلمتي! )

فسألتها والغضب يتطاير من عينيها ، كيف ؟؟

ردت الطفلة : لقد أعطيتنى ثلاث تفاحات وأعطتنى أمى هذا الصباح تفاحة واحدة وضعتها فى الحقيبة فأصبح مجموع الذى لدى الآن أربع تفاحات!!!!

 

من هذا الموقف التعليمي التعلمي ندرك أنه :

  • لا يجب علينا أن نحكم على إجابات أو وجهات نظر الآخرين إلا بعد معرفة الدوافع والخلفيات التى وراءها.
  • اجعل وجهات نظرك وقناعاتك مرنة تتقبل وجهة نظر الآخر.
  • احرص دائماً على معرفة ما الذى وراء القناعة أو وجهة النظر ، كى تتمكن من الحكم عليها فهذه الطريقة ذات تأثير سحرى خاصة عند استخدامها مع المراهقين الذى يكونون قناعات خاطئة ، ولكننا لن نستطيع تغييرها إن لم ندرك ونكتشف ما وراء تلك القناعات ونلامس ما بداخلهم وما الذي يصنع تلك القناعات.

المعلمة لم تكتشف صحة إجابة طالبتها وخطأ اعتقادها إلا بعد أن سألتها كيف حصلت على تلك الإجابة !!

  • عندما تواجه وجهة نظر أو معتقداً يظن صاحبه انه صحيح فاسأله: كيف ؟ ولماذا يظنه صحيحا ؟
  • ثم اسأل نفسك أيضا : لماذا تظنها خطئا؟!
  • لكي أستزيد وتتضح الصورة لي بأن أرى من منظور آخر …


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.