كتب. عبدالله القرزعي     تنزيل
من أكثر كتاب زوايا الصحف رزانة وعلمية وذائقة أدبية ؛ يأسرك ببريق كلماته ورونقها وتناسقها ؛ ويذهلك بتسلسل الفكرة .
أسلوبه أخاذ ويربط الحقائق العلمية والنظريات بصور حياتية عدة ؛ هذا بالإضافة إلى سماته الشخصية الرائعة .
فهد عامر ... الذي طالما أسعدنا قلمه كتب مقالا عبر زاويته في جريدة الرياض السعودية يوم الاربعاء 20/10 /1431 وعنونه (سعوديلوجيا) أترككم مع أجزاء من المقالة وسأعلق بين ثناياها على بعض منها "لهفوة شعرت بها بحرقة من كاتب كبير" :
قال :
(لوجيا) لاحقة لغوية تعني "علماً" أو "دراسة" أو "نظرية" باللغة اليونانية القديمة. وبدءا من القرن الثامن عشر أصبحت تلحق في أوروبا باسم الشيء المراد تفسيره أو دراسته أو تقديمه كعلم مستقل.. وبمرور الوقت ارتبطت بعلوم جديدة ومدارس حديثة فأصبح هناك مثلا سيكيولوجيا (علم النفس) وبيولوجيا (علم الأحياء) وجيولوجيا (علم الأرض) وتكنولوجيا (علم التقنية) وبارماكلوجيا (علم العقاقير) ...الخ
وأقول :
تلك أبرز مهارات الأستاذ فهد عن باقي كتاب الصحف فعلميته تثريك وتزيد ثقافتك بما يجعلك تفهم ما حولك.
قال :
وطالما أن المسألة (لوجيا في لوجيا) يمكننا نحن أيضا ابتكار مصطلحات محلية تفسر علوماً ونظريات ودراسات لم يسبقنا إليها أحد من العالمين.. فنحن مثلا لدينا :
وأقول :
هنا يعلق بأسلوب ساخر تميز به ؛ بيد أنه هذه المرة وقع في فخ التعميم الجائر (نحن) وسنرى لاحقاً فيما يقول هل ينطبق علينا فقط أم هو على البعض ؛ وهل مجتمعنا فقط يوجد به مثل تلك الممارسات !!
قال :
= الاكتتابلوجيا : وتعني بيع ثلث أسهم شركتك الخاسرة على المواطنين ثم تصريف ما تبقى بعشرة أضعاف قيمة الاكتتاب الأصلي حتى تتخلص من الشركة تماما!
وأقول :
سبقتنا بذلك كبرى الشركات في أمريكا وبريطانيا ودول متقدمة كثيرة ؛ فالجشع وحب المال لا يرتبط بنا أو بغيرنا ... فتلك طبيعة إنسانية طوبى لمن تغلب عليها.
قال :
= والبطالوجيا : التي تتعلق بحالة يأس اقتصادي تصيب شابا في مقتبل العمر يتم تقاذفه بين كافة الوزارات والشركات ... حتى يقذف نفسه تحت شاحنة تريح منه المجتمع !
وأقول :
مثلك يعلم أن البطالة مشكلة عالمية تعاني منها كبرى دول العالم ممن هي أكثر ثراء وأقوى اقتصاد منا !! وهي ذات المشكلة التي أنهت إحدى كفتي ميزان القوة "الاتحاد السوفييتي" والآن تعاني منها الصين حالياً ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم !! فكيف أصبحت البطالة علامة مميزة لنا .
ثم ما هذا النهاية الساخرة التي انتقيتها لمن يعاني من البطالة ؛ ومثلك أعقل وأفهم .
قال :
= أما السينملوجيا: فمحاولة فهم شعب يشاهد عشرات القنوات المشفرة في الغرف المغلقة ثم يتحدث عن خطورة أفلام مراقبة تعرض في صالات مفتوحة!!
وأقول :
"شعب يشاهد عشرات القنوات المشفرة " تعميم وتهمة  سترهق عاتقك يوم تقف بين يدي الله عز وجل ؛ أسأل الله لي ولك السلامة.
قال :
= أما الهذرلوجيا: فإسهال لغوي كان يمارسه كُتاب الصحف إلى وقت قريب قبل أن ينافسهم مفتون وأنصاف مشايخ يملأون الفضائيات.. ويستلمون بالدولار!
وأقول :
وكيف لأنصاف المشائخ ألا يتجرأوا على الفتيا ... وقد أفسح المجال لبعض حثالة القوم بأن يفتوا "تحت اسم الثقافة وكلنا مسلمين" وشرعت لهم كل أبواب الإعلام.
وما بين  أنصاف المشائخ  ومن تعلقوا بالفتيا بغير علم  ؛ لما استكثرت علينا ومضة ايجاب بالاشارة  لقرار خادم الحرمين الشريفين بقصر الفتوى على كبار العلماء  .
قال :
= أما الشرعنلوجيا: فإضفاء صبغة شرعية على معاملات بنكية تتجاوز فائدتها كافة النسب الربوية التي حرّمها الله على عباده!
وأقول :
صدقت في تلك ؛ فوالله لقد أثقلت تلك المعاملات البنكية والقروض كواهل جمع كثير من الناس ؛ وإن كنت بفضل الله لست منهم وإنما أرى معاناتهم وأشعر بهم .
قال :
= أما الواسطلوجيا: فعلم ذو وجهين كونه يعمل لصالحك أحيانا في حال كنت تعرف واسطة تدوس على اللوائح والأنظمة وتدوسك أنت في أحيان أخرى... رغم تقيدك بذات اللوائح والأنظمة!!
وأقول :
أيضاً صدقت في تلك فالواسطة تنتشر تحت مسميات عدة وأشكال كثيرة ؛ وأكثرها ابتذالاً هو إدخال الحقوق تحت ظلها.
قال :
= أما الاختلاطلوجيا : فهي فرضية حدوث لقاء غير شرعي بين رجل وامرأة لا يعرفان مصلحتهما وفشل الأهل في تربيتهما.. وبالتالي يحتاجان لوصاية من يسيء الظن بالجميع !!
وأقول :
تلك مزايدة في غير محلها و ليست فرضية وإنما شرع لا يقبل الاجتهاد لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يخلون رجل بامرأة إلا والشيطان ثالثهما" ؛ والوصاية متاحة للولي المباشر ولولي أمر المسلمين اللذان إن عملا بالشرع فما عليهم من سبيل .
قال :
= وأخيرا أيها السادة هناك مصطلح صعب النطق يدعى (سدالذرائعلوجيا) الذي يهتم بإغلاق كافة أبواب التيسير وضم حتى المباح والمسكوت عنه تحت مظلة سوء الظن واحتمال الانحراف!
وأقول :
نعم وألف نعم في تلك فباب سد الذرائع باب استخدم في غير ماخلق له عند كثير من الناس والله المستعان.
وختم الكاتب بقوله :
وفي الحقيقة يمكنني أن أكتب عدة مقالات بهذا الشأن، لولا خوفي عليكم من الإصابة ب(الاكتئابلوجيا) أو التصديق بأننا نملك فعلًا ما ننافس به (التكنولوجيا) أو (البارماكلوجيا) حيث المعيار الحقيقي لتقدم الأمم.
وأقول :
أخفقت الخاتمة فنوابغنا وموهوبينا باتوا اليوم ينافسون في مجالات شتى وما : الطبيب المبدع والوزير الربيعة ؛ والوزير النعيمي ؛ والدكتوره الكريع والدكتورة المطيري والدكتور صفوق الشمري إلا نماذج حقيقية وإن كانت فردية إلا أننا يجب أن نصدقها ؛ ونكذب كل من يرمينا بالجهل والتخلف تحت مظلة التعميم الجائر .
لتورد إبلك أخي فهد مواردها دون أن ترهق نفسك وترهقنا وكأنك نذير قوم ؛ اسمح لي أن أوجه لك بعض النصائح علها تصلك ولو بعد حين :
1. عش واقعك وانقد كيفما يملي عليه ضميرك تجاه هذا الوطن بيد أن من الأمانة الصحفية أن تكيل بمكيال واحد فكما تشاهد الظلام عليك الاستمتاع بالنور.
2. في نهاية كل مقال أنصحك بلمسة حانية من عقلك النير باقتراح خطوات علاجية واصلاحية ... فكما لمست الخلل بالتأكيد أنك تتوقع الصواب فلما تبخل به على القراء ومن توجه لهم قلمك بالنقد.
3. ركز في المجال ولا تعتقد أنك "تملك الحقيقة المطلقة" كما ينادي به البعض ولسان حالهم "أعرف كل شيء عن كل شيء" ؛ فالتركيز سيمنحك مصداقية وواقعية ترضيك أكثر مما يمن عليك البعض به من ضحكات ساخرة على سخريتك المبهمة.
4. احذر أخي التعميم فشكسبير يقول "لايعمم إلا الأغبياء".
وفقك الله...


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.