كتب. عبدالله القرزعي   


يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ؛ أو علم ينتفع به ؛ أو ولدٍ صالح يدعو له"  

كثيرة هي أوجه الخير التي يسرها الله في هذه الحياة ؛ ويختلف الناس في عطاءاتهم وبذلهم كل على سعته وتربيته ؛ وتقديره لحاجة إخوانه المسلمين حسب شعوره بهم.
يعتاد المحتاج من أهل الخير .... العطاء والبذل والوقفة معه عند المحن والشدائد ؛ وهو تسخير من الله عز وجل .
وحين يفقد صاحب اليد البيضاء المعطاءة فإن المحتاج "يتيتم" ويصبح كالطفل الذي فقد عائله بعد الله ... والله رؤوف بعباده..

نموذج عطاء ونقاء وصفاء :
كان يخرج زكاة ماله وإذا انقضت ؛ تصدق بما تجود به نفسه ...
لا يرد رحمه الله سائلاً ولا محتاجاً ...
ولا ينغص صفو بذله بكثرة التحري والسؤال ....
وكان يعتمد على حدسه وإحساسه وشعوره في تقدير حاجة المحتاج ... مع معرفته الجيدة ببعض الأقارب و الناس وأهل البلد ...
بل يتعدى الأمر في مشيه مع المعوزين في قضاء حوائجهم إلى حل مشكلاتهم مع الناس وإصلاح ذات البين ...
عرف بصلاحه وعلمه وحلمه وثقافته ... فكان محل ثقة الكثيرين ...
صداقاته على صعيد العمل أو التجارة أو المجتمع لا تعد ولا تحصى ... 
وضع الله له القبول عند خلقه ؛ واستعمله في الخير والبر ...
تعدت عطاءاته حدود المتعارف عليه ...
يبهجك في كل حال ببسمته التي لا تأفل ...
يسأل عن الصغير والكبير ...
اختص في حساب أنصبة الزكاة لأهل السوق والمزارع ؛ فعلمه الشرعي المؤصل كان نبراساً له في مساعدة الغير ؛ والحث والتذكير بأهمية وبركة "الزكاة" وفضل "الصدقات" ...
وعلى صعيد المجتمع كان من الرجال الأفاضل الثقات ؛ وممن يستشار في كثير من الأمور ...
وعلى صعيد الصلة بالأقارب تبنى أكثر من مرة رعاية اجتماع العائلة السنوي ...
لم يكن يغيب عن الصلاة مع جماعة المسجد ؛ وعن كل مناسبة اجتماعية يدعى لها في عنيزة وغيرها  .. فدوماً العم حمد –رحمه الله- أول المهنئين ؛ وأفضل المعزين ؛ وخير المؤنسين في مجالسه ...
لا ذاتية لديه .... فكل ما يسعد الأخرين يسعده ...
     
في أحد ليالي رمضان المبارك ...
 دارت ذاكرتي بذكره فدعوت ربي أن يرحمه ويغفر له ...
 كنت قد مررت بالقرب من مزرعة له قد باعها قبل وفاته لعدم قدرته على رعايتها ؛  اعتاد الفقراء والمحتاجين زيارتها في هذا الشهر الفضيل لفيض كرم صاحبها بما من عليه الله عز وجل ؛ بالإضافة إلى زيارتهم المتكررة لدكانه في السوق ...
وبما أنني من نفس العائلة كنت قد سؤلت أكثر من مرة عن هذا الرجل من قبل أكثر من محتاج ممن لم يعلموا بخبر وفاته رحمه الله...
العم حمد بن عبدالعزيز بن حمد بن محمد بن صالح بن عبيد القرزعي
 المتوفي في  24/6/1431هـ  عن عمر يناهز 77 عاماً. 
عاش يتيم الأب منذ طفولته ؛ وجد رعاية من قبل أخواله في نجران ؛ إلى أن طلب حضوره جده حمد ؛ فأحضره خاله زاهر إلى مكة المكرمة ؛ ومن ثم أخذه عمه عبدالكريم بن حمد القرزعي –حفظه الله- وجاء به إلى عنيزة .
 عاش العم حمد في كنف جده وأكمل تعليمه في المرحلة الابتدائية ؛ ومن ثم انتقل للدراسة في المعهد العلمي بالرياض لسنة واحدة ؛ لينطلق لزيارة والدته في نجران ويعود بعدها لعنيزة بعد افتتاح المعهد العلمي بها ليكمل تعليمه فيه ؛ ومن ثم توظف في وزارة المواصلات ؛ وكان باراً بأمه حتى وفاتها رحمها الله.


تعلم من اليتم .... الصبر
ومن الحاجة والفاقة ... طلب الرزق
ومن الرزق .... البذل والعطاء 
ومن العطاء ... حب الأخرين والتعايش معهم ومساعدتهم 
ومن المرض وكثرة زواره ... أن ما تغرسه بالأمس من خير تجني ثماره اليوم 
وتعلمنا برحيله ... أن الإنسان يصنع الخير ويحتسبه ؛ ولن يعدم بإذن الله جوازيه ...

فكم عين محب وصديق وقريب ومحتاج ...
ذرفت أدمعها بفقد "نبراس الخير والتعايش ؛ و التعقل والحكمة ...
وكم لساناً لهج بالدعاء له بالمغفرة والرحمة ...
وكم قلب تحسر بفقد "مدرسة البذل والعطاء" ...
اللهم إنا نشهدك بذلك ولا نزكي عليك أحداً من خلقك ...   

اللهم برحمتك اجعل العم "حمد" في عليين مع الشهداء والصالحين ....
 واجعل ما قدم في دنياه نوراً وضياء له برحمتك ....
 واجمعنا به في مستقر رحمتك في جنة الخلد وجميع المسلمين ...
ووفق ذريته للعمل بهداك وهدي نبيك صلى الله عليه وسلم وما تعلموا من العم "حمد" من خير وفير .     


التعليقات : 4

غير معرف

اللهم ارحمه ووالدينا رحمة واسعة
كلمة وفاء من نموذج للوفاء
جزاك الله خيرا

غير معرف

رحمه الله رحمة واسعة
اللهم أجعل قبرة روضة من رياض الجنة

عبدالرحمن بن ناصر

رحم الله ابو عبدالعزيز واسكنه فسيح جنانه وغفر له
في اول جمعة من العام الجديد نذكر هذا الرجل الشامخ بما قدمت يداه بالآحسان والبر وندعوا له ولنا ولوالدينا .
جزاك ربي بكل خير با بو علي بما كتبت عن عمنا الذي كان بيننا كالملاك يقدم الخير والمحبة لمن حوله وان شاءالله ابناءه سائرون على نهجه ,,,

ابو ناصر

عبدالله ابراهيم السلوم

رحم الله ابا عزيز
كان يتبنى رعاية مسابقات جمعية تحفيظ القران الكريم
في كل عام في شهر رمضان
كان زميلا في العمل موجها ومعلما لنا اجمع الجميع على حبه
عمل رئيس الطرق الزاعيه بالمنطقه وكان حريصا على خدمة القرى والباديه يتابع ععمله بكل دفه واخلاص واتقان بلا عنصريه او تفرقه
سافرت معه ووجدته نعم الرجل الصالح كرما ولطفا
عرفته معرضا عن اعراض الناس لايذكر احدا الا بخير
عرفت انه اثناء زيارة اهل امه الى عنيزه اكرمهم وتنازل لهم عن جميع مايخصه من ميراث امه لهم وساعدهم
في هذا اليو الجمعه ومع نزول رحمات ربي اسأل الله
ان يرحم ابا عزير وان يسكنه فسيح جناته ووالدينا وجميع المسلمين

ابوابفاء
عبدالله ابراهيم السلوم
مدير اوقاف عنيزه
امين عام جمعية تحفيظ القران الكريم سابقا

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.