كتب.عبدالله القرزعي -
يقال :"لن يهتم الأخرين بما تقول ؛ ما لم تهتم "
يطلب منك أحياناً أن تقوم بعمل ما أو أن تقدم خدمة أيا كانت ...
تُقدم بشغف ؛ واهتمام ؛ وعطاء ؛ وتعاون ... محتسباً عملك لوجه الله عز وجل وهو الأصل.
تستهلك وقتك ؛ وجهدك ؛ لانجاز ما يمكن انجازه ؛ وتأمل أن يفي ما تقدمه بالغرض .
تنتهي وتأخذك نشوة الانجاز وأنك استثمرت يومك أو أيامك بما يفيد أو عله يفيد ....
تقدم العمل أو الخدمة التي قد تكون تطوعية وبتعاون منك وفي حدود الأخوة وعلاقة العمل والعلاقة الإنسانية ؛ وتنبذ أي نوايا لعلاقة برجماتية تنتفع منها ... وبمعنى أخر " تعتقد أنك منحت للمنح ولتتذوق حلاوة الانجاز ؛ وليس لجلب منفعة؟"

وبعد أن تقدم ما كلفت به أو طلب منك وقد أنجزت ....
يبدو أن عليك الانتظار طويلاً حتى تتوج وتتذوق طعم النجاح بعد الإنجاز ؟؟؟!!!
يخفق البعض الكثير من الناس في قول : أحسنت وجزاك الله خيراً ... في توقيتها ووقتها الصحيح ؛ وفي حالات كثيرة قد لا تقال لك وإن كنت قد بذلت ما بذلت .


تلك صفه تجتاح طبائع كثير من الناس ....
فهم لا يحسنون تقديم التغذية الراجعة إن إيجاباً أو سلباً
ولم يعتادوا أن يقولوا : للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت !!


الغريب في الأمر هؤلاء الناس هم الأكثر في الجزع والوجل في حال لم تستجيب لنداءاتهم ؛ وكأنهم يبيحون لأنفسهم مالا يباح ...
لا يجدون غضاضة في اقتحام وقتك ؛ وما تستطيع أن تقدمه وفي أحايين كثيرة قد يطلبون مالا يطاق ولا ينجز في وقت قصير.
اعتادوا أن تظهر أصواتهم عند حاجتهم فقط ؛ أما تعزيزهم للآخرين فأخر اهتماماتهم ؟؟!!


وللتوضيح أذكر أمثلة على ذلك :

• يرسل مجموعة من أعماله ويطلب منك أن تبدي رأيك لثقته بك وبخبراتك ؛ تأخذ من وقتك ؛ تطلع ؛ تركز ؛ تقدم ما تستطيع .... تنتظر رأيه في ما قدمته ... ولا رجع صدى.
• يطلب منك استشارة في أمر ما ... تفكر ؛ تجتهد ؛ يأكل الأمر معك ويشرب وقد يرهق منامك ... وتقدم ما تستطيع ... تنتظر التعزيز ... ولا رجع صدى.
• وفي أمر أبعد يطلب منك بعض أعمالك للاستنارة ؛ تتفاجأ بمحو اسمك ونسب عملك لغيرك ... تنتظر إحقاق الحق ... ولا محق تلقاه.
• وفي أمر أشد غرابة تشترك مع مجموعة وتنجز ما يفوق 90% من العمل لوحدك ... وتوثق العمل باسم الكل ... تتفاجأ لاحقاً بأنك أقصيت من العمل ... وقد يقال لك بغير قصد.


مع الأسف الشديد تلك ممارسات تسود -ولا أعمم- في كل مجال وميدان ...
هم فئة من الخلق ؛ لم يتعلموا من سلوك نبي الهدى صلى الله عليه وسلم كيف يحفز ويشجع ويعزز ويخبر العامل بنتيجة عمله ويدعوا له .... ويحوز على كل "انتماء ؛ وتعاون ؛ وصدق عمل وتفان فيه ؛ وإخلاصه لله عز وجل "...
تربو على أن ينعتوا مجتمعنا بالجهل والسلوكيات الخاطئة وتصيد الزلات ووصف مجتمعنا بالضلال.... وهم أضل من فيه ؛ وبهم تأخرنا عن الركب.


من فضلك
• تبسم في وجه أخيك ...
• سلم على من تعرف ومن لا تعرف ...
• تواضع يرفع الله قدرك ...
• قل شكرا وجزاك الله خيرا ؛ لمن أسدى لك أمراً ...
• اهتم بانجازات الأخرين التي حفزتهم لها ... تكن قائداً مضفراً
• صف أعمالهم باهتمام وشغف وبين جوانبها الايجابية والسلبية بحياد .... تعلم وتربي ويُشرف بالعمل معك.
• لا تطلب من الأخرين تقدير ظروفك ؛ فقد تكون لم تفعل معهم ذلك ...
• لا تلوم من أشرع بابه للظنون فقد فتحت الباب بيدك ولم توصده ؛ ولم تكمل القصة...
• حتى من يبادر لتقديم عمل جيد يمسك والأخرين يستحق أن تقول له شكراً ... فإن لم نحفز المبادرات ماتت ؛ فأمة بلا مبادرة ستعيش بلا انجازات ...
وإلم تفعل ما سبق .... فانتظر عزلتك ؛ وعيشك غريباً بين الناس بعد أن أرهقتهم بسلوكك الفظ.


رحمك الله الإمام الشافعي القائل :
نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا ××× وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ ××× وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ ××× وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا


رسالة أوجهها لكل من أسدى لي جميلاً ؛ ولم أوفيه حقه ... لك مني كل الحب والتقدير ؛ وسامح قصوري وتقصيري في تأخري عن قول " جزاك الله خيراً ".

والله الموفق ؛؛؛


التعليقات : 1

أ-ساره العتيبي

مقال في الصميم ونعتذر حقا لكل شخص أهدى لنا جميل ولم نشكره !!

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.