تسعى كل فلسفة تربوية إلى تحديد غايات التربية ؛ وعليها أن تجيب في شأن ذلك عن سؤالين محوريين:

السؤال الأول: لماذا نعلم ونتعلم ؟
السؤال الثاني: ما مواصفات الإنسان نتاج هذا التعلم المنشود ؟

إن هناك شبه اتفاق على ثلاث غايات رئيسية للعملية التربوية في كل عصر من العصور :
• إكساب المعرفة .
• التكيف مع المجتمع.
• تنمية الذات والقدرات الشخصية.

وقد أضاف عصر المعلومات بعدا تربويا رابعاً وهو
• ضرورة إعداد إنسان العصر لمواجهة مطالب الحياة في ظل العولمة .
وهي الغايات الأربع التي لا تختلف كثيراً عن تلك التي وردت في تقرير اليونسكو" التعليم ذلك الكنز المكنون" والتي صاغها على الوجه التالي:




أولاً : التعلم بقصد التعرف :
حيث تختلف عملية المعرفة في عصر المعلومات عن سابق سيرتها قبله وذلك في أمور أساسية هي:

1. كيف تعرف لا ماذا تعرف ؟
ركز تعليم الماضي على ماذا تعرف لا كيف تعرف؟ ومع ظاهرة الانفجار المعرفي انقلب الوضع حيث أصبحت الأولوية للكيفية التي نحصل بها على المعرفة ، وكيفية اتقان أدوات التعامل معها ، لا ماذا تتضمنه هذه المعرفة من معلومات ومهارات وخبرات فحسب فالعلم في عصر المعلومات هو ممارسة العلم ، والتعليم في عصر المعلومات هي أن نعلم الفرد كيف يتعلم ذاتياً ،(العلي،2001،ص276).

2. تراكم المعلومات لا يعني زيادة المعرفة :
لا يعني أنه كلما توافرت المعلومات وتراكمت زادت المعرفة وتضاعفت ، أمام وابل المعلومات وخضم البيانات الرقمية الهائلة سيظل إبداع العقل البشري كامناً في قدرته الفريدة على توليد معرفة ضخمة من معلومات ضئيلة.

3. تكامل المعرفة واتساع نطاقها:
لم تعد خريطة المعرفة جزراً منعزلة ، بل منظومة شديدة الاندماج ، تتداخل فيها الإنسانيات مع الطبيعيات والعلوم تندمج في إطارها – المعارف بالخبرات.

4. مداومة اكتساب المعرفة :
إن التعلم مدى الحياة مطلب أساسي من مطالب تربية عصر المعلومات ، وهو ما يتطلب التخلص من النزعة السلبية في التعامل مع المعرفة ويعني ذلك الانتقال من:
• سلبية الاستقبال إلى إيجابية البحث والاستكشاف
• ومتابعة تطبيق المعرفة واقعياً وكذلك الاحتفاء بالمعرفة الجديدة و استخدامها بدلاً من الفتور واعتبار المعرفة الجديدة حملاً ذهنياً زائداً .

5. تنمية المهارات الذهنية :
حيث إنه يتم حفظ المعلومات ضمن أوعية المعلومات الخاصة (أقراص مرنة وصلبة CD ROM) ويكون دور الإنسان
• تفعيل مهارته العقلية بدلاً من مجرد تخزين المعلومات في ذاكرته.
لقد رسخت تربية الماضي نزعة التفكير الخطي القائم على تسلسل الأفكار والأحداث والربط بين الميكانيكي بين النتائج والأسباب.
والإنسان في عصر المعلومات يحتاج لمهارات ذهني أرقى وأعقد للتعامل مع أنماط العلاقات الشبكية ، والظواهر غير الخطية ، والنقلات الفجائية ، واقتفاء مسارات التشعب النصي وما شابه، إن مسؤولية إنسان العصر ، هي مسؤوليته تجاه عقله ، ومداومة تنمية قدراته ، وصيانة موارده الذهنية.


ثانياً : التعلم للعمل :
تسعى هذه الغاية التربوية لتأهيل الفرد لتلبية مطالب المجتمع المعلوماتي حيث يجب التركيز على :

1) التعامل مع عالم الواقع وعوامل الفضاء المعلوماتي :
من خلال استخدام الانترنت زاد فضاء الإنسان من التعامل مع الغير واعتماد التعلم الالكتروني والافتراضي والتعلم عن بعد والتعلم بالمشاركة والتعلم التكافلي، حيث يشارك الطلبة معلمهم في إعداد الدروس والقيام بتنفيذها.
2) السرعة في التجاوب والقدرة على التحاور والتفاعل مع الوسائط الالكترونية الذكية.

ثالثاً : تعلم لمشاركة الآخرين :

1.من خلال تنمية مهارات الحوار مع الآخر وتنمية هندسة الحوار والقدرة على الإقناع.
2.اكتشاف الآخر من خلال اكتشاف ذات المتعلم وقدراته الذاتية .
3.تنمية الرغبة في مشاركة الآخرين والعمل بروح الفريق عن قرب أو عن بعد من خلال المشاريع العلمية التعليمية أو الاجتماعية أو بما يخص مواضيع البيئة على مستوى المؤسسات أو الدول أو العالم. ،(العلي،2001،ص276).


رابعاً : التعلم لإثبات الذات ويقصد بذلك تنمية الفرد ذهنيًا وبدنياً ووجدانياً وروحانياً :
ويتجلى ذلك من خلال :

1. إضفاء الطابع الشخصي:
تسعى تربية عصر المعلومات إلى إضفاء الطابع الشخصي على عملية التعليم بأن تجعل المتعلم لا المعلم هو محور العملية التعليمية ، وكذلك عن طريق الأساليب الفنية التي تمكن من تطويع البرامج والنظم التعليمية بما يتلاءم مع المطالب الخاصة لكل متعلم .

2. تنمية ملكة الحكم على الأمور :
حيث توفر تكنولوجيا المعلومات وسائل عدة لتنمية هذه القدرات الشخصية كالنظم الخبيرة التي تختزن خبرات المحنكين بغية إرشاد المحدثين ونماذج المحاكاة التي تعمل بأسلوب السيناريوهات لاختيار صحة القرارات واستخدام العوالم الخيالية كمعمل تجارب لممارسة الخبرات واختبار مدى القدرات.

3. تنمية الشعور بالمسؤولية الفردية :
من خلال عمل الفرد على الحاسوب وإبحاره الحر غير المقيد عبر النت يولد لديه الشعور بالمسؤولية وكذلك إدراك الفرد المستخدم لنظم المعلومات أن كل إجراء يقوم به خلال تفاعله يترك وراءه أثراً من نوع ما ، يمكن لغيره أن يسترجعه ويحلله حيث يمكن للمدرس استخدام هذا الأسلوب في مراقبة طلابه ؛وسهولة اكتشاف الأخطاء وتصويبها في نظام الكمبيوتر والمعلومات يخفف الشعور بالذنب والرهبة لدى الفرد مرتكب الأخطاء مما يجعله أكثر مسؤولية ومحاسبة،(العلي،2001،ص320).


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.