جريدة الشرق الأوسط – نجاح كاظم
غيرت المعلومات طريقة انجاز الأعمال وإدارتها. و مع ما نعيشه في واقعنا حيث المكتب الفعلي التقليدي Virtual Office ظهر ما يسمى بالمكتب النقال Mobile Office حيث ينجز الموظفون أعمالهم بعيدا عن مكاتبهم وكل ما يحتاجونه هما كومبيوتر صغير Lap Top وهاتف نقال.

وتتطلب هذه التغيرات العميقة من المديرين والعاملين :
• التأقلم نفسيا واجتماعيا مع الوضع الجديد.
• إعادة الترتيبات الإدارية ما ينتج إفرازات جديدة في المجالين المادي والإداري. وتوفر استخدام الفاكس والبيانات Memos والوثائق على شاشات الكومبيوترات (بدل كتابتها بالأوراق) كمثال واحد على التغيرات في الإدارة الحديثة. كما أن الاستراتيجيات الموجودة على أنظمة الكومبيوتر تكون مفتوحة للنقد من قبل الزبائن.

كما تطرح أسئلة كثيرة ، عند التداخل أكثر في عصر المعلومات عن القواعد الجديدة للإدارة الحديثة.

وأكثر من ذلك فإن المديرين اليوم من مهندسين وعلماء ليسوا من خريجي فرع الإدارة، وهذا يعكس دور تقنية المعلومات في عالم المعلومات السريع مما يجعل التطور التكنولوجي من دورة حياة التصنيع اقصر من دورة المحاسبة.
وكانت معلومات المحاسبة جيدة للتحري الإداري وملاءمتها لطرق العمل، أما الإدارة الجديدة في ظل عصر المعلومات فلا تملك نظم السيطرة في التكهن لحركة المنافسين أو احتياجات الأسواق الجديدة أو التحولات المرئية والخفية.
وهذه التغيرات الدراماتيكية بسبب الشبكات الموصلة أو الارتباط الأفقي للتسلسل القيادي والتي تعني أن حدود عمل الشركة تصبح اقل تعريفا ذات انعكاسات على حدود السيطرة الإدارية.
ويفرز الترتيب الإداري الجديد المنافسة الشديدة، ويؤدي إلى توزيع المسؤولية على أكثر من شخص وليس المدير وحده كما كان الحال في السابق.

ثم أن الخبرة تعني السلطة Authority والتسلسل العمودي يعتمد على الافتراض بان الناس في الأغلب يمتلكون معرفة تتجاوز المعلومات الدنيا وان عقدين أو ثلاثة من العمل تجعل الناس أكثر معرفة وحكمة. هذا إذا كان المستقبل عموما مثل الماضي. أما في عصر المعلومات فإن المستقبل ذو أشكال واتجاهات مختلفة تماما عن تلك الوتائر في الماضي.

أدى تزامن وصول الكومبيوتر مع تطوير البنى التحتية العالمية للهاتف الرقمي Digital Telephone إلى إدراك ما يسمى بالتكامل الكومبيوتري ـ الهاتفي. وانعكاسات الجمع بين الاثنين ؛ أي التنظيمات الكومبيوترية مع الاتصالات الهاتفية في إحداث ثورة في الأساليب الإدارية. واستيعاب التكنولوجيا الجديدة وهضم المتغيرات الناتجة عنها والاستفادة التامة من كل أبعادها هي التي تجعل قسما من الشركات يكبر وينمو والأخر يموت.

وأوضح استخدام تقنية المعلومات قدرة التكنولوجيا العالية في التغلب على المنافسين من المديرين والعاملين. وأدى تسخير التقنية الجديدة في المعلوماتية عبر الأجهزة المتوفرة إلى إعادة النظر بطرق التفكير وأساليب انجاز الأعمال.
وهذا يعني تغيرات جوهرية لتنظيم الهياكل البنيوية في الشركات المنافسة. وتحاول إدارة الأعمال في عصر المعلوماتية النزول إلى حيز الواقع العملي وجعل أساليب العمل ملائمة لكل مجموعة في الشركة ومعرفة طبيعة السوق الذي تعمل فيه. ويعتمد تغير إيديولوجية الإدارة الموجودة للتناسب مع التكنولوجيا الجديدة على طبيعة العمل وعدد العاملين والودائع والمصادر المتوفرة لها.

وتشهد الشركات الكبيرة منها والصغيرة تغيرات جذرية أو (راديكالية) لخلق التنظيمات الجديدة وتسخير أفضل الطاقات المتوفرة للعاملين والتكنولوجيا في إسناد أساليب العمل الجديدة.

والمرونة في الهياكل الجديدة هي في تقديم الخدمات الكاملة للزبون وتلبية طلباته في أي لحظة، كما أنها تساهم في معرفة طبيعة السوق وقابلية تقديم خدمات ذات نوعية عالية لأكبر قطاع من الزبائن.
ولا يمكن بدون التقنية المعلوماتية إسناد الإدارة والأنظمة الجديدة في تقديم الخدمات الكبيرة التي تتطلب دائما عنصرين مهمين :
أولا القابلية في الحصول على المعلومات وتوفرها بسرعة خلال تركيبة التنظيم.
ثانيا القابلية على استخدامها في أي مكان. والاعتبار الأخير مهم للغاية كما في المثال الواقع لأعمال الخطوط الجوية الحديثة.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.