ردًا على الكاتبة : شمس علي
عبر صفحات جريدة الرأي الحر (الحياة) قرأت بدهشة ما سطرته مقالة الفاضلة /شمس علي ، حول ضرورة قيام المرأة بتدريس طلاب الصفوف المبكرة الذكور من المرحلة الابتدائية ، وذلك في عدد يوم الاثنين ذي الرقم 15956بتاريخ 20/11/1427هـ.
ومصدر دهشتي واستغرابي هو ذلك الطرح الإنشائي العاطفي الذي افتقد للمعايير العلمية المتوفرة في أدبيات علم نفس النمو ، ولكيلا أطيل على القارئ الكريم أرغب في لفت الانتباه للآتي:
1. علمياً من خصائص طفل مرحلة الطفولة الوسطى (6-8) سنوات التوحد مع الدور الجنسي، وهذه خاصية فطرية عند أي طفل يدخل مرحلة الطفولة الوسطى في أي دولة حسب نتائج دراسات علمية متعددة عبر حقب زمنية مختلفة ، ويقصد بذلك أن الذكر والأنثى على حد سواء يبدأن بمعرفة جملة من الفروق بينهما، بدءًا من الألعاب الخاصة وتقليد الأب أو الأم ومحاكاة الدور الذكري أو الأنثوي لهما ، ألا تلحظون بدء التعليق بكل ما يعزز الدور الذكوري لدى الذكر ، ومن ذلك حب تقليد الوالد ومعلميه والأخوة والأقران الذكور ، وميله للحركات والألعاب ذات الجهد البدني، وكل ما يعزز الدور الأنثوي لدى الأنثى وهدوء حركاتها تدريجياً حتى البلوغ


، وتقليدها لأمها ومعلماتها وأخواتها وقريناتها وبدء العبث بخصوصياتهن التي تشير إلى تمثلها لدورها الأنثوي.
الغريب أن هذا المعيار العلمي الهام غاب تماماً عن طرح الأخت شمس ، واكتفت بتصوير دور المعلمة بالأم والمربية الرؤوم وهذا لا أنفيه عند بعضهن ، وفي المقابل صورت المعلمين بالفضاضة ، وعدم إتقان فن التعامل مع طفل الطفولة الوسطى واستثنت وعادت لتأكيد ما ذكرته مرة أخرى وهذا أمر أقف أمامه وأتساءل: هل استند هذا إلى نتيجة بحثية علمية أم أنه شعورها ورأيها وتجارب محيطها فقط؟ وما تناقله وسائل الإعلام ؟ وحسب علمي أن الوزارات إلى حد ما لا تبني قراراتها على الشعور والرأي خاصة إذا حيدت المنهجية العلمية.
2. لتطمئن أختي الفاضلة فقد وقفت بنفسي في عام 1421هـ على تجربة إحدى أكبر وأكفأ المدارس الأهلية في مدينة الرياض لتدريس طلاب الصفين الأول والثاني بنين في مدارسها للبنات، ليتولى تدريسهم نخبة منتقاة ومدربة من المعلمات ذوات التأهيل العالي حتى أن من بينهن من تحمل درجة الماجستير ، وكانت مؤشرات التجربة سلبية ، وفق تقرير المدرسة نفسها ، وأعيد الطلاب لمدرسة البنين بالرغم من أن المدارس بذلت ما بوسعها لإنجاح التجربة، وكان من أهم مسببات فشل التجربة هو عدم تقبل الأطفال الذكور لسلطة المعلمة وتمردهم على أوامرها وكثرة المشاكسات والحركة ما أدى إلى ضعف تحصيلهم الدراسي ، وتزامنت تلك التجربة حسب علمي مع مقترح قدم لمجلس الشورى بهذا الشأن ولم يلقى المقترح ما يبرر إقراره أو عرضه على وزارة التربية والتعليم.
3. ليلحظ الجميع أنني لم أتطرق لمسألة (خطورة الدمج ) من منظور شرعي وهذا طرح أذكره وأشرف به وأتركه لمن هو أكفأ مني ، ولكنني عمدت لإيضاح ما يخص المعايير العلمية ، حبذا لو ارتقت أطروحاتنا للمعايرة العلمية لنفصل بين مشاعرنا وأرائنا وبين الأسس العلمية التي يجب أن ينطلق منها أي اقتراح لاتخاذ قرار وزاري.
4. أتوقع أن الكاتبة الفاضلة دفعها هدف غير معلن لكتابة رأيها مليئاً بالعاطفة ، وقد يكون أحد المطالبات التي تهدف لتوسيع مجال توظيف المرأة ، وهذا هدف أظنه وأجله ، ولكن ليس بذلك الأسلوب العاطفي المتجرد من المعايير العلمية .


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.