أيام قلائل ويسدل الستار على نتائج عام دراسي كامل لطلاب وطالبات مدارسنا في مختلف أرجاء وطننا الغالي ؛ سأتحدث معكم هنا عن لائحة تقويم الطالب في المرحلة الابتدائية وتحديداً (أسلوب التقويم الوصفي المستمر) الذي يطبق على مدارس البنين والبنات على حد سواء من الصف الأول وحتى الصف الرابع الابتدائي.




هذا الأسلوب صاحبه ردود فعل متباينة من داخل الميدان التربوي وخارجه وكانت تلك الردود بين مؤيد ومعارض ومن خبرات لمن طبق وأشرف ودرب ألخص أبرز مسوغات إقرار (التقويم الوصفي المستمر ) ومنها:

1. تقويم الطالب من مختلف جوانبه التربوية والتحصيلية.

2.إمداد ولي أمر الطالب بالمشكلات التي تعيق تحصيل ابنه أولا بأول بدءا من بداية العام وإشراكه في علاج تلك المشكلات وتزويده بنتائج ابنه أول بأول.

3.تخفيف الرهبة من الاختبارات .

4.إعطاء الطالب فرص التدريب والممارسة حتى إتقان المهارات.

5.متابعة متدني التحصيل وتصنيفهم (تأخر دراسي، صعوبات تعلم، بطء تعلم) وبناء البرامج العلاجية بناء على التشخيص الدقيق.

6.الأخذ بالاعتبار الجوانب الاجتماعية والنفسية والتعليمية والتربوية أثناء تعليم الطالب وإكسابه جملة من المهارات الأكاديمية والتربوية لتأسيسه للمراحل اللاحقة.

7.إتاحة الفرصة لحس المعلم التربوي لتشخيص واقع طلابه والتعامل مع المشكلات التي تواجه تكيفهم وتحصيلهم الدراسي ، واستخدام ما يناسب فرديتهم في كل موقف تعليمي تعلمي ، وقياس وتقويم تحصيلهم بأدوات مختلفة منها ( الاختبارات محكية المرجع القصيرة سواء كانت شفهية أو تحريرية أو تطبيقات عملية، الملاحظة المقصودة ، التدريبات،الواجبات ، المشاريع ، التقارير).

8. التخفيف وليس إلغاء حدة التنافس والمقارنة لما لها من انعكاسات سلبية على نفسية الطفل وتقدمه ، وإحلال التنافس الذاتي الذي يحفز الطفل على التقدم والنجاح وفق قدراته.

9.إلزام المعلم بتشخيص وعلاج حالات تدني التحصيل الدراسي ، وهذا أدى إلى تطوير استراتيجيات التدريس المتبعة والمعتمدة على (تفريد التعليم) حسب فردية الطالب وحاجته.

10. تطوير الفكر الإداري داخل المدرسة بإقرار نقل أو إبقاء الطالب وفق قرار جماعي عبر لجنة مكونة من ( المدير، الوكيل ، المرشد ، ثلاثة معلمين متميزين) وتسمى تلك اللجنة (لجنة التوجيه والإرشاد)، وهي لجنة معنية بمتابعة تحصيل الطلاب وتقويمهم منذ بداية العام الدراسي وحتى آخر يوم.


لجنة التوجيه والإرشاد بين الواقع والطموح


عرفنا مم تتكون اللجنة وما هي مهمتها الأساسية في السابق ، بيد أن كثير من التطبيقات الخاطئة في الميدان فيما يخص لائحة تقويم الطالب بشكل عام ولجنة التوجيه والإرشاد بشكل خاص ؛ أعزوها لجملة من الأسباب التالية:


ضعف تهيئة الميدان للأخذ بالتغيير وفق المبادئ العلمية لقيادة التغيير ، بالرغم من أن الوزارة سعت للتهيئة إلا أن الميدان مازال بحاجة لجهة محددة فيها تجيب عن تساؤلات الميدان ولا تترك فرصاً للفهم الخاطئ أن يتأصل ويستقر ويستمر.

تباين جهود إدارات التربية والتعليم في مملكتنا الغالية لتبني هذا المولود الجديد وتوفير الظروف اللازمة والبيئة الخصبة لغرس المفاهيم الصحيحة للائحة والتطبيقات السليمة القائمة على أسس علمية، وتخصيص جهة إشرافية ورقابية وتنظيمية على الممارسات الميدانية.

كون اللائحة أتت بمفاهيم جديدة كلياً على الميدان الذي ظل سنوات عدة يعتبر أن العملية التعليمية والتربوية عبارة عن تدريس أهداف المقررات وقياس التحصيل الدراسي بقياس عينة من تلك الأهداف وتصنيف الطلاب إلى ناجح وراسب فقط!!!

باعتقادي الشخصي أن الوزارة لم يحالفها التوفيق في تسمية اللجنة التي تتابع تقويم الطالب وتعتمد نتائج تحصيلهم بـ (لجنة التوجيه والإرشاد) وكان لتلك التسمية أن ألقت بفهم خاطئ للمهام الهامة للجنة وربطت بأحد الجهات أو الأقسام المعنية (التوجيه والإرشاد) ، والأفضل لو أطلق عليها ( لجنة تقويم الطالب) لتستشعر جميع الجهات المعنية(الإشراف ، الاختبارات، التوجيه والإرشاد....) أدوارها تجاه المهام الموكلة.

لجنة التوجيه والإرشاد في المرحلة الابتدائية من وجهة نظري هي بديل (لنظام الاختبارات) ومهارات الإشراف على أعمالها يجب أن يتقنه كل من هو تحت مسمى قائد تربوي (بدءا من مدير التعليم وانتهاء بالمشرف تربوي) حسب المهام المناطة به.


كيف يجب أن تعمل لجنة التوجيه والإرشاد


لابد من وجود معيار نحتكم إليه جميعا بمختلف إدارات التربية والتعليم وقد استنتجت المهام التالية من التنظيمات و التي يجب أن تكون من صلب أعمال اللجنة على أن يشرف عليها جهات متعددة ؛ وهي :

1. هل شكلت اللجنة بقرار من مدير المدرسة وفق تنظيمات اللائحة(المدير رئيس ، الوكيل نائب ، المرشد الطلابي مقرراً ، ثلاثة معلمين متميزين) .

2. هل يوجد ملف خاص لأعمال لجنة التوجيه والإرشاد ( قرار تشكيلها، مهامها ، خطتها ، محاضر الاجتماعات ).

3. هل يوجد خطة زمنية لأعمال اللجنة محددة المحاور .

4. هل يوجد محاضر اجتماعات للجنة محددة ( التاريخ ، محاور الاجتماع ، التوصيات ، توقيع الأعضاء).

5. هل تم تحديد من سينفذ التوصيات ومدة زمنية للتنفيذ.

6. هل تم حصر الطلاب اللذين لم يتقنوا مهارات الحد الأدنى من الصف الأول وحتى الصف الرابع.

7. هل تم تشخيص حالات تدني التحصيل الدراسي (تأخر دراسي،صعوبات تعلم، بطء تعلم).

8. هل تم بناء برامج علاجية محددة زمنياً وإجرائيا ( أوراق عمل ، واجبات إضافية، تدريبات علاجية ، فرص التدريب والممارسة ......) وتقويمها وتوثيق ذلك.

9. هل تم جمع وتوثيق كل أعمال الطالب متدني التحصيل الدراسي خلال الفصل الدراسي الأول ( دفتر الواجبات اليومية، دفاتر الواجبات ، أوراق العمل ......).

10. هل تم التواصل مع أولياء أمور الطالبات متدني التحصيل الدراسي ، وتحديد أدوارهم في البرنامج العلاجية.

11. هل تم استمرارية تقويم أداء الطلاب متدني التحصيل والبرامج العلاجية التي أدت إلى نتائج ايجابية.

12. هل تم الحكم النهائي على إبقاء الطلاب في صفوفهم وفق استقراء مستمر لجهود المعلم تجاه الطالب متدني التحصيل خلال عام دراسي ، دون إعادة اختبار الطالب في نهاية العام الذي يتعارض مع مفهوم التقويم المستمر.


من وجهة نظري تلك المعايير في حال تطبيقها نكون قد طبقنا اللائحة نصاً وروحاً ، وتم مراعاة أهمية المرحلة وخصوصيتها .

ولذلك أوجه النداء للمسئولين في الوزارة ومديري التعليم ومديري المدارس على الجدية في متابعة أعمال اللجنة وأن لا تكون صورية أو تمارس وسط مفاهيم خاطئة ؛ ولكي يظل الطالب هو محور اهتمامنا وهو المنتج الذي نسعى لزيادة جودته.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

مشرف التدريب التربوي بعنيزة

عبدالله بن علي القرزعي 4/5/1428هـ


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.