كتب. عبدالله القرزعيالسريرة

علمتني السنون ألا أحكم على شخص ما بمعطيات مسبقة  ؟

والانتظار إلى ما بعد التعامل والعمل وخوض تجارب معه في مواقف ومحكات حقيقية ؟

زميل لي ربطتني به معرفة سطحية على مدى عشر سنوات من صفاته أنه هادئ الطباع ؛ قليل الكلام …

تردد على مسامعي من أكثر من شخص أنه :

شخص غير منتج ؟

بل وغير مبادر ؟

ويتصق بالبرود الذي يصل إلى حد البلادة واللامبالاة !!

الصورة المستوحاة من كلام الأخرين أن الرجل سلبي …

شاءت أقدار الله عز وجل  وجمعتني به فرصة عمل ومهمة معقدة للغاية وتحتاج لكثير من مهارات الضبط والدقة والتخطيط والمنهجية الواضحة ومهارات الاتصال والتواصل …

نعم ،، إنه المحك الحقيقي لكشف امكانات ومواهب الرجل  وقيمه الحقيقية في العمل ؟ وانتاجيته ووو…..

اعتدت أن أبادر في الأعمال المشتركة ؛ بيد أنني لمست من زميلي المذكور شيء من الاندفاع والحماس والتنظيم …!!

المعطيات الأولية تشير إلى أن ما نقله أكثر من شخص عنه .. غير دقيق ؛ فالبداية كانت ايجابية للغاية ..

ولأول مرة ضغطت على نفسي وتجنبت المبادرة لأكتفي بالمشاهدة والرقابة وتقديم الاقتراحات فقط !

استمر العمل مع زميلي خلال عام كامل وكانت النتائج كالأتي :

  • مبادر من الدرجة الأولى !
  • منظم ودقيق في اجراءاته !
  • مخطط رائع !
  • تواصله أكثر من رائع !
  • منتج بحق !
  • مريح في حواره ومفاهماته ؛ يختصر يوجز ويفهم …
  • وحتى طرحه لرأيه ودراساته يكون بأسلوب اذهلني واستفدت منه كثيرا …

في أحد الأيام وضعت الرجل في محك الحكم ففي إحدى كفتي الميزان وضعت كل ما سمعته عنه وفي الكفة الأخرى ما شاهدته بنفسي واقعاً محسوساً وملموساً بمؤشرات وشواهد … فكانت النتيجة :

  • ما ينقله الناس عن بعضهم البعض لا يعدوا كونه ما تنضح به أوعيتهم ومواقفهم وخبراتهم الخاصة والشخصية.
  • معايير الحكم على الأخرين تختلف من شخص لآخر -حسب تربيته وإيمانه وأخلاقه - … منها ما يستحق أن يكون معيارا ومنها ما ينزل ليكون زوراً وبهتاناً ومعيار شيطاني مقيت !! ونفس أمارة بالسوء !!
  • وحتى وإن أتتك الصورة عن شخص ما ؟؟ من شخص  تثق به ؛ أو يثق به الأخرين فلست مجبراً للأخذ بما يقول لأنه قد تحكم تلك الصورة مواقف ليست من معاييرك التي تعبر عن قيمك ..  
  • لن يضيرك الانتظار لإطلاق حكم على شخص ما … بل أنك( لا تحتاج في كل مرة لحكم في كثير من الأحيان فالأمور تسير بتلقائية دون أحكام ) ؟؟!!

 

أحاول في نقل ذلك الموقف إلقاء الضوء على واحده من أهم كفايات التعايش مع الأخرين حتى ولو لم نتفق …

  • حرر عقلك وشكل تصوراتك ولتكن معاييرك واقعية ..
  • جرب أن تطبق تلك المعايير على نفسك لتختبر أصالتها مقارنة بقيمك الحقيقية  !! فإن قبلتها وتجاوزتها وارتضيتها فضع الأخرين في محكاتها ؟؟
  • لا تأسرك مواقف ومشاهدات الأخرين … فالبعض منهم يصور لك موقفاً بسيطاً على أنه أمر جلل !!؟؟

وفقتم وسددتم … ودامت أحكامكم على الأخرين ظاهرها الرحمة وباطنها الحق ..   


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.