3915512820_74a09a0254_m

يحتاج الطلاب عند دراستهم للربط بين ما يتعلمونه في المكان الدراسي و ما يرونه واقعيا، وهذا التدريس المعتمد على تنمية التفكير أثناء العملية التعليمية.
ونستشهد لخلاصة من مقالة سابقة (تلاميذنا.. و التدريس و الدعوة إلى التفكير) هي «طلابنا اليوم أصبحوا بحاجة لتدريس تفكيري نحو محتوى المنهج معلمين معنيين بذلك».

الدكتورة ماريا مونتيسوري.. أول أستاذة في إيطاليا نبذت التعليم بالتلقين وذلك عام 1896م، توفيت 1952م. عملت مع الأطفال ذوي الحاجات التربوية الخاصة حيث تبنت الطريقة المتبعة آنذاك لم تكن كافية لتلبية احتياجات الطفل و المتعلم ، و لاحظت أن الأطفال بفترات نمو يكون فيها استعداد لتعلم أشياء مختلفة .

كان منظورها في التدريس مختلفا عن زملائها الأساتذة في ذلك الوقت، فبدلا من تعليم تلاميذها (ذكورا وإناثا) الطرق التقليدية في التدريس المتضمنة «القراءة، الحفظ، التلقين» قامت بتعليمهم باستخدام مواد محسوسة ملحوظة الجدوى من خلالها أن يفهم الطالب على أساس أن التعلم ليس بالحفظ و التلقين بل بالإدراك و التجربة التي من خلالها يحلل و يبتكر.

لاحظت تحقيق الأطفال ذوي الحاجات التربوية الخاصة درجات أعلى في نفس الأسلوب والمنهج المتبع الذي أجراه الأطفال العاديون. هذا مبعث فكرتها «لماذا يستفيد الأطفال العاديون من نفس الأسلوب؟!»

علنا نجيب على سؤال بحثها الذي يهمنا هو كيف استفاد العاديون من ذلك؟

عند معرفة الكيفية المستفادة لدى طلاب التعليم العام سنجد الطرق التي تدلنا على الإجابة :

حيث يزودنا هذا النهج بالعديد من المهارات (الاعتماد على الذات، القراءة، الكتابة، المسؤولية التي تنمي الثقة في القدرة على الإدارة و القيادة) وحقّقت بهذا نجاحا كبيرا في تعليم تلك المهارات مما يحتاجه طفلنا المتعلم في هذا اليوم.

إن أسلوب التجريب «التطبيق» هو الأفضل في مرحلة تعليم التلاميذ، خصوصا في الابتدائية و طفولتهم المبكرة، فكل فكرة لم تقم على التجريب و المشاهدة تبقى ناقصة وغير راسخة في نفوس الصغار .. كما أن إعطاء الفرصة لأفكار الصغار كي تظهر ومساعدتهم في إخراجها إلى شيء ملموس داعم كبير لعملية التنشئة القائمة على ترسيخ التفكير والابتكار والتجريب كأدوات مساعدة في الوصول إلى حلول منطقية للمشكلات .

ومن فوائد التفكير لدى الطلاب إتاحة الفرصة أمامهم لخوض تجربة حقيقية للوصول إلى تلك النتائج بغض النظر عن مدى نجاحهم أو فشلهم في الوصول إلى الهدف المنشود.

لذلك فإن على المدارس عبر المدرسين المثاليين أن يساعدوا على بلورة أفكار طلابهم واختبارهم بشكل علمي و عملي فعال بشتى المعينات و الوسائل، مثل المعامل بشتى أنواعها و غيرها من الأنشطة المدرسية التطبيقية حتى ننمي تلك المهارات و نشجع الطلاب على التفكير الجاد أمام كل المشكلات و الصعاب التي تواجههم و تنمو و تطور لديهم ملكة التفكير.. و هذا الأمر لا ينطبق على المدارس فقط، فالأسرة أيضا لديها دور مهم وعامل مكمل في هذا الجانب.

  • إذ ما أشار إليه العالم الشهير توني بوزان يؤخذ بعين الاعتبار في كتابه «إلى دورة كولب للتعلم»، هذه الدورة التي تتحدث عن الجانب العملي للتعلم و تتمحور في أربع دورات محورية:
  • أن يكون للمتعلم تجربة
  • التفكير بالمسألة /التأمل،
  • الوصول لاستنتاجات،
  • تخطيط الخطوة التالية.

وحث تربويا :

(أنه على الفرد تدوين ما تعلمه، فالكتابة توضح للمتعلم طريقة تفكيره، و تعزز من التعلم).

وهذا ما ورد عن علي رضي الله عنه :

«العلم علمان:

  • علم مطبوع
  • و علم مسموع،

ولا ينفع المسموع دون المطبوع»

هذا القول يحثنا على تنمية القابلية لدى المتعلم نحو اكتساب المعلومة أو الثقافة، إذا لم نعلمه كيف يبرز قابليته «مهاراته» عبر العلم المطبوع و ينميها لن يستفيد من العلم المسموع في حياته .

منشور في جريدة عكاظ
نذير بن خالد الزاير


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.