يلتقي جمع من أهالي وطلاب عنيزة مع معلم الثانوية العامة البريطاني جيمس في اللغة الانجليزية قبل أكثر من 42 عاماً يعود جيمس "يوسف" المسلم بحديث الذكريات والأديان وقصة الهداية والحج ومواقف تربوية هي غاية في قوة التأثير والتأثر ؛ كل ذلك في ثلوثية الأستاذ الرائع فهد العوهلي بعد صلاة المغرب الثلاثاء 24-4-1432هـ.

فيس بوك عنيزة - الثقافيةجيمس

الليلة يلتقي معلم اللغة «البريطاني» السيد جيمس بطلبته في ثانوية عنيزة العامة وبمحبيه بعد غياب طال أكثر من أربعين عاما.

حيث غادرهم غيرَ مختار حين شكَّ بعضُ الفضلاء بقوة تأثيره على الشباب وخوفهم من أن يكون سبباً لبث الشبهات في نفوسهم، وبخاصةٍ بعد ما رأوا تحلق الشباب حوله في ملتقياتهم ورحلاتهم ودخوله في عمق المجتمع «العُنَزي» بكباره وصغاره، وبمثقفيه وشداته، ولم يرضَ أن يبقى في مدينة أخرى.

عاد إلى وطنه، ثم إلى سلطنة عُمان  وغيرها، وعكف -خلالها- على دراسة الأديان والمقارنة بينها؛ إذ كان وجودياً غير مقتنع بدين.

يقول مستضيفه سعادة اللواء طيار ركن متقاعد الأستاذ عبدالله اليحيى السليم (محافظُ عنيزة السابق) -وهو ممن ظل على صلة وثيقة بالأستاذ جيمس- :

إنه وجد أن الإسلام هو الدين الأكمل؛ فاهتدى إليه بنفسه منقاداً، وحج بمعية الأستاذ عبدالله قبل سنوات، وكان من التميز الذهني والخُلقي والوعي المعرفي أنه لم يتأثر سلباً بإبعاده عن مدينة أحبها وشبابٍ قدروه ووقروه وظلوا على تواصلٍ قوي معه طيلة «اثنين وأربعين عاما»، ومنهم:

المحافظ اللواء أبو عمر

ومعالي الدكتور محمد السويل رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية

ومعالي المهندس يوسف البسام رئيس الصندوق السعودي للتنمية

وعدد آخر من مسؤولي القطاعين العام والخاص

وسيقيم له صديقه المحافظ السابق احتفاءً يليق به دعا إليه طلاب السيد جيمس ومحبيه.

كما ينتظر أن يستكمل بهذه الزيارة كتاباً عن «عنيزة» لم يبقَ سوى فصله الأخير الذي سيقارن به بين عنيزة الأمس واليوم، والكتاب بالإنجليزية ومدعومٍ بصور عديدة من مقتنيات السيد جيمس، ويقوم على مراجعته اللواء السليم والدكتور السويل.

وسيكون للثقافية مواعيدُ أخر مع هذا الشاهد الحي على جمال الاختلاف ومشروعية الدعوة بحكمة، كما على ذكريات ومذكرات من رجل جمعته الأيام بالشيخ محمد العثيمين والأستاذ عبد الرحمن البطحي -عليهما رحمة الله ورضوانه-؛ فأهلاً بالأستاذ وشكراً لمستضيفه في عنيزة ومستضيفيه في الرياض.

_______________________________________

صحيفة الرياض تلتقي المعلم جيمس

زار معالم المحافظة الحضارية والتراثية برفقة تلاميذه ورفقاء دربه..
«جيمس» أقدم مدرس لغة إنجليزية يعيده الشوق إلى عنيزة بعد نصف قرن!

 

عنيزه، حوار- صالح الجهني

السيد "جيمس مايكل بد" (James Micheal BUDD) "البريطاني الجنسية" جاء إلى المملكة وتحديداً إلى عنيزة فى أوائل عام 1965م 1385ه للعمل كمدرس لغة إنجليزية فى ثانوية عنيزة العامة، ومكث في عنيزة قرابة خمسة أعوام عاش خلالها حياة أهالي عنيزة بكل تفاصيلها وأقبل على العيش على الطريقة (العنيزاوية) بصورة أذهلت كل القريبين منه، حيث تحدث اللهجة القصيمية بطلاقة، وكانت له صداقات قوية مع زملائه ومع طلابه؛ استمرت حتى بعد عودته إلى بلده منتصف عام 1970م، جيمس مايكل زار عنيزة مرةً أخرى مؤخراً، ورآها لأول مرة بعد قرابة نصف قرن من غيابه، وجاءت الزيارة بدعوة من تلميذه الاستاذ عبدالله بن يحيى السليم محافظ عنيزة السابق، وأحد الذين ظلوا على تواصل معه طيلة السنوات السابقة، حيث قام "جيمس" بجولة شاملة على معالم عنيزة الحضارية والتراثية، قبل أن يغادرها إلى الرياض للبقاء هناك أسبوعاً كاملاً مع الأصدقاء والتلاميذ؛ الذين كان معهم ابن عمه مدرس لغة إنجليزية فى ثانوية اليمامة.
"الرياض" التقت بالسيد "جيمس" أثناء تواجده فى "مركز صالح ابن صالح الاجتماعي بعنيزة" إحدى المحطات التي زارها وكان هذا الحوار.
جاءت الأوامر بنقلي إلى الرياض لأني «غير مسلم» وبعد 25 سنة «أسلمت» لأني عرفت من خلقني!
الرحالة داوتي
* كيف كان حضورك الأول إلى عنيزة، وكيف وجدت المدينة الآن مقارنة مع ماكانت عليه قبل نصف قرن؟

- لقد سمعتُ عن السعودية كبلد الكثير، من خلال كتب الرحالة ومن خلال مايكتب فى الصحف البريطانية آنذاك، ولكن لم يدر بخلدي العمل فيها، إلى أن التقيت فى منتصف الستينيات مع صديق من الجامعة؛ تخرج قبلي وتعاقد مع اللجنة السعودية فى لندن، حيث جاء للسعودية للعمل مدرساً فى المنطقة الشرقية، ونظراً لكوني أدرس اللغة العربية فى لندن وأتقنها جيداً، فقد كنتُ أرغب الذهاب لإحدى الدول العربية؛ كي أرفع مستوى لغتي، وهي رغبه يعرفها صديقي الذى عرض علي فكرة التدريس، وأشار علي بأنّ الاستفادة ستكون مزدوجة وهي فرصة لاتفوت، وأعطاني رقم تليفون لجنة سعودية فى لندن كانت متواجدة للتعاقد مع مدرسين، وتم اختياري للتدريس في عنيزة، وخلال الفترة التي سبقت سفري إلى عنيزة درست كل شيء عنها، ووجدت ضالتي فى كتب الرحالة الإنجليزي "داوتي" الذى زارها، ومكث فيها مدة طويلة كانت كافية لدراسة أهلها عاداتهم تقاليدهم، وقد لفت نظري حرصه على مدح أهلها.
عنيزة في الشرقية
* وهل لديك أي فكرة عن عنيزة قبل قدومك لها؟

- كنتُ أعتقد أنّ عنيزة فى المنطقة الشرقية، إذ قيل لي أنها تتبع لها، وهي قريبة منها تصل إليها بسهولة، وكانت لدي فكرة جيدة عن المنطقة الشرقية، وأعرفها كما يعرفها كل بريطاني لذا اطمأننت أنّ الأمور ستكون جيدة، ولكن فوجئت أنّ المدينة ليست تابعة للمنطقة الشرقية، وكدتُ أتراجع في البداية بعد أن عرفت الحقيقة، ولكني قلت فى نفسي أجرب فاذا صلح الأمر كان بها أو يكون الخيار الثاني وهو الاعتذار، والعودة من حيث قدمت، والحقيقة أنّ أول لحظة فى عنيزة كانت أكثر من رائعة فالاستقبال الحار من أهلها؛ شجعني على البقاء ثم طبيعة الحياة راقت لي بعد ذلك، وصرتُ ابناً لها، ومن الطرائف أنّ قدومي إلى عنيزة كان بالطائرة، وقد تعطلت السيارة التي اقلتنا ومكثنا بين الرمال قرابة عشر ساعات إلى أن تم إصلاح العطل، وقدمت عنيزة بعد صلاة العشاء، ورأيت الناس يتجولون وفي أيديهم (كشافات) إذ لم تكن هناك إنارة فى الشوارع، وقد بت ليلتي الأولى فى منزل مدرس سوري قبل أن يكون لي سكني الخاص.

خمسة أعوام
* كم عدد السنوات التي قضيتها في عنيزه؟

- بقيتُ فى عنيزة خمسة أعوام تتلمذ على يدي عدد ممن تولوا مناصب عليا فى الدولة، ولقيت الكثير منهم إما أثناء دارستهم فى بريطانيا أو من خلال زيارتهم كمسؤولين أو سائحين للندن، وأعجبني حرص الكثير منهم على التواصل والبحث عني، ومنهم الاستاذ عبدالله يحيى السليم، والدكتور محمد السويل، والاستاذ يوسف إبراهيم البسام، حيث بقيت فى عنيزة مع أهلها طيلة هذه الأعوام أشاركهم فى (كشتاتهم) – قالها بلغة قصيمية بحتة – وأفراحهم وكل مناسباتهم، وفجأة تغير الحال بعد خمسة أعوام، إذ وجدت من يعارض بقائي فى عنيزة كوني غير مسلم وجاءت الأوامر بنقلي إلى الرياض لأكمل السنة الدارسية عام 1970م وقد قضيت هناك فترة جميلة فى ثانوية اليمامة ومن ثم غادرت إلى بلدي وبقيت فيها.
كل شيء توقعت أن أجده في عنيزة إلاّ «ماكدونالدز».. وأتحدث «اللهجة القصيمية» بطلاقة
لماذا الإبعاد
* لماذ تم إبعادك من عنيزه إلى الرياض؟

- ليس لدي تفسير واضح بالتغير الذى حدث بين قبولي كما أنا عام 1965م ورفضي لأني غير مسلم بعد خمسة أعوام، ولكن ربما أنّ ذلك عائد لطبيعة التغيرات التي تحدث في أي مجتمع، ولعلمك لم يكن للأمر أية آثار تمحو روعة مالقيته خلال الأعوام الخمسة، وكنت نوعاً ما أشعر بالتغيير الذى حدث داخل المجتمع، وبالتالي بت فى وضعية تتوقع وتقبل أي تغيير، وبعد رحيلي من عنيزة بقيتُ وفياً مع الأصدقاء والطلاب، بل قويت هذه العلاقة مع الأيام ومن خلالهم؛ واشتقتُ إلى زيارة عنيزة التي بقيت فيها فترة من شبابي، وسعيد أنّ الأمنية تحققت بجهد وحماس تلميذي وصديقي الأستاذ عبدالله يحيى السليم، وبالمناسبة كنت أسمع كثيراً عن التغييرات التي تحدث فى عنيزة والتطور الحاصل، وأتابع من خلال الأصدقاء كل مايحدث داخلها.

عنيزة هي عنيزة
* بعد نصف قرن من زيارتك، كيف كانت زيارتك الثانية حالياً؟

- عندما حضرتُ إلى عنيزة بعد نصف قرن كنتُ مهيأ تقريباً لتقبل التغيير الحاصل، لكني كنت أتساءل داخلي هل تغير الناس كما تغير المكان، ولا أخفيك أنني سعدتُ وأنا أرى روح ابن عنيزة وشهامته هي ذاتها، ويبدو أنّ الامر عائد للجذور، -وقالها بلغة عربية واضحة (روح البلد هي روح عنيزة التي خبرتها)؛ فالناس اجتماعيون بصورة مدهشة يصعب تصويرها وقد لايصدقها أي غربي، وابتسم وهو يواصل حديثه: شيء واحد لم أكن أتوقع أن أجده وهو مطاعم (مكدونالدز).
وشملت جولتي كل المعالم الحضارية والأثرية تقريباً فى عنيزة، وزرت خلالها سوق المسوكف ومغارة السبيل ومول عنيزة وبيت الحمدان التراثي وبيت البسام الاثري ومبني البلدية، إلى جانب المعلم الحضاري مركز صالح ابن صالح الاجتماعي، برفقه مضيفي عبدالله بن يحيى السليم والاستاذ صالح الغذامي أمين عام الجمعية الخيرية الصالحية بعنيزة، حيث قدم لي الغذامي شرحاً وافياً عن المكتبة المركزية، وجناح المعارض وقاعة عبدالله النعيم ومركز الأميرة نورة وأكاديمية الحنطي.
رأيت الناس قديماً يتجولون وفي أيديهم «كشافات» والتسامح والطيبة كانت في «بيوت الطين»..
ليت الشباب يعود يوماً
* ماذا لفت نظرك في المدينة حالياً؟

- حزنتُ كثيراً وأنا أرى بيوت الأمس قد محيت من الوجود تماماً، وكنتُ أتمنى الإبقاء على بعض منها، حيث بحثت عن بيت الطين الذي سكنته وعن (القهوة) وعن (قبب منول) ولم أجد شيئاً منها، ولقد تمنيتُ أن يرى أبناء اليوم كيف كانت عنيزة، لاعتقادي أنّ التسامح والطيبة مع (بيوت الطين) -جميع الكلمات بين الأقواس قالها كما هي- ولقد تغيرت عنيزة جذرياً، ولم أعد أستطيع التعرف على مكان واحد كنت فيه.

نعمة الإسلام
* صف لنا رحلتك مع الإسلام؟

- دعيتُ إلى الإسلام أكثر من مرة أثناء تواجدي فى عنيزة، ولا أخفيك فقد كنت (لا ديني) لقد نشأت كمسيحي، ولكن لم أتبع المسيحية، ولا أي دين آخر، وكنت أشعر أنني (مرتاح) بذلك، وكان صعباً فى البداية تقبل فكرة التحول إلى الإسلام أو أي دين آخر، ولذلك كنت آخذ الكتب الإسلامية التي تهدى لي، واطلع عليها من باب المجاملة والتقدير لمن سلمها لي وحب القراءة لا أكثر، وكان ذلك فى فترة مبكرة من حياتي، ولكن مع تقدم العمر بدأت أفكر فى ضرورة اتباع دين ما لأنّ العاقل يدرك اننا لم نخلق عبثاً، فبحثت فى الكتب المسيحية، ولم أجد ما أريده لذا بقيت (لا ديني) فترة طويلة وفى أواخر عام 1988م، وعندما كتب الله لي الهداية التقيت بمجموعة من المسلمين البريطانيين فى لندن، ودرست معهم الإسلام، وقد لفت نظري سهولة دخول الإسلام، وكان أسهل مما توقعت، ولأنه دين الفطرة، فلم أجد صعوبة فى أن أسلم، وأحمد الله على ذلك، ولا أخفيك أنّ المحاولة الأولى لأبناء عنيزة؛ كان لها الأثر بعد رحمة وتوفيق الله فى هدايتي إلى الإسلام، وأنظر إلى حكمة الخالق، حيث لم أُسلم وأنا في عنيزة، وهداني الخالق إلى الإسلام فى لندن فالحمد والفضل والمنة له سبحانه.
دين التسامح
* هل لديك كلمة تختم بها هذا اللقاء؟
- لا أريد أن أقول شيئاً أكثر من كلمة شكر لمن سهل لي القدوم هنا، وشكراً لكل من زرتهم ورحبوا بي، وأشد على يد أبناء الإسلام وشبابهم وأقول لهم: "ديننا عظيم عظيم فاتبعوه وعضوا عليه بالنواجذ، لكن دون تشدد، بل بتسامح وحب فالإسلام دين الفطرة والدين الحق.

صحيفة الرياض

http://www.alriyadh.com/2011/04/04/article620324.html

الجهني وجيمس جيمس يقرأ جيمس على المطل

جيمس في المركز

--------------------------------------------------------------------------------------------------

«جيمس» الذي صار «يوسف» واللاديني الذي أصبح مسلماً:
لا أعرف الأسباب التي أدت إلى إبعادي وعدم إسلامي ليس منها

http://www.al-jazirah.com/20110414/cu7d.htm

 

فيصل محمد العواضي:
استقبلنا بابتسامة صافية ووجهٍ مضيء أنبأت عن صفاء نفسي يتمتع به إنسانٌ قدم إلى المملكة في صبوة شبابه وفارقها مكرهًا لكنها ظلت في أعماقه، وكانت بالنسبة له البلد الذي زرع فيه بذرة الإسلام الأولى والتي أدت به في النهاية إلى اعتناق الإسلام، وكانت لهجته «العنيزاوية» اللذيذة وسيط التواصل معه؛ فهو يجيدها كما لا يجيدها الشباب الجديد اليوم، عن ذكرياته في عنيزة وقصة إسلامه وجوانب أخرى حاورنا الأستاذ يوسف (جيمس) مايكل بَد في حصيلة أولى نختصرها في الإجابات التالية:
قدمت إلى المملكة العربية السعودية وعمرك 22 عاما كمدرس للغة الإنجليزية في ثانوية عنيزه عام 1965 حدثنا عن البدايات كيف استطعت التأقلم مع الحياة رغم بساطتها مقارنة بحداثة سنك وتطور بلدك.
- كنت يومها شابا صغيرا وكنت مستعدا لتقبل أي وضع ولو من باب المغامرة في تجربة شيء لم آلفه من قبل، كنت مصمما على النجاح وأنا أدرك أني في بيئة غريبة علي لابد من التأقلم معها.
قبل مجيئك إلى المملكة هل كنت قد قرأت كتب الرحالة الغربيين مثل الرحالة الإنجليزي داوتي وهل كان في ذاكرتك شيء منها وتحديدًا عن العادات والتقاليد العربية.
- كنت قد سمعت عن بعض الرحالة الذين جاءوا إلى هنا بخاصة والشرق بصفة عامة، لكن الشخص الذي قرأت له أيام المدرسة هو «فاسنجر» الذي كتب عن الربع الخالي، وداوتي «كنت سامع عنه» ولم أقرأ كتابه ولم أعرف أنه كتب أكثر من مئة وخمسين صفحة عن عنيزة لكن كان عندي فكرة عن الدول العربية، ولما كان عمري 16 سنة رحت أنا وأبي وأمي وأختي إلى المغرب وعرفنا العرب عن قرب رغم اختلافهم عنكم في السعودية.
عند وصولك إلى عنيزة هل وجدت الواقع قريباً مما كنت تتصوره أم أن الأمر شكل ما يمكن أن يسمى بالصدمة؟ وهل كانت بداية مغامرة كما قلت؟
- لما تعاقدت في لندن أوضح لي المسؤول الذي أجرى التعاقد معي أنه قرر إرسالي إلى عنيزة وعنيزة أحسن بلد وأنت محظوظ جدا وسعدت لذلك ولما «جيت» لم يكن هناك مطار في القصيم ونزلت في الظهران والدمام وقلت ما دام أن عنيزة أحسن «عادي أروح لها»، وبعدها ذهبت إلى الرياض ورأيت الرياض وتوقعت أن عنيزة مثل الرياض أو الدمام بل متطورة أكثر منهما بناء على المدح الذي قاله مسؤول التعاقد، وقد وصلت عنيزة في الليل متأخرا نوعا ما لأن السيارة تعطلت بنا، ورأيت شكل عنيزة مختلفا وليس نفس الشيء الذي كنت أتوقعه بعد الدمام والرياض ووجدتها دون كهرباء، وذلك في عام 1385هـ.
يذكر الذين عرفوك خلال تلك الفترة أنك اندمجت في مجتمع عنيزة وكونت علاقات مع الشباب وغيرهم مما سبب لك بعض المشاكل صف لنا هذا الشيء.
- لم يكن الأمر بمجهود خاص مني لكن الناس كانوا اجتماعيين ويتقبلون الغريب فلم أضطر للتخطيط أو بذل مجهود من طرفي، وبالنسبة للمشاكل لم أكن أواجهها مباشرة لكن بعض الناس لم يعجبهم وجودي في عنيزة.
هل كنت تعرف أسماء الذين لم يعجبهم وجودك في عنيزة وهل كان مرد ذلك إلى كونك شخصا غير مسلم مثلا؟
- لم يقل لي أحد شيئا في وجهي لكن كان هناك أشخاص غير راضين عن وجودي ولم أعرف من هم بالضبط، وكنت أتعامل مع مواطنين قيل لي إنهم لا يرغبون بي ولم أعرف الأسباب لكن بعد ما رحلت سمعت كثيرا من النظريات والأسباب التي بدا بعضها طريفا، ولكن لم يكن من بينها كوني غير مسلم؛ ففي عنيزة - حينها - أناسٌ غير مسلمين ومنهم معلمون، ويظهر أن اختلاطي بالشباب مثل خوفًا لدى بعضهم.
هل كنت تتقن اللغة العربية أو كنت قد درستها قبل مجيئك أم تعلمتها بمعايشتك لأهل عنيزة؟
- درست اللغة العربية بجامعة في انجلترا قبل مجيئي لكن لم أستفد كثيرا حيث ما تزال طرق تدريس اللغة العربية وحتى الآن غير صحيحة، وبالتالي كان عندي بعض مبادئ لكني اكتسبت اللغة العربية من خلال بقائي في عنيزة واختلاطي بشبابها.
حدثنا عن عنيزة التي جئتها قبل 45 عاما وها أنت تعود إليها: كيف تجد صورة عنيزة بين الأمس واليوم؟
- عندما أتيتها سابقا كان عدد سكانها 30 ألفا واليوم تقريبا ارتفع العدد إلى 164 ألفا ومستحيل أن أرجع إلى عنيزة بعد 41 سنة ولم أجدها قد تغيرت، والناس حذروني وقالوا لي: لو «جيت عنيزة بتضيع وما تقدر تدبر حالك» ولما جئتها قبل أسابيع بعد اختتام مهرجانها الثقافي كنت أتوقع تغييرات جذرية ووجدت - بالفعل- تغييرات كبيرة جدا؛ فالمناطق القاحلة التي كنا نتمشى فيها وكلها جبال وصخور الآن كلها محلات تجارية وبيوت ومعاهد، حتى الشوارع في الحي القديم لم يبق من معالمها إلا بيت أو اثنان تقريبا، والغريب أن آخر بيت سكنت فيه بعنيزة في حي «القرعاوية» ما زال موجودا على حاله والبيوت التي حوله تبدلت.
من خلال بقائك كمدرس للغة الإنجليزية في ثانوية عنيزة العامة لمدة خمس سنين وطلبتك بالأمس يتسنمون مراكز عليا في الدولة، حدثنا عن النشاطات غير الصفية واللقاءات الشبابية التي كانت تحفل بها المدرسة.
- كانت الإمكانات ضعيفة والحياة صعبة بشكل عام وعدد الطلاب محدودا بين الثمانين والتسعين والنشاطات الثقافية كانت عبارة عن صحف حائطية غالبا، وكنا نقيم حفلات نقدم فيها مسرحيات قصيرة باللغة الإنجليزية، وكانت لنا جلسات وطبعا بالصف نتكلم الإنجليزية لكن خارج الصف نتكلم العربية ولا نعتبره نشاطا ثقافيا وإنما هو نشاط دراسي.
هل كان تدريس اللغة الإنجليزية وفق منهج معين أم عائدا لاجتهاداتك الشخصية؟
- كان هناك منهج من الوزارة، ودائما الجهات الحكومية المختصة تحب أن تتحكم في مثل هذه الأمور وكنت مضطرا للتقيد بالمنهج لأنه ستأتي منه الامتحانات وكل الأسئلة ستكون من المقرر المقر قبل قدومي بسنتين.
هل كنت ترتاد مجالس العامة من أهل عنيزة سواء المنظمة من الوجهاء أو المنتديات التي يلتقي فيها الناس؟
- نعم كنت أحضر مع الناس وأهمها الجلسات التي تعقد في بيت المرحوم عبد الرحمن البطحي ولكنه لم يكن مجلسا ثقافيا بشكل منظم بل كان عبارة عن أصدقاء يجتمعون فيشربون الشاي «ويسولفون» وكنت أحضر معهم وصار بيني وبينهم صداقة.
ما هي ذكرياتك عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله خلال لقائك به في عنيزة وهل كنت تسمع عن أي علماء دين في السعودية قبل مجيئك؟
- قبل مجيئي لم أكن قد سمعت عن أي أحد من العلماء لكني قابلت الشيخ محمد بن عثيمين لأنه كان من عنيزة ويومها كنت لا دينياً ولا أعرف أي شيء عن أي دين، وكنت حذرًا من أن أتورط في أشياء أعتقد أنها خارج نطاقي، وفي يوم كنت أتمشى في السوق مع صديق من أهل عنيزة وقابلنا الشيخ محمد بن عثيمين وهو يعرف الشخص الذي كان معي وأنا كنت -من قبل- «سامع» عن الشيخ ابن عثيمين وأعرف شكله وسأل الشيخ محمد ابن عثيمين الشخص الذي كان معي عني؛ قال له: ابن حلال، وسلمنا على بعض ومشينا سويا، وبعد مدة صادفت الشيخ محمد وقال لي: «ممكن تجيني» في البيت عندي بعض الأوراق أريد ترجمتها وتشرحها لي لأنها باللغة الإنجليزية وذهبت إليه في البيت، و»جاب « شاي وجلسنا ففتح لي موضوع الإسلام، فقلت له: أنا مسيحي، وكنت مرتبكًا، لأني لم أكن مسيحيا، كنت لا دينيا، ولكن بحكم ولادتي في أسرة مسيحية قلت هكذا، فقال لي الشيخ: نحن نظرتنا للسيد المسيح نظرة صحيحة، أما نظرتكم كمسيحيين فمنحرفة وإذا أسلمت تكون مسيحيا حقيقيا وليس مسيحيا مزيفا، قلت له: زين صحيح، لكن هناك بعض مشاكل أسرية تمنعني ولدي بعض النقاط، فقال لي: جيد أنا أقدر أساعدك في هذا الجانب، «روح الآن للبيت» واكتب النقاط التي تعتقد أنها تشكل مشكلة وأنا أعطيك الجواب الصحيح عليها وإذا سمعت الإجابة الصحيحة فأنت حر في أن تقبلها أو لا تقبلها وإذا لم تقبلها تكون قد حُرمت من الخير، فأدركت أنني في موقف محرج، وقلت في نفسي سأتحاشى اللقاء به ولا أصادفه مرة ثانية، لكن من ذلك اليوم كنت كلما طلعت من البيت أصادفه في السوق وفي الشارع ويسألني عن أخباري ويقول لي: «زين، وش أخبار الأسئلة فأقول له: أحتاج بعض الوقت وكنت أتخلص منه بهذه الطريقة، وفي الحقيقة عندما دعاني إلى منزله لم يقدم أي أوراق، فقط كان يريدني أن آتيه في البيت فقط.
ننتقل الآن إلى اعتناقك الإسلام والذي تم تقريبا في عام 1988م في بريطانيا، حدثنا عن هذه التجربة ورحلتك من اللادين حتى اهتديت للإسلام؟
- أولا: أريد القول إن لقاءاتي بالشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله كان لها أثر كبير في دخولي الإسلام ولو بعد حين وكذلك بقائي في المجتمع السعودي تلك «الخمس سنوات» فهي البذرة التي زرعت وآتت ثمارها بعد حين؛ فعندما طلعت من السعودية عام 1970 كنت حينها لا أزال غير متدين وبعد أن دخلت في الثلاثينات من العمر بدأت أنضج ورجعت للإيمان بأنه لابد من وجود خالق وأني مخلوق ولا بد من الاعتراف بذلك وأن علي واجبات تجاه من خلقني، ومع ذلك لم أقل إن الإسلام هو الحل بل اتجهت إلى خلفيتي العائلية والدينية كمسيحي، لكن عقيدة التثليث لم تقنعني خاصة بعد ما خالطت أناسا يؤمنون بإله واحد لكل البشرية وليس لفئة معينة فأحسست أن الإسلام هو الطريق الصحيح ونظرت إلى المسلمين أنهم يصلون خمس مرات في اليوم وعليهم واجبات فاستصعبت الأمر وترددت واتجهت للبحث عن حلول أخرى فقرأت عن البوذية ولكني لم أقتنع بها واقتنعت أن الإسلام هو الطريق الوحيد وهو الصراط المستقيم وأنه لابد في يوم من الأيام أن أصير مسلما وهذا تقريبا كان عام 1978 أي قبل أن أسلم بعشر سنوات، ومع ذلك كانت هناك ظروف عائلية وخوف من الانتقال منعتني وجعلتني أتردد وأجلت التحول كثيرا، وفي النصف الأخير من الثمانينيات تعرفت على مسلمين انجليز في انجلترا لم يولدوا مسلمين لكنهم اعتنقوه وصرت أتردد عليهم وأجلس معهم فوجدت أنهم فهموا حالتي النفسية وقالوا لي أنت «تكبر» الموضوع فقد كنا مثلك نظن أننا غير قادرين على أن نصير مسلمين وأن الخطوة هائلة جدا لكن إذا أسلمت ستجدها سهلة وإذا أصبحت مسلما سوف تستغرب كيف نظرت هذه النظرة وواصلنا اللقاءات إلى أن أسلمت أخيرا والحمد لله.
أسميت نفسك يوسف وهناك انتشار لاسم يوسف بين المسلمين الجدد في بريطانيا فلماذا اخترته؟
- يضحك ويقول: ربما تقصدون يوسف إسلام، أنا سميت نفسي ليس بسبب يوسف إسلام ولكني اخترت هذه الاسم بقناعة دون تأثر بمسمى وصدقني لم أعرف حتى الآن لماذا اخترته.
بعد أن عرفنا عن رحلتك ما قبل الإسلام حتى أصبحت مسلما هل لنا أن نعرف عن حياتك ما بعد الإسلام وكيف كان تقبل الأسرة والمجتمع وما هي المهمة التي رأيت من واجبك القيام بها بعد إسلامك؟
ج- المجتمع البريطاني والغربي نظرتهم للإسلام ليست إيجابية جدا ففي بريطانيا هناك أشخاص يسببون متاعب لأنفسهم وللآخرين أما عن الأهل فلم أجد منهم أي معارضة؛ بعضهم كانوا محايدين وبعضهم وجدوا أن حالتي النفسية تحسنت ففرحوا بذلك، والمفروض على المسلم في الغرب أن يدعو غيره للدخول في الإسلام فأنا عملت قدر استطاعتي على تشجيع الناس للدخول في الإسلام من خلال المطالعة والتعرف على حقيقة الإسلام وأجيب عن أسئلتهم قدر المستطاع ولا أضغط على أحد فإذا وجدت شخصا غير متقبل للفكرة لا أواصل الضغط عليه، وإذا قبلت أن تسميها مجهودات فهي غير منظمة وشخصية وليست في إطار حملات وأنا على تواصل مع جماعات إسلامية بريطانية نتعامل مع بعض كمجموعات ونحاول قدر الإمكان أن نكون منفتحين على المجتمع بشكل عام.
وأنت تدعو غيرك للإسلام وتجيب عن أسئلتهم هل ترى فيما كتبه علماء المسلمين من كتب موجهة للغرب القصد منها التعريف بالإسلام هل تراها كافية أم أن المطلوب جهد أكبر؟
- الرد على هذا السؤال فيه جانب من الصعوبة، لكني أعتقد أن المجهود المبذول من قبل العلماء العرب أو المسلمين مجهود جيد لا أحد ينكره لكن عقلية المجتمع الغربي يفهمها الغربيون أكثر من غيرهم وأعتقد أن أي شخص من مجتمع ما يكون قادرا على فهم مجتمعه أكثر من غيره ويعرف وجهات النظر المختلفة ومن هذا المنظور قد يكون الجهد غير كاف ودعني أقل إن المجهود كبير باعتبار أن من قاموا به اجتهدوا لكن الرؤية أو المنهج الذي يفهمه الغربيون هو ما ينقص هذه الجهود.
دعنا نسأل مباشرة كيف تتعامل مع شخص غير مسلم يريد التعرف على الإسلام: ما الذي تستحضره ساعتها هل تحيله إلى ترجمة لمعاني القرآن الكريم مثلا.
- في البداية سأعطيه أي كتاب غير ترجمة معاني القرآن الكريم كتمهيد لأنه سيكون من الصعب عليه تأمل معاني القرآن من البداية إلى النهاية؛ صحيح أنه لو بذل مجهودا في هذا الجانب ستكون الاستفادة كبيرة لكن في البداية لابد أن يفهم المبادئ الأساسية بشكل مبسط.
بصفتك أحد المسلمين الأوربيين كيف ترى مستقبل التعايش بين الإسلام والديانات الأخرى في أوروبا على ضوء المؤشرات الحالية؟
من الصعوبة بمكان أن أجيب عن هذا السؤال بدقة؛ فمثلا القرارات مثل منع المآذن في سويسرا أو الحجاب في فرنسا هذه قد تسبب متاعب نفسية لكنها لن تحد من انتشار الإسلام فالناس يمكن أن تبني مساجد بلا مآذن والنقاب حسب قراءاتي أن عدد المنقبات في فرنسا أقل من ألفين وهنا عمليا لا توجد مشكلة، لكن نفسيا الإنسان لا يحب أن يحس أنه مضطهد أو مضغوط عليه وأن هناك نظرة سلبية تجاهه يعبر عنها بمثل هذه القوانين ومستقبل التعايش لا أستطيع التكهن به لكن أتمنى أن تتحسن مستقبلا إن شاء الله وهناك حزب بريطاني جديد اسمه حزب الدفاع البريطاني يقولون إنهم ضد التطرف الإسلامي لكنهم في الحقيقة ضد الإسلام.
سمعنا أنك تنوي إصدار كتاب تدون فيه انطباعاتك عن عنيزة وتجربتك في تدريس اللغة الإنجليزية فيها واحتكاكك في المجتمع السعودي خلال تلك الفترة؟
- الأمر مبالغ فيه بعض الشيء؛ أنا لا أعتبر نفسي مؤلف كتاب لكني كتبت بعض الصفحات حاولت فيها أن أسترجع ذكرياتي عن تلك المرحلة لأني لم أكتب يومها شيئا وحسبت أن الذاكرة ستكون «صاحية» لكن على العكس نسيت أشياء كثيرة وتذكرت بعض الأشياء، يعني كتبت وأعطيت نسختين واحدة لصديق هنا وواحدة لصديق في عنيزة لأخذ آرائهم فيما كتبت، وحتى الآن لم أقدمها لدار نشر وأعتبرها مذكرات وهي في حدود 112 صفحة باللغة الإنجليزية تقريبا «52 ألف كلمة» وأحاول في وقت فراغي أن أكتب وأكمل الكتاب.
هل أوحت لك زيارتك الحالية لعنيزة أن تكتب أيضا عما شاهدته فيها وتكمل به مشروع الكتاب بحيث يكون عن عنيزة بين مرحلتين؟
- طبعا هدفي الأول من هذه الزيارة أن أرى أصدقائي الذين ظللت على تواصل معهم ولكني مهتم جدا أن أكتب مقارنات عن عنيزة بالذات بين الحاضر والماضي والتغييرات التي شهدتها السعودية بشكل عام ولكن الاهتمام الرئيسي هو المقارنة بين عنيزة الماضي وعنيزة الحاضر، وأشكر كل الأصدقاء الذين يشجعونني على إكمال مشروع الكتاب وعسى أن يجدوا فيه ما يأملون.
****
من طلبة الأستاذ يوسف
من أبرز طلبته: اللواء طيار ركن عبد الله السليم «محافظ عنيزة الأسبق» والدكتور محمد السويل رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والمهندس يوسف الإبراهيم البسام رئيس الصندوق السعودي للتنمية، والدكتور عبد الرحمن الشملان والدكتور محمد الشرقي الأستاذان بجامعة الملك سعود، والمهندس عبد الرحمن الفهيد نائب رئيس هيئة الاتصالات، والدكتور سليمان الخويطر المشرف على المركز الوطني لتقنية النانو ووحدة دراسات المستقبل في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والأساتذة عبد العزيز الحمد البسام أحد كبار مسؤولي وزارة المالية سابقا والأستاذ صالح القاضي الملحق الصحي السابق في الولايات المتحدة، وعدد من قيادات القطاع الخاص مثل الأستاذ عبد الرحمن الذكير المدير المالي في مؤسسة اليمامة الصحفية والمهندس يوسف العبد الله البسام والأستاذ عبد العزيز القبلان والأستاذ حمد الغشام والأستاذ ناصر البليهيص والأستاذ أحمد البليهيص والأستاذ شرقي الشرقي والأستاذ سليمان السليم والأستاذ إبراهيم القبلان والأستاذ عبد العزيز البسام وشقيقه الراحل عبد الملك البسام رحمه الله وعدد كبير آخر يصعب حصرهم ويجب الاعتذار لهم.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.