كتب . عبدالله القرزعيانفتح
العالم كُل متغير ؛ والعلوم تتطور ؛ وحياة الإنسان وسلوكه يتأثر …
فالتغير … سنة كونية
والتغيير … مطلب تعايش مع التغير
والتطور … مراحل نمر بها دون إرادة لنا
والتطوير …. مانقوم به للتعايش أو الاتفاق مع التغير والتطور
عليه :
كغيرها من الأنظمة … الأنظمة التربوية التي لا تنشد التغيير والتطوير تبعاً للتغير والتطور ؛ تبقى جامدة ؛ باهتة ؛ تستغرق في تقليديتها ؛ تفتقد واقعية التعايش ؛ ويصعب عليها لاحقاً الاتفاق ؟؟!!
نشاهد ونرى ونعيش وسط مشاريع التغيير والتطوير في ميداننا التربوي التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم ؛ ينجح بعضها ويفتقد بعضها لمقومات النجاح واحتضان البيئة التربوية له بشكل يقوم الممارسات فيه ..
المشاريع التي حققت شيء من النجاحات تتوفر فيها :
1. التخطيط الجيد (مدخلات – عمليات - مخرجات).
2.وضوح الفكرة.
3.ملامستها لحاجة الميدان وواقعه.
4.سهولتها وعدم حاجتها لكفايات ومهارات جديدة لمن سيطبقها.
5. قيادة التغيير تكون بيد قادة يعون التغيير وأهدافه يتبنونه ويسعون لنجاحه .
6. الدعم المادي والمعنوي لتلك المشاريع ووجود مؤشرات واضحة لقياس وتقويم فاعليتها.
وكمثال على مشاريع حققت بعض أهدافها وحصدت نجاحات نوعية ملموسة :
  • مشروع مراكز مصادر التعلم في المدارس .
  • مشروع رعاية الموهوبين .
بعكس المشاريع التي تواجه بيئة لا تتوفر فيها معطيات النجاح ويكون الخلل فيها أما في (المدخلات أو العمليات وانعكاس ذلك على المخرجات ) وهي مع الأسف تبتعد بعض الشيء عن واقع الميدان وثقافته وحراكه التربوي … مايؤدي إلى تطبيقها بشكل مبتور يقضي على جماليات أهدافها وحق الاستفادة منها .
واعتذر عن طرح أمثلة لها ولي أن أوضح مؤشرات ضعف تحقيقها لأهدافها في كونها :
"يكثر الجدل حولها ؛ والتساؤلات لا تجد اجابات شافية ؛ والإجابات لا تكون مقنعة ؛ والنتائج لا تكون محفزة ؛ والأثر يكون ضعيف"
أما أسباب ضعف المردود وتحقيق الأهداف والنجاحات فلنا أن نعكس ما توفر للتجارب الناجحة لنعي مسببات ضعف أثر المشاريع التي لم تحقق نجاحات .   
على ما سبق :
يكثر مناداة العاملين في الميدان التربوي حول "أهمية الرجوع للميدان واستشارته في كل مشروع سيطبق فيه".
وتلك قضية أرى أهميتها في جوانب وعدم أهميتها في أخرى .
فهي مهمه عند :
  • دراسة بيئة الميدان وملاءمة الظروف وتوفر حد أدنى من المعطيات لتطبيق المشروع الجديد.
  • اقرار اجراءات تطبيق المشروع الجديد.
  • تقدير تكلفة المشروع من القوى البشرية والإمكانات المادية.
  • وضع خطة التنفيذ والتجريب.
  • وضع آلية وأدوات التدريب والتنفيذ والتقويم.
    وتكمن عدم أهمية أخذ رأي الميدان فيما يلي :
  • في المشاريع العالمية المتفق عليها ووجوب تطبيقها ؛ حيث لا تخضع لخبرات سابقة ولا لرغبة التطبيق أم لا ؛ مثل الدراسات الدولية كالتيمس في الرياضيات والعلوم والبيرلزفي القراءة  وبطاريات الأرورا للكشف عن الموهوبين وإدخال الربوت "الرجل الآلي" في التعليم ؛ ودمج التقنية في التعليم  ……
  • في تطبيق النظريات والاستراتيجيات الحديثة في التدريس التي تعبر عن تطور علوم التربية والتعليم وعلم النفس ؛ فهي من أقر ممارساتنا الحالية وهي التي تحدد انطلاقة جديدة نحو ممارسات تتماشى مع تطور العلوم التي تبعت تغير العالم المتعولم . وكمثال عليها مشروع استراتيجيات التدريس الحديثة ؛ وتعليم مهارات التفكير ؛ والمختبرات المحوسبة ….
  • حتمية تغيير أوتطوير المقررات الدراسية ومناسبتها وملاءمتها لمتطلبات ومعطيات العصر الذي تطبق فيه.
  ومع ذلك من المهم إشراك الميدان في آليات التنفيذ وقيادة التغيير والتدرج فيه ؛ وأهمية النمذجة الصحيحة قبل التوسع والتعميم ؛ وكمثال على ذلك ما يجعلني أحيي الوزارة عليه في تجربة المدارس الرائدة وعدم الاندفاع بتعميمها كون النماذج لم تنضج بعد ولم تثبت حتى الآن تحقيق أهدافها وبناء الممارسات الصحيحة … فالحكمة والتأني مطلب في كثير من المشاريع قبل تطبيقها وتعميمها …

ختاماً أجد أن كثير من مناداة العاملين في الميدان واقعية وملحة ويجب الأخذ بها في حال انحصرت فيم يلي :
1. إلمام الوزارة نفسها بمشروع التغيير ؛ نظرياً وعملياً من خلال الإبتعاث المبني على دراسة المشاريع والتجارب العالمية ؛ وإطلاع الميدان عليها وتثقيفه.
2. مدى مناسبته لبيئتنا التربوية ؛ وضرورة التأهيل والتدريب النوعي وتهيئة الميدان للتعايش والاتفاق مع مشروع التغيير قبل التطبيق .
3. العناية بوضوح أهداف "نواتج" المشروع.
4. التخطيط الجيد للمشروع من قبل خبراء مؤثرين مارسوا التغيير وساهموا في بنائه ؛ بشرط دراستهم لظروف ومعطيات بيئتنا التربوية والتعليمية …. ولا مانع في استقطاب الكفاءات من الخبراء من الخارج ؛ وأشيد بنجاح نقل تجربة نظرية المنتيوسوري في رياض الأطفال وتحويلها إلى دور لتعلم الأطفال باعتماد أسلوب الوحدات والأركان فقد استضافت المملكة خبيرة تربوية على مدى ست سنوات كلفت الكثير ونجحت في التأهيل والتدريب والنمذجة وتعميم الفكرة بأسلوب علمي مدروس ورائع.
5. أهمية تكامل أدوات المشروع ومتطلبات التطبيق.
6. أهمية العناية بتأهيل وتثقيف قادة التغيير ليوفروا دعم ومقامة لمقاومة التغيير بأسلوب علمي ؛ ويهيئوا الميدان للتطبيق المتوازن والتقويم بأساليب علمية.
7. الشفافية وقبول النقد والتقويم الميداني إذا توفرت فيه علمية الاستنباط والاستقراء أثناء ممارسة التطبيق على المشروع ؛ ويخرج من ذلك أي نقد مبني على الشعور والأراء الشخصية التعسفية التي تأتي نتيجة مقاومة التغيير لغرض البقاء على ما كنا عليه فقط ؟؟!!

هنا وهنا فقط …. يحق لنا انتظار نجاح مشاريعنا التي كثيراً ما حلمنا بنجاحها على الورق واصطدمت بالواقع وأضافت أعباء جديدة على حراكنا التربوي.
  اللهم أبرم لأمتنا أمر رشد وعز وإباء ورفعة.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.