مجلة طبيبكروضة

كثيرون هم الذين يمدحون أطفال الآخرين ، بينما لا يمدحون أطفالهم .وذلك لأنهم يشعرون بأن أطفالهم لا ينتظرون منهم مديحا ، أو أنهم لا يستحقون ذلك .

والواقع فإن الطفل ينتظر المديح ويستحقه على كل عمل طيب تماما كما يستحق الذم على كل عمل قبيح يرتكبه .

فلماذا نرى الأباء والأمهات  يذمون أطفالهم على الأفعال غير الحسنة بينما لا يمدحونهم للأعمال الحسنة ؟؟؟

ان الطفل الذي يمتدح باعتدال يكون كالسيارة التي تزود بالوقود والزيوت وقطع الغيار في الوقت المناسب ، ودون تعريض أي جزء منها للخلل أو التآكل والمديح على أي حال له علاقة بتنمية شخصية الطفل وبتعويده الاستقلال في الرأي في القضايا ذات الصفة الشخصية أو الاجتماعية .

والإطراء يجب ان يكون دوما _ وحتى يعطي النتيجة _ من الأكبر إلى الأصغر أو من الأعلى مسؤولية إلى الأدنى وليس العكس حتى لا يكون فيه نوع من التملق .

وكذلك فإن المدح يجب ان يكون من الأب للابن ومن الأم للبنت أكثر مما يجب ان يكون من الابن للأب أو من البنت للام .وان كان ذلك ضروريا أيضاً .

وهنا نقطة هامة لابد من الالتفات إليها وهي ضرورة عدم إطراء احد الأطفال أمام إخوته أو أخواته لان هذه الطريقة _ وان كانت تدفعه إلى الحماسة وتثير في الآخرين حب ( التقليد )و( عمل ما يجلب المدح ) أمام الأخوة طمعا في ان ينالوا من الإطراء مثل مانال _ إلا أنها في الوقت نفسه تكون ذات نتائج ضارة جدا وأهمها هو :

ان إطراء احد الأبناء أمام إخوته عندما يتكرر ينسف العلاقة الأخوية بينهم ويخلق نوعا من الحسد المبطن الذي قد لايحس به الكبار في سن مبكرة غير ان النتيجة لابد وان تظهر في سن متأخرة وربما تظهر على شكل هدام . :?

وأصول التربية تفرض ان :

يستدعي الأب الولد الذي يستحق الإطراء فعلا على انفراد ويطريه ويبين له كيف انه يقدر موقفه أو جهوده أو اجتهاده :) وبالمقابل أيضاً يستدعي الولد الكسول أو سيء الأخلاق على انفراد كذلك ويبين له نواحي الضعف لديه وان يوجهه فالولد يطمئن حين يشعر ان الأخرين لا يعرفون ماذا دار بينه وبين أبيه وهذا كفيل بأن يدفعه إلى بذل المزيد من العناية والجهد لكي يتخطى ضعفه خوفا من الفضيحة .

أما الإفراط في المديح والإطراء أمام الناس فيولد لدى الطفل شعورا بأن كل ذلك إنما هو من حقه الطبيعي ، ولذلك فأنه يعود لا يقوم بعمل إلا إذا كان يتوقع الإطراء من ورائه وهذه نقطة الخطر في ذلك

كما ان الذم الجارح للطفل الذي يستحق ذلك سيولد عنده شعورا بالنقص وعلى الأب ان يكشف للطفل أخطاءه ويعطيه طريق تجنبها حتى يحاول الطفل بدافع ذاتي ان يمتنع عن ارتكاب الأخطاء

يقول خبراء التربية :

( ان الأهل المترددين المرتبكين يعطون أسوأ المثل لأولادهم .ومما يزيد الأمر سوءا ان يلقى الطفل عقابا صارما في أعقاب إقدامه على اتخاذ قرار لا يكون موفقا ، اذ تنشأ في نفسه عقدة ( عدم الثقة ) فلا يتجرأ مرة ثانية على اتخاذ موقف بمفرده . أما علماء النفس فيؤكدون ان قرارا خاطئا لا يعني بالضرورة الفشل والإخفاق .انه مجرد غلطة يمكن ان يأخذ منها الطفل درسا مفيدا إذا وجد بالقرب منه من يبصره بذلك )


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.