كتب.عبدالله القرزعي   

وصلتني رسالة بريد إلكتروني من زميل مضمونها مقالة كتبها وبجرأة أحد كتاب الصحف الإلكترونية ووجهها لخادم الحرمين الشريفين –وفقه الله- حول "جامعة كوست".   

الرسالة كانت خليط بين النقد ونقل الصور السلبية ؛ وسيل من الألفاظ البذيئة غير اللائقة ...
وقفت أمامها حائراً ... ومندهشاً ...
كم استغرق ذلك الشخص الذي كتب من وقته وجهده وتحرياته ... ليعرف كل هذه المعلومات الخطيرة والتي أقل ما يقال عنها أنها  "كارثية"..
وبعيداً عن تفاصيل  هذه المعلومات إلا أنها حملت بين ثناياها :
·     القدح والذم في السواد الأعظم ممن لهم علاقة بالجامعة .
·     زعمه بقراءة تفاصيل الأحداث بدقة.
·     تعدى الأمر للغوص في النوايا والضمائر ومكنوناتها .
·     وأخيراً ... إطلاق الأحكام ..!!

أعود مرة أخرى ...
 إلى نزعة البعض حول نقل كل "ما هب ودب وخبث واصطبغ بالسواد " وكأنهم نذراء قوم !!
وأعود مرة أخرى ...
 للتذكير بأن هناك من ينقل المعلومة ويجزم وبحزم أنها "الحقيقة" والحقيقة المطلقة ...
وأعود مرة أخرى ...
 للتذكير بأن نقل الأخبار والصور والأحداث قد لا تتطلب –عند الكثيرين- مزيداً من الاستدلال والتوثيق والثقات ...!!
 كل ما في الأمر :
ارم أذنيك لكل ما قيل ويقال ويشاع ؟
 وأعر عقلك لكل متحدث !!
 وشمر سواعدك بالحماسة ؛ واقرع لوحة مفاتيح جهازك ؛ واكتب ما تريد بجرأة وحدة وألفاظ يشمئز منها العاقل ..!!
 ثم اقذف بما يدور في عقلك المبعثر بكل ما سمعت وتحمست له في كل المواقع الإلكترونية" ولا تنس الاسم المستعار .... والله المستعان !!!

سبحان الله ....
لم يعي  كثيراً من الناس بعد قوله تعالى :" وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" [الصافات : 24]
وقوله تعالى :"وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً "[الإسراء : 36]
ولم يستوعبوا بعد قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ "ثكلتك أمك يامعاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم. إلا حصائد ألسنتهم"
ومهما تكن دقة المعلومات التي قادت الكاتب -هدانا الله وإياه- إلى ازعاجنا بها ؛ ومحاولة تجييش مشاعر أصحاب العقول الفارغة ؛ والنفوس المحبطة ... إلا أنني كنت أتمنى :
·     أن يرتقي بألفاظه وهو يخاطب ولاة الأمر .
·     أن يهدئ من روعه واندفاعه ويعطي نفسه فرصة تأمل ما ستخطه يمينه .
·     أن يستجمع مزيداً من الأدلة والوثائق على ما يقول وينقل .
·     أن يناصح ويبلغ بما لديه سراً ولاة الأمر ؛ وهو أدعى للأخذ بنقده أو نصحه إن اعتبرناها كذلك.
أما أن يخلط الحابل بالنابل ؛ ويحاول تحريك عواطف البعض وغيرتهم وحماستهم بهذه الطريقة الخاطئة ...."وإن اعتادها وتربى عليها " ..!!

فليسمح لي بأن أقول له ومن على شاكلته :
 "ليس لنا من الأمر شيء ؛ غير أننا سندعوا أن يقيض لهذه الأمة أمر رشد ؛ وأن يوفقنا وولاة أمرنا لكل عمل رشيد"
وأما ما أورده من أمور أجزم بأنها تحتاج الكثير من "تحري الحقيقة" فأقول له :
"حاول مرة أخرى أن تورد إبلك بعد ترويضها والعناية بها جيداً ؛ علها تفيدك وتفيد العباد والبلاد".
فقد ذهب وقت "الأعلى صوتاً هو الصادق"
وبتنا في عصر لا يعترف إلا بالحقائق الموثقة وسط حوار هادئ ومتزن ...!!
 واسمح لنا أن نغلق أسماعنا وعيوننا عنك حتى تأتي "بالبينة" وبأسلوب وذائقة أرقى من محاولتك الأولى .

  وفقني الله وإياكم لخير القول والعمل ...


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.