كتب . عبدالله القرزعي –

قال تعالى :
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة : 185]

من تفسير الجلالين :
تلك الأيام (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر .
منه (هدى) حال هاديا من الضلالة
(للناس وبينات) آيات واضحات
(من الهدى) مما يهدي إلى الحق من الأحكام
(و) من (الفرقان) بما يفرق بين الحق والباطل
(فمن شهد) حضر
(منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) تقدم مثله وكرر لئلا يتوهم نسخه بتعميم من شهد
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ولذا أباح لكم الفطر في المرض والسفر ولكون ذلك في معنى العلة أيضا للأمر بالصوم عطف عليه
(ولتكْمِلوا) بالتخفيف والتشديد
(العدة) أي عدة صوم رمضان
(ولتكبروا الله) عند إكمالها
(على ما هداكم) أرشدكم لمعالم دينه
(ولعلكم تشكرون) الله على ذلك

أحبتي .... حل علينا ضيف كريم ...
وبلغنا الله إياه بفضله ومنه وكرمه ... وتلك بحد ذاتها نعمة من أكبر النعم ...
شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ...
شهر فيه الرحمة والمغفرة والعتق من النار ...
شهر فيه الجزاء لم يحدد ... فقد اختص به الله عز وجل نفسه ...
شهر به الأنفس تهفو ؛ والعقول تصفو ؛ والشياطين تصفد ...
شهر فيه تضاعف الحسنات ؛ وترفع الدرجات ...
شهر القرآن ؛ شهر الصيام ؛ وخص به باب الريان في الجنة ...

يا ترى هل به سنحتفي ؛ وله سنستعد ؛ وبه سنعمل ...
إنه شهر فيه
تربى النفس
وتهذب الأخلاق
وتغير العادات
وتعتاد العبادات
وتنبذ البدع والضلالات
وتنشد الطاعات ...

فما عسانا فيه فاعلون ؛ ولوقته مستغلون ؛ وبه منشغلون ...
إنه شهر أهل الهمم ممن هم
لرضا ربهم متشوقون
ولرحمته راجون
ولمغفرته وعتقه ينشدون ...

ما أجمل أن يضبط كل منا جوارحه وعقله ونفسه فيه على :
أوقات الصلاة المفروضة وقيام الليل والنوافل
وقراءة القرآن الكريم وتدارسه
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به
والصدقة والزكاة والحث عليها
وبر الوالدين وصلة الرحم والتواصل
والإحسان والتعايش مع خلقه ؛ والتخالق معهم بخلق حسن
وفعل الخيرات
واجتناب المحرمات والمنكرات والشبهات ...
حتى نكون فيه برحمته ... من الفائزين ؛ الناجين ؛ المرحومين ؛ المعتقين ...

اللهم برحمتك بارك لنا ولأحبتنا في شهرنا ...
وارزقنا فيه قول وعمل لوجهك الكريم ...
ودعوة لا ترد عن فضلك ...
اللهم اهدنا بهداك ؛ ولا تقبضنا إليك إلا وأنت راض عنا
وبيض وجوهنا يوم نلقاك ... برحمتك يا أرحم الراحمين ...



التعليقات : 1

بكم نرتقي

إن قلوب المؤمنين لتغمرها الفرحة. وتعمها البهجة، وهي تصافح أيام رمضان ولياليه، ذلك الشهر الذي يحمل في جعبته الخير والفضل والإحسان، فالأنفس قد هفت إليه هيامًا وشوقًا، وترقبت القلوب هلاله الوضّاء رغبة ومحبة، يحدوها الأمل في نوال المغفرة وقبول الأعمال .

اعاننا الله وإياكم على صيام هذا الشهر الفضيل وبارك لنا في أوقاته ووفقنا لقيام لليلة القدر.

تحياتي لكم .

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.