هو عاصم بن بهدلة أبي النَّجُود الكوفي "بفتح النون وضم الجيم " - وقد غلط من ضم النون - وقيل اسم أبيه عبد الله وكنيته أبو النجود ، وأسم أم عاصم "بهدلة" وبذلك يقال عاصم بن بهدلة .وكنيته أبو بكر ، وهو أسدي - مولاهم - كوفي الحناط بالمهملة والنون ، شيخ الإقراء بالكوفة ، وأحد القراء السبعة ، وهو تابعي جليل فقد حدث عن أبي رمثة رفاعي التيمي ، والحارث بن حسان البكري ، وكان لهما صحبة . أما حديثه عن أبي رمثة فهو مسند الأمام أحمد بن حنبل ، وأما حديثه عن الحارث فهو في كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام.

وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي الضرير وعلى أبي مريم زر بن حبيش بن خباشة الأسدى ، وعلى عمرو سعد بن إلياس الشيباني.وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود وقرأ زر والسلمي أيضاً على عثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب.



وقرأ السلمي أيضاً على أبي بن كعب وزيد بن ثابت ، وقرأ على ابن مسعود وعثمان وعلى وأبي وزيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وعاصم هو الإمام الذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي ورحل إليه الناس للقراءة من شتى الآفاق .
جمع بين الفصاحة والتجويد ، والإتقان والتحرير ، وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن .


قال أبو بكر بن عياش :
لا أحصى ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : ما رأيت أحداً أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود ، وكان عالماً بالسنة لغوياً نحوياً فقيهاً .

وقال يحيى ابن آدم حدثنا حسن بن صالح قال :
 ما رأيت أحداً قط أفصح من عاصم إذا تكلم كاد يدخله خيلاء .


وقال أبو بكر بن عياش : قال لى عاصم : مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفاً .


وقال حماد بن سلمة : رأيت حبيب بن الشهيد ، ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد أيضاً ويصنع مثل صنيع شيخه عبد الله بن حبيب السلمي.

وروى القراءة عنه :
حفص بن سليمان
وأبو بكر شعبة بن عياش وهما أشهر الرواة عنه
وأبان بن تغلب
وحماد بن سلمة
وسليمان بن مهران الأعمش
وأبو المنذر سلام بن سليمان
وسهل بن شعيب
وشيبان بن معاوية وخلق لا يحصون ، وروى عنه حروفاً من القرآن أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد ، وحمزة الزيات.

سئل أحمد بن حنبل عن عاصم فقال :
 رجل صالح خير ثقة ووثقة أبو زرعة وجماعة
وقال أبو حاتم محله الصدق وحديثه مخرج في الكتب الستة.قال شعبة :
 دخلت على عاصم وقد احتضر فجعلت أسمعه يردد هذه الآية ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ﴾ [الأنعام:62] يحققها كأنه في الصلاة ، لأن تجويد القراءة صار فيه سجية.
توفى آخر سنة سبع وعشرين ومائة بالكوفة.

وأشهر الرواة عن عاصم.
1- شعبة.
2- حفص.

1. شعبة:
 هو شعبة بن عياش بن سالم الحناط النهشلي الكوفي وكنيته أبو بكر ولد سنة خمس وتسعين من الهجرة.
عرض القرآن على عاصم أكثر من مرة وعلى عطاء بن السائب ، وأسلم المنقري.وعمر دهراً طويلاً إلا أنه قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين.وكان إماماً كبيراً عالما حجة من كبار أهل السنة وكان يقول : من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه.وعرض عليه القرآن أبو يوسف يعقوب بن خليفة الأعشى ، وعبد الرحمن بن أبي حماد ويحيى بن محمد العليمي وعروة بن محمد الأسدى ، وسهل بن شعيب وغيرهم.
 وروى عنه الحروف سماعاً من غير عرض إسحاق بن عيسى ، وإسحاق بن يوسف الأزرق وأحمد بن جبر ، وعبد الجبار بن محمد العطاردي وعلى بن حمزة الكسائي ويحيى بن آدم وغيرهم ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها ما يبكيك ، انظرى إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها القرآن ثمان عشر ألف ختمة.

توفى في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وتسعين ومائة رضي الله عنه [أنظر النشر (1/56/1) الأعلام (242)].2.حفص :

هو حفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزاز ـ نسبة لبيع البز أي الثياب ـ وكنيته : أبو عمر، ولد سنة تسعين. ويعرف بحفيص.
أخذ القراءة عرضاً وتلقيناً عن عاصم ، وكان ربيبه ـ ابن زوجته ـ.
قال الداني :
 وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة ، ونزل بغداد فأقرأ بها ، وجاور بمكة فأقرأ بها ، قال يحيى بن معين : الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم هي رواية أبي عمر حفص بن سليمان.وقال أبو هشام الرفاعي :
 كان حفص أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم فكان مرجحاً على شعبة بضبط الحروف .
 وقال الذهبى : هو في القراءة ثقة ثبت ضابط
 وقال ابن المنادي : قرأ على عاصم مراراً ، وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش . ويصفونه بضبط الحروف التي قرأها على عاصم ، وقرأ الناس بها دهراً طويلاً وكانت التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى على رضي الله عنه

روى عن حفص أنه قال :
 قلت لعاصم إن أبا بكر شعبة يخالفني في القراءة ، فقال أقرأتك بما أقرأني به أبو عبد الرحمن السلمي عن على رضي الله عنه ، وأقرأت أبا بكر بما أقرأني به زربن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

قال الإمام ابن مجاهد :
 بين حفص وابي بكر من الخلاف في الحروف خمسمائة وعشرون حرفاً في المشهور عنهما وذكر حفص أنه لم يخالف عاصماً في شيء من قراءته إلا في قوله تعالى في سورة الروم ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْف ﴾ .. الآية.قرأ حفص لفظي ضعف ولفظ ضعفاً في الأية بضم الضاد.وقرأ عاصم بالفتح وروى عنه عرضاً وسماعاً أناس كثيرون ، منهم حسين ابن محمد المروزي ، وعمرو بن الصباح ؛ وعبيد بن الصباح ، والفضل بن يحيى الأنباري وأبو شعيب القواس.

وتوفى سنة ثمانين ومائة هجرية على الصحيح .

منهـج عـاصـم فـي القـراءة:

1.  يبسمل بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة فله السكت والوصل.
2.   يقرأ المدين المتصل والمنفصل بالتوسط بمقدار أربع حركات.
3.  يميل شعبة عنه ألف " رمى " في ولكن الله رمى " بالأنفال " وألف أعمى في موضعي الإسراء " ومن كان في هذا أعمى فهو في الآخرة أعمى " وألف نآى في " ونآي بجانبه " في الإسراء ، وألف ران في "كلا بل ران" في المطففين وألف في " شفا جرف هار " في التوبة ، ويميل حفص عنه الألف بعد الراء في " مجريها ".
4.  يفتح من رواية شعبة ياء الإضافة في " من بعدي اسمه أحمد "في الصف ويسكنها من رواية شعبة أيضاً في "أومى إلهين" في المائدة و"أجرى إلا" في جميع المواضع، و"وجهي لله" في آل عمران والإنعام.و "بيتى" في "ولمن دخل بيتي" بنوح ، "ولى دين" في الكافرون.
5.  يحذف الياء الزائدة وصلاً ووقفاً من رواية شعبة في "فما آتان الله خير" في النمل.
6.  يقرأ من رواية شعبة "من لدنه" بالكهف بإسكان الدال مع إشمامها ، ومع كسر النون والهاء وإشباع حركتها


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.