كتب . عبدالله القرزعي
أعجبني ما ذهب إليه الإعلامي التونسي علي بن نصيب في قراءته لتقرير (دافوس التنافسي) واستخلاصه ما يهمنا كعرب في مجال التربية والتعليم ؛ فقد وضع يده على جرح ينزف منذ عقود .
مازلنا كعرب متنافسون في بعض جوانب (خيبة الأمل) بعض الشيء ؛ تنافس محموم في مجالات باتت في تراث الأمم المتقدمة ( رياضة وفن ومواقف فردية تحكم مواقف دول تجاه دول أخرى ... ) !! ولا حول ولا قوة إلا بالله
رغم كل ذلك .... أمل بقلبي يلوح بالأفق في فجر جديد ؛ وإشراقات لعقول تدين بأعظم دين .... فسيأتي لا محالة ذلك اليوم الذي تستعاد فيه الهوية والإرادة المسلوبة باختيارنا ؟؟؟
أترككم مع ما خط قلب علي بن نصيب -وبتصرف- الذي استشرف وسط الظلام الكالح ومضة إشراق علها تأتي ...



أكد تقرير ( دافوس ) حول التنافسية لسنة 2007-2008 فى تصنيفه الخاص بقطاع (التربية والتعليم) باعتباره من القطاعات المحددة لجودة التنمية ومن العوامل الأساسية لتواصلها واستقرارها، الوضعية "الصعبة" التى يتسم بها هذا القطاع فى عالمنا العربى وما ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل التنمية والتحديث فى المنطقة.

فباستثناء دولة وحيدة هى تونس التى احتلت مراتب متقدمة تجاوزت بها بعض الدول الغربية، فقد احتلت أغلب الدول العربية مراتب تستدعى تسليط الضوء الكاشف على أسبابها ودواعيها وانعكاساتها المستقبلية على الأجيال الحالية والقادمة.

جودة تدريس الرياضيات والعلوم
احتلت تونس المرتبة السابعة من أصل 131 دولة شملها التصنيف فيما
المغرب المرتبة "42"
الأردن المرتبة "47"
المملكة العربية السعودية المرتبة "67"
مصر المرتبة "106"
فيما احتلت سنغافورة المرتبة الأولى
ماليزيا المرتبة "13"
ألمانيا المرتبة "36"
بريطانيا المرتبة "46".

"جودة التدريس فى الابتدائي"
احتلت تونس المرتبة "15"
إيطاليا المرتبة "42"
ألمانيا المرتبة "27"
بريطانيا المرتبة "35"
اليابان المرتبة "24".
فيما احتلت باقى الدول العربية مراتب متأخرة فقد حلت
المغرب فى المرتبة "78"
الجزائر فى المرتبة "90"
المملكة العربية السعودية فى المرتبة "67"
الكويت فى المرتبة "73"
مصر فى المرتبة "126"
واحتلت فنلندا المرتبة الأولى عالميا.


فى مجال "جودة المنظومة التعليمية"
احتلت تونس المرتبة 12 عالميا
فرنسا المرتبة "27"
ألمانيا المرتبة "22"
السويد المرتبة "16"
اليابان المرتبة "28".
وفيما احتلت سنغافورة المرتبة الأولى
جاءت الأردن فى المرتبة "37"
البحرين فى المرتبة "67"
المملكة العربية السعودية فى المرتبة "79"
المغرب فى المرتبة "90"
الجزائر فى المرتبة "103"
مصر فى المرتبة "119".

إنما دون شك مؤشرات مزعجة لا تخفى ما تبذله أغلب الدول العربية من جهود لتطوير منظوماتها التربوية وتعصيرها وما تسخره من موارد جبارة لذلك.
ولكنها تقتضى منا جميعا طرح تساؤلات عديدة عن :
• جدوى الطفرة النفطية المسجلة فى السنوات الأخيرة.
• اتجاه دول عربية عديدة وخاصة فى الخليج إلى الاستثمار فى التربية "الجاهزة" باستقدام جامعات ومدارس أجنبية وتكثيف البعثات العلمية للخارج.
نتساءل عن شعار ديمقراطية التعليم الذى ترفعه أغلب الدول العربية وهل يقترن بالحرص على الجودة والكفاءة
نتساءل عن وعى العقل العربى المعاصر بأهمية الاستثمار فى تنمية الإنسان وصناعة الذكاء باعتبارها من المعوقات الأساسية لأى نهضة تنموية متوازنة قادرة على الصمود فى وجه العولمة وتقلباتها نتساءل عن وعى الأثرياء العرب المتنافسين على "شراء" الشهادات "الفخرية" وإطلاق فضائيات الإثارة والفرقعة أو العرى والخلاعة أو الدروشة

أى حظ للتعليم فى استثماراتهم؟
وأى حظ للتفكير فى مستقبل الأجيال القادمة فى مخططاتهم وأجنداتهم؟

طبعا قد يكون التساؤل عن دور المنظمات الإقليمية العربية فى بناء إستراتيجية عربية موحدة للنهوض بالتعليم ضربا من العبث.

فأين ذهبت المليارات التى أنفقت !!
على المؤتمرات والندوات ومحاضر الكليات والإصدارات الهادفة إلى تعصير النظام التربوى العربى ليكون مؤهلا بعد عقود قليلة لغزو الفضاء الخارجي؟!
ما هى ثمار الاجتماعات واللجان الثنائية والمشتركة مادمنا نعانى إلى حد الآن هذه الوضعية الصعبة .
الإجابة
ربما كانت نعم من وجوه عديدة ولكن الواضح أن التنمية العربية مازالت محكومة بمعوق أساسى هو غياب

( الرهان الواضح على تنمية إنسانية حقيقية توفر قاعدة صلبة لمشاريع التنمية المستديمة) .
رهان واضح على مدارس وجامعات ومخابر بحوث تخرج عقولا مستنيرة ترفض الاستلاب الحضاري، ونمتلك ناصية العلوم المتقدمة والمعارف العصرية بذهنية المبدع لا المستهلك.
رهان واضح على منظومة تربوية تتجاوز الأشكال العالقة والصراعات بين دعاة التعريب وخصومه، وبين أنصار المحافظة والتشدد ودعاة العصرنة.
رهان واضح على تربية وتعليم يواجهان "الأميات" الجديدة بعد تجاوز مرحلة أمية القرار والكتابة إلى الأمية الرقمية والأمية التكنولوجية.
رهان واضح أساسه التعويل على الذات وتنزيل المسألة التربوية ضمن إطارها التنموى الشامل، حتى لا تصبح المدرسة والجامعة، مصانع "لتعليب" العقول أو تخريج المهمشين المحبطين والعاطلين عن الإبداع.
وهنا بيت القصيد، والمغزى من إدراج التربية والتعليم ضمن مؤشرات "التنافسية" الدولية.
فلا معنى للتنمية إن لم تكن حصيلتها الأولى مجتمعات عصرية متقدمة قادرة على الفعل والحضور فى العولمة.
وهو حضور لا نعنى به الأزياء والموضة وأنواع السيارات باهظة الثمن.. وإنما أن يكون العرب طرفا فاعلا فى :
• الفضاء الحداثى المعولم
• تكون لهم القدرة على الصمود فى وجه محاولات الإلغاء والإقصاء التى يصر منظّروا الهيمنة الحضارية والمصابون بعقدة النرجسية الثقافية على أنها سلاحهم الأكثر فاعلية لمنع نشوب صراع الحضارات؟
من هذا المنطلق يبدو الاستثمار فى التربية والتعليم والنجاح فى رفع رهان جودة المنظومات التربوية أكبر المعارك التى يخوضها العرب للبقاء فى الجغرافيا والتاريخ معا.
فتقرير ( دافوس ) ناقوس خطر ينبه إلى :
(أن تجاهل العنصر البشرى والتعويل على استيراد الحداثة الجاهزة خيار فاشل على المدى المتوسط وحتى القريب ؛ لأنه فى المحصلة يثمر حداثة مشوهة، عرجاء ويغلق الباب أمام بناء أنساق تحديثية آمنة فاعلة يبقى الإنسان محورها والاستثمار فى تنميته آلية تحققها الأكثر نجاعة واستمرارية وديمومة ).
المصدر . موقع الإعلامي علي بن نصيب – تونس الخضراء


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.