قطر

كتب . عبدالله القرزعي

عهد ولاة الأمر في وطننا الغالي المملكة العربية السعودية على احترام من تولوا تعليمهم ؛ وكان الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته محباً للمعلمين والشيوخ ممن يتولون تعليم أبنائه وأحفاده ؛ بل أنه كان يعلم أبنائه  احترامهم وإجلالهم وإنزالهم منزلتهم وهذا ما شهد به ووجده كل من قام بتعليم ولاة الأمر وأبنائهم في بداية حياتهم.
ومازال تقدير المعلمين والمعلمات قائماً في بلاد الحرمين من قبل قادة البلاد وأمراء المناطق حتى اليوم حيث نجد الرعاية والمواساة والتكريم والتحفيز والتشجيع لكافة النجاحات والإنجازات التي تضيف للوطن وللأمة قيمة وقيم ..

اليوم يتكرر المشهد  في دولة أخرى من دول وطني الكبير حيث قام سمو أمير قطر -وفقه الله- بالسفر لمصر العروبة للتعزية في وفاة معلمه أحمد منصور –رحمه الله- ؛ والقصة تحمل بين طياتها أمور عدة ومعان سامية ومضامين رائعة.

أن يجد أمير دولة وقتاً في زحمة إدارته لشؤون دولته ويقوم بنفسه بالسفر للعزاء في وفاة معلمة فتلك بادرة أعادتنا للزمن الجميل زمن السلف وشيوخهم وكيف يحترمون وتحفظ مكانتهم ...

اليوم والمعلم وقد زاحمت مكانته وأرهقتها أمور عدة :
منها ما هو عائد للمعلم ذاته وما يقدمه ؛ ومدى إيمانه برسالته وانتمائه لها ؛ وتحليه بالقدوة الحسنة.. 
ومنها ما هو عائد لتعامل وزارات التربية معه والتنظيمات واللوائح المنظمة لعمله..
ومنه ما هو عائد للإعلام وما يعكسه عن المعلمين وما يخفيه !!
ومنه ما هو عائد لكون المعلم لم يعد منفرداً ومصدراً للمعرفة والتعلم ..
ومنه ما هو عائد للتغيرات على كافة المستويات الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والسياسية التي تتطلب الخروج من النمط التقليدي للمعلم إلى أنماط أكثر إلماماً بتحديات العصر الذي نعيشه..
ومنه ما هو عائد إلى ضعف وجود الخبراء والقيادات التربوية القادرة على إحداث الفارق وبناء وقيادة التغيير والإصلاح وصولاً إلى التطوير والإبداع ...        
اليوم يقدم سمو أمير قطر  أثمن وأجل وأجمل وأروع هدية للمعلمين والمعلمات ؛ وقد قام بأمر يحمل في طياته الكثير والكثير لنا كتربويين ؛ في حين أنه بإمكانه أن يوفد أو يكلف من يقوم بهذا الدور إلا إنه أبى إلا أن تصل الرسالة ويسمو المعنى وتغرس القيمة !!!

فشكراً لك يا سمو الأمير فقد أعدت زمن الشاعر الأديب أحمد شوقي عندما قال :
قُـم  لِـلـمُـعَـلِّمِ  وَفِّهِ التَبجيلا              كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي     يَـبـنـي  وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُـبـحـانَـكَ الـلَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ             عَـلَّـمـتَ بِـالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخـرَجـتَ  هَذا  العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ      وَهَـدَيـتَـهُ الـنـورَ المُبينَ سَبيلا

ختاماً
أوجه رسالة هامة لمن لا يرى قيمة للمعلمين والمعلمات في زمننا هذا ويجزم بذلك ؟؟
أقول فليتأمل من حوله في المدارس :
· هل يوجد من المعلمين والمعلمات من لهم مكانة وتمكن وتمكين وشخصيات متفردة رائعة ناجحة مبدعة ؛ رغم كل ما يقال ويجزم به من صورة سلبية ذكرنا بعضاً منها سلفاً ؟؟

1. إن كانت الإجابة " نعم" ... فأقول لي ولهم "الممكن لغيري ممكن لي بتوفيق الله " فلندرس كيف تبوؤوا تلك المكانة ولنحذوا حذوهم فهم نماذج ماثلة أمامنا ؛ ونجحوا رغم الظروف التي تحيط بنا وبهم !!! فتأمل؟

2. وإن كانت الإجابة " نعم ولكنهم قلة" ... أقول الأمم التي ترمق الغد المشرق يكفيها نماذج قليلة تثبت أن النجاح إنما هو توفيق من الله ومن ذات الشخص الناجح أولاً.

3. وإن كانت الإجابة " لا يوجد" فأقول " مالكم كيف تحكمون"  فالشمس لا تحجب بغربال ولا برؤية تشاؤمية ؛ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ...
تحياتي لكم ولسمو أمير قطر ...   


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.