كتب.عبدالله القرزعييسر 3
منذ سنوات مضت ووزارة التربية والتعليم تعيد النظر وتجرب في تنظيمات هياكلها الإدارية إن في الوزارة أو إدارات التربية والتعليم .
ما يدعوا للدهشة والاستغراب أن بناء هيكل إداري مقترح يأخذ جهد ووقت ويكلف أموال ، ومع ذلك ما أن يعمم ويطلب تطبيقه في الميدان إلا ويعجز عن التكيف والاستمرار ولو لفترة معقولة ، ما يجعل الوزارة تلغيه ثم تعود لنقطة الصفر.
ولعل أحد أسباب تأخير الهيكل الإداري النهائي والمعتمد حالياً هو :
  • محاولة دمج اجراءات البنين والبنات ، ومع ما في هذا الدمج من فوائد محتملة استطيع أن اتخيلها وأحلم بها … إلا أن كوابيس العودة لنقطة الصفر  بعد كل محاولة تقض مضاجع التربويين والتربويات ، وتلقي بظلال الفراغ الإداري على الميدان بعد كل محاولة تطوير !!
أيضاً
  • إنشاء وكالات وزارية جديدة وتشعب إداراتها ….
  • واتساع رقعة وطننا الغالي ، وخصوصية بعض المناطق واختلافها ….
  • وضعف علمية الممارسات الإدارية في الميدان….
  • وسيادة نمط إداري في البنين غير البنات لزمن ليس بالقليل على مستوى الوزارة وإداراتها …
  • عدم ثبات القيادات العليا في الوزارة لزمن يتحقق معه اتضاح رؤية التغيير وتبني التطوير … حيث تأتي القيادات الجديدة بطموح ورؤية مختلفة .
كلها عوامل تقف في وجه التنظيم الإداري الملح ؟؟!!
  • بالإضافة إلى اعتقادي بضعف وجود خبراء علم تنمية الموارد البشرية والإدارة وتوفر كفايات ومهارات اجراء الدراسات البحثية العلمية ، جعل من حلم وجود هيكل أو عدة هياكل أمر غاية في الصعوبة …
والشاهد على ذلك هو تجارب الوزارة السابقة حيث تركت لإدارات التربية والتعليم خيار التجريب والتقسيم ورفع نواتج التجارب للوزارة ، ومع ذلك لم تثمر تلك التجارب عن هيكل متفق عليه وإجراءات موحدة…
الحيرة التي تلف وزارة التربية والتعليم لا تحجب بغربال التصريحات والتحفيزات والاجتماعات والإجابات الدبلوماسية التي تتبخر بمجرد ملامستها واقع الميدان ! فمنذ عام 1416هـ وحتى تاريخه مازال التجريب مستمراً .
علماً بأن الفرص السانحة لتحقيق نجاحات مأمولة قد وجدت ظروفها مقابل العوائق ومنها :
1. فصل كليات المعلمين للبنين وكليات التربية للبنات عن وزارة التربية وإلحاقها بوزارة التعليم العالي.
2. فصل الآثار والمتاحف وإلحاقها بهيئة السياحة.
3. انفتاح الدولة وفقها الله وتبادل الخبرات مع دول العالم.
4. عناية الدولة الكبيرة في الانفاق على التعليم كأولوية لها.
5. ضعف مبررات مقاومي التغيير ، واستسلامهم لحتمية التطوير. 

السؤال الأهم الذي أرغب في الإجابة عليه هو :
ما علاقة الهيكل الإداري والتنظيمي لوزارة التربية وإداراتها بالحكومة الإلكترونية التي حان وقت العمل بها ضمن برنامج شامل لكافة الوزارات كلف ملايين الريالات ، وحمل اسم "يسر" ؟
الإجابة تبدو واضحة من مضمون السؤال حيث يتطلب العمل بالحكومة الإلكترونية هيكلاً إدارياً وتنظيمياً واضح المعالم محدد الصلاحيات والمسؤوليات ، وفي ظل غياب الهيكل التنظيمي المستقر  لن تتمكن أي وزارة من الاندماج في منظومة الحكومة الإلكترونية !!!
وتلك بحد ذاتها مشكلة تحتاج لحل علمي وسريع ، لأننا نعيش نهاية عصر المعلوماتية والدخول في عصر المعرفة الذي يتطلب قواعد بيانات واضحة وهيكل يضمن توصيف الوظائف  وكفايات ومهارات ومهام الموظفين  وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات وإجراءات العمل ومتطلبات أخرى كحد أدنى .
وعليه آمل من الله عز وجل أن تسارع وزارة التربية والتعليم في الاستعانة بخبراء علم تنمية الموارد البشرية والإدارة في الداخل والخارج لوضع الأسس العلمية لنموذج أو أكثر لهيكل إداري تنظيمي يؤهلها للحاق بركب الحكومة الإلكترونية دون تأجيل وتأخير أكثر ؛ خاصة إذا كنا نأمل أن يكون الهيكل القادم خيار استراتيجي لأعوام قادمة.

وفق الله الجميع لخير القول والعمل ،،،     


التعليقات : 2

بكم نرتقي

مقال اتسم بالمنطقية .. بورك فيك
(يتطلب العمل بالحكومة الإلكترونية هيكلاً إدارياً وتنظيمياً واضح المعالم محدد الصلاحيات والمسؤوليات)
من هنا انبثقت رؤية الحكومة الالكترونية بدءاً بالبنية التحتية للهيكل التنظيمي .

وفق الله الحكومة لكل خير

عبدالله بن علي بن عبدالله القرزعي

السلام عليكم

ميدان التربية والتعليم يمر بنقلة نوعية في التطوير والتغيير في الجوانب التربوية.

وأبسط مقومات النجاح للمشاريع التطويرية هو الاستقرار الإداري الذي يعتبر قائداً ومنظماً لعمليات التطوير والتغيير .... فالتوصل إلى صياغة نهائية للهيكل الإداري مطلب وزاري داخلي قبل أن يكون مطلب للحكومة الإلكترونية .

أشكر تعليقك ومرورك

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.