كتب . عبدالله القرزعي ارتقاء
شرف الله هذه البلاد منذ تأسيسها باتخاذ الشريعة الإسلامية الخالدة منهج حياة وعمل وتعايش , ودأب ولاة أمرها على تطبيقها في كافة مناحي الحياة ، حتى باتت تعاليم هذا الدين القويم تشكل قيم واتجاهات ومعتقدات وسلوك الناس على هذه الأرض المباركة.
و تضمنت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية وسياسة وزارة التربية والتعليم المشتقة منها ، المبادئ والأسس والضوابط التي تكفل -بإذن الله- بناء شخصية المسلم الذي يعبد الله على بصيرة ويعمل لخير الدارين.
وقد دأبت الأمانة العامة للتوعية الإسلامية في وزارة التربية وإدارة برامج التوعية الإسلامية فيها على وضع الأدلة الإجرائية والخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق رسالتها وأهدافها.
ومن الأهمية بمكان أن نقف وقفة تأمل لمفاهيم مصطلحات في التربية والتعليم ومنها :
التربية الإسلامية:
هي عملية مقصودة تستضيء بنور الشريعة تهدف إلى تنشئة جوانب الشخصية جميعها ، لتحقيق العبودية لله تعالى، ويقوم بها أفراد ذوي كفاءة عالية بتوجيه تعلم أفراد آخرين وفق طرق مناسبة مستخدمين محتوى تعليمي محدد وطرق تقويم ملائمة.
التربية في اللغة :
ربا: زاد ونما ربى يربي أي نشأ وترعرع
ربب: أصلح الشيء يرب رباً على وزن يمد مداً بمعنى أصلح وتولى أمراً ورعاه قال تعالى: ( الحمد لله رب العالمين )
· وقد تعني التربية النمو والتغذية: قال تعالى: (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت)
قال تعالى: ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )
· وقد تعني التربية أموراً أخرى غير النمو والتغذية:
- إعداد العقل السليم عند الفرد.
- الاهتمام بجميع جوانب الفرد من النواحي العقلية والجسمية والانفعالية بهدف الوصول إلى الأهداف المنشودة.
التربية اصطلاحاً :
· تلك العملية المنظمة لإحداث تغيرات مرغوب فيها في سلوك الفرد من أجل تطوير متكامل لشخصيته في جوانبها المختلفة – الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية...
· مجموع العمليات التي تطور قدرات الإنسان وسلوكه ولها أثر دائم.
التربية اليوم ...
حولت غاياتها من الإعداد "للوظيفة" إلى الإعداد "للحياة " تبعاً لعصر قادم بقوة وهو "عصر المعرفة " الذي لا يكتفي بما "يعرفه الطالب" بل بما "يعرفه ويعمله ويوظفه في بناء معرفي " يجعله يعبد الله على بصيرة ويسهم في تقديم الخير للناس ولأمته ولأخرته ... باتت التربية اليوم تنشد التجديد والتطوير في كافة مجالاتها وتهيء البيئة لتكون حافزة على التفكير والعمل والإبداع .
وتبقى الأنشطة المساندة لعملية التعلم محوراً هاماً لإحداث التغيير والتطوير في سلوك الطلاب ليخرج للحياة ، وقد مارس أنشطة شبيهة بما سيلاقيه فيها في سياق حقيقي وواقعي من خلال أنشطة مبرمجة وهادفة ومخطط لنواتجها.
التوعية الإسلامية ذلك المحور التربوي الأهم في تشكيل شخصية الطالب على منهج دينه ووطنه وأمته ، باتت وزارة التربية والتعليم تنشد منها مخرجات توازي المدخلات ، وتثري سلوك الطالب بما يساعده على العيش في هذه الحياة بسلام والعمل لأخرته بوسطية هي مضمون المنهج الإسلامي ..
قال تعالى :( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) [البقرة : 143]
شرفني الزملاء في قسم التوعية الإسلامية بتقديم هذه الورقة التي تتضمن " آلية مقترحة لقياس وتقويم أثر برامج التوعية الإسلامية على سلوك الطلاب " ، اجتهدت في تحري العلمية والموضوعية فإن أصبت فمن الله وإن أخفقت من الشيطان ونفسي .
والله الموفق ؛؛؛


التعليقات : 2

بكم نرتقي

كتبت هذه الورقة باسلوب علمي أصيل ؛ ينم عن علمية الكاتب وخبرته ومدى إلمامه بالتقويم وقياس الاثر .
من ابرز ما تميزت به الورفة ضرب الامثلة لكل محور حيث تسنّى للقارئ فهم الفكرة وقبولها ؛ وهذا نهج عُهد وتميز به الكاتب في برامجه واطروحاته .
شدتني الادوات المقترحة ومحاكاتها وربطها بالواقع أيضا وضعت النقاط على الحروف حين ختمت الورقة بالمقترح والمصطلحات.

بارك الله في علمك استاذ عبد الله .. وزاد الله من فضله

كلي أمل أن يعكس تعليقي التغذية الراجعة شاملة ( الشعور + المعرفة )

عبدالله بن علي بن عبدالله القرزعي

السلام عليكم

كل الشكر والتقدير على حفزك وتحفيزك

هي فكرة أشارك فيها رواد التوعية الإسلامية الاحتساب في مجالهم المهم.

وفق الله الجميع

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.