كتب . عبدالله القرزعي جامع الشيخ

وجه لي زميل عزيز لوماً حاداً مفاده ألا وجود لعنيزة في مدونتك وأشار بأسلوب مهذب إلى أهمية الانتماء ؛ وعنيزة مدينتي التي استوطنها أجدادي منذ عام 1240هـ تقريباً قادمين من حائل مروراً بالنبهانية ؛ وعملوا بها في الزراعة وشاركوا في نشر العلم وافتتح عمي المعلم عبدالله بن سالم بن عبيد (القرزعي) مدرسته فيها عام 1305هـ وخلفه ابنه صالح بافتتاح مدرسته في عام 1338هـ ثم أخيه عبدالرحمن ….

عنيزة التي ولدت ونشأت وعملت بها وأسكنها وتسكن وجداني وما زالت ؛ تعني لي الشيء الكثير فهي الأم الرؤوم وبؤرة غالية في جسد وطني الغالي وأمتي العربية والإسلامية.

وهنا لا أبرر مالا يحتاج لتبرير ؛ بيد أنني وجدتها فرصة سانحة لبيان قيمة تمثلتها فصبغت عيناي وقلبي ووجداني بالسكينة والاطمئنان وحب الخير للجميع ؛ فرغبت تداولها هنا .

شكرت زميلي لتوجيه انتباهي لهذا الأمر وأخبرته بأنني :

  • أعي تماماً معنى ومغزى "الانتماء"
  • وأنبذ تماماً ما يشير إلى "التعصب " و "التعنصر"

والانتماء أيها الأحبة حاجة نفسية يسعد من يعيش بها ؛ ويمكن أن يكون لديك انتماءات عدة في مجالات متعددة اجتماعية وعملية ووطنية وإقليمية ….. دون أن تتعارض مع انتماءات الأخرين

وأعرف الانتماء بأنه :

الميل والحب والتقدير والارتياح النفسي لأمر مادي أو معنوي ؛ يعكس على صاحبه السعادة والإيجابية والعمل النافع.

وعليه فإن الانتماء بحد ذاته حاجة نفسية رائعة تضيف لصاحبها مزيداً من الأمل والطموح والتعايش والإتفاق .

وقد تلاحظ في بعض من  يكثر النقد والانتقاد بغير موضوعية وعلمية فقده لشيء من الانتماء وانعكاس ذلك على أقواله وأفعاله وسلوكه العام وحالته النفسية ؛ لأنه يفقد إكسير الحياة وملحها ألا وهو الانتماء.

الانتماء … أيها الأحبة لا يعني "عين الرضا عن كل عيب كليلة " ولا يمت بصلة لـ "وعين السخط تبدي المساويا"

والانتماء … عكس "التعصب" ونقيض "العنصرية" أياً كان نوعها ولونها ومجالها  ويكفي وصف نبي الهدى صلى الله عليه وسلم لها بالمنتنة !! 

الانتماء يضيف ايجابية وتفاؤل … والتعصب يضيف سلبية وتشاؤم !!

الانتماء يحفز على العمل … والتعصب يثير الجدل العقيم !!

الانتماء يملأ القلب والفؤاد بالحب …. والتعصب يملأ الفؤاد بالكره !!

الانتماء يجعلك إما متفقاً أو متعايشاً …. والتعصب يقودك لتكون ناقماً أومنتقماً !!

الانتماء يحيي فيك الوفاق … التعصب يذكي لديك الشعور بالظلم والمؤامرة !!

الانتماء ينظف القلب وينقيه بحب الخير للجميع …. والتعصب يثقل القلب والروح بالأضغان والأحقاد !!

ونتيجة لما سبق …

لعنيزة ولباقي أجزاء وطني الحبيب مني كل الانتماء والحب والتقدير ؛ والدعاء بالرفعة والعزة.

فأنا من يفخر ويشرف بالانتماء لمدينة ولوطن ولأمة …  

ودائماً أؤكد على أهمية تعريف المصطلحات والخروج بفهم عميق لها لنجد أنفسنا قبل أن نتحاور متفقين متآلفين ؛ ولكي لا تمضي علينا الساعات الطوال ونحن نشعر بالاختلاف والتنافر.

وأملي أن يتذوق الجميع طعم الانتماء ورائحته الزكية وروحانيته الرائعة وينشؤوا أبنائهم عليه ليَسعدُوا ويُسعدُوا …

والله الموفق ؛؛؛     


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.