كتب . عبدالله القرزعي     


كل ما يرد عنه ومنه يحتاج إلى القراءة والتأمل عشرات المرات ...  
بات منهجه وفكره ... منغصاً لثوابت البعض التي اعتيدت ؛ وإن كان فكره لا يزعزع إلا ما لا أصل له في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ...  
ربما انتقاله من المحلية للعالمية وطيف خير يسره الله له ...  
أحد أهم أسباب إقصاء ورفض البعض لفكره الإسلامي الواقعي المؤصل المتجدد المدعوم بقول الله عز وجل وما جاء في هدي نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته ...  
مزج حفظه لكتاب الله عز وجل وأحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم وموسوعيته فيها ؛ وعمقه في المسائل الفقهية والعقائدية والتفاسير والحديث ؛ وأراء المتقدمين والمتأخرين ... بنظرة ثاقبة إلى وقائع الأمور والحراك الاجتماعي ...
لا تلومه في الله لومة لائم ... نحسبه كذلك والله حسيبنا جميعاً ...
ذلك هو الأخ سلمان بن فهد العودة ...
دون أن يسبق اسمه الشيخ أو الدكتور ...
فهو معرف دون تعريف ... ومبجل دون تبجيل ... ومتوج دون ألقاب ...
وأما الفضيلة والفضل والتفضل ... فيعرفها عنه كل قاص ودان ...  

وتكمن قيمة فكره في أنه " لاذاتية" يعيشها بفكرة ....
في حين يمضي البعض في العيش والتقعر (بالكلمة والموقف وسلطنة الفكرة ....) يعيش هو تشريعاً وشريعة واقعاً ومستقبلاً  فكل مسلم في هذه الحياة يعنيه ....

كثيرة مؤلفاته وعميقة ؛ وكثيرة أرائه ومهمة ؛ وكثيرة نجاحاته وانطلاقاته ...

أما كتابه (بناتي) في طبعته الرابعة ؛ أراه شيء مختلف تماماً ...
فقد خرج من مصنفات كثيرة كتب فيها الشيخ والأديب ...
فهو كتاب اجتماعي تشريعي واقعي قصصي ... أجزم بأنه مؤثر للغاية ...
ضمن الكتاب فكر الشيخ سلمان وقراءته للواقع و استشراف المستقبل والأمل ...
يحتاج منا تأمل وتطبيق ؛ ولا يكتفى بالإعجاب والتصفيق ...
حيث بتنا أمة تعيش اليوم ضمن عالم متعولم متداخل ومتنافس ...
ونريد الانفتاح على ذلك العالم بصورة تعكس مضامين ديننا وتشريعاته وأبعاده ونصوص الشريعة وتطبيقاتها القويمة ... كما أوجب ربنا عز وجل .

كتاب (بناتي) من القطع المتوسط  جاء في 200 صفحة في الطبعة الرابعة .. وقد شهد الكتاب نفاذاً في طبعاته السابقة من الأسواق بشكل سريع ... وغير مستغرب ...
في مقدمة الطبعة الرابعة ... ذكر أن فضل الكتاب وتطويره -بعد الله- لبناته وإضافات منهن ؛ وذكر أن أبنائه طالبوه بالإنصاف بالتأليف عن "أبنائي" !!
وطمح أن يصل الكتاب إلى "يد كل بنت" سالماً
وقد أهدى الكتاب لوالدته نوره اللحيدان – رحمها الله- وبناته  وحفيدته ؛ وجاء الإهداء برسم قلوب حب على شكل شجرة كتب كل اسم على قلب حب ...

وجاء على غلاف الكتاب الخلفي :
" رزقني ربي بغادة وآسية ونورة، وهن يمنحنني الوجه الجميل للحياة، الحب والعطف والحنان،
لا حياة للمرء من غير قلب يحنّ ويفرح ويحس، وهن الامتداد الصادق لذلك الأصل الدافئ الذي أدين له بعد ربي بالفضل والعرفان،
لدوحة الظليلة التي حضنتني وحفتني بمشاعرها، ومنحتني من حياتها وروحها ودمها ولغتها الشيء الكثير،
لم أكن لأجد طعم الأمل والرضا والجمال لولا فضل الله عليّ بالانتماء لمدرسة الأم العظيمة.
لقد رأيت دمعتها يوماً فأنشدتها:
أم يا أم يا عيون عيوني××× أم يا أم يا جنان جناني
لم تغيبي عن ناظري فمحياك××× أمامي.. أراه رأي العيان
تمسحين الآلام بالدمع يهمي ××× كيف تُمحى الأحزان بالأحزان ..!

إذا كنا نعرف أسماء أزواج النبي -صلى االله عليه وسلم- وبناته وأمه وحاضنته وقابلته ومرضعته
لِمَ نستحي من ذكر أسماء أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا ..؟
ولِمَ نخجل أن يرانا أحد نمشي إلى جوارهن في شارع أو سوق أو سفر ..؟
وإلى متى نظل نصنع المقدمات الجميلة عن حقوق المرأة ومكانتها في الإسلام ،
من نفشل في تطبيقاتها الميدانية اليومية الصغيرة في المنزل والمدرسة والسوق والمسجد؟"

بعض ما جاء في الكتاب دون تفاصيل :
·      "الانبياء أباء بنات" ...
·      وعد الله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم  فيمن ولدت له ثلاث بنات فأحسن إليهن وجبت له الجنة وقيل بنتان وقيل بنت....
·       قدوم البنت كمولود فأل حسن وفتح باب رزق ....
·      تحديد جنس المولود متعلق بالرجل ؛ مع ذلك نقص التربية يعلق بالمرأة ويقال للذم (ولد المرة) ؛ وعند المدح (بنت الرجال) !!
·      النساء انسجمن مع  بعض المعاني بسبب ثقافة المجتمع العميقة !! مثل "فلانه وهي مرأة قالت كذا" !!!
·      الجندر : النوع الاجتماعي . فلسفة تسعى إلى إلغاء أي تفرقة تترتب على الاختلاف الجنسي بين الذكر والمرأة ؛ وترفض المساواة التي تراعي الفروقات (الخلقية) بين الجنسين  ؛ وتدعو إلى التماثل الكامل بينهما في كل شيء.
·      "وثيقة الأمم المتحدة " لحقوق المرأة بنيت على فلسفة غربية لا تراعي خصوصية المجتمعات والشعوب ...
·      قرار هيئة كبار العلماء (تحريم عضل الفتاة وعقوبة الوالد الذي يمنع بنته وموليته من الزواج) القرار ليس جديد لكنه ضروري لوضع (عدالة الشريعة موضع التنفيذ) وطالب بقرارات مشابهة.
·      المرأة -كالرجل- تحتاجُ إلى مَن يمنحها الأهمية، ويستَمِع لشكواها، ويُشبِعها وجدانيًّا وعاطفيًّا...
·      الإصغاء الفعَّال المدروس يُشكِّل صمامَ أمانٍ للفرد والمجتمع، وللإصغاءِ مهارات،منها: إعادة صياغة كلام المتحدث بشكلٍ يُشْعِره بانتباهك وتَفَهُّمِكَ لما يقوله،إضفاءُ لمسةٍ حميميّةٍ على الحوار، فالكثيرون لا يُرِيدون مِنّا حلًّا لمشكلاتهم، بقدر ما يُرِيدُونَ القلبَ الذي يتوجَّع ويتأسَّى.
·      الفتاة قد تُوَاجَهُ أحيانًا بمن يقف عثرة في طريقِ إبدَاعِهَا بِدَعْوَى الدين
·      لَسْتُ أجِدُ حَرَجًا أنْ أُجَادِلَ إنسانًا غيرَ مسلم أيًّا ما كان الموضوع؛ لأن إسلامي قوةٌ عظيمةٌ مليئةٌ بالإقناع والحُجّة،
لكني أجد الحرج حين يكون المسلم الضعيفُ رقيبًا يبحثُ عن الأخطاء والزلَّات والأقوال الْمُحْتملة،
كأنه يريد مني أن أَنْقِلَ للآخرين رؤيتَه الخاصَّةَ عن الإسلام، وليس المعنى العظيم المتضمَّنَ في الكتاب والسنة (...)
متى ما حمَّلنا الإسلامَ أخطاءَنَا حَرَمْنَا أنْفُسَنا من رحمته،
حَرَمْنَا الناسَ والعالَمَ من سبيله وهُداه، وكنَّا وسيلةً للصدِّ عن طريق الإيمان والرحمة.

والكتاب مليء بالقصص والاستدلال بالكتاب والسنة وأبيات الشعر كما اعتيد عن الشيخ سلمان ... وأسلوب الكتاب ممتع ومشوق ونهج جديد في بيان حقوق المرأة الشرعية والاجتماعية ....
ويأتي على النقيض من لجاجات وهرطقات البعض ممن اختلط فكرهم بالغث وقليل القليل من السمين ؛ وسط ركونهم لاستدلالات عقلانيتهم ؛ ومواقف قليلة هي من جعلت تصوراتهم غثاء كزبد البحر ..
نصيحتي .... لكل أخت مسلمة
أن تقرأ هذا الكتاب الذي أعتبره "تصور فطري رائع" للمرأة في طفولتها وأنوثتها وأمومتها ؛ وكافة أدوارها في الحياة ...
ولكي تفرق بين حقوق لها شرعها الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ؛ وما أعتيد في المجتمعات ؛ وما تفوهت به عقول من ينافحون باسم "المرأة" بغير هدى ...

وفق الله الجميع للخير...  


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.