كتب عبدالله القرزعي

  ربما يعرف البعض الاختلافات التي تقاطع بها فكر الشيخ سلمان العودة مع فكر الأديب والإداري المحنك الدكتور غازي القصيبي –رحمه الله رحمة واسعة- ؛ في مقابل كانت هناك نقاط ائتلاف كثيرة بين المفكرين.


و مع ما وصل الاختلاف بينهما من حدة قبل سنوات مضت إلا أن ذلك لم يغلق باب التواصل بينهما ؛ بل أنهما بعد ذلك تقاربا أكثر وتواصلا بشكل جميل.


و قد كانت بينهما لقاءات ومراسلات كثيرة وبينهما قواسم مشتركة كثيرة منها الدين والأدب والوطن . والآن وبعد أن أفضى فقيد الوطن معالي الدكتور غازي القصيبي الأديب الكبير ومهندس الإنجازات والتغيير ومدرسة الإدارة الكبرى إلى ربه –رحمه الله- جاءت كلمات رثائة من قبل الشيخ سلمان العودة معبرة وبحق عن حجم ما يكنه له من حب وإخاء وفضل .....

فقد تمنى الشيخ سلمان أن لو كان الدكتور غازي "وزيرا للأمل" بدلا من كونه وزيرا للعمل.

و عبر عن حزنه الكبير برحيل صديقه الغالي الذي وافته المنية عن عمر ناهز 70 عاما بعد معاناة مع المرض. وقدم العودة عزاءه لخادم الحرمين وأسرة الفقيد وأصدقاءه ومحبيه،

مشيرا إلى أن الفقيد الكبير كان موسوعة شاملة في الأدب والشعر والثقافة والإدارة ومجالات كثيرة أخرى. وأثنى على تسجيل القصيبي لتجربته في كتابه "الوزير المرافق" أخيرا

كما سجل جزءا منها من قبل في كتاب "حياة في الإدارة"، مشيدا بشغف الراحل في البحث والقراءة...

و ذكر أنه كان باحثا يهتم بمتابعة القضايا، وكثيرا ما يكون بينهما اتصال، ليجده في كل مرة مهموما بحديث نبوي معين، ليسأل هل هذا الحديث ضعيف، وهل هذه اللفظة زائدة في تفاصيل ربما لا يتقنها إلا أهل التخصص، بحد وصفه.

و قال الشيخ العودة إن معالي الدكتور القصيبي قد أرسل له أبياتا فيها إيمان بالله ومعاناة، ومنها :

أغالب الداء المقيم الوبيل.. أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الآلام مهما طغت.. بحسبي الله ونعم الوكيل

مشيرا إلى أن القصيبي أرسل له أبياتا أحس من خلالها بقرب الأجل، وهي :

وسل الركب بعد الفجر هل آبوا.. وفي آخرها يقول
بعض الدروب للأوطان سالكة.. وبعضها في فضاء الله ينساب

و وصف العودة القصيبي بأنه كان نموذجا للتغيير وتطوير الذات، وأنه كان رجلا موسوعيا لأنه جمع بين الثقافة والأدب واللغة، والمعرفة الشرعية والمعرفة الدقيقة والاطلاع بين عدد من القضايا، فضلا عن عمله الوظيفي والإداري الذي تنقل من خلاله بين العديد من المناصب.

و قال الشيخ سلمان العودة :

  لقد حل الدكتور غازي القصيبي -رحمة الله- عليه ضيفا ، وأكد لنا أنه قابل الشيخ محمد أبو زهرة واستفاد من علمه، كما لقي المستشرق النمساوي محمد أسد الذي أسلم، وكان أسد مبتهجا جدا لأنه وجد شبابا من الجزيرة يقرأون كتبه ويتعاطفون معه".

و أشار العودة إلى أنه :
 غم اختلافه مع القصيبي في بعض الجوانب، فإن ذلك لا يقلل من احترامه له أبدا... وقال : " الدكتور غازي –رحمه الله- نفسه لو أعاد قراءة ما كتب سيتفق معها في أشياء وسيختلف معها في أشياء أخرى، وأنا أشيد بما قدمه من جهد وتضحية وجوانب إنسانية وشفافية، فرغم تقلده مناصب عدة، فإنه لم يمتلك شركات أو كان فاحش الثراء».

  تعليقي :


كم أتمنى أن .... تحظى خلافاتنا واختلافاتنا مع الأخرين بمثل ذلك الصفاء والنقاء ...
بل كم أتمنى أن .... نقدر ونثمن مثل تلك الشواهد ؛ التي تدل على أن الخلاف ليس طريقاً للكره والانتقام والتشفي ...
 بل كم أتمنى أن .... نزهو بأنفسنا لنجعل من خلافاتنا أبواباً لمزيد من تلاقح الأفكار ووجهات النظر ؛ لا التنافر والتباغض ...


 اللهم ارحم فقيد الوطن ؛ من كان إنموذجاً يحتذى في العمل والإنجاز والتغيير والأدب ... اللهم اغفر له وتجاوز عنه وبيض وجهه واجعله في جنات الخلد ... اللهم إني أشهدك بأنه حمل الأمانة وأحسن ... نحسبه كذلك والله حسيبنا جميعاً.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.