كتب . عبدالله القرزعي –
قرابة السنة والنصف مضت على تعيين قيادات جديدة في وزارة التربية والتعليم في مملكتنا الحبيبة ؛ علنا بحاجة ماسة أكثر مما مضى إلى قراءة بعض انجازات الوزارة بحلتها الجديدة ؛ وهل فعلاً تقدمت عجلة تطوير التعليم ؛ أم تقادمت وأضحت تبحث عن مخارج لإثبات الذات.
المتفحص للمشهد التربوي لدينا وحراك التغيير المرغوب يجد أن هناك أسئلة تستحق أن يجاب عليها ... ومنها :
قبل إحداث تغيير جديد ؛ ماذا عن القضايا العالقة :
• هل انطلق مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم بالفعل ؛ وماذا أضاف لواقع التربية والتعليم في مدارسنا ؟
• هل حلت معضلة المباني المدرسية ؛ وهل طورت التصاميم القديمة التي لا تواكب مناخ مناطق المملكة ومتطلبات مدرسة المستقبل ؟
• هل تخلصنا من المباني المستأجرة إلى غير رجعة ؟
• هل حلت معضلة توفر الأراضي لبناء المدارس ؟
• هل مازالت مدارسنا تمتد رأسياً بأدوار تصل لأربعة طوابق ..بدلاً من امتدادها أفقياً وما تكفله تلك التصاميم بمتطلبات بتنا اليوم ننشدها.
• هل مازلنا نمنح حق بناء المدارس وتأهيلها وترميمها على مؤسسات تقدم العطاءات الأقل والأدنى ؛ وتعمل بالتستر وبعمالة سائبة.. وتقدم لنا أدنى المواصفات .. حتى تجد بعض المباني لم تكمل 3 سنوات وتحتاج لترميم.
• هل باتت مدارسنا تنعم بأجهزة تكييف توفر حماية لطلابنا وطالباتنا من تقلبات الطقس .
• هل يشرب طلابنا وبناتنا ماء صحي نقي يكفل لهم حماية من الأوبئة والأمراض.
• هل اكتملت التجهيزات في مدارسنا بما يكفل بيئة تعليمية تعلمية محفزة على التعليم والتعلم.
• ماذا عن مستوى الملاعب ؛ ومختبرات العلوم والحاسب واللغات ؛ ومراكز مصادر التعلم ؛ وفصول التربية الخاصة التي قلصت لأدنى حد ؛ والساحات ...
• هل أعيدت المزروعات (وليست الحدائق الغناء ) في مدارسنا أم أن ترشيد الماء غلب عليها ؛ في حين تروى مزروعات الشوارع بمياه صالحة للشرب.
• هل مازال طلابنا وطالباتنا يجلسون على كراسي بمواصفات هي الأدنى ؛ والأكثر تشويها لعظامهم.
• هل تم قيادة التغيير وإحداثه في مشروع العلوم والرياضيات كما ينبغي له. وماذا عن نظام المقررات والمشروع الشامل للمناهج.
• هل باتت كل مدارسنا اليوم تنعم بتكامل الجهاز الإداري والفني وهيئة المعلمين والمعلمات في تخصصاتها المختلفة .
• هل يوجد في كل مدرسة بنات بالذات أخصائية اجتماعية مقابل كل 70 طالبة وأخصائية نفسية وأمينة مركز مصادر تعلم مفرغة ومحضرات مختبرات العلوم وأخصائيات فصول التربية الخاصة !!
• هل حلت مشاكل النقل المدرسي للبنات والبنين .
• مقاصف التغذية في مدارسنا .. ماذا عن مواصفاتها وضوابط مايقدم فيها . هل مازالت أجساد أبنائنا وبناتنا تأن تحت وطأة التلاعب والتحايل على الأنظمة واللوائح الضابطة لما يقدم فيها.
• ثم من اشترى وجبته من المقصف هل هيأت أماكن لتناول وجبته أما أنه سيظل يتناولها واقفاً في أحد ممرات المدرسة الخالية من أبسط المقومات الصحية.
• ماذا عن المغاسل ودورات المياه صيانتها ومنظفاتها ومعقماتها ؛ وهل ولت مرحلة المعقمات والشروط الصحية مع حملة مجابهة انفلونزا الخنازير.
• ماذا عن المطابع وتأخر تسليم الكتب الدراسية في مواعيدها المحددة .
• ماذا عن توفر وسائل وتقنيات التعليم التي تواكب المشاريع المستجدة ؛ أو التعليم بمفهومه التقليدي.
• ماذا عن تطوير الإشراف التربوي والتدريب والنشاط .
• ماذا عن مميزات القيادة التربوية وتأهيلهم وتدريبهم ورفع كفاءتهم .
• ماذا عن حقوق من لهم حقوق وظيفية من المعلمين والمعلمات.
• ماذا عن استيفاء تعيين التخصصات التي تعاني مدارسنا فيها من نقص واضح.
• هل مازلنا نعتبر أن شغل مهام تربوية كالإرشاد وأمانة مراكز المصادر وغيرها بترشيح من لديه رغبة أياً كان تخصصه ممكن ويؤدي الهدف.
• ماذا عن ندرة تخصصات التربية الفنية والبدنية التي أغلقت أقسامها في معظم الكليات التربوية في الجامعات وما دور الوزارة في ذلك.
• ماذا عن قواعد المعلومات والحاسب الآلي وحوسبة التعليم ودمج التقنية في التعليم ؛ وحاسب آلي لكل معلم ومعلمة وطالب وطالبة.

تلك استحقاقات سابقة ؛ ومتطلبات كان ومازال ميداننا بحاجة ماسة لها ؛ حتى تكون البيئة التربوية والتعليمية مهيأة لأي تطوير منشود.
ومما سبق يتضح لنا أننا في واقع الأمر بحاجة إلى (الإصلاح) قبل (التطوير) ... فالتطوير لا يلامس أهدافه في ظل نقص واضح في جوانب هامة ضمن مكونات المنهج بمفهومه الواسع .

والمتأمل والمتفحص لواقع الحال يرى أن وزارة التربية والتعليم في مواجهتها للموقف تبتعد بعض الشيء عن معالجة مكامن الخلل والقصور والإصلاح ؛ وباتت تثير وتقبل ظهور قضايا بعيدة كل البعد عن حاجات الميدان الفعلية ومن ذلك :
• كل ما يتعلق بقضايا المرأة بدءا من توسيع مجال تدريسها ؛ مروراً بإحلالها مكان الرجل في القيادة والمناصب ؛ وانتهاءً بممارسة الطالبات للرياضة في مدارسهن ..... وإن كانت قضايا لست ضدها بيد أن الأمر يتطلب تهيئة وإصلاح قبل الإقدام على منطلقات جديدة لضمان نجاح كل تغيير ننشده وفق ثوابت علمية.
• التعلق بقضايا مساندة كالحوار ورعاية الموهبة والتركيز على إظهار نماذج وليس تعميم الإصلاح ليشمل الشريحة الأكبر من طلابنا وطالباتنا ومن ذلك تفعيل مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم بمنطلقات نوعية إصلاحية ومن ثم تطويرية جديدة ؛ وليس تعلقه بمشاريع وزارية كانت مقرة أصلاً قبل إقراره ضمن مكرمة ملكية من خادم الحرمين الشريفين وفقه الله وحفظه.

خلاصة القول :
متى يأتي اليوم التي ترتب فيه حاجات الميدان وفق الأولويات . ويعرف من بين ثناياها مالواجب وما النفل وما الملح وما دون ذلك.
لحين أن يأتي ذلك اليوم أنادي كغيري بأن يكون التعليم لدينا قضية وطن ولا يخضع لاجتهادات خاصة.
والله الموفق ؛؛؛


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.